تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المزيد من السُّـجناء يُـواجهون الشيخوخة من وراء القضبان

ازداد عددُ المُـودَعين في السجون السويسرية الذين تزيد أعمارهم عن الستين عاماً في الآونة الأخيرة، ممّـا يُشكِّـل أعباءً بالنِّـسبة لهذه المؤسسات.

وليست جميع السّجون في سويسرا مُجهّـزة "بالاحتياجات الخاصة" لكِـبار السِـنّ من المُعتقلين، كما أن عملية بِناء مركز اعتقال لِكبار السنّ، كما هو موجود بالفعل في ألمانيا مثلاً، قد تكون مسألة غير قابلة للتّـطبيق في سويسرا.

ويوجد حالياً في سويسرا نحو 100 سجين أو أكثر من الذين تبلُغ أعمارهم 60 عاماً، وهي تشكِّــل نِـسبة ضئيلة من مجموع النُّـزلاء في جميع السّجون، والذي يُقارب نحو 6000 سجين، إلا أن أعداد هؤلاء آخذة في الازدياد، حيث لم يكن هناك في عام 1985 سوى 55 سجين من هذه الفئة العُمرية.

ويتوقّـع السيد أندريا بيختولد، أستاذ القانون الجنائي وعلم الجريمة في جامعة برن، أن يزداد هذا العدد خِلال السنوات القليلة المقبلة، ولا يعود السّبب في ذلك إلا للزيادة في أعداد كِـبار السنّ عموماً، بل كما قال في مقابلة مع سويس إنفو: "إن السبب الرئيسي لذلك هو تردّد السلطات المسؤولة بشأن السّماح بالإفراج المُبكّـر عن هؤلاء السّجناء".

وبمُـوجِـب نظام الحَـبس الاحتياطي في سويسرا، يُـمكن للجاني أن يُسجَـن لمُدّة غير مَحدودة، طالما يُرى أنه قد يُـشَكّل خطراً على المجتمع.

جرائم خطيرة

وُيفرض هذا التدبير، بالإضافة إلى العقوبة المفروضة لمعاقبة فئة محدد من الجرائم، وينطبِـق عادةً على الاعتداءات الخطيرة أو جرائم العُـنف الجنسي، ويخضع لمُـراجعة سنوية.

ويختلف هذا الأمر في سويسرا عن الحُـكم بالسِّجن مدى الحياة، والذي يشمل عدداً صغيراً من الجرائم، مثل القتل.

ويقول السيد بيختولد، إنه في عام 1980، تم إطلاق سراح شخص واحد، مقابل الاحتفاظ بشخص واحد في إطار نظام الحَـبس الاحتياطي، غير أن حادثة عام 1993 للجاني المتّهم بالاعتداء الجنسي والذي قام بجريمة قتل عِـند مغادرته للسِّجن، جعلت المواقف تتصلّـب من هذه الناحية، حيث يتِـم الآن إطلاق سراح شخص واحد فقط، مقابل كل خمسة سجناء يبقون قَـيد الحَـبس.

والعديد من هؤلاء المُـعتقلين، هم في منتصف العمر، وغالبا ما يُـواجهون الآن حياة خلف القُـضبان مدى الحياة.

ويقول السيد بيختولد: "بسبب الرأي العام والضغط الموجّـه من وسائل الإعلام، لا تريد السلطات خلق أي نوع من الخطر بالنسبة للجمهور على الإطلاق".

وحسب إحصائيات عام 2007، يتبيّـن وجود نحو 200 شخص من هؤلاء السّجناء حالياً في النظام السويسري، مع انضمام 15 شخصا في كل عام.

تحدِّيات كثيرة

التحديات التي يفرضها النُّـزلاء من كِـبار السن في السجون متعددة، ولعل أبرزها إدماج السّجناء في سوق العمل، إلا أن ذلك، وحسب قول بيختولد، لا معنى له بالنِّـسبة لكبار السن، حيث يتعيّـن عليهم أن يكونوا على إستعداد للتعامل مع الضّمان الاجتماعي ونظام الرِّعاية الصحية بعد إطلاق سراحهم.

وقد لاحظ السيد مارسيل روف، مدير سجن لينسبورغ في وسط سويسرا، أن الأشخاص من ذوي الأعمار الكبيرة، كثيراً ما يبتعِـدون عن مَـن هُـم أصغر منهم سِـناً. وأضاف السيد روف لسويس إنفو: "إنهم لا يُـريدون قَضاء أوقات فراغهم مع السّجناء الأصغر سِـناً، وكثيرا ما يُعانون من مشاكِـل صحية، لذا ليس باستطاعتهم تنفيذ برنامج العمل بِأسرِه في السِّـجن".

ويوجد حالياً في سِـجن لينسبورغ ستّـة من السجناء الذين تزيد أعمارهم عن الستِّـين عاماً، و12 سجيناً تتراوح أعمارهم بين 55 – 60 عاماً. و قد سُمِح بتقليل الأعمال الجسَـدية المُرهِـقة لهؤلاء، كما يتوفّـر لهم صفّ خاص للتّمارين، ويتعامل السِّـجن كذلك مع منظمة "سبيتَكس" SPITEX، التي تقوم بتوفير الرِّعاية المَـنزلية للضّعفاء والمَرضى.

