سويسرا.. هل هي "بلد العنصرية" أم موئل "المدينة الفاضلة"؟

تفاعل القراء بشكل كثيف مع معالجة الموقع لموضوع التمايز الثفافي وكيفية التقارب في بلد مختلف كسويسرا. © Keystone / Peter Klaunzer

أثار مقال نشره موقعنا حول ما يتعين على السائح العربي فعله وتركه خلال إجازته في سويسرا نقاشاً حاداً وردود فعل متباينة بين القراء على مواقعنا الإلكترونية. كما لم تخل بعض التعليقات من إهانات وإساءات عنصرية لأطراف مختلفة. swissinfo.ch أعدت تقريراً لأبرز ما جاء من وجهات نظر وآراء حول الموضوع.

هذا المحتوى تم نشره يوم 11 أغسطس 2019 - 11:00 يوليو,

عندما يتعلق محتوى بمواضيع شائكة مثل الهجرة أو الاختلافات الثقافية بين الشعوب أو الأديان، فعلى الغالب ما يحتدم النقاش بين القراء، حتى أن عددا من وسائل الإعلام اختارت حجب إمكانية التعليق عند التطرق لمثل هذه القضايا. وبالنسبة للمقال المنشور حول شكليات وآداب التواصل ومكونات الثقافة السويسرية "ما يتوجّب على السائح العربي فعله وتركه خلال إجازته في سويسرا! "، فقد لاقى صدى واسعاً لدى القراء وإن تبيانت المواقف والآراء حوله، لكن يمكن القول بقدر كبير من الثقة أن النتيجة النهائية كانت نقاشاً بناءاً، ساهم في إثراء الحوار ومعارف القارئ وأظهر مدى تنوع جمهور قرائنا.

عموماً كانت سمات وأهداف خطاب التعليقات متنوعة وتأرجحت ما بين مشاركة فعالة وسرد مستفيض عن التجربة الخاصة كمثال مؤيّد للخبر وما بين المعارضة والانتقاد للمضمون المقدم حول الاختلافات الثقافية.

البعض رأى أن المقال يرسم صورة واقعية لخصائص المجتمع السويسري ويصف بحيادية أنماط السلوك المتعارف عليها وفق ما عايشوه وشاهدوه خلال إقامتهم ووجدوا فيه خدمة محورية لتقريب الفجوة بين الناس وتذليل أي عقبات في التواصل والتعامل في البلاد، فيما اعتبر آخرون أنه يعكس الهيمنة الثقافية للغرب ويكرس الأحكام المسبقة ضد الآخر بل رأوا فيه واحدة من ممارسات التغريب والتحيّز الثقافي للإعلام السويسري . 

كما لم تخل التعليقات من إساءات عنصرية سواء لأبناء المجتمع السويسري أو العربي. وهو ما تأسف له swissinfo.ch وترجو قراءها في المستقبل بإعادة التفكير في تعليقاتهم قبل نشرها احتراما للكرامة الإنسانية، حتى وإن كانت هوية كاتب التعليق مجهولة وراء شاشة هاتفه أو حاسوبه. 

لكن إجمالاً وتفصيلاً يُمكن القول أن السجال الحيوي عكس اهتمام القراء بقضايا الهوية والاختلافات الثقافية وأثرى مساحة النقاش العام في موقعنا وساهم بلا شك في تشكيل معارف جديدة للمتابعين.

 سويسرا "المدينة الأفلاطونية"

أثنى عدد من القراء على أنماط السلوك المتعارف عليها في سويسرا. هدى كامل كتبت على سبيل المثال :" الحديث بصوت منخفض ، احترام خصوصية الآخرين، السؤال عن المقعد الشاغر حتى لو كان فعليا فارغا. كلها أمور رائعة تدل على الأخلاق الحسنة، أتمنى أن تسود هذه الأخلاق في المجتمع الذي أعيش فيه".

جميل جداً احترام القوانين والبلد وشعبها ونظامها لأنه يعني الحضارة بكل معنى الكلمة

End of insertion

سميرة محمد كتبت: "جميل جداً احترام القوانين والبلد وشعبها ونظامها لأنه يعني الحضارة بكل معنى الكلمة وكل إنسان يعطي صورة بتصرفاته عن بلده وشعبه ...شكراً سويسرا بالعربي على هذه التوضيحات الجيّدة".

وعن تجربتها الشخصية كتبت فاطمة: "حقيقة سويسرا أجمل دول أوربا، تشعر فيها بالراحه والسكينة. شعب يحب الهدوء وبمجرد ما تدخل معهم في حوار تستمتع. تدوير النفايات وفصلها جداً رائع حتى أبنائي الصغار التزموا وتشجعوا على فصلها".

 سويسرا "بلد العنصرية والرأسمالية"

على النقيض، انتقد عدد من القراء تطرق swissinfo.ch لموضوع الاختلافات الثقافية على الإطلاق ولم تخل بعض التعليقات من إساءات عنصرية، لن يتم سردها في هذا السياق التزاما بآداب الحوار.

