تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فيليب سوشار.. شوكولاتة ورموز وذاكرة تأبى النسيان

جانب من الأروقة المتعددة لمعرض "العالم وفــقا لــسوشار" بنوشاتيل

(swissinfo.ch)

يحتضن متحف التاريخ والفنون بنوشاتيل معرضا فنيا تحت عنوان "العالم وفقا لسوشار"، الذي يرتبط إسمه في الأذهان السويسرية، وربما حتى العالمية، بالشوكولاتة. هذه التظاهرة التي تتواصل من 5 أبريل الجاري إلى 3 يناير 2010، ترصد مراحل تطوّر مؤسسة سوشار من النشأة إلى حين اندماجها مع مؤسسات أخرى، مرورا بمراحل توسعها وإشعاعها الخارجي، والانعكاسات الاجتماعية لكل ذلك.

البقرة الحلوب "ميلكا"...والأقزام السود لحلوى "سوغوس"، وقطع شكولاتة "سانت برنارد"، التي اشتهرت في سويسرا بدايات القرن العشرين، كل ذلك قد يدفع أجيالا سويسرية للقول: "إن شيئا من سوشار يظل في كل واحد منا". ويختلف ذلك "الشيء" وذلك التراث من جيل إلى آخر.

وحول تاريخ شركة الشوكولاتة، التي أسسها فيليب سوشار بمنطقة سيريّير (Serrières) الواقعة قرب نوشاتيل، سنة 1826، يتمحور المعرض الذي أطلقه في مطلع شهر أبريل متحف التاريخ والفنون بالمدينة، بالتعاون مع معاهد الجغرافيا والتاريخ وتاريخ الفنون والمتاحف بجامعة نوشاتيل.

معرض واحد، ووجوه متعددة

القائمون على المعرض - بالإضافة إلى الكِـتاب المرافق له - حريصون على أن تكون هذه المحطة الثقافية متعدّدة الأوجه والاهتمام. فعبر الأجنحة العشرة التي يتشكل منها المعرض يحاول المُنظمون عدم إغفال أي بعد من أبعاد ملحمة سوشار وكافة الموضوعات التي تلامسها.

وفي أغلب الأحوال، لا تفتقر هذه الأجنحة للطرافة والإبداع. فقبل الولوج إلى أجنحة المعرض، تستقبلك "نافورة من الشكولاتة" التي تعمل بدون انقطاع في كل يوم بين الثالثة إلى الرابعة بعد الظهر.

خطوة أخرى إلى الأمام تضعك وسط الجناح الأول، ويصبح الأمر أكثر جدية. يتطرق المعرض من البداية إلى قضايا شائكة ومثيرة: كالحديث عن نهاية العلاقة الحميمية بين سوشار وموطنه الأول نوشاتيل، والتي، رغم كل ما يمكن أن يقال عنها، قد صمدت 170 سنة، ازدهرت فيها شركات سوشار بالمنطقة، قبل أن تشهد أفولها في التسعينات. بعدها، تحولت تلك الأماكن إلى فضاءات خربة مهجورة، لكنها تتمتع رغم ذلك بجمال مُدهش (انظر معرض الصور). وليس في الأفق المنظور أي مشروع جديد يمكن أن يعمّر هذا الفراغ ويملأه.

هذا الاستقبال الذي قد يبعث الحسرة في النفس، ينفتح على "الطريق إلى الشوكولاتة" وعلى الإنجازات العالمية الكبرى التي حققتها هذه الشركة المُـعولمة أصلا، بدءً بقسم البحوث والتطوير في المختبر، والذي ينشغل بوضع الوصفات والدليل العملي، مرورا بمفردات بتفاصيل العمل اليومي داخل الشركة ومسارات توزيع الشكولاتة، الذي يخصص له جناح منفرد بعنوان "من المصنع إلى القصر"، مرورا بكل ما يمكن أن يروى عن مغامرة عائلة سوشار والأشكال المختلفة لماركات هذه الصناعة، توثقها لافتات ومشاريع تعود إلى عصور مختلفة ومحطات متابعة، ثم نصل إلى "شقة الأحلام"، التي تعود بالزائر إلى الخمسينات وإلى حي سوشار بمدينة نوشاتيل وما أدراك ما حي سوشار!

دور جوهري للعائلة

ملحمة سوشار، هي قصة شركة عائلية وعلى كل المستويات: ولئن كان المؤسس المعروف لهذه الشركة هو فيليب سوشار، فإن استمرارها ونماءها يعود الفضل فيه إلى بقية أفراد العائلة.

ويؤكد روجي هوغنان، باحث دكتوراه بمعهد التاريخ بجامعة نوشاتيل، أن "أغلب العمل كان يقع على كاهل أفراد العائلة"، قبل أن يضيف: "كان لفيليب سوشار الكثير من الأنشطة والإهتمامات، وليست الشكولاتة سوى واحدة منها. صحيح أنها هي المجال الذي نجح فيه سوشار، في الوقت الذي أفلس وفشل في العديد من المجالات الأخرى، وهذا النجاح يعود في الحقيقة إلى جهود كل من زوجته وأبنائه، ابنه المباشر فيليب وربيبه الألماني كارل رووس، لتنمية الشركة".

ومن المغامرات التي خاضها فيليب سوشار ولا يعرف عنها الكثير، محاولته تربية وتنمية دودة القزّ والحرير والأقمشة الهندية، وحتى صناعة الإسفلت ببلدية "فال دو ترافير"، وتنمية المستعمرات فيما وراء المحيط الأطلسي.

هي شركة عائلية أيضا، لكون العاملين فيها هم بمثابة العائلة الكبيرة، ثم إن المؤسس نفسه، الذي كان ماسونيا يؤمن بقوة بقيم التحديث و"التقدم"، كان يمتلك مواصفات "النزعة الأبوية"، وهو ما دفعه بشكل طوعي لتشييد مساكن للعمال في المنطقة التي تعرف اليوم بـ "مدينة سوشار" أو "حي سوشار" (Cité Suchard) بنوشاتيل (وكانت منازل مريحة بمقاييس ذلك العصر، شيِّـدت على ضفة البحيرة). ولا تزال بعض الشقق حتى اليوم بحوزة الشركة، إما أنها مؤجّرة بأثمان زهيدة أو هي مخصصة لرياض الأطفال وللتخزين...

ويشرح هوغنان كيف "أن العمال كانوا يـُزوّدون بالمواد الأساسية لسد احتياجاتهم اليومية"، لكنه يضفي قدرا من النسبية على هذا الكرم إذ يضيف أن "هذا الاعتناء الاجتماعي بأوضاع عماله، كان يقابله من الناحية الأخرى الاعتناء باليد العاملة التي يتوفر عنها وبالجهود الرامية إلى تنمية رأسماله. ولابد، بالتالي، من النظر إلى هذه "النزعة الأبوية" لدى سوشار من هذه الزاوية، بمعنى أن لا ينظر إليها على أنها "مجرد طيبة قلب". أضف إلى ذلك، أننا نتحدث هنا عن مرحلة كانت المنافسة فيها شديدة على اليد العاملة، على عكس أيامنا هذه، وبالتالي، كان صاحب العمل مجبرا على توفير حوافز لا يوفِّـرها منافسه".

سوشار... والآخرون

ومن المحاور الأخرى التي يهتم بها أحد أجنحة المعرض، تأسيس الشركة في منطقة بعيدة جغرافيا عن تقاطع الطرق التجارية، ومع ذلك، استطاعت بسرعة فك موقعها وتنمية أنشطتها، وممارسة "التسويق" (ولئن كان التسويق لايزال يجهل إسمه في ذلك العهد) كما تبيّن محتويات المعرض.

ويدرك الزائر أن تسمية "الشوكولاتة السويسرية"، حتى في ذلك العصر، كانت بمثابة أسطورة، إذ أن المواد الأولى لتصنيعها، أي الحليب والكاكاو، تأتي من خارج البلاد". "فالمعرض يحتوي على قاعة تقدم رسما جغرافيا حقيقيا لمصدرها، ورسما جغرافيا خياليا عن صانع أيقونة سوشار"، مما يلقي شيئا من ظلال الشك عما يقال عن عراقة وأصالة شوكولاتة سوشار، مثلما يشير بلبقاقة البروفسور أوغا شودرشتروم، من معهد الجغرافيا بجامعة نوشاتيل.

رجل أعمال، مشهور "بنزعته الأبوية"، (وهي صفة باتت لاحقا غير محمودة خاصة في النصف الثاني من القرن العشرين)، يوفّر لعماله ما يحلم بالحصول عليه أي عامل في أيامنا هذه: عناية صحية ورياضا لحضانة أطفالهم وشققا للسكن.

ثم هذه الشركة، التي تغادر شيئا فشيئا إطار سيطرة العائلة لتنتقل إلى أياد خارجية، ككلاوس جاكوب سنة 1982، والذي لم يتردد في بيعها لاحقا إلى الشركة الأمريكية العملاقة فيليب موريس.

