Navigation

حادثة "سيدة النجاة".. "غريبة عن حضارة العراق التي بنيت على التعدد والتنوع"

مواطنة عراقية مسيحية رفقة إبنها تجلس للترحم على زوجها الذي قتل في حادثة كنيسة "سيدة النجاة" خلال حفل تأبين داخل إحدى الكنائس ببغداد Keystone

اهتزت بغداد يوم الأحد 31 أكتوبر 2010 على وقع هجوم دام، لم يشهد العراق مثيلا له منذ الغزو الأمريكي للبلاد، استهدف كنيسة "سيدة النجاة" بحي الكرادة ببغداد، وترددت أصداؤه الأليمة داخل العراق وخارجه، وبين صفوف أبناء الجالية العراقية في سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 نوفمبر 2010 - 10:00 يوليو,
swissinfo.ch

وتعد هذه الحادثة بحسب ديوان الوقف المسيحي في العراق "سابقة خطيرة، وعملا مدبرا مسبقا يستهدف وجود الكنيسة، ويدفع معظم أبناء الطائفة المسيحية إلى التفكير في مغادرة العراق".

وفي محاولة لاستجلاء ردود فعل العراقيين في سويسرا على هذه الحادثة، وكيف ينظرون إلى هذا التطوّر، وانعكاساته على مستقبل الوضع في العراق، اتصلت swissinfo.ch بالسيدة جوان البازي مايير، عراقية مسيحية أشورية مقيمة بكانتون أرغاو بسويسرا منذ 1988، متزوجة من سويسري ولها ولدان، وأجرت معها الحوار التالي:

swissinfo.ch: عندما سمعت بداية هذا الأسبوع بالهجوم الدامي الذي استهدف كنيسة "سيدة النجاة" بحي الكرادة ببغداد، ماذا كان رد فعلك الأوّل؟

جوان البازي مايير: بداية أنا أكلمك بصفتي عراقية قبل كل شيء. وكل العراقيين الشرفاء يعتزون بوطنهم، موطن الحضارات العريقة، لأنه كان موطن تعايش بين أديان وطوائف وقوميات متعددة. وليس في تاريخ العراق حروب أهلية أو قتل أو غدر بالجار والقريب. والذي يزور العراق يجد أن الصابئة يعيش بجوار المسلمين، والمسيحيون بجوار الزيديين، ..وليس هناك أحياء منعزلة أو منفصلة عن بعضها البعض. ولهذا ما شهدته كنيسة سيدة النجاة بداية هذا الأسبوع استغربته كثيرا، ولا أكاد أتصوّر كيف يجرؤ أحد على الدخول إلى مكان عبادة، ويقتل فيه الأبرياء المسالمين. أنا حزينة جدا لما حدث، مرة أخرى ليس لأني من هذه الطائفة أو تلك، بل لأن هذا بلدي، ولأن لي فيه أقارب وأصدقاء. والجميع يعلم أن حضارة العراق بنيت على التعدد والتنوع.

المسيحيون يعيشون منذ قرون في عراق متعدد الطوائف والأعراق والأديان كما تقولين، ما الذي طرأ على العراق حتى اهتزّ هذا التعايش، وجعل الوضع يصل إلى ما وصل إليه؟

ج.ب.مايير: لا أعرف بالضبط الجهة التي ارتكبت هذه الحماقة، والذين يعرفون حيّ الكرادة ببغداد، حيث توجد كنيسة سيدة النجاة، يعلمون أنها منطقة يتعايش فيها المسلمون والمسيحيون منذ غابر الأزمان. ونحن في العراق لم نشهد هذه الجرائم إلا مع مجيء الإحتلال الأمريكي. لا أستطيع أن أتوقع أبدا أن تكون الجهات التي تقف وراء هذه الأحداث جهات عراقية.

هل يمكن أن يكون الفراغ السياسي الذي يمر به العراق منذ ثماني أشهر سببا أيضا في ما حصل؟

ج.ب.مايير: طبعا هذا هو السبب الرئيسي للعنف الذي يهز العراق اليوم. وأنا من الذين لن ينتخبوا في المستقبل أي أحد من هؤلاء الذين لم يستطيعوا حسم حروبهم الصغيرة على الكراسي على حساب أشلاء الأبرياء. المسؤولون الحقيقيون على مأساة العراق بالإضافة إلى الاحتلال هي النخبة الحاكمة في العراق اليوم.

