لماذا يثق الأجانب في السلطات السياسية أكثر من السويسريين؟

ترخيص إقامة للاجانب الذين يعيشون في سويسرا © Keystone / Christian Beutler

يملك السويسريون ثقة عالية في مؤسساتهم السياسية، لكن المقيمين الأجانب أكثر ثقة منهم في هذه المؤسسات. لتوضيح ذلك، يقدم علماء الإجتماع عدة أسباب.

قام استطلاع للرأي نشره مرصد التطوّع خلال شهر يونيو الجاري بتحليل الثقة التي يوليها السكان في الآخرين وفي المؤسسات، باعتبار أن الثقة والالتزام مرتبطان ارتباطا وثيقا. ومن بين النقاط البارزة، لاحظ الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة أن "الاجانب الذين يعيشون في سويسرا لديهم ثقة أكبر في المؤسسات السياسية في البلاد مقارنة بالسكان المحليين"، على الرغم من أن السلطات السويسرية تتمتع بالفعل بأعلى مستويات الثقة في العالم. 

عبّر ما يقرب من ثلثي الأجانب الذين شملهم الاستطلاع على مستوى عال من الثقة في المؤسسات، مقارنة بنصف المواطنين السويسريين. جدير بالذكر أن فئة "الأجانب" ليست متجانسة. ومع ذلك، فإن هذه النتائج ظلت مستقرة مقارنة بنتائج 2016، وتماشيا مع أحدث ما نشره المكتب الفدرالي للإحصاء حول هذا الموضوع.

مقارنة لصالح سويسرا؟

الطريقة الأكثر بديهية لتفسير الفرق هو افتراض أن المقارنة الموضوعية تنتهي باستمرار لصالح سويسرا. قد تعتبر نسبة من الأجانب أن النظام السويسري يتسم بالكفاءة والنزاهة وما إلى ذلك بشكل خاص مقارنة بالأنظمة في بلدانهم. وإذا كان من الممكن عدم استبعاد هذه الفرضية، فهي صحيحة منطقيا، وبشكل اخص بالنسبة للأشخاص المنحدرين من البلدان الأقل ديمقراطية من سويسرا.

ومع ذلك، فإن أرقام المكتب الفدرالي للإحصاء التي تم توزيعها وفق الأصل الجغرافي للأجانب، تظهر أن المهاجرين من شمال أو غرب أوروبا - حيث تتمتع المؤسسات السياسية أيضا بمستوى عال من الثقة- هم أيضا يمنحون السلطات السويسرية أكبر قدر من الثقة والتقدير. وهذا يشير إلى وجود عوامل اخرى مؤثرة، وهي تلك المذكورة أعلاه.

ضغط متزايد لاتباع القواعد

يرى ساندرو كاتاسين، مدير معهد البحوث الاجتماعية بجامعة جنيف، أن ذلك يعد علامة على "زيادة الضغط من أجل اتباع القواعد" الذي يشعر به الأجانب. ووفقا لعالم الاجتماع المتخصص في قضايا الهجرة "لكي يتم قبولهم في البلد المضيف، يشعر المهاجرون بالضغط من أجل التصرّف بطريقة أكثر امتثالا" من السكان المحليين.

قد يؤدي هذا إلى الإفراط في الإلتزام بالسياسة المتبعة، وبشكل عام في الانضباط لما يعتبر سلوكا صحيحا تجاه الدولة.

ويقول الباحث، والذي هو كذلك عضوا في اللجنة العلمية لمرصد العمل التطوّعي: "عندما تكون سويسريا، يمكنك السماح لنفسك بعدم الثقة في المؤسسات، ولكن ليس عندما تكون أجنبيا".

مشاركة