تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بـكين 2008: ريـاضة وفُرجة و..تـسـاؤُلات!

(Keystone)

يوم الجمعة 8 أغسطس 2008 على الساعة 8 مساء و8 دقائق و8 ثوان – علما أن 8 رقم جالب للحظ في الصين - أعطى حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين الانطلاقة الرسمية لهذه التظاهرة الرياضية الصيفية الضخمة. وفي خلفية الحدث يتواصل النقاش حول قضايا حقوق الإنسان والأمن والتلوث والمُنشطات.

وتزامن يوم الافتتاح مع تنظيم تظاهرات عديدة في سويسرا من قبل جمعيات مُدافعة عن حقوق الإنسان، خاصة أمام المتحف الأولمبي في لوزان حيث ستُنظم أمسية من قبل نشطاء مناصرين للتـّبت وميانمار.

منذ أن منحت اللجنة الأولمبية الدولية لبكين يوم 13 يوليو 2001 في موسكو تنظيم الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2008 والعاصمة الصينية تعيش أجواء محمومة وتبذل كل ما في وسعها للظهور للعالم بوجه حسن، أو حتى إبهاره بعظمة الصين.. ليس فقط من خلال الفوز بالميداليات.

ولئن كانت الألعاب الأولمبية تعني بوضوح: الرياضة والأداء والإنجازات، فإنها تكتسي أهمية سياسية في المقام الأول بالنسبة للصين. ومنذ وصول الشـُّعلة الأولمبية يوم الأربعاء 6 أغسطس إلى شوارع العاصمة بكين في رحلة أخيرة تتواصل ثلاثة أيام، ازدادت حـِدّة التعبير عن حُب الوطن بين أبناء إمبراطورية الوسط.

وتُعتبر الأولمبياد فرصة فريدة بالنسبة للصين كي تظهر للعالم في ألمع صورة وأبهى حُلـّة بإتقانها لدور المُضيف وبإسكات الانتقادات وإقناع الجميع بالحداثة والقوة اللتين تتمتع بهما اليوم.

"عملية تـجميل"

وقد خضعت مدينة بكين، من أجل استقبال الألعاب الأولمبية، لـ"عملية تجميل" واسعة النطاق، وكثيرا ما أجرِيت التغييرات على حساب التراث العتيق. ورغبة منها في عرض قوتها الجديدة وفي إظهار عاصمة خالية من العيوب، استفادت السلطات من تنظيم الألعاب، ليس فقط لتشييد ملاعب رياضية، بل لتسريع إعادة هيكلة المدينة بأكلمها. فبالإضافة إلى البنايات والطرق والجسور الجديدة، تم تدشين شبكة جديدة لقطارات الأنفاق.

كما قامت بـكين بإجلاء مُتسوليها ومُعوقيها ومُهمَّشيها بعيدا عن الأنظار خلال فترة انعقاد الألعاب.

الـتلوّث والأمن

ومن بين الإجراءات الأخرى التي اتخذتها بكين بهذه المناسبة: تناوب حركة المرور ووقفُ تشغيل المصانع، بما أن العاصمة الصينية هي إحدى أكثر المدن تلوثا في العالم، وتضم ما لا يقل عن 3,3 مليون وسيلة نقل و1000 وحدة جديدة كل يوم (لساكنة يناهز عددها 15 مليون نسمة).

وتهدف هذه التدابير إلى تنقية الهواء شيئا ما وجعله قابلا للتنفس من جديد رغم الحرارة الخانقة. لكن بكين كانت لا تزال عشية حفل افتتاح الألعاب الأولمبية غارقة في ضباب كثيف.

وعلى الصعيد الأمني، تم نشر عشرات الآلاف من الجنود ورجال الشرطة و"المتطوعين" في شوارع العاصمة، في تحرُّك يعكس نية السلطات في السّيطرة التامة على الوضع، وأيضا مخاوفها إثر الهجوم الذي قّتل 16 شرطيا في مقاطعة شينجيانغ قبل بضعة أيام، والذي نُسب إلى انفصاليين إسلاميين في منطقة الأويغور.

وتم أيضا إشعار سكان بكين والسياح على حد سواء بدوريات المراقبة المُكثفة التي سيخضعون لها خلال الفترة الأولمبية.