كيف يمكن أن يؤثّر ما حدث في كنيسة "سيد النجاة" على وضع المسيحيين في العراق، هل من المنتظر مثلا أن نشهد حركة نزوح قوية للمسيحيين من هذا البلد؟

ج.ب.مايير: المسيحيون الموجودون اليوم بالعراق لا يشعرون بالإطمئنان والأمن. ومع ذلك ليسوا كلهم يريدون مغادرة بلدهم. فمثلا منذ ثلاث سنوات كانت تعيش هنا في سويسرا عائلة عراقية مسيحية، وكان الأب مسؤولا بأحد الكنائس في الموصل بمرتبة مساعد قس (شمّاس باللهجة العراقية). هذه العائلة قررت قبل شهريْن العودة إلى العراق، رغم الخوف وغياب الأمن، والمسيحيون هناك يطالبون بتعزيز حمايتهم، وقد تلقوا وعودا بذلك، لكن في غياب حكومة قوية تمسك بزمام الأمور، من سينفّذ تلك الوعود؟

الذين شنوا الهجوم الأخير يهدفون إلى إفراغ العراق من المسيحيين، لأهداف وخطط كبيرة لا تزال غامضة. هم يريدون إجبار المسيحيين على ترك العراق لأنهم فئة مسالمة، ومثقفة ومنظّمة، وقد وصفهم أحد أعضاء الحكومة "بورود العراق".

كيف يتابع أبناء الجالية العراقية في سويسرا الأخبار التي تتناقلها وسائل الإعلام عما يجري في بلدهم؟

ج.ب.مايير: طيلة الأيام الماضية، تلقيت سيلا من المكالمات الهاتفية من عراقيين في سويسرا يعربون فيها عن تضامنهم ومواساتهم، وأشعروني بأننا كلنا أبناء وطن واحد. والعراقيون الموجودون في سويسرا متمسكون بوحدتهم، لكنهم يشعرون بالألم والصدمة والخجل مما يحدث. ومن داخل العراق نفسه أبلغني أقاربي بأنهم مطمئنون لأنهم بجوار مسلمين طيّبين مستعدون لحمايتهم.

بعض الجهات اليمينية المتشددة في سويسرا طالبت بالرد على الهجوم الذي تعرضت له الكنيسة ببغداد بالتوقف عن منح رعايا البلدان التي تشهد اعتداءات على المسيحيين تأشيرات دخول إلى سويسرا، هل تعتقدين أن مثل هذا الإجراء مفيد ومجد؟

ج.ب.مايير: لا أرى ذلك أبدا. وأنا ضد أي متعصب، مسيحيا كان أو مسلما. وأتمنى أن يعامل الإنسان كإنسان بغض النظر عن انتمائه الديني، الذي هو مسألة شخصية بحتة. هذا الإجراء غير مجد، وغير مناسب، لأنه لا أحد متأكد فعلا أن الذين يرتكبون هذه الأفعال هم من المسلمين.

عراقيون في سويسرا

دفعت الأحداث التي مر بها العراق في السنوات الأخيرة إلى هجرة الملايين من أبنائه إلى خارج بلادهم العدد الأكبر منهم إلى البلدان المجاورة مثل سوريا والأردن، في حين اختار البعض الآخر بلدان في أوروبا وأمريكا الشمالية. ويعيش اليوم في سويسرا أزيد من 4000 لاجئ عراقي.

ومنذ وصول هؤلاء إلى سويسرا بادروا بإنشاء مراكز ثقافية واجتماعية كما افتتحوا بعض المساجد، وأسس بعضهم اتحادا للدفاع عن مصالحهم، وتصدر عن بعض الدوائر منهم بعض الدوريات الثقافية.

ومن أبرز المؤسسات العراقية القائمة حاليا في سويسرا:

المركز الإجتماعي العراقي: وهو مؤسسة أهلية غير حكومية ينشط في ظلها عراقيون من مختلف الأعراق والأديان هدفها جمع العراقيين المقيمين في سويسرا في مناسبات عائلية اجتماعية وفي الأعياد الدينية والوطنية وتنظيم لقاءات وخرجات في أجواء عائلية مريحة.


اتحاد اللاجئين العراقيين: نظم الإتحاد العام للاجئين العراقيين بسويسرا أول مؤتمر له بزيورخ في سبتمبر 2008، ويهدف الإتحاد الذي لديه فروع في 13 بلدا أوروبيا إلى الدفاع عن الحقوق الإنسانية للاجئين بغض النظر عن معتقداتهم السياسية وانتماءاتهم العرقية، كما يسعى لتوحيد وتنظيم وتأطير اللاجئين لتحقيق مطالبهم التي تكفلها المواثيق والمعاهدات الدولية.

المركز الثقافي العربي السويسري: أسِّـس هذا المركز سنة 1998 في زيورخ وشارك في ترميم المشهد الثقافي العراقي. ومن أبرز مشروعاته، مهرجان المتنبي الشعري العالمي، الذي ينظّـم دورته كل سنة، حوالي 250 مُـبدع من 45 دولة، كما أسّس المركز دارا للنشر سنة 2004 أسماها "منشورات بابل"، وقد أصدرت حتى الآن أكثر من 20 كتابا عربيا ومترجما، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات الثقافية الأخرى.

فضاء الشرق: مؤسسة ثقافية يوجد مقرها بلوزان ويشرف عليها الرسام والمبدع فائق العبودي. ويشتمل المركز على قاعة يعرض فيها الفنان لوحاته على طول السنة، كما ينظم لقاءات ثقافية من حين لآخر. ومنذ سنة تقريبا، بدأت هذه المؤسسة في إصدار مجلة "ألوان ثقافية" التي تعنى بالإبداع والشعر والدراسات الفكرية والأدبية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.