Navigation

مَن هم مسلمو ومسلمات سويسرا؟

بشكل عام، ينتمي السكان المسلمون في سويسرا إلى الفئات العمرية الشابة نسبيا (صورة توضيحية). Keystone / Martin Ruetschi

يركز النقاش الدائر هذه الأيام حول ما يُسمى بمبادرة «مكافحة البرقع»، التي سيتم التصويت عليها في 7 مارس المقبل، على الجاليات الاسلامية في سويسرا. فمن هم هؤلاء الأشخاص؟ من أين قَدِموا؟ وإلى أي تيارات ينتمون؟ فيما يلي، نظرة عامة على فئة سكانية شابة ومتنوعة نسبياً.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 فبراير 2021 - 16:29 يوليو,
ماتيو هيندرسون ومارك مينيشيني, قناة الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالفرنسية (RTS)

بدأت هجرة المسلمين إلى سويسرا بشكل فعلي في الستينيات. حتى ذلك الوقت، كانت هذه المجموعة السكانية صغيرة وكان عدد أفرادها لا يزيد عن بضع مئات. وفيما بعدُ زاد عددهم بشكل ملحوظ، خاصة بين عامي 1990 و2010. ومنذ ذلك الحين، ظل عددهم مستقراً.

وفقاً لآخر الأرقام الصادرة عن المكتب الفدرالي للإحصاء التي تعود لعام 2019، فإن 5,5% من السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة في سويسرا يُعلنون انتماءهم إلى الديانة الاسلامية، أي ما يقدر بحوالي 390 ألف شخص. ويُشكل الرجال أغلبية طفيفة حيث تبلغ نسبتهم 53% من المجموع.

محتويات خارجية

فئة سكانية شابّة

تتميز هذه الجاليات بشكل خاص بمتوسط عمر منخفض نسبياً. وبالفعل، تتراوح أعمار حوالي نصف الأشخاص الذي ينتمون إليها بين 25 و44 سنة، في حين أن ثلث العدد الإجمالي لسكان سويسرا فقط ينتمي إلى هذه الفئة العمرية (وفقا لإحصائيات 2018). ويُشير المركز السويسري "الإسلام والمجتمع"، التابع لجامعة فريبورغ، فإن هذا الفارق يُعزى إلى أن هجرة المسلمين إلى الكنفدرالية تظل ظاهرة حديثة.

وفيما يمثل المُسنّون الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً نسبة هامشية لدى المسلمين (%5,4)، ترتفع هذه النسبة إلى 20% بين جميع المقيمين في سويسرا. ويذهب المركز إلى أن هذا الفرق يُمكن تفسيره بعودة العديد من المسلمين إلى بلدانهم الأصلية بعد اختتام حياتهم المهنية.

محتويات خارجية

منطقة البلقان.. مصدر رئيسي

في الوقت الحاضر، تعد دول البلقان أول منطقة يقدُمُ منها المسلمون إلى سويسرا، حيث بلغ عدد الوافدين منها ما بين عاميْ 2014 و2018 حوالي 130 ألف و500 شخص. وفي تصريحات أدلى بها يوم 8 فبراير الجاري إلى قناة الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطقة بالفرنسية (RTS) [إحدى الوحدات التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون السويسرية التي تنتمي إليها SWI swissinfo.ch  أيضًا] أوضح كريستوف مُونّـو، الباحث في معهد العلوم الاجتماعية للأديان في جامعة لوزان، أنهم "كانوا في بداية الأمر عمالا موسميين قدموا إلى سويسرا. بعد ذلك، دفع انفجار الاتحاد اليوغوسلافي هذه الجاليات إلى اللجوء إلى الأراضي السويسرية".

في الوقت نفسه، يلاحظ الباحث حدوث تغيير في تدفقات الهجرة ويقول: "في السبعينيات، كان ثلثا المسلمين يقدمون من تركيا"، كما يُسجّل وجدو عدد كبير من عمليات التجنيس في صفوف الجاليات الإسلامية. وبالفعل، فإن 35٪ من المسلمين المقيمين فوق أراضي الكنفدرالية لديهم الآن جواز السفر الأحمر الذي يتوسطه صليب أبيض.

