Navigation

امتعاض شديد ضد مُرتكِـبي حوادِث الاعتداء في ميونيخ

بوابة "سيندلينغر" Sendlinger Tor في ميونيخ: في هذا المكان المثالي الهادئ، قام ثلاثة طلاب سويسريين بضربَ رجل يبلغ من العمر 46 عاماً حتى الموت تقريباً. Keystone

لا تزال سِلسلة الهَجمات الشَّـرسة التي قام بها ثلاثة طُلاب سويسريون من زيورخ أثناء مشاركتهم في رحلة نهاية العام الدراسي إلى ميونيخ، تثير الكثير من السّـخط في سويسرا وألمانيا. وتُجمع الآراء على ضَرورة مُحاكمة المُتّـهمين الثلاثة في ألمانيا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 يوليو 2009 - 16:00 يوليو,

في 30 يونيو الماضي، وفي غضون نصف ساعة، قام ثلاثة طلاب يبلغون 16 عاماً من العمر وينتمون إلى مدرسة التعليم الإضافي والتدريب المهني في بلدية "كوسناخت" (Küsnacht) بكانتون زيورخ، بالاعتداء ضرباً على خمسةِ رجالٍ، بينهم شخص مُعاق. ولا يزال أحد المُعتدَى عليهم راقِـداً في المستشفى لحدّ الآن، إثر إصابتهِ الخطيرة، حيث ضُرب حتى الموت تقريباً.

وقد تناول الطلاب الثلاثة - سويسريان والثالث يحمل الجنسية السلوفينية - الخَمر قبل ذلك، ولو لأقل من ملليلتر (حوالي ثلاثة كؤوس)، كما دخّـنوا الحشيش. ويقبع الثلاثة الآن في مركز احتجاز "شتادلهايم "Stadelheim" في مدينة ميونيخ الألمانية.

ووِفقا للإصدار الإلكتروني لِصحيفة "دي تسايت" (Die Zeit) الألمانية، وصف المُحَقِقون الألمان هذا الحادث بكونه "مُرعب"، لأن الدافع الوحيد للقيام بمثل هذا العمل هو "الرغبة والتَمَتُع بِضربِ شخصٍ ما".

وتَحدّث المُدّعي العام لمدينة ميونيخ لوران لافلور عن "نوع من الهياج والحَماقة الدموية"، والتي لم يُستَخدَم فيها السلاح لحسن الحظ. كما عَبَّر ماركوس كراوس، رئيس قسم جرائم القتل في مدينة ميونيخ الألمانية، عن غضبه وامتعاضه لوحشية الطلاب السويسريين الثلاثة.

عُقوبات مُتبايِـنة الشِدّة

ويمكن أن توجّـه تهمة مُحاولة القتل إلى المُتهمين السويسريين الثلاثة. وبموجب هذه التهمة، يُمكن أن يُحكَم على هؤلاء الأحداث بِعُقوبة تصِـل إلى السجن لمدة عشر سنوات في ألمانيا. ولو وُجِهَت إليهم نفس التُهمة في سويسرا، فمن المُمكن أن يَقضي هؤلاء الطلاب عقوبة تصِـل إلى أربع سنواتِ سجنٍ فقط. ولدى كُلّ من المُتهمين الثلاثة سِجل للسّـوابق في سويسرا.

ووِفقاً لوزارة العدل والشرطة السويسرية في برن، من المُمكن أن يُمْضي الطلاب الثلاثة فترة محكوميتهم في سويسرا. وفي حالة صدور أحكام أشد من الأحكام السويسرية القُصوى ضِد المتّـهمين في ألمانيا، فسوف تُخَفّـض الى الحدّ الأدنى للعقوبة. ولا تَستبعد وزارة العدل والشرطة السويسرية أن تَرفُـض ألمانيا نقل المُتّـهمين الثلاثة إلى سويسرا في هذه الظروف.

المُطالبة بعقوبات صارمة

وطالبَ رودولف إيغ، رئيس المكتب المركزي للبحوث الجنائية لمدينة فيسبادن في مجلة "فوكوس" Focus الإخبارية، باتخاذ تدابير قاسية ضد "اعتداءات الشباب العنيفة"، حيث َتطوّرت نَـوبات الضرب التي لا مُبرّر لها، إلى ما يُـشبه الموضة والتي لا يُمكن كَبحها إلا بمُعاقبة الفاعِـل بكل وضوح، حسب قوله.

ويتشاطر القُرّاء السويسريون والألمان في تعليقاتهم نفس الآراء. ويُعَلّق أحد قُرّاء مجلة "فوكُوس أونلاين" (Focus.online) الإلكترونية، بِأن التُهمة هي فِعلاً مُحاولة للقتل، ويُعَقب بأن مُرتكِـبي هذه الجرائم كانوا مَعروفين لِلعدالة السويسرية، "لكنهم أُدينوا بالقيام بأعمال إجتماعية فقط. من الواضح أنّ العدالة الليِّـنة لا تزال تسُـود هناك"، وفي المجلة الإلكترونية "سودكورير أونلين" (Südkurier.online) نقرأ: "حان الوقت أخيراً لإتخاذ إجراءاتٍ مَلموسة".