قضايا صحية

إن صحة المُسنّين قضية كبيرة، ويجري العمل الآن في سِـلينسبورغ لبناء جناح مخصصّ لكِـبار السن، يستوعب 12 مكانا وسيتم افتتاحه عام 2011. وأوضح السيد روف أن هذا الجناح سيشتمل على قِـسم للمستشفى يحتوي على خمسة أسِـرّة مع مرافِـق وتسهيلات خاصة للمُـصابين بمرض العتة أو الجنون.

وبموجب القانون السويسري، يمكن نقل السّجناء الذين يُعانون من مشاكِـل صحية والذين لا يشكِّـلون خطراً على المجتمع، إلى مؤسسات أخرى، و في هذه الحالة، يُمكن نقلُـهم إلى دار طبيعية للمُـسنِّـين.

وقد تبدو للبعض فِـكرة قضاء الأيام الذهبية برِفقة المُـجرمين المُدانين، مُثيرة للجدل، إلا أن السيد بيختولد يقول: "إنها طريقة معقولة للعمل إذا لم تكُـن حالة الشخص خطيرة".

وقد قامت بعض الدّول، مثل ألمانيا، ببناء سجون مُتخصِّصة لكبار السِـنّ، وقام السيد مارسيل روف مؤخراً بزيارة إلى إحدى هذه السّجون في منطقة سينغن في ولاية بادن – فورتنبيرغ، التي تبعُـد قليلاً عن الحدود السويسرية. ويسع هذا السجن لـ 50 سجيناً ممّـن تزيد أعمارهم عن الستِّـين عاما.

ويقول السيد روف، واصفاً حالة هؤلاء السّجناء: "لو أنك سألتهم عن حالِـهم، سيُـخبرونك بأنهم سُـعداء بكونهم هناك، ولا يريدون العودة إلى السّجون الاعتيادية".

حل سويسري؟

إلا أن السيد روف يعتقِـد بأنه سيكون من الصّعب بناء مثل هذه المؤسسة في سويسرا، بسبب نظامها الفدرالي الذي يضع مسؤولية السِّجن على كاهل الكانتونات الستة والعشرين التي تشكل البلاد.

ويضيف مدير سجن لينسبورغ: "سوف نحتاج إلى سجن واحد فقط لكامل سويسرا... ولكن إلى أن يتم الاتفاق على مكان بناءِ هذا السِّجن ومَـن الذي ستقع عليه عملية التّـمويل، قد يستغرق الأمر ما بين 15 إلى 20 عاماً".

بالإضافة إلى ذلك، هناك مشكِـلة اللّغات المُتعدِّدة في سويسرا. فعلى سبيل المثال، لن يشعر السّجين القادم من كانتون جنيف، الناطقة بالفرنسية، بالراحة في سجن قد يكون في كانتون سانت غالن، المتحدث بالألمانية، كما أنه ليس من السّهولة أخذ الناس بعيدا عن دائِـرتهم الاجتماعية. ولغاية الآن، لا يوجد سوى عدد قليل من السّجون التي بدأت بتلبية احتياجات كِـبار السنّ من المُـعتقلين.

ويضيف السيد بيختولد مُعَلّقاً: "لا أعتقد أن كل السجون في موقف يُـؤهِّـلها لتكييف هياكِـلها لكبار السنّ"، وأكمل: "يجب أن يكون هناك اتِّـفاق بين الكانتونات أو المؤسسات العِـقابية، للتركيز على وضع كِـبار السن من السكّـان في بعض السّجون المختصّة بذلك".

سويس انفو - إيزوبيل ليبولد - جونسن

السجون السويسرية

عدد السجون: 115
عدد أماكن الاحتجاز: 6.654
مجموع نزلاء السجون: 5.715
نسبة الإناث المعتقلين: 5.5%
نسبة الأجانب: 69.7%

(المصدر: المكتب الفدرالي للإحصاء، بيانات 2007)

نهاية الإطار التوضيحي

أحكام السّجن

في سويسرا، هناك نوعان من العقوبات على الجرائم - العقوبات (مثل السجن) والتدابير الوقائية (مثل الحجز التحفّظي أو العلاج).

في معظم الحالات، تطبّـق العقوبات فقط، ولكن إذا كان الشخص يُعتبر خطيراً على المجتمع، يمكن فرض التدابير الوقائية أيضاً.

وتُفرَض العقوبات بالسِّجن مدى الحياة لعدد صغير من الجرائم، مثل القتل وأخذ الرّهائن والجرائم المُرتكبة ضد سيادة الدولة. ويمكن للسجين أن يكون مُؤهّـلا للحصول على الإفراج المُبكّـر بعد 15 سنة، إذا كان لم يعُـد يمثِّـل خطراً على المجتمع.

في عام 2004، وافق الناخبون السويسريون على مُبادرة عقوبة السِّجن مدى الحياة لمرتكِـبي جرائم العنف الجنسي وجرائم العنف التي يحاكَـم عليها بالسِّجن مدى الحياة (كالقتل). وقد تبيّـن أن في هذا مشكلة من الناحية القانونية، مما جعل البرلمان السويسري يُـقرر بإمكانية الإفراج المُبكّـر عن هؤلاء، إلا أن الإجراءات للحُـصول على ذلك، مُعقّـدة إلى درجة تجعل تطبيقها صعباً في الواقع.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×