حقوق الإنسـان

وتريد السلطات الصينية تجنب أي إزعاج أو هجوم إرهابي أو دعاية سيئة. ويُذكر أن المراحل الدولية التي قطعتها الشعلة الأولمبية قد اتسمت بالعديد من المظاهرات التي نظمها نشطاء مُنتقدون "للسياسة الصينية في التبت، وكذا موقفها من أزمة إقليم دارفور (غرب السودان) المُتفهم لسياسة حكومة الخرطوم، والذي يُراعي مصالح بكين النفطية في السودان".

وقد شهد إقليم التبت، الذي يتمتع بالحكم الذاتي في الصين، اضطرابات كبيرة في شهر مارس الماضي أدت إلى تنظيم عدة مُظاهرات مناهضة للصين في مختلف أنحاء العالم. وأعلن آنذاك عدد من رؤساء الدول احتمال عدم الاستجابة لدعوة بكين لحضور حفل الافتتاح.

وعلى المُستوى الرسمي، يبدو أن الأمور تسير على ما يُرام بما أن معظم زعماء العالم يتواجدون بعد في العاصمة الصينية. وقد أوضح رئيس الكنفدرالية السويسري باسكال كوشبان في تصريحات لسويس انفو لدى زيارته إلى فيتنام (قبل التوجه إلى بكين) بأنه "لا يجب وضع الصين على كرسي الاتهام ولا مُحاولة وضعها تحت الوصاية لأن ذلك سيؤدي إلى حوار الطرشان".

لكن الشرطة الصينية اعتقلت يوم الأربعاء مواطنيـْن أمريكيين وآخرين بريطانيـيْن بسبب نشرهم بالقرب من الملعب الأولمبي للافتات تُطالب بـ"تحرير التبت"، وهي دعوة يدعمها عدد كبير من المنظمات المُدافعة عن حقوق الإنسان في مختلف أرجاء العالم.

من جهة أخرى، نظم مؤخرا بعض أبناء بكين الغاضبين مظاهرة بالقرب من ساحة تيانانمين الشهيرة (التي سحقت فيها قوات الأمن احتجاجات الطلبة الصينيين عام 1989)، مما دفع سلطات بكين إلى تقنين الوصول إلى الساحة بالنسبة لوسائل الإعلام الأجنبية. كما لا تزال العديد من المواقع الإلكترونية على الإنترنت محجوبة.

الرياضة و.. المُنشطــات

فهل ستنجح بداية المنافسات الرياضية، من جانبها، في حجب مناطق الظل المختلفة هاته؟ ربما هذا أمر ممكن ... لكنه غير أكيد، لا سيّما وأن شبح المنشطات قد يحوم حول أداء بعض الرياضيين.

فحتى قبل انطلاق الألعاب، شهدت الفدرالية الروسية سلسلة من فضائح تناول المُنشطات مرتبطة بلاعبين يتوفرون على حظوظ حقيقية للحصول على ميداليات في بكين. كما تم توقيف سبع رياضيات من قبل الفدرالية الدولية لألعاب القوى، في حين سُحب الدراج الروسي فلاديمير غوسيف من مُنتخبه من قبل فدراليته.

أما في البرازيل، فقد حُرم لاعب كرة اليد جاكسون كوجوروسكي من التحول إلى بكين على إثر خضوعه لتحليل المُنشطات.

تحركات في سويسرا من أجل حقوق الإنسان

وتزامن حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين مع تنظيم تظاهرات عديدة في سويسرا من قبل جمعيات مُدافعة عن حقوق الإنسان.

ففي لوزان، أقام مناضلون مناصرون للتـّبت وميانمار أمسية أمام المتحف الأولمبي. ووقف يوم 8.8.2008 على الساعة 8 مساء، متعاطفون مع أهل التبت وميانمار دقيقة صمت تكريما لذاكرة "ضحايا القمع". وفي برنامج الأمسية أيضا: خطاب لنائب حزب الخضر السويسري في مجلس الشيوخ الفدرالي لوك روكوردون، وشهادات لرعايا من التبت وميانمار، وحفلات موسيقية سيشارك فيها المُغني كا (K).

ويهدف هذا التحرك، من وجهة نظر المُنظمين، إلى إدانة الحكومة الصينية التي يعتبرونها مسؤولة عن أو متواطئة مع انتهاكات حقوق الإنسان في التبت وميانمار. ويكتسي تاريخ 8 أغسطس 2008 أهمية خاصة بالنسبة لأبناء ميانمار (برمانيا سابقا) بما أنه يخلد الذكرى العشرين للثورة التي تم قمعها في حمام دم، مثلما تذكر لورانس فيلمان ريِيّيل، رئيسة "جمعية سويسرا-برمانيا".

وعلى بُعد بضعة أمتار من مكان هذه التظاهرة، بـثّ المتحف الأولمبي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في العاصمة بكين.

مُقاطعة حفل الافتتاح...

وقد التزم آلاف الأفراد بمقاطعة مشاهدة حفل الافتتاح، في سويسرا وفي أكثر من عشرة دول. وشارك مجموع 5698 شخصا في هذا التحرك الذي أطلقته الجمعية الدولية من أجل حقوق الإنسان، من بينهم 3030 في سويسرا، مثلما أكد ذلك ميشيل بومان، نائب الفرع السويسري للجمعية في تصريح لوكالة الأنباء السويسرية يوم الأربعاء 6 أغسطس الجاري.

وكبديل لمتابعة الحفل، نظم هؤلاء، وفقا للسيد بومان، تظاهرات مختلفة مثل "سهرات موسيقية ونشاطات ثقافية أو وجبات في الهواء الطلق على ضفاف بحيرة مدينة جنيف". كما أقيم سيرك للأطفال في بلدية آراو بكانتون أرغاو شمال سويسرا.

... وزرع أشجار الزيتون

وفي كانتون تيتشينو المتحدث بالإيطالية جنوب سويسرا، انتهزت مؤسسة "مونتي فيريتا" مناسبة انطلاق الألعاب الأولمبية للترويج لاحترام حقوق الإنسان وتوجيه رسالة سلام عبر الرياضة، حسبما صرح به مديرها كلاوديو روسيتي. وتنظم المؤسسة لهذا الغرض حفلا صغيرا يوم الجمعة على جزر بريساغو.

وأضاف السيد روسيتي: "ترتبط مؤسستنا باتفاقية توأمة مع قرية أولمبيا اليونانية التي أهدتنا خمسا من أشجار الزيتون سنزرعها كدليل على السلام".

وقد استجاب لدعوة المؤسسة حوالي مائة شخص، من بينهم عدة رياضيين أعضاء في "اللجنة شبه الأولمبية السويسرية" مثل الدراج إيفان رينغلي وبطلة تزلج المسافات الطويلة كيارا ديفيتوري.

سويس انفو مع الوكالات

تظاهرات أمام السفارات

دعت منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى التظاهر يوم الجمعة أمام سفارات الصين في لندن ومدريد وبرلين وباريس وواشنطن وستوكهولم. وحضرت المنظمة بعد ظهر الجمعة 8 أغسطس 2008 التظاهرة التي نظمها أنصار التبت وميانمار أمام المتحف الأولمبي في لوزان.

ويذكر أن رئيس الكنفدرالية السويسرية، باسكال كوشبان، يحضر حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في بكين. وكانت المنظمات المناصرة للتبت قد طلبت منه مقاطعة الحدث، كما تم توقيع عريضة بهذا المعنى من طرف 60000 شخص.

ويحضر أيضا حفل بكين، دانييل بريلا، رئيس بلدية لوزان، وثلاثة أعضاء آخرين من بلدية المدينة التي تحتضن اللجنة الأولمبية الدولية وتعتبر بالتالي عاصمة أولمبية.

نهاية الإطار التوضيحي

الألعاب الأولمبية في بكين 2008

تستضيف الصين دورة الألعاب الأولمبية لعام 2008 من 8 إلى 24 أغسطس القادم، والألعاب شبه الأولمبية من 6 إلى 17 سبتمبر المقبل.

يشارك حوالي 15000 في عرض حفل الافتتاح الضخم في الملعب الوطني "عش الطيور" الذي بات يتمتع بشهرة كبيرة والذي صممه المهندسان السويسريان هيرتسوغ ودومورون. وسيتميز العرض بإطلاق 29000 من الشماريخ والألعاب النارية.

ستجري معظم الألعاب في العاصمة بكين/بايجينغ، بينما ستـحتضن ستة مواقع أخرى بعض التظاهرات، مثل هونغ كونغ (الفروسية) وشنغهاي (كرة القدم).

يشارك 10708 رياضيا في 302 مسابقة للفوز بميداليات في 28 رياضة. وفي الألعاب شبه الأولمبية، يتنافس 4000 رياضي في 471 مسابقة في 20 صنف رياضي.

كان قرار منح تنظيم دورة الألعاب الأولمبية لبكين قد أثار جدلا واسعا نظرا لسجل الصين الضعيف في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما في التبت.

كما ساد القلق إزاء جودة الهواء الرديئة في بكين، المدينة الصناعية بامتياز، مما أدى إلى انسحاب فريق ترويض الخيل السويسري من الألعاب.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×