ويُعبِّر قُرّاء مجلة "شتيرن أونلاين" (Stern.online) عن وِجهات نَظرِهم، فَيُعلق أحَدهم: "حسنا، ما هي الفكرة التي ستطرأ على بال العدالة السويسرية الآن؟ التدريب ضِد العُدوانية أم رفع السَبّابة والتهديد بإطلاق السراح المشروط؟ سيكون من المُفيد لو أصبح واضحاً بِأنّه يجب على المُجتمع أن يَحمي نفسَه من مثل أولئك الوحوش، وبأن المطلوب منه تطبيق ذلك فِعلاً. فليذهب أمثال هؤلاء إلى السجن ومن ثَـمَّ فليُودَعوا تحت الحَبس الاحتياطي"!

آراء مُختلفة.. قليلة

وحسب رأي أحد المُعَلّـقين في مجلة "شتيرن أونلاين"، فإن العقوبات الشديدة قد تُرضي مشاعِـر الثأر والإنتقام، وكتب مُعَلِّقاً: "فيما يخُـص العقوبات القاسية، فلا أزال أعتقد بأنّ هذا لن يُغيّـر شيئاً على الإطلاق".

كما يُمكن قراءة: "لا أستطيع أن أضع نفسي مكان هؤلاء الثلاثة أبداً، حيث أن مثل هذا الفعل لا يُمكن تصوّره بالنسبة للأشخاص "الطبيعيين"، ولكني أجِد أن رَمْـي كل المُنجَزات الحضارية إلى البحر بسبب ذلك، هو نَهج خاطِـئ ببساطة".

ردود أفعال حادّة من قراء موقعنا

كما نَدّدَ قُرّاء swissinfo.ch في تعليقاتهم بعمليات الضّـرب الوحشية التي قام بها الطلاب السويسريون في ميونخ، حيث عَلَّقَ أحَدهم: "لا يجب إعادة هؤلاء إلى سويسرا بأي حال من الأحوال" ويُكمِل: "ليُقضّوا 10 سنوات في السجن في ألمانيا، ومن الضروري أن يتم ترحيلهم بعد ذلك".

وحسب قارئ آخر لموقعنا، ينبغي على سويسرا أن تتكيّـف مع ألمانيا، ويصف العقوبة السويسرية بأنها "4 سنوات تافِـهة". ونجد في تعليق آخر: "يجب أن َينال هؤلاء المجرمين العِـقاب في ألمانيا ونأمل أن تكون 10 سنوات في السِّـجن، ذلك أن مثل هؤلاء لن يتِـم سوى تَدليلهم مرّة ثانية في سويسرا".

الشفافية في المدارس

بعد الهَجَمات العنيفة في مدينة ميويخ، قامت الجمعية السويسرية للمُعلمين والمعلمات (LCH) بالمُطالبة بشفافية كاملة فيما يتعَلَقّ بالسِجلات الجنائية للطلاب، ذلك أن واجب الإبلاغ الإلزامي من جانب القضاء ضروري للغاية لسلامة الجميع، كما أن تحقيق ذلك مُمكن.

ولكن رئيس الرابطة السويسرية للعدالة الجنائية للشباب (SVJ)، ديتر هيبايزن، أبدى اعتراضه على إبلاغ المدرسة عن كلِ اعتداءٍ أو حادثٍ يؤدّي الى إصابات جسَدية طفيفة، وبالتالي، نشرها إلى العَلن.

ولا تُشاطر الجمعية السويسرية للمعلمين والمعلمات رأي الرّابطة السويسرية للعدالة الجنائية للشباب في أن ذلك يُـمكن أن يسبِّـب حَملات كراهية أو مُلاحقات تَحريضية ضدّ الطلبة من ذوي السّوابق.

كما جاءت الدعوة أيضاً من جانب مديرات ومُديري التربية في جميع الكانتونات السويسرية وبكل انتمائاتهم السياسية، إلى ضرورة الإلتزام بالإعلان وتقديم المعلومات عن أية إداناتٍ سابقة.

جون ميشيل بيرثو - swissinfo.ch

500 مجرم شاب في سويسرا

وِفقاً لتقرير صادر عن المكتب الفدرالي للشرطة، يوجد في سويسرا حوالي 500 حدث من مرتكِـبي الجرائم المُتعددة والشديدة، و مُعظم هؤلاء الشبان من المهاجرين.

ينتمي مرتكِـبو هذه الجرائم غالباً إلى عصابات مُختلطة الأعراق. وحسب التحقيقات، يَنتَسب هؤلاء الأفراد من الذكور عُموماً إلى فئات غير مُتعلِّـمة ومن خلفيات مُهاجرة. ويُعاني أغلب هؤلاء من مشاكل تخص حياتهم الأسرية والمدرسية والعمل وتعاطي المخدرات، وتنتمي أكثر الفئات العِرقية المذكورة إلى منطقة البلقان وتركيا.

وفي الجزء الفرنسي من سويسرا، سَمَّت دوائر الشرطة دول شمال إفريقيا وبعض الدول الإفريقية المُتفرقة الأخرى، كبلدان ينحدِر منها مرتكِـبوا هذه الجرائم.

وَوِفقا لإحصاءات الكانتونات، التي يعود جُزء منها إلى العَدّ والآخر إلى التقديرات، تبدو عصابات الفتيات حالة استثنائية.

ويُعتَبر التغَيُر النوعي في جنوح الأحداث في السنوات الأخيرة، الأكثر إثارة للجدل بين الخُبراء. وحسب إستطلاع لِلآراء، يُلاحظ ارتفاع حِدّة العُنف المُستخدم في الجرائم الشديدة قبل كل شيء، كما ازدادت كثافة الجنوح والانحراف بين الأفراد، حسب هذا الإستطلاع.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.