جمال مامو لفتت انتباهه الصورة المرافقة للمقال ونوه بالقول "يا سبحان الله.. الصورة معبرة عن تناقض الدول الأوروبية وخصوصا سويسرا في كل ماهو عربي و أهمه الدين الإسلامي، الكيل بمكيالين عندما يتعلق الأمر بأموال عربية إسلامية، بحيث الحجاب ممنوع،  النقاب ممنوع منارة المساجد ممنوعة صوت الآذان ممنوع الشعائر الدينية ممنوعة كل ما يتعلق برائحة العروبة و الإسلام ممنوعة، أما بخصوص القدوم إلى سويسرا كسائح عربي مسلم كيفما كانت هيئتك فهو مسموح فقط لجلبك أموالا كثيرة وتركها في سويسرا".

قبل تثقيفكم السائح العربي على التصرف بأدب في بلادكم من الأجدى بكم أن تعلموا هذه الأدب لشعبكم

End of insertion

أما فواز  فعلق على موقف السيدة السويسرية "مع احترامي للسيدة بيترا (المذكورة في المقال - التحرير) فهي تمارس العنصرية وتدعي أنها لا تمارسها فالذي يأخذ انطباعا عن شعوب بأكملها من تصرف فرد واحد إنما هذا ينم عن عقل منغلق وإن ادعى أنه متفتح وسافر أقطار العالم لكن يبدو عليها أنها جديدة في عالم تأجير العقارات. كان عليها أن تعالج سلبيات المستأجرين بوضع تأمين مسترد في حالة تطبيق بعض الشروط الصارمة بدل أن تمنع شعوب العالم لمجرد تصرفات فردية".

وانتقد القارئ "الباتا" المقال إجمالا ورأى أنه معزول عن الواقع ويكرس الهيمنة الثقافية للغرب: "هذه المثالية بعيدة كل البعد عن الواقع, عندما يشعرك النادل أو البائع بأنك شخص غير مرحب به كما هو الحال مع العرب فعلى أي شيء يتوجب على الضيف شكرهم وتوديعهم...!!! قبل تثقيفكم السائح العربي على التصرف بأدب في بلادكم من الأجدى بكم أن تعلموا هذه الأدب لشعبكم"

وأضاف "إرحمونا من دروسكم السخيفة عن الحضارة وفن المعاملة والتهذيب والأدب فأنتم أبعد ما تكونون عن ذلك وكم تعشقون تصيد أخطاء الأخرين لإبراز تفوقكم وعليائكم المكذوب".

"الانتقاد الذاتي"

ما بين التيارين، كانت هناك مجموعة ثالثة خارج دائرة الاستقطاب رحبت بدورها بالمقال ورأت فيه محاولة لجسر الفجوة بين الشعوب وخطوة على طريق التقارب الثقافي.

إنهم يطبقون ما جاء به الإسلام حرفيا في تعاملهم مع الإنسان والحيوان والجماد ونحن نشوّه الإسلام بتعاملنا وعاداتنا الخاطئة

End of insertion

فعلى سبيل المثال، كتب محمد "أشكر صاحبة المقال على معلوماتها القيمة وأدبها في الحديث عن بعض السلبيات، سبق لي زيارة سويسرا في 2016 وكل ما ذكر هنا هو بالضبط يوافق العادات السويسرية، فهم شعب محترم جدا ولطيف ومهذبين، ولا يحبون الإزعاج والاصوات العالية خاصة في الليل إذ يجب على السياح أن يلتزموا الهدوء في الليل ويراعوا الجيران خاصة وأن الكثير من البيوت في الأرياف من خشب، وأيضا من المهم لدى السائح في سويسرا أن يعرف نظام التخلص من النفايات فهو أمر مهم لديهم – وأتمنى أن يُطبّق عندنا - فلهم نظام بديع في إعادة التدوير يجب أن يتبعه زائر البلد. وفي النهاية أنت سفير لنفسك وبلدك".

من جهة أخرى، جاءت بعض التعليقات متضمنة نقدا ذاتيا لثقافة المجتمع السائدة، فكتب (مو اب): "المجتمعات العربية مليئة بالخصوصيات، وكل خصوصياته تصبُّ في أنه ليس لك أي خصوصية، هو يُحدد ويختار لك كل شيء! حسنا، على الأقل ما هو مطلوب منهم خفض أصواتهم المرتفعة".

ورأى محمد الصلاحات "للأسف بشدة، أن كثيرا من السائحين العرب لاَ يُراعون البلاد التى يذهبُون إِليــــهَـــا سياحيًا أو دراسيًا ... هناك خلل كبير فــــى سُـلـُــوك الكثير منهم ، لاَ يتركون خلفهم تجربة حَــسَـــنَـــــةً طـَــيّـِــبَـــــــــــةً بالمطلق".

وكتب أيمن كرايم "للأسف هناك بعض من الشعوب العربية والمعتادة على وجود الخادمات في حياتها تسبب الفوضى في الفنادق والبيوت المستأجرة لعدم وجود الخادمات أثناء السياحة في أوروبا".

وكتب القارئ المسمى "سويسرا" : "إنهم يطبّقون ما جاء به الإسلام حرفيا في تعاملهم مع الإنسان والحيوان والجماد ونحن نشوّه الإسلام بتعاملنا وعاداتنا الخاطئة".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة