Navigation

الغجر من رُحل الى طالبي لجوء...

مجموعة من الغجر الرومانيين الذين تسللوا الى كانتون فو تحت حراسة الشرطة يوم الاحد الماضي Keystone

انهُم مئات الغجر الرومانيين الذين يتوافدون على سويسرا بصفة غير شرعية لطلب اللجوء. ففي ظرف لا يتجاوز عشرة أيام، تسلل إلى كانتون (Vaud) غربي البلاد 178 غجريا .

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 سبتمبر 2002 - 13:00 يوليو,
swissinfo.ch

وتعتقد السلطات الفدرالية أن هذا التدفق نتيجةٌ مباشرة لتشديد فرنسا إجراءات اللجوء الخاصة بغجر رومانيا. لكن لا يبدو أن الكنفدرالية ستفتح لهم أبوابها..

تواجه سويسرا حاليا تدفق مئات الغجر الرومانيين على أراضيها بصفة غير شرعية سعيا للحصول على حق اللجوء في الكنفدرالية. وقد نجح ما لا يقل عن 300 من هؤلاء الغجر في التسلل إلى سويسرا عبر كانتون فو غربي البلاد في ظرف لا يتجاوز شهرين.

وخلال الأيام العشرة الماضية فقط، تمكنت أربع مجموعات من الغجر الرومانيين، تضم 178 شخصا من بينهم 75 طفلا، من الوصول إلى كانتون فو المُجاور لفرنسا. وعثرت الشرطة على آخر مجموعة فجر يوم الاثنين 23 سبتمبر في قرية Brassus على بُعد بضعة كيلومترات من الحدود الفرنسية. ولم يكن اختيار هذه القرية عشوائيا، فهي تضم أحد المعابر الحدودية التي لا تُحرس ليلا في سويسرا. ويبدو أن ثمن الوصول إلى كانتون فو كان 100 دولار للفرد أو 500 دولار للأسرة الواحدة حسب بعض الشهادات.

عملية مُدبرة...

وتعتقد السلطات السويسرية أن تسلل هذا العدد من المهاجرين السريين المنحدرين من نفس الأصل إلى نفس الكانتون ليس بصدفة، بل عملية مُدبرة من تنسيق شبكة جديدة لتهريب المهاجرين.

وصول المجموعات الأربع إلى كانتون فو ليس سوى الجزء الثاني من القصة لأن الحكاية بدأت، كما يشرح المكتب الفدرالي للاجئين، في شهر أغسطس الماضي عندما طلب 140 من الغجر الرومانيين حق اللجوء إلى الكنفدرالية. أما خلال الأسبوعين الأولين من شهر سبتمبر الحالي فبلغ عدد طالبي اللجوء من غجر رومانيا 120 شخصا، وبذلك سيصبح الغجر الرومانيون، وللمرة الأولى، أكبر مجموعة طالبي اللجوء في سويسرا في شهر سبتمبر من هذا العام.

ولم يتمكن مركزُ تسجيل طالبي اللجوء في فالورب (Vallorbe) من استقبال المجموعة الأخيرة من الغجر بسبب محدودية طاقته الاستيعابية، مما دفع السلطات إلى مُرافقتهم إلى مركز التسجيل في كِياسو (Chiasso) في كانتون التيشينو الناطق باللغة الإيطالية حيث نُقلت مجموعات أخرى من غجر رومانيا يوم الأحد الماضي. ويعد مركز فالورب أحد المراكز الأربعة المتواجدة في الكنفدرالية والوحيد في سويسرا الروماندية المتحدثة بالفرنسية.

تعزيزُ المراقبة على الحدود

لكن كيف تمكنت المجموعة الأخيرة التي تضم 43 شخصا من بينهم 16 طفلا من اختراق الحدود السويسرية؟ حسب شهادات أفراد هذه المجموعة، فقد وصلوا على متن أربع سيارات قدمت من إيطاليا مرورا بفرنسا. وقد عثرت شرطة كانتون فو على ثلاث سيارات مُسجلة في ألمانيا وهولندا وفرنسا.

وتعتقد الشرطة أن هذه المجموعة، على غرار المجموعات السابقة من غجر رومانيا، تسللت إلى سويسرا بفضل مُهربين ملمين جيدا بطبيعة تضاريس كانتون فو وبخُصوصيات "مراكز الحدود الخضراء" السويسرية العديدة التي لا تُحرسُ ليلا. وقد عززت قوات الشرطة والدرك والحدود في الكانتون تواجدها على طول الحدود مع فرنسا لتعقُّب المُهربين المُشتبهين بالانتماء لشبكة حقيقية واسعة النشاطات.