سوشار، تحمل رمزا ودلالة، لأن تاريخ هذه الشركة يُـعيد إلى الأذهان العديد من المشروعات الاقتصادية العائلية الأخرى التي عرفها القرن العشرين؛ قرن كان مُفعما بأشواق التقدم والطموح، بالابتكار والجشع، بالانجازات الخارقة للعادة وبالتدمير الخارق للعادة أيضا... وقد نجحت شركة سوشار في تجاوز كل ذلك وصمدت لحد اليوم، وهو ما يجعل منها حلة نموذجية فعلا. لكن نوشاتيل لم يعـُد موطنها.

أما الحلقة الأخيرة في هذا المعرض، فينصبّ فيها النظر على الجغرافيا الصناعية المدهشة لمنطقة سيريير.. من خلال أشياء وصور ثابتة ومتحركة بجناح "العالم وفقا لسوشار". ولإنجاز هذا الجناح، تعاون المتحف مع المعهد السويسري لحفظ الصور، ومؤسسة الإنتاج السمعي البصري بمدينة لاشو دو - فون المجاورة، بينما بذلت جمعية الحفاظ على التراث المسعي البصري السويسري "ميمورياف" جهودا للحفاظ على التراث السمعي البصري المرتبط بذاكرة سوشار.

هذه الذاكرة التي تتوفّر على 35.000 قطعة مُنحت للمتحف سنة 1996، بعد أن لم يبق من "سوشار"، مثلما يُقال هنا، سوى اسمها وماضيها وذكراها.

بيرنار ليشو - نوشاتيل - swissinfo.ch

(ترجمه من الفرنسية: عبد الحفيظ العبدلي)

المعرض

"العالم وفقا لسوشار"، معرض يمتد من 5 أبريل إلى 3 يناير 2010 بمتحف التاريخ والفنون بنوشاتيل، ساحة ليوبولد - روبيرت رقم 1 (Esplanade Léopold-Robert 1) ويفتح المتحف للزوار من الساعة الحادية عشرة صباحا إلى السادسة مساءً.

المتحف يضع في خدمة الزوار مرشدين لشرح المعرض باللغتين، الفرنسية والالمانية، بالإضافة إلى العديد من الأنشطة الأخرى على هامش المعرض.

يرافق فقرات المعرض كتاب وثائقي ثري قامت بنشره دار جيل أتّانغر Gilles Attinger.

نهاية الإطار التوضيحي

فيليب سوشار

ولد فيليب سوشار سنة 1797ببودري (Boudry)، وهي قرية صغيرة تقع في ضواحي نوشاتيل. تعلم صناعة الحلويات على يد شقيقه بأحد المحلات ببرن.

سافر إلى الولايات المتحدة سنة 1884 بحثا عن العمل وجمع الثروة.

وفي سنة 1826، أنشأ مصنع شكولاتة بمنطقة سيريير (Serrières)، محلة تقع غرب نوشاتيل، وخصص إنتاجه في البداية لمحل حلويات افتتحه في أحد شوارع نوشاتيل.

وخلف صانع الحلويات، تكمن هوية أخرى لسوشار هي هوية رجل الأعمال الناجح، ويبدو ذلك من خلال:

- تطويره لعمليات إشهار تتسم بالإبداع والطرافة.
- إنشائه سنة 1834 لشركة لصناعة السفن.
- محاولته تربية وتنمية دودة الحرير سنة 1837.

توفي فيليب سوشار سنة 1884، تاركا لـربيبه كارل - روس سوشار شركة في وضع مزدهر.

نهاية الإطار التوضيحي

من سوشار إلى كرافت فودز

1826: تأسيس شركة سوشار (Suchard) في منطقة سيرّيير.

1930: شركة سوشار تصبح شركة قابضة "هولدينغ".

1970: اندماج شركة سوشار مع شركة شكولاتة توبلر" (المعروفة بشوكولاته توبليررون) وأصبحا شركة واحدة تسمى "شركة إنترفود".

1982: كلاوس جاكوبس يصبح مالك الجزء الأكبر من رأسمال الشركة، ويدمجها في مجموعته التي ستصبح لاحقا "شركة جاكوب سوشار الخفية الإسم".

1990: إشترت الشركة الأمريكية "فيليب موريس" شركة "جاكوب سوشار"، وأدمجتها ضمن مجموعة "كرافت جينيرال فودز"، التي ستتحول سنة 1993 إلى شركة "كرافت جاكوب سوشار".

1996: إغلاق مقرات الشركة بنوشاتيل نهائيا. (وكان قد تم الحفاظ على على القسم المنتج لـحلويات "سوغوس" إلى عام 1993).

2000: تحوّل إسم شركة "كرافت جاكوب" إلى "كرافت فودز" (Kraft Foods).

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×