تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العمل عن بُعد في سويسرا.. إقبال متزايد ونجاعة متأكدة

يوفر العمل عن بعد هدوءًا واستقرارا يحفزان العامل ويساعدان على الزيادة في الإنتاجية

يوفر العمل عن بعد هدوءًا واستقرارا يحفزان العامل ويساعدان على الزيادة في الإنتاجية

(Keystone)

يعطي المكوث بعض الوقت في السرير، أو عدم مغادرة المنزل... الانطباع في العادة بأن اليوم هو يوم عطلة أسبوعية، لكنه يمكن أن يكون أيضا بداية يوم عمل بالنسبة لموظفي الشركات العاملين عن بعد.

ويوم الثلاثاء 18 مايو 2010، أحيت سويسرا لأوّل مرة "يوم العمل عن بعد"، وهي فكرة أطلقها موريتس لوينبرغر، وزير البيئة والطاقة والنقل والإتصال، يتمثل الغرض منها في السماح بمرونة أكبر للموظفين العاملين في المكاتب، وخدمة أغراض حماية البيئة في نفس الوقت.

وخلال ندوة صحفية خصصت للغرض، أعلن الوزير الاشتراكي في الحكومة الفدرالية بأنه "مقتنع بجدوى العمل عن بعد"، وقد عايش بنفسه في الشهر الماضي هذه التجربة عندما اضطر للتواصل عبر الفيديو مع زملائه الأوروبيين بسبب السحب البركانية التي أعاقت النقل الجوي. وعلّق الوزير قائلا: "تساءل بعض وزراء النقل الآخرين: لماذا لا نتواصل بهذه الطريقة بشكل مستمر؟".

إنخرطت، حتى الآن، العديد من الشركات والمنظمات السويسرية في التشجيع على العمل انطلاقا من المنزل، منها الفرع السويسري لشركة المعلوماتية "ميكروسوفت"، وقد بدأت العمل بذلك عقب انتشار وباء أنفلونزا الخنازير، عندها اقتنعت إدارة الشركة بأن العمل عن بُعد هو إحدى الخيارات المعقولة في حالة الأزمات الصحية. ورغم أن الوباء انتهى، تؤكد بربارا جوزيف، الموظفة بقسم العلاقات العامة بهذه الشركة، أن هذا الخيار "ظل محل اهتمام وتفكير".

المزيد من المرونة

يحقق خيار العمل عن بعد، بحسب الداعين إليه، مصالح الموظفين وأصحاب العمل في نفس الوقت، فضلا عن حفاظه على البيئة. وتقول بربارا جوزيف: "العمل عن بعد مفيد على ثلاثة مستويات، ليس أقلها المرونة في العمل". وتضرب مثالا على ذلك بالوقت الذي يقضيه الموظف في الانتقال من البيت إلى مقر العمل، والذي يمكن قضاؤه بدلا عن ذلك مع أفراد عائلته أو في أنشطة ترفيهية، بما يحقق توازنا أفضل بين متطلبات العمل من جهة والحياة الخاصة من جهة أخرى. ومن شان ذلك أيضا أن يخفف من الضغوط التي تعترض أولياء الأمور في الحصول على أماكن لإيداع أبنائهم بعد انتهاء الدوام الدراسي، وقبل عودتهم إلى المنزل.

أما الفائدة الثانية فتتمثل في ارتفاع معدل الإنتاجية من خلال توفر مزيد من الاستقرار وتقلص في حالات الانقطاع، وطبقا لدراسة أنجزها أولفييه غاشمان، أستاذ علوم الإدارة التقنية بجامعة سانت غالن، يضطر موظف المكتب في نظام العمل التقليدي إلى الانقطاع عن العمل 44 مرة يوميا.

من جهته، يدعم النائب البرلماني ماريو فيهر، من الحزب الاشتراكي، هذا الأسلوب في العمل، ويقول: "عندما أكون مضطرا لإنجاز عمل معقّد، كتأليف مقالة أو إعداد محتوى محاضرة، أقوم بذلك عادة في المنزل، لأنه يكون بالإمكان عندئذ، التحكم في الوقت بشكل افضل".

تقليل من ضياع للوقت

تشير الدراسة التي أنجزها أوليفييه غاسمان كذلك إلى أن الموظف العادي يقضي كل أسبوع 24 ساعة في الإستعداد للإجتماعات، وفي حضورها. ويؤدي العمل عن بعد ليوم واحد، بحسب الدراسة السابقة، إلى الحفاظ على خمس ساعات كانت ستُهدر في أعمال غير منتجة.

ويتعزز معدل الإنتاج في حالة العمل عن بعد بحسب هذا الخبير دائما، لأن الموظفين يكونون أقل عرضة للمرض، أو لشرود الذهن، فضلا عن أن هذا الأسلوب في العمل يقوي صلة العامل بالشركة التي يعمل فيها، ما يؤدي في النهاية إلى التقليل من ظاهرة ترحيل أو تدوير الموظفين.

ويخلص غاسمان إلى خلاصة منطقية تفيد بأنه "كلما كانت ظروف العمل مريحة، يؤدي العمل من المنزل إلى تحفيز العاملين والى الزيادة في إنتاجيتهم، وفي تركيزهم، وفي جودة أدائهم".

كذلك يساعد العمل عن بُعد في الحفاظ على البيئة، لأن عدد مستخدمي الطرقات سوف يكون أقل، مما سيؤدي في النهاية إلى الحد من استهلاك الوقود، وإلى تشجيع الآخرين على استخدام وسائل النقل العمومية لأنها سوف تكون نتيجة لذلك أقل اكتظاظ في ساعات الذروة.

