تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خطوات صغيرة لكنها مستمرة خامس انتخابات بلدية في قطر قد تُمهّد لممارسة ديمقراطية أوسع

في مارس 1999، عاشت الدوحة للمرة الأولى أجواء حملة انتخابية مُحتشمة، خصوصا وأن الصلاحيات الممنوحة إلى أعضاء المجلس البلدي المركزي (وعددهم 29) تظل استشارية فحسب. 

(Keystone)

ليست الإنتخابات حدثا مألوفا في منطقة الخليج. فالمجالس الإستشارية الحالية، هي عبارة عن برلمانات مُعيَّنة. وإذا إستثنينا التجربة النيابية العريقة نسبيا في الكويت، فإن الممارسة الديمقراطية تبقى شأنا خارجيا، لا علاقة لشعوب المنطقة بها، فهي في أفضل الأحوال فُـرجة يشاهدونها على شاشات التليفزيون في البلدان التي يزورونها للسياحة، مثل بريطانيا وسويسرا والولايات المتحدة.

من هنا تأتي أهمية الإنتخابات البلدية التي تُجرى أحيانا في بعض البلدان الخليجية، لكونها تشكِّل مدرسة للتدريب على الديمقراطية ومناسبةً لإدراك فضائلها في بيئة يُردّد كثير من مراجعها الدِّينية أن الديمقراطية بِـدعة والانتخاب حَـرام.

يمكن القول أن دول الخليج تُعاني من مفارقة وُجودية على هذا الصعيد. فهي تسعى دوما لإقناع العالم بأنها مع الإنفتاح والسلام والإعتدال والحريات وسائر القِيم التي تحملها الحداثة الغربية، غير أنها تُعرَض عن ضلع أساسي من تلك الحداثة، وهي الإنتخابات الحرة والشفّافة والفصل بين السلطات ومسؤولية الحاكم أمام المحكوم... مع ذلك، يمكن القول أن انتخابات المجلس البلدي المركزي في قطررابط خارجي، المُقرّرة ليوم 14 مايو 2015، ربما تشكِّل إحدى الخطوات الصغيرة التي قد تقود لاحقا إلى توسعة الممارسة الديمقراطية، بجعل أعضاء مجلس الشورىرابط خارجي مُنتخَبين، بحسب ما يتردَّد في أوساط حسنة الإطّلاع بالدوحة.

طعون...

وبعد أن تم إشهار جداول النّاخبين في انتخابات المجلس البلدي المركزي بعد تعديلها، لكي يُتاح للمعنيِّين الطَّعن فيها وتقديم تظلماتهم إلى اللجنة الانتخابية،رابط خارجي (وهي عملية استمرت إلى 17 فبراير 2015)، أوضح العقيد عبدالرحمن ماجد السليطي، مدير إدارة التخطيط الإستراتيجي بوزارة الداخلية رابط خارجيفي تصريح سابق لـ swissinfo.ch، أن "المرحلة المقبلة تتمثّل في الفصل في الطعون والتظلّمات خلال الفترة ما بين 18 و26 فبراير، على أن يتِم الإعلان عن الجداول النهائية للنّاخبين في الثالث من مارس المقبل"، وهو ما حصل فعلا..

والمُلاحظ، أنه كان على جميع المواطنين المسجّلين في الدورات الأربَع السابقة، إعادة تسجيل أنفسهم في القيْد الإنتخابي، طِبقا لِما جاء في قرار وزير الداخلية رقم 51 لسنة 2014، "نظرا لتغيير النطاق الجغرافي لغالبية الدوائر الإنتخابية وإحداث دوائر جديدة"، بالإضافة لمَن بلغوا سنّ الثامنة عشرة في تاريخ الخامس من فبراير 2015. وحثّت السلطات المواطنين على التسجيل بكثافة "تأكيدا لمبدإ المشاركة في صُنع القرار عبْر اختيار المرشّح الذي يثقون فيه، ويُدركون أنه خيْر مَن يُمثِّـلهم في المجلس البلدي المركزي، بما يساهم في تحقيق النّهضة التنموية الشاملة". 

وتُحيل هذه العبارات على خِطابٍ خليجي جديد، مفاده أن بلدان المنطقة باتت مُنخرطة انخِراطا لا رِجعة عنه في أدوات الحداثة، ما يجعلها مُتماهية مع الدول الكبرى التي نسجت وإياها علاقات صداقة وأبرمت تحالُفات، تعتبرها جوازها إلى العصر. 

غِياب قانون انتخابي

ستشمل الإنتخابات، وهي الخامسة من نوعها في تاريخ البلد، 29 دائرة موزَّعة على أحياء العاصمة الدوحة والمناطق الأخرى خارجها، بناءً على المرسوم الصادر عام 1998، لكن لا يوجد قانون انتخابي.

وتُدير العملية الانتخابية لجنة إشرافية مؤلَّفة أساسا من موظفين سامِين في وزارة الداخلية. ودعت السلطات في بيانات رسمية المواطنين لتسجيل أسمائهم في الكُشوفات الانتخابية أو عن طريق التسجيل الإلكتروني "تأكيدا لمبدإ المشاركة في صُنع القرار".

الجدول الزمني للإنتخابات

11 – 22 يناير 2015: تسجيل وقيْد الناخبين

12 – 17 فبراير 2015: الطّعن أو التظلّم في قيْد المقترعين

3 مارس 2015: الإعلان عن الجداول النهائية للناخبين

وقد مر تسجيل أسماء المرشحين بنفس المراحل، أي القيد ثم تعليق جداول المرشحين، لإفساح المجال أمام الطعون ثم المراجعة، فمعاودة تعليق الجداول النهائية تمهيدا ليوم الإقتراع.

في 8 أبريل 2015، أعلنت اللجنة الإشرافية على اللجان التنفيذية لانتخابات المجلس البلدي المركزي في دورته الخامسة عن الجداول النهائية للمترشحين، الذين بلغ عددهم 131، بينهم 5 سيدات، سيتنافسون على 28 مقعدا بالمجلس، بعد أن حُسمت الدائرة رقم (1) بالتزكية.

نهاية الإطار التوضيحي

في السياق، أشارت إحصاءات نشرتها وسائل إعلام رسمية، إلى أن عدد المسجَّلين يُقارب العشرين ألفا، مُعتبرةً إيّاه "مُرتفعا"، عِلما أن عدد السكان الأصليين (الوافدون لا يقترِعون) لا يتجاوز 300 ألف شخص. غير أن معلّقين كثرا رأوا أن العدد ضئيل وحثّوا على انتهاز الفترة المُتبقية إلى يوم الإقتراع، من أجل تكثيف التسجيل. ولم يكُن حجْم المسجّلات بعيدا عن عدد المسجّلين، ما يدُل على أن الإنتخابات ساهمت في تقريب الفجْوة بين المرأة والرجل في مجتمع محافِظ، واستطرادا، تعويد المرأة على المشاركة السياسية.

وقالت أسماء المُلا، التي التقتها swissinfo.ch في الدائرة السابعة بمدرسة أبي بكر الصدّيق الإعدادية، بعدما انتهت من تسجيل إسمها في القيْد الإنتخابيرابط خارجي للدائرة، إنها حرِصت على الحضور وتسجيل إسمها، لكي تُـتاح لها فرصة المشاركة في الحدَث الإنتخابي، مؤكِّدة أنها شاركت هي وأفراد أسْرتها في الإنتخابات السابقة "إيمانا منهم بأهمية المشاركة السياسية للمواطنين والمواطنات".

أما محمد سالم الراشدي، فأكد لـ swissinfo.ch أن أبناءه وبناته جميعا سجّلوا أنفسهم في كشوف الناخبين، وأنه حرص على أن يفعلوا ذلك لقناعته بأن "المشاركة في الإقتراع تُشكِّل مؤشرا على الإنتماء للوطن". وعبَّر ناصر جاسم المفتاح عن موقفٍ مُشابه، إذ شدَّد على أن انتخابات المجلس البلدي، تعتبر خُطوة على الطريق نحْو الديمقراطية، حيث أنها تُمكِّن النواب من مُراقبة ومُتابعة الأعمال البلدية التي تخُص المواطنين، كما أنها تدريب للمواطن على الممارسة الديمقراطية وتنمية للحس الوطني لدى الشباب.

المجلس البلدي المركزي

يتكوّن المجلس البلدي المركزي من 29 دائرة فرعية، تمثل المدن والقرى والأحياء المختلفة في قطر
يترأّس اللّجنة المُشرفة على الإنتخابات، العميد ماجد الخليفي، الذي يشغل في الوقت نفسه منصب مدير إدارة الإنتخابات في وزارة الداخلية القطرية.

يبلُغ عدد العاملين في العملية الإنتخابية في جميع مراحلها، ألف شخص من بينهم 300 من المتطوِّعين تَم تدريبهم على تلك المهمّة.

شروط التمتّع بحقّ الانتخاب

أن تكون جنسية الشخص قطرية أو اكتسبها منذ 15 عاما على الأقل وأن لا يقل سنه عن 18 عاما وأن لا يكون قد سبَق الحُكم عليه في جريمة مُخلة بالشرف وأن يكون مُقيما إقامة فِعلية في الدائرة الإنتخابية التي يُباشر فيها حقّ الإنتخاب وأن لا يكون من العاملين في القوات المسلحة أو الشرطة.

نهاية الإطار التوضيحي

من جهته، أكد حسين لاري، عضو اللجنة الإنتخابية بالدائرة الحادية عشرة لـ swissinfo.ch أن المقر الانتخابي أبصَر إقبالا شديدا من النساء، مشيرا إلى أنهُنّ "حرِصْن على الحضور بصورة لافتة ومبشرة". وشرح أحمد المهندي آلية التسجيل، فأشار إلى أن اللجنة تفحص بيانات الشّخص من خلال بطاقته الشخصية، للتأكُّد من أنه من سكان الدائرة، ثم يمنحه رئيس اللجنة إيصالا برقم القيْد، ويُمكن أن تستكمل هذه العملية في خمس دقائق.
ومع الإعلان عن جداول الناخبين في جميع مقار الدوائر الانتخابية اعتبارا من 11 فبراير 2015 بعد تعديلها، تشكّلت في كل دائرة انتِخابية لجْنة برِئاسة قاضٍ للفصل في الطعون والتظلمات.

وبموجب القانون، تُـعتبر قرارات تلك اللِّجان نِهائِية وغيْر قابلة للطَّعن. وحثَّت اللجنة المُشرفة على الانتخابات كافة المواطنين القطريين على التوجّه إلى مقار دوائرهم الإنتخابية، للإطلاع على أسمائهم في الجداول الانتخابية وتقديم الطعون إذا لم يجدوا أسماءهم مُثبتة فيها، وقد تم الإعلان عن الجداول النهائية للناخبين يوم 3 مارس. أما الفترة الموالية، فشهدت فتح باب التسجيل للمرشّحين لعضوية المجلس البلدي، وقد جرت هذه العملية وِفقا للمسار الذي سار فيه قيْد الناخبين، إذ أتيح للمرشّحين القيام بالطّعن أو الإستدراك قبل أن تنظر لجنة برئاسة قاضٍ في تلك الطعون وتبت فيها بشكل نهائي.

