تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

دراسة علمية: مؤشرات أوّلية حول جدوى "عقود الإندماج" في سويسرا

أكد التقرير الذي أشرفت عليه الخبيرة إيفا دوف "الدور المهم الذي تلعبه اللغة في عملية الإندماج"

أكد التقرير الذي أشرفت عليه الخبيرة إيفا دوف "الدور المهم الذي تلعبه اللغة في عملية الإندماج"

(Keystone)

أظهرت دراسة أنجزت حديثا بعض النجاحات التي حققتها صيغة "عقود الإندماج" التي بدأ العمل بها قبل سنتيْن في سويسرا، لكنها كشفت أيضا عن توفر إمكانية تحسين أداء هذه العقود.

وكانت بعض الكانتونات أكثر تشددا في هذا المسعى من غيرها، في الوقت نفسه تصاعدت بعض الأصوات منتقدة إجبار المهاجرين على الإندماج، ومشككة في الهدف من ذلك.

وسبق أن انخرطت كانتونات بازل المدينة، وريف بازل، وزيورخ، وأرغاو في مشروع تجريبي انطلق في عام 2008، وعُـرضـت نتائجه يوم 6 مايو 2010 في زيورخ. ومن الناحية العملية، يُبرم عقد الإندماج بين المهاجر الأجنبي والحكومة المحلية للكانتون، الجهة المسؤولة عن ملف الإندماج بحسب النظام الفدرالي السويسري.

هذا العقد يُوجب على الأجنبي إتقان واحدة من اللغات الوطنية (الألمانية أو الفرنسية أو الإيطالية) إلى الحد الذي يتيح له إمكانية التواصل مع الآخرين، ومتابعة دروس في الإندماج. وإذا لم يتحقق هذان الهدفان، يُمكن للحكومة المحلية فرض عقوبة على المهاجر. وقد شملت هذه العملية إلى حد الآن وافدين ينتمون إلى 45 دولة.

وأشارت إيفا توف، الخبيرة بجامعة العلوم التطبيقية في مدينة بازل (شمال غرب البلاد)، إلى أنه على الرغم من ان الكانتونات الخمس (التي خاضت التجربة) كانت تريد التوصل إلى تحقيق اندماج أفضل للأجانب المقيمين لديها، إلا أنها اختارت طرقا مختلفة للوصول إلى تحقيق ذلك الهدف.

مقاربات مختلفة حسب الكانتونات

من بين هذه الفوارق، تشير السيدة توف في حديث مع swissinfo.ch إلى "تركيز بازل المدينة لجهودها على الأجانب المقيمين في المنطقة، والذين تعترض اندماجهم بعض العوائق، في حين تركّز زيورخ جهودها على الأشخاص المهاجرين حديثا إلى الكانتون". وتضيف صاحبة الدراسة: "بهذا المعنى يمكن القول إن بازل المدينة تعتمد رؤية إصلاحية، في حين تنتهج زيورخ مقاربة وقائية".

وعن الصعوبات التي واجهت هذه التجربة، تشير الدراسة بالتحديد إلى مشكلة ترجمة هذه العقود. وتقول السيدة توف: "كانت بعض الكانتونات تنتظر أن يعتمد الأجانب على طرقهم الخاصة لترجمة وفهم نصوص تلك العقود، في حين أن أولئك الأشخاص يطالبون بمقابل للحصول على الترجمة"، وتضيف: "لقد توصلنا من خلال البحث إلى ان بعض الأشخاص لم يفهموا ما هو وارد في تلك العقود".

لهذا السبب، توصي الدراسة باستخدام مترجمين رسميين ذوي خلفية ثقافية متعددة. كما تدعو أيضا إلى اعتماد صيغة موحدة لهذه العقود بما يضاعف من شفافية العملية ووضوحها. في المقابل، لا تنصح الدراسة بتعميم هذا الصنف من العقود على جميع الأجانب، الذين يمثلون أكثر من 20% من مجموع السكان في الكنفدرالية، ويقوم معظمهم بخطوات تلقائية للإندماج بمحض إرادتهم.

يبقى أن المجموعات المعنية أكثر من غيرها بهذا الإجراء، هي التي تعاني من مشكلة معينة في الإندماج أو المهاجرين والوافدين الجدد الذين يُحتمل أن يجدوا صعوبة في الإنخراط بيسر في الحياة الاجتماعية.

من جهة أخرى، أوضحت الدراسة أن العديد من الأشخاص الذين يصلون إلى سويسرا يستفيدون من معلومات مُسبقة تقدمها لهم سلطات بلدانهم قبل السفر. ويتعلق الأمر هنا خاصة بالرعايا الأوروبيين، ورعايا البلدان الأعضاء في الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (EFTA)، وهؤلاء ليسوا معنيين عادة بهذا الصنف من العقود.

حالة "جاو جيميناس"

وفرت هذه التوصيات مادة دسمة للتأمل والتفكير في صفوف الأوساط المعنية في الكانتونات الخمس وفي المكتب الفدرالي للهجرة الذي طالب بإنجاز هذا التقرير.

في هذا السياق، يشير غاي موران، رئيس كانتون بازل المدينة، وهو أوّل كانتون اعتمد "عقود الاندماج"، إلى أن السّلطات هناك "تدرس بتمعن نتائج هذه الدراسة"، لكنه يعتقد أنه "ليس من الضروري إجبار القادمين الجدد على حضور حصص للتعريف ببيئتهم الجديدة". وهذا من شأنه أن يُعفي - كما يقول غاي موران - السيد جاو جيميناس، رئيس مجلس إدارة شركة نوفارتيس العملاقة في مجال صناعة الأدوية، من حضور إحدى هذه الجلسات.