قواعد عمل شفافة

يتطلب نجاح العمل عن بعد احترام بعض الشروط الأساسية والمهمة، ومنها أن تكون قواعد العمل على درجة كبيرة من الوضوح بحسب ماريو فيهر، رئيس الجمعية السويسرية لموظفي القطاع التجاري. كذلك من المهم الأخذ في الاعتبار عامليْ السلامة المعلوماتية، وجودة الأجهزة التقنية، وتحديد الجهة المسؤولة عن توفير الحواسيب المحمولة، وملحقاتها.

ويخلص فيهر إلى القول: "أعتقد ان الجميع سيكون مستفيدا من هذه المبادرة إذا كانت القواعد المنظمة لها واضحة بما فيه الكفاية. ومن المفيد جدا صياغة هذه القواعد بشكل مكتوب".

مع ذلك يتساءل العديد من المسؤولين عن الطريقة التي يمكن بها التأكد من أن الموظفين الذين يبقون في المنزل هم بصدد العمل، وليسوا بصدد القيام بشيء آخر.

هذا السؤال لا معنى له بحسب بربارا جوزيف، التي ترد قائلة: "..وكيف يمكن مراقبة الموظفين في مكاتبهم؟ يمكنهم أن يدّعوا أنهم مشغولون بالعمل، في حين أنهم في الواقع بصدد التخطيط لكيفية قضاء إجازاتهم، أو اقتناء بعض المعروضات عن طريق الإنترنت. لكي تلقى هذه المبادرة النجاح المطلوب، لابد ان يرافقها تغيّر على مستوى طرائق التفكير، وهو الجزء الأكثر تعقيدا في هذه المهمة".

نتائج مرضية للغاية

تسمح الشركة السويسرية "GetAbstract"، التي يوجد مقرها بمدينة لوتسرن، منذ فترة طويلة لعمالها باشتغال عدد من الأيام انطلاقا من المنزل. وتقول مانيالا نياث، المخوّلة بالتحدث إلى وسائل الإعلام بهذه الشركة: "عندما بدأ بعض الموظفين يشتكون من طول المسافات التي يقطعونها للوصول إلى مقر العمل، وجدنا أن أفضل وسيلة للإحتفاظ بهؤلاء الموظفين هو السماح لهم بالعمل من المنزل. وفعلا أثبت هذا الخيار نجاعته".

وتشير المسؤولة الإعلامية إلى أنها تستفيد هيأايضا من هذه الإمكانية، إذ تعمل عن بعد يوميْن من كل أسبوع، وتقول إنها سعيدة للغاية بذلك، قبل أن تضيف: "بعض الموظفين، حتى من المقيمين بلوتسرن، يختارون في بعض الأحيان العمل عن بعد ليوم أو لعدة أيام، فقط لأنهم يستطيعون بذلك التركيز أكثر في أعمالهم، ويتاح لهم المزيد من الهدوء".

يلقى أسلوب العمل من المنزل الدعم كذلك في أوساط الشركات المصنعة للعقاقير والأدوية، كشركة روش العملاقة مثلا، حيث يؤكد ناطقها الرسمي ألكسندر كلاوسر: "رغم أن بعض الأعمال لا يمكن السماح بالقيام بها من المنزل، نستقبل أكثر فأكثر طلبات من الموظفين يطالبون فيها بالسماح لهم بالعمل جزء من أيام الاسبوع عن بعد".

وفعلا يؤكد كلاوسر أن التطور التكنولوجي، والانفتاح سمحا لشركة "روش" بالاستجابة لهذه الطلبات، وتبيّن أن الشركة نفسها مستفيدة من هذا الإنفتاح: "كل الأطراف مستفيدة لأن هذا يؤدي إلى تحفيز الموظفين، وإلى ترضيتهم، ثم الزيادة في معدل الإنتاج في نفس الوقت".

خلاصة القول أنه لا أحد يطالب بإلغاء العمل ضمن الفريق، أو في مقر العمل، رغم إمكانية انتشار وتوسع ظاهرة العمل عن بعد، وفي هذا السياق تقول بربارا جوزيف: "لا نسعى إلى دعوة العمال للبقاء في منازلهم بشكل نهائي، فالعمل عن بعد ليس إلا طريقة بديلة عن العمل في المكتب".

سوزان فوغل ميسيكا – swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

خفض انبعاث ثاني أكسيد الكاربون

الحاسوب: نصف اليد العاملة في سويسرا تستخدم في عملها الحواسب. ومن بينهم 20% على الأقل (450.000) بإمكانهم العمل من المنزل يوما واحدا في الاسبوع.

المسافات: تشير الإحصائيات إلى أن معدل المسافات التي يقطعها العامل في سويسرا تساوي 24 كلم، غالبيتها تقطع عن طريق استخدام السيارات الخاصة.

ثاني اكسيد الكاربون: إذا اشتغل كل موظف يوما واحدا في الاسبوع انطلاقا من منزله، يؤدي ذلك إلى خفض انبعاثات الغازات بمعدل 67.000 طن كل عام.

نهاية الإطار التوضيحي

تطور "العمل عن بعد" في سويسرا

1999: 4% من العمال السويسريين يعملون من المنزل مقابل 6% على المستوى الاوروبي.

2001: 345.000 شخص عملوا بشكل مؤقت انطلاقا من منازلهم.

2005: تعد أوروبا 16 مليون شخص يعملون عن بعد، منهم 6.3 مليون يعملون بهذه الصيغة بشكل منتظم.

2006: 191.000 سويسري حاصلون على عقود عمل عن بعد.

2010: في مايو من هذه السنة، أحيت سويسرا "يوم العمل عن بعد" للمرة الأولى.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×