تزايُد الإنتقادات

اللاّفت أن أجواء الإنتخابات حلّت عُقدة الكثير من الألسِنة التي باتت تنتقِد ظواهر اجتماعية وإدارية بصوْت عالٍ، وخاصة في وسائل الإعلام، إذ سلّطت صحيفة "الشرق" الرسمية الضوء على الوضع البيئي المُتدهْور في منطقة القطيفية، القريبة من جامعة قطر، وطالبت السلطات المعنِية برفْع مخلّفات البناء وأطنان الأتربة والرّمال "التي تحيط بشوارعها من كل جانب، فضلا عن ندرة أعمدة الإنارة، مما يتسبب في تحويل المنطقة إلى الظلام الدّامِس، بالإضافة إلى عدم وجود اللّوحات التي تحمل أسماء الشوارع".

وتعالت أصوات أخرى للمُطالبة بسُرعة إنهاء حظائر البناء في أحيائها وتحرير مخالفات ضدّ المُقاولين الذين لم يحترموا الشروط المرعية، حاثة السلطات على الإهتمام بالبيئة والمحافظة على صحّة العائلات المُقيمة في تلك الأحياء. وباتت التحقيقات الصحفية المماثلة تحتلّ صفحات من الجرائد اليومية الأربع "العرب" و"الشرق" و"الراية" و"الوطن"، لكي تبرز القضايا التي يتعيَّن على المجلس البلدي المُقبل الإنْكِباب على حلّها، وهي ظاهرة غيْر مألوفة في الصحافة المحلية، ذات الطعم الواحد.

ومن تلك القضايا، عدم افتتاح مستشفى مدينة الخور، رغم الإنتهاء من بنائه، وعدم تسوية مشكِل سكَن العزّاب في وسط الأحياء السكنية، بالإضافة لطلب إقامة حديقة كبيرة بمواصفات عالمية في المدينة وصِيانة البِنية التحتية وإقامة كورنيش للعائلات وملاعِب. وشكّلت الأمطار التي تسبَّبت في قطْع بعض الطُّرقات وظهور تجمّعات للمياه في شوارع رئيسية في شهر يناير الماضي، مناسبة لأعضاء المجلس البلدي الحاليِّين لتوجيه انتقادات غير مألوفة إلى مؤسسة "أشغالرابط خارجي" الحكومية.

وقال سعود آل حنزاب، رئيس المجلس البلدي المركزي، إن ما حصل على طريق سلوى، هو كارثة، مؤكِّدا أن النّفق الذي غمرته المياه متسبِّبة بتعطيل حركة السيْر في شريان رئيسي، لم تمض على إنشائه ستّة أشهر. وطالب بمُحاسبة الشركة المنفِّذة للمشروع وإحالة المتورِّطين إلى القضاء، بل ذهب إلى أبعد من ذلك مقترحا تشكيل هيْئة مستقلّة بعيدا عن "أشغال"، لطرح مشاريع البِنية الأساسية ومُراقبتها وتسلّمها لاحقا لضمان صِيانتها وتعهّد عيوبها.

في الوقت نفسه، لم يتوان بعض أعضاء المجلس البلدي الحالي عن المطالبة بتخفيف تبَعية المجلس لوزارة البلدية والتخطيط العمراني.

وفي هذا السياق، قال جاسم المالكي، نائب رئيس المجلس إن مرور التوصيات وُجوبا على الوزارة "يشكِّل استنزافا للوقْت، ما أدّى إلى تأجيل الرّدود عليها فترات طويلة، وأحيانا إلى سنوات قبْل دخولها حيِّز التنفيذ"، وهو ما أكَّده أيضا العضو محمد المسلماني، الذي طالب بمراجعة التشريع الحالي، مُشيرا إلى أن تعديلات أدْخِلت على القانون البلدي في عام 1998، لكنها لم تُطبَّق إلى اليوم.

من هنا، يبدو أن الإنتخابات البلدية ستدور هذه المرة في مناخ مُختلف عن سابقاتها، وهي لن تكون على الأرجُح تدريبا للمجتمع على الممارسة الديمقراطية فحسب، وإنما ستكون أيضا مقدِّمة لإجراء انتخابات أهَم من أجل اختيار جميع أعضاء مجلس الشورى الخمسة والأربعين (عوضا عن الثلثين حاليا) في عام 2016.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك