تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

فَضيحة دار رِعاية المُسنّـين في زيورخ.. هل هي مجرد "حالة معزولة"؟

دار رعاية المُسنِّـين "أنتليسبرغ" في مدينة زيورخ، التي دارت فيه أحداث فَضيحة سوء المُعاملة الأخيرة

(Keystone)

أثارت صُـور لأشخاصٍ عُـراة في أوضاع ذليلة ومُـهينة، التُـقطت في دارٍ لِرعاية المُسنّـين في زيورخ، مَخاوف خَطيرة بشأن سوء المُعاملة التي يَلقاها الضُعفاء وكِبار السِنّ من المُقيمين في مثل هذه الدُّور.

ويَجري التحقيق مع خَمسة من العاملين في مَجال رعاية المُسنّين، بما فيهم مُمرِّضة في دار رعاية "أنتليسبرغ" Entlisberg، في مدينة زيورخ، بتُهم المُشاركة في التّـصوير التَعَسُّـفي والاعتداء والسرقة.

وقد أدّت هذه الفضيحة إلى إبراز أسوأ المَخاوف من جانب كِبار السِنّ وأُسَرِهم، بِشأن نوعية الرِّعاية المُقدَّمة إلى الفِئات الأكثر ضُعفاً في المُجتمع، وخاصة المُصابين بِمرض العته (الخَرَف).

وهناك أكثر من 100000 من الموظفين لِرعاية نحو 85000 من المُسنّـين في دُور الرِّعاية المنتشرة في كافة مناطق سويسرا. وقد أكَّـدَت المُنظمة التي تُمثل مؤسَّـسات الرِِّعاية في البلاد، بأنّ هذه القضية المُثيرة للصَّـدمة، هي حالة مُنفرِدة ومَعزولة ولا تُعَبِّـر عن مُستوى الرِعاية والخِدمة الجَيِّـدة، التي يُقدِّمُها أعضاؤها.

ويَبلغ عَدد دُور التَّـمريض والمؤسسات الاجتماعية من هذا النوع، 1500 دار ومؤسسة، مُعظمها أعضاء في رابطة "كورافيفا" Curaviva، (وهي رابطة للدّور والمؤسسات الاجتماعية في سويسرا، تَهدف بشكل رئيسي إلى تَعزيز كُـلِّي وشامل لنوعية الحياة للسّاكنين في مثل هذه المؤسسات. وتقوم بِدعم المهارات الفنية والبشرية للموظفين العاملين في هذه المؤسسات، من خِلال برنامج شامل للتعليم والتدريب، يَهدف إلى رَفع نوعية الخدمات المُقدَّمة في دُور الرِّعاية في سويسرا بصورة مُستَمِرة).

ومع أن دار رعاية "أنتليسبرغ، ليست عُضوة في "كورافيفا"، فقد صرّحَت هذه الرابطة بأنها شعرت "بالقلق والاشمئزاز"، حين سَماعها بما حَدث في دار رعاية أنتليسبرغ.

انتهاك

وحَول هذا الموضوع، صَرَّحَ ماركوس ليزير، مدير قسم المُتَقَدّمين في السن في "كورافيفا"، بأن "قضايا مثل التي حَدثت في دار رعاية "أنتليسبرغ"، تَجلب الضَرر إلى جميع القطّاع، وبأنه يتوَجب إنزال العقوبة على الفور وبدون حلٍّ وسط".

ويستطرد ليزير قائلاً: "لم أُصاِدف أبداً خِلال عَملي في هذا القطّاع منذ 25 عاماً، حالة بِمثل هذا التطرف. فتصوير شخص عار ومُمَدد على الأرض، هو انتهاك لكرامة هذا الشخص، وآمل ان تَظل هذه الحادِثة حالة مُنفردة".

وعلى الرغم من نُدرة حُصول مثل هذه الإساءات الخطيرة، تَعتزم "كورافيفا" زيادة التّـركيز على العُنف وسوء المُعاملة في برامجها التدريبية، كما توفر المُنظمة لأعضائِها القواعد والمُمارسات الجيدة والتوصيات الخاصة بالصحة والسلامة، والتي ستشمل الآن فرض حَظر على الهواتف المَحمولة.

وفيما يَخُصّ هذا الإجراء، يُعَلق السيد ليزير قائلاً: "ليسَ هناك من سَبب يَدعو العاملين في مَجال الرِعاية إلى حَمل الهواتف المحمولة أثناء أدائِـهم لواجباتِهم".

عمليات التفتيش

تُشرف السلطات الصحية في كل كانتون (يوجد 26 كانتون في سويسرا) على تَنظيم دور التّمريض وتجري عمليات التفتيش لهذه الدّور على أساس مُنتظم.

و قد أجريت عمليات التفتيش على دار أنتليسبرغ، حَسَب الأوقات المُقَررة لها، مَرّتين خِلال نِهاية العام الماضي، إلا أنّه لم يَتِـم العثور على أي شيء غير مُـوات.

وفي كانتون فو، اكتشف المُفُتشون أثناء قيامهم بزيارات مُفاجِئة، نُزلاء مسجونين في غُرَفِهِم أو مَربوطين إلى أسِرَّتِهِم في 17 دار من أصل 50.

ومع ذلك، أوضح السيد ليزير التّـوازن الدّقيق، الذي يتوجّـب على مُقدّمي الرعاية الاجتماعية الوصول إليه والتَصَرف بمُقتضاه والذي يوازن ما بين حُرية الإرادة أو حُرية التنقُـل والسلامة.

وأضاف قائِلاً: "من الناحية المِثالية، يَنبغي أن يكون باستطاعة أي شخص أن يُقرِّر كل شيء لنفسِه، حتى وفاته، إلا أن ذلك ليس من السّـهل دائماً. ولِنأخذ مِثالا ملموساً: إذا كان لديك شخص لا يريد الإستِحمام، ولكنه قذر".

وأكمل شَرحَه قائلاً: "يمكن أن تحدث حالة يُقرّر فيها فريق الرعاية غَسل هذا الشخص، بدون موافقته. ومن ثَمّ، فالسؤال المطروح هو: هل يُعتبر غَسل الشخص قَسراً من أعمال العُنف أم أنه علينا أن نترُكه في سريره ومُمَدَداً في بوله؟ وماذا سيحدُث لو إشتكت أُسرتُه بأن والِـدَهم لم يتم غَسله والعناية بنظافتِه"؟

ومَرضى العته (الخرف)، الذين لا يستطيعون التواصل مع مُحيطهم الخارجي – كما هو الحال مع الذين تعرّضوا إلى سوء المُعاملة في دار المُسنّين في زيورخ، هُـم أكثر الحالات إلحاحاً وكُثرة في المَطالب، وأشد الفئات ضُـعفاً في آن واحد. وأكمل السيد ليزير قائِلاً: "هذه بالتأكيد أكثر حالات الرعاية تَحَدّياً".

نقص في الموظفين؟

على الرغم من أن ُمشكلة النقص في عَدد الموظفين تَلوح في الأفق، إلا أنّه لا يزال بإمكان أرباب العمل، العُثور على الموظّـفين المُناسبين. وينفي ليزير التقارير القائِلة على أنهم مُجبرون على تَعيين الموظفين غير الصالحين لأداء المُهِمة.

ويُكمل السيد ليزير حول هذا الموضوع قائِلاً: "على أية حال، لو ظهر بأن القائمين بهذه الوظيفة، التي تَتَطلب الكثير من الجُهد والصَبر، لا يتمَتّـعون بالأهلية والكفاءة المطلوبة أو أن شخصياتهم غير مُناسِبة لهذا العمل، فسوف يتِـم الاستغناء عنهم".

ومع الارتفاع الحاصِـل في عدد المُسنّين، فمن المُتَوَقع أن يَرتفع الطلب على أعداد الأسِـرّة والعاملين في مجال الرعاية بشكل حادّ. وَوِفقاً للمكتب الفدرالي للإحصاء، فإن السُكان بِأعمار 65 وأكثر، سَيزدادون بحلول عام 2020، ليصلوا إلى 400000 شخص، أي بزيادة قدرها 34%.

وتوقعت دِراسة صَدرت حديثاً وقام بها المَرصد السويسري للصحة، بأنه سيتوجّـب تعيين أكثر من 15000 مُوظف إضافي في هذا القطاع في السنوات العشر القادمة. ويعَلِّـق ليزير قائِلاً: "سيتعيَّـن علينا أن نُفكِّـر بتَمَعُّـن بشأن كيفية الردّ على هذا النقص في المَهارات".

وقد اقترح واضعو الدراسة، طُـرقاً عِـدّة لمُعالجة العجز المُتَوَقَع، من ضمنها ترويج وتعزيز الصحة للمُسنِّـين بشكل أفضل، وإعادة التفكير في تقديم الرعاية وزيادة عَدد أماكن التدريب، وجعل العَمل في هذا الصنف من المؤسسات أكثر جاذبية.

سويس انفو - كلار أودييا

معطيات أساسية

عَدد دور رعاية المُسنين ودور التَمريض: 1.544
عدَد الأسِـرّة (بما فيها للإقامة القصيرة): 88.183 سريرا.
عدَد الموظفين في هذا المَجال: 101.987 موظف.
عدد الموظفين المساوين بدوام كامل: 70.488 موظف.
ثُـلثا الموظفين يعملون في مجال الرعاية
نسبة الإناث ضمن الموظفين: 85٪

نهاية الإطار التوضيحي

قضية "أنتليسبرغ" الغريبة

أعلَنَت شرطة زيوريخ يوم 23 فبراير، أنها فَتَحت تَحقيقاَ مع خَمسة موظفين يعملون في دار رعاية كِبار السن "أنتليسبرغ" Entlisberg، في أعقاب شكوى إستلمتها.

نَصّـت الشّـكوى على مَزاعِـم تَتّـهِم العاملين في مجال الرعاية، بتَصوير المُقيمين وهم عُراة، بالإضافة إلى تُهمة سوء المُعاملة والسرقة.

تمّ فَصل ثلاثة من المُتَّهمين الخمسة على الفور من وظاِئفِهم.

صَرَّحَت الشرطة بأنها عَثرت في هاتف محمول على لَقَطات لإثنتين على الأقل من النِساء المُسِـنّـات، جرى تَصويرهُن والسُخرية مِنهن وهُنّ عاريات، وكانت واحدة مُلقاة على الأرض في غُرفتها، والأخرى في الحَمّام.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×