الشرطة تتساءل بطبيعة الحال أيضا عن سبب تسلل هذا العدد الكبير من الغجر الرومانيين إلى سويسرا في هذا الوقت بالذات. وهنا يدخل المكتب الفدرالي للاجئين والمنظمة الدولية للهجرة على الخط ليقدمان تفسيرات عديدة لعل أبرزها تشديد فرنسا لإجراءات اللجوء.

تشدُّد فرنسي وآخر أوربي

ولا تشك السلطات الفدرالية في أن تدفق الغجر على سويسرا هو نتيجة مباشرة للقرار الذي اتخذه وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي مؤخرا والقاضي بتشديد إجراءات اللجوء الخاصة بغجر رومانيا على وجه التحديد. ويقول المتحدث باسم المكتب الفدرالي للاجئين دومينيك بويا في هذا السياق: "اعتقد أن هنالك بالتأكيد صلة بين توافد الغجر والقرار الفرنسي...لاحظنا على الفور وصول مجموعات صغيرة من الغجر بعد أن أعلنت فرنسا عن اتخاذ المزيد من الإجراءات التشديدية."

ويتفق مع هذا التفسير المُتحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة جون فيليب شوزي الذي يضيف أن تشدد سلطات الاتحاد الأوربي في مجال اللجوء والهجرة قد يكون له أيضا تأثير على حياة الغجر وتنقلهم في أوربا. ويذكر أن الاتحاد ألغى منح التأشيرات للرومانيين منذ شهر يناير الماضي. بعد ذلك تغيرت الحكومة في فرنسا وتم اكتشاف عدد كبير من الغجر الرومانيين الذين كانوا يعيشون من التسول والدعارة.

وذكَّر السيد شوزي أن وزير الداخلية الفرنسي قام في نهاية أغسطس الماضي بزيارة إلى بوخاريست للتباحث مع السلطات الرومانية حول ملف الغجر، مما أقنع دون شك الغجر الرومانيين بفرنسا أنهم لن يسلموا من إجراءات التشديد الجديدة.

ثلاثة أسابيع.. لا أقل ولا أكثر؟

لكن يبدو أن الرحل الغجر الذين قصدوا سويسرا لن يجدوا لهم مأوى دائما فيها لأن الحكومة الفدرالية تعتبر رومانيا "بلدا آمنا" ولن تمنحهم حق اللجوء لمجرد أنهم فقراء.

ويُتوقع ألا تُقضي مجموعات الغجر الرومانيين التي وصلت مؤخرا إلى الكنفدرالية اكثر من ثلاثة أسابيع في الأراضي السويسرية. ويؤكد المُتحدث باسم المكتب الفدرالي للاجئين دومينيك بويا أن حظوظهم ضئيلة جدا في الحصول على حق اللجوء لأنهم يُعتبرون "لاجئين فارين من الفقر" وهذا ليس مُبررا كافيا للحصول على اللجوء في سويسرا.

ومازالت الشرطة السويسرية لم تتأكد ان كان الغجر الرومانيون قد قدموا بالفعل من رومانيا حيث ان عددا كبيرا من بينهم يتحدث اللغة الفرنسية وكلهم يحملون وثائق هوية. ومع ذلك فان طلبات لجوء هذه المجموعات الغجرية ستُدرس مباشرة في مراكز التسجيل بكياسو وفالورب.

ويظل بحق طالبي اللجوء الاستئناف ان قررت السلطات الفدرالية ترحيلهم الى بلادهم. أما برن فتأمل ان تتم هذه الاجراءات بسرعة لوضع حد لتدفق الغجر على الكنفدرالية مع الاصرار على ابلاغ رسالة الى الخارج مفادها أن حظوظ الغجر الرومانيين للحصول على حق اللجوء في سويسرا ضئيلة جدا...

اصلاح بخات - سويس انفو

معطيات أساسية

يجد غجر رومانيا صعوبات كبيرة للاستفادة من التعليم أو فرص العمل في بلادهم. في الغالب لا تكون بحوزتهم وثائق ملكية وبالتالي لا يتوفرون على بطاقات هوية.
حسب تقديرات غير مؤكدة، يبلغ عدد الغجر في الاتحاد الاوربي 500000 شخص على الأقل.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.