ويضيف رئيس كانتون بازل المدينة: "تستقبل سويسرا في هذه الفترة مهاجرين ذوي تخصصات وكفاءات عالية يعملون في صناعات الأدوية والمواد الكيميائية، أو في المستشفيات والجامعات، ونرحب بهؤلاء الأشخاص". لذلك فمن الضروري - بالنسبة لهذا المسؤول - إعفاء هؤلاء المهاجرين من إلزامية حضور تلك الجلسات الأولى.

كذلك توصلت الدراسة إلى أن 76% من الذين وقّعوا على عقود الإندماج هن نساء، يعيش البعض منهن بمفردهن. وقد أثار كانتون سولوتورن مثلا مسألة زواج الرجال السويسريين من المهاجرات المنحدرات من أمريكا اللاتينية ومن جنوب شرق آسيا وجعل من هذه القضية مسألة أساسية.

وبحسب ألبرت فايبل، ممثل الكانتون، فإن هذا النوع من الزيجات يتسبب في "إثارة الكثير من المشكلات المعقدة"، بل يؤكد أن "بعض الرجال السويسريين يقفون حجر عثرة أمام اندماج زوجاتهن" في المجتمع.

آراء متباينة

تتباين آراء المنظمات غير الحكومية بشأن عقود الاندماج. وفي هذا الصدد، يقول أدريان هاوسر، مسؤول الإتصال في المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين في حديث تصريحات لـ swissinfo.ch: "ما نراه إيجابيا هو هذا الإهتمام الوطني الكبير بالتوصيات الواردة في الدراسة، لكن الضغوط التي تمارس على الأشخاص الممضين على تلك العقود هي التي تمثل مشكلة بالنسبة لنا".

ويضيف: "هذا الإجراء يستهدف مجموعات صغيرة، ويمسّ في أغلب الحالات أشخاصا يمرون بأوقات صعبة في حياتهم مثل الطلاق، ويصبح الحال أكثر تعقيدا عندما تمارس المزيد من الضغوط عليهم بسبب هذه العقود".

ويعتقد هاوسر أن التوصيات الواردة في هذه الدراسة ليست جديدة، فقد توصل تقرير سابق أنجزته المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين سنة 2007 إلى نتائج مماثلة من دون أن يُولي اهتماما خاصا بمسألة الحوار أو إلزامية حضور جلسات خاصة حال القدوم إلى سويسرا.

أخيرا، لا يُخفي المسؤول عن الإتصال في المنظمة السويسرية لمساعدة اللاجئين انشغاله من أن تستهدف تلك العقود مجموعات إثنية بعينها مثل الأفارقة، أو أن تتسبب في تشويه صورة فئة ما من المهاجرين الأجانب. وفي هذه الحالة، يصبح من الأفضل معالجة الحالات حالة بحالة عند البحث في موضوع الإندماج.

إيزوبال ليبولد جونسن –swissinfo.ch

(ترجمه من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)


عقود الاندماج

منذ عام 2008، أي بعد أن تمت المصادقة على القانون الفدرالي حول الأجانب، أصبح بإمكان الحكومات المحلية في الكانتونات إجبار الأجانب على إمضاء "عقود اندماج" للحصول على رخص إقامة أو تجديدها، أو لأغراض أخرى.

من أهداف هذه العقود إلزام الأجانب المقيمين في البلاد بتعلم إحدى اللغات الوطنية الثلاث، والتعرف على المجتمع السويسري والنظام القانوني المعتمد في البلاد.

تستهدف توصيات المكتب الفدرالي للهجرة الأشخاص الذين هم بصدد العمل او التعلم، والمجموعات القادمة من خارج فضاء الإتحاد الأوروبي، والأشخاص المقيمين أصلا في الكنفدرالية، ولكنهم مهددين بفقدان حق الإقامة بسبب سلوكاتهم.

الدراسة العلمية التي أنجزت لقياس جدوى العمل بهذه العقود غطت الفترة المتراوحة ما بين شهري أبريل 2009 ومارس 2010، وشملت 240 حالة.

نهاية الإطار التوضيحي

الأجانب في سويسرا

في عام 2008، بلغت نسبة الأجانب في سويسرا بحسب المكتب الفدرالي للإحصاء أزيد من 21% من مجموع سكان البلاد. يقدم حوالي 20 % منهم من بلدان مثل البوسنة والهرسك، وسلوفينيا وكرواتيا ومقدونيا.

كذلك نجد 17.5% من أصول إيطالية، و14% من الالمان، و14% من البرتغال، و11% من صربيا والجبل الأسود (مونتنيغرو)، و11% من فرنسا، و55% من تركيا، و3.9% من إسبانبا.

نهاية الإطار التوضيحي

التجنيس

يجب على الأجانب المقيمين في سويسرا انتظار 12 عاما قبل ان يصبح بإمكانهم التقدم بطلب للحصول على الجنسية السويسرية.

ويمكن للأجانب المتزوجين أو المتزوجات من حاملي أو حاملات الجنسية السويسرية الاستفادة من امتياز تقليص عدد سنوات الإقامة للمطالبة بالجنسية.

يتوجب على المتقدمين بطلب الحصول على الجواز السويسري إقامة الدليل على أنهم مندمجون بشكل جيد في المجتمع المحلي، وعلى احترامهم للقانون السويسري، وأنهم لا يشكلون أي خطر على أمن البلاد.

تقع عملية الحصول على الجنسية ضمن الصلاحيات الإدارية للبلديات والكانتونات، لكن قرار منحها تبت فيه السلطات الفدرالية بالإستناد إلى توصيات البلديات والكانتونات.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×