تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تشريعات جديدة الحكومة السويسرية تسن قوانين صارمة لمنع ختان الإناث

يوم الأحد 1 يوليو 2012، يبدأ العمل في سويسرا بالتعديل القانوني الخاص بقضية ختان البنات، ويهدف هذا التعديل إلى منع العائلات المقيمة في الكنفدرالية من ختان بناتهن، سواء داخل البلاد أو في خارجها.

وصرح أندريا كاندريان، نائب رئيس وحدة القانون الجنائي الدولي في مكتب العدل الفدرالي، لـ swissinfo.ch أنه: "بموجب التعديل الجديد للقانون الجنائي، يمكن للقضاة في سويسرا محاكمة ومعاقبة مَن يتورط بتشويه الأعضاء التناسلية لأنثى، حتى لو ارتُكِبت الجريمة في بلد أجنبي، وإن كان هذا البلد يسمح بها قانونيا".

ويقضي التشريع الجديد بإمكانية تحميل المسؤولية القانونية وإلحاق العقوبة بأي شخص يُقْدِم على عمل فيه تشويه العضو التناسلي الأنثوي. وأوضح كاندريان قائلا: "أضف إلى ذلك، أنه سيكون بالإمكان الملاحقة قضائيا للأشخاص الذين أعانوا أو شاركوا في ارتكاب الجريمة، فعلى سبيل المثال - إذا مارست إحدى الأسر عملية ختان فتاة – فلن تقتصر المقاضاة على الخاتن، بل تطال أيضا أفراد الأسرة المعنيين".

وجدير بالتنبه إلى أن هذا التشريع الجديد لا يُقصد منه تقصي حالات ختان الإناث التي تُجرى في بلدان أخرى، ولكنه تحريص تشريعي بهدف المساعدة في ردع الآباء عن إجبار بناتهم على الإذعان لإجراء مؤلم ومنهك.

وبحسب درجة التشويه (انظر التوضيحات المصاحبة على يمين المقال) وتبعا للظروف الشخصية للجناة، تشدد العقوبة، والتي يمكن أن تصل إلى عشر سنوات سجن وإلا غرامة كبيرة.

ويشار إلى أنه في عام 2008، وفي أول حالة من نوعها تُعرض أمام القضاء السويسري، توصلت محكمة زيورخ إلى اعتبار أبوين صوماليين مذنبين بتهمة إلحقاق إصابة جسدية بابنتهما عن طريق الختان، حيث تمت الواقعة في منزل العائلة الكائن في كانتون زيورخ، بينما كانت الفتاة تبلغ من العمر عامين، ورغم اعتقاد الادعاء بأن قابلة صومالية هي التي قامت بإجراء القطع إلا أنه لم يتمكن من إثبات ذلك.

إشارة واضحة

ومن جانبها، صرحت كاترين بياتسا، المتحدثة باسم اللجنة السويسرية التابعة لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف)، لـ swissinfo.ch قائلة: "إن المادة الجديدة لا لــُبس فيها وهي إشارة واضحة إلى أن سويسرا لا تتسامح مع مثل هذا النوع من انتهاكات حقوق الإنسان، وأن ختان الإناث فضلا عن أنه يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان، فإنه انتهاك صارخ لحقوق الطفل التي تتضمن صراحة حق السلامة الجسدية".

وفي عام 2010، جمع الفرع السويسري لليونيسف نحو 20 ألف توقيع على عريضة تدعو إلى اتخاذ تدابير أكثر صرامة من أجل مكافحة ختان الإناث. وفي عام 2011، طلب البرلمان السويسري من الحكومة تعديل القانون بهذا الخصوص، فوافقت الحكومة على أن يتم ذلك في عام 2012.

وتقدر اليونيسف أن في سويسرا 7 آلاف امرأة وفتاة قد تعرضن للختان أو أنهن معرّضات لخطر الاختتان في المنظور القريب، ويستند هذا الرقم على دراستين استقصائيتين أجريتا في عامي 2001 و2004، في حين سيتم الإعلان عن نتائج دراسة استقصائية جديدة، خاصة بذات الشأن، في خريف عام 2012.

وبدورها، أعربت الناطقة باسم يونيسف سويسرا عن رأيها قائلة: "من الصعب جمع البيانات، ومعظم الضحايا لا يجرؤن على البوح بتعرضهن للختان أو بمعاناتهن القائمة، وتتجه اليونيسف في سويسرا إلى جمع بيانات المسح الجديد من خلال العمل مع أطباء نساء وقابلات وموظفين اجتماعيين، وإن أمكن، مع أعضاء من المجتمعات المحلية ذات الشأن".

وترى يونيسف بأن عدد البنات المعنيات ربما يكون حاليا أكثر من ذي قبل، وذلك نظرا لوجود عدد كبير من المهاجرين من دول مثل أريتريا، حيث عادة ختان الإناث أمر شائع.

وفي واقع الأمر، سويسرا ليست الدولة الوحيدة المعنية بسن التشريعات التي تستهدف معالجة ختان الإناث، فوفقا لكاندريان: "سويسرا من بين مجموعة دول، مثل السويد وبريطانيا، سنّت تشريعات خاصة لمكافحة ظاهرة ختان النساء، بينما تتستر دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا على الجريمة بموجب أحكام عامة واردة في قوانينها الوطنية".

القانون لوحده لا يكفي

ولفت كاندريان من جهته، إلى أن التشريع الجنائي ليس هو الحل الوحيد لهذه القضية، مضيفا بأن: "التدابير التوعوية والحملات الإعلامية، كوسيلة وقائية تستهدف المهاجرين، ربما تكون أكثر أهمية وأنجع في مكافحة ختان البنات".

ووافقته بياتسا الرأي معتبرة هي الأخرى بأن: "التشريعات وحدها لا تكفي، وهناك خطر دائم من ممارسة الختان بالسر، وحينما تكون هناك جاليات بأسْرها تمارس عادة اجتماعية سيئة، فيكاد يكون من الاستحالة على فرد ما أن يتحداها، حتى وإن كان على بيّنة من خطورتها".

وأكدت المتحدثة الإعلامية ليونيسف سويسرا على أهمية مدّ الجسور مع تجمعات المهاجرين، ومع الأطباء ونشطاء حقوق الإنسان والمعلمين والمسؤولين الدينيين، ومع المنظمات النسائية والشبابية، فضلا عن الأطفال أنفسهم، الذين وصفتهم بكونهم محرك هام للتغيير.

غزو ثقافي؟

ولعل هناك من لا يزال حتى الآن يتساءل ما إذا كانت كل هذه الضجة حول ختان الإناث في سويسرا مجرد قضية مفتعلة.

وفي الأثناء، أورد ع. عبد الرحمن، الذي يعمل في الشؤون الاجتماعية في كانتون أرغاو وعضو مجلس إدارة جمعية "Second@s Plus"، التي تمثل الجيل الثاني والثالث من أبناء المهاجرين، قائلا: "قُمتُ بدعوة ممثلي جاليات البلدان التي يُمارَس فيها ختان الإناث، وجئت بمترجمين فوريين، وتقدّمت بالسؤال عمّا إذا كان أحدهم سمع بحالات ختان تجري هنا، فكان جوابهم جميعا: لا".

وعبد الرحمن أصله من إثيوبيا، ويزور وطنه الأم بانتظام، ومع أن ختان البنات أصبح غير شرعي في هذا البلد إلا أنه لا يزال ينتشر بين القبائل الرحل من السكان، وفي سويسرا، ينشط عبد الرحمن في وسط الأسر الإرتيرية والصومالية بشكل خاص.

وقد تحدّث لـ swissinfo.ch قائلا: "سألتهم عن عادة ختان الإناث، فردّوا عليّ بأنهم لن يفعلوا أبدا ببناتهم ما فُعِل بهم". وفي الوقت ذاته، يشتبه عبد الرحمن في أن نشاط مكافحة الختان في أوساط بعض الجاليات، ربما يُولّد اليوم عند البعض شعورا بالتفوق الثقافي أو الاعتزاز بالموروث الذاتي، ويعتبر الأمر مجرد "لعبة من ألاعيب الرجل الأبيض القديمة، وأنه يريد أن يعلم الرجل الأسود كيف يعيش". ويعلّق عبد الرحمن على ذلك مقررا بأنه لابد للصور النمطية العالقة بالأذهان من أن تنتهي.

وقال ضمن السياق نفسه: "أعتقد بأن الناس عندما يأتون إلى هنا، يكونون سعداء بتركهم ثقافتهم القديمة وراء ظهورهم، سواء أكانوا مهاجرين لأسباب اقتصادية أم سياسية، لأنهم يأتون إلى هنا رغبة في حياة أفضل".

وكشف عبد الرحمن عن أنه تحدّث أيضا إلى عدد من الرجال حول موضوع ختان الإناث، فقال: "سألتهم ما إذا كانوا يرغبون في زوجات مختنات، فقالوا: "لا، وهذا أفضل من الناحية الجنسية عند الزواج"، وأشاروا إلى أنهم لا يرغبون في امرأة تبقى تعاني طوال حياتها.

تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

يشمل جميع الممارسات التي تنطوي على الإزالة الجزئية أو الكلية أو غيرها من الجراحات التي تطال العضو التناسلي الخارجي لأنثى بدواعي غير الأسباب الطبية.

أكثر ما تشيع عادة الختان في المناطق الشرقية والغربية والشمالية الشرقية من القارة الأفريقية، وفي بعض البلدان الآسيوية وفي الشرق الأوسط، وفي وسط الجاليات الوافدة من هذه المناطق، ويتذرّع المؤيدون لها بمزيج من الأسباب الثقافية والدينية والاجتماعية. تضم أربعة أنواع رئيسية:

1. أولا قطع البظر: استئصال جزئي أو كلي للبظر، وفي حالات نادرة جدا، يتم فقط قطع جلدة القلفة التي تغطي رأس البظر.

2. الاستئصال: استئصال جزئي أو كلي للبظر وللشفرين الصغيرين، دون المساس بالشفرين الكبيرين.

3. الختان الفرعوني: تضييق فتحة المهبل عن طريق القفل، الذي يتم بقطع الشفرين الصغيرين والكبيرين وتغيير وضعيتها بالتخييط، ومع أو من دون إزالة البظر.

4. الممارسات الأخرى: وهي كل ممارسة مؤلمة تطال العضو التناسلي الأنثوي وذلك لأغراض غير طبية، كما على سبيل المثال: الوخز والخرق والشق وكشط أو كي المنطقة التناسلية.

يمكن أن تتسبب بمضاعفات فورية منها: الألم الحاد والصدمة النفسية والنزف والالتهابات، فضلا عن احتباس البول وظهور تقرحات مفتوحة وجرح في النسيج التناسلي المجاور.

أما الأضرار على المدى البعيد، فيمكن أن تتضمن: التهاب المثانة والتهابات المسالك البولية، والخراجات، وآلام عند الجماع، والعقم، وزيادة خطر حدوث مضاعفات عند الولادة، وزيادة حالات الوفاة عند المواليد.

(المصدر: منظمة الصحة العالمية)

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×