محتويات خارجية

أقل تطبيقاً لدينهم من المسيحيين

تُظهر احصائيات المكتب الفدرالي للإحصاء أيضاً أنَّ، من بين معتنقي الديانات المختلفة، المسلمون هم الأقل تطبيقاً لدينهم. فحوالي نصفهم يقولون بأنهم لا يحضرون الشعائر الدينية، وربعهم يقولون بأنهم يحضرون من مرة إلى خمس مرات في السنة. وقال كريستوف مونو: «بالنسبة للجيلين الأول والثاني، يمثل الدين عاملاً ثقافياً مهماً في تحديد الهوية، فهو جزء من تراثهم الثقافي. ولكن قول هؤلاء الأشخاص بأنهم مسلمون لا يعني أنهم يُطبقون دينهم».

وعلى سبيل المقارنة، كاثوليكي واحد من بين خمسة لا يذهب إلى الكنيسة، في حين يذهب 43% منهم مرة واحدة على الأقل في السنة. وهذه الأرقام مماثلة لنسبة البروتستانت والمذاهب المسيحية الأخرى.

غالبية سُنّيّة

في الواقع، تتشكل الجاليات المسلمة في سويسرا من عدة تيارات، إلا أن الغالبية العظمى (حوالي 85%) تنتمي إلى المذهب السُّنّي «وهو تيار تقليدي إلى حد بعيد ومُنفتح، وهو المذهب السائد بشكل خاص في منطقة البلقان وفي تركيا» وفقا لكريستوف مونّو.

يُسجّل أيضاً وجود ما بين 7% إلى 10% من الشيعة القادمين خاصة من إيران وأفغانستان، وفقا للمركز السويسري "الإسلام والمجتمع" الذي يُقدِّر أن عدد مساجد الشيعة في سويسرا يصل إلى عشرة.

هناك أيضا نسبة قليلة من العلويين – وهي مجموعة أقل شهرة – الذين ينتمون إلى طائفة تنفصل عن الاسلام التقليدي يعتبرها كريستوف مونّو «تيارا صوفيا، متحررا ومُسيَّسا للغاية ينتمي إلى المعارضة في تركيا».

التيار السلفي في سويسرا

في الأثناء، يطرح النقاش الدائر حول المبادرة الداعية إلى حظر تغطية الوجه في الأماكن العامة في سويسرا، والتي تُختزل في القول بأنها "مناهضة للبرقع" مسألة الأصولية في الدين الإسلامي. ووفقا لعدد من الخبراء، لا يُوجد أي شك في وجود توجّه يتسم بالصرامة والتشدد في تطبيق التعاليم الدينية في سويسرا. ومع أنه لم يتم بعد ُ إجراء أي دراسة استقصائية حول الموضوع، يبدو أنَّ أتباعه محدودون جدا.

في هذا السياق، كلَّفت الحكومة الفدرالية جامعة لوتسيرن بدراسة المذهب السلفي الذي يُعدّ واحدا من هذه التيارات المتشددة. وبالفعل، يُغذي هذا التيار الأصولي ـ الأكثر حضورا في سويسرا ـ قدراً لا بأس به من عدم الفهم والريبة. وأوضح كريستوف مونو: «في القرن التاسع عشر سجّلنا في العديد من الديانات ظهور فروع (تمنح الأولوية) للورع والتقوى وتنسحب من المجتمع. وهذا هو حال السلفية».

بدورها، تضيف مالوري شنوولي بوردي، الخبيرة في مجال علم اجتماع الأديان أنَّ «التيار السلفي نفسه مُتعدد. فهناك أشخاص سلفيون ملتزمون أتقياء يسعون إلى تطبيق حرفي لجميع الأوامر الواردة في القرآن. وهناك أيضاً سلفيون مُسيَّسون يحاولون استخدام أدوات الديمقراطية للمطالبة بحقوق المسلمين التي يعتبرونها مُنتَهَكة». وبحسب الخبيرة، يُوجد صنف ثالث من هذه التيارات «وهو ما يُسمى بالسلفية الجهادية الذي يدعو إلى شكل من أشكال الثورة، وليست لديه مشكلة في استخدام العنف لنُصرة قضيته».

في الوقت نفسه، حرصت مالوري شنوولي بوردي وكريستوف مونو على التشديد على أنه لا مجال للقول بأنه "يُوجد إرهابي كامن خلف كل سلفي"، حتى وإن كان بعض الأشخاص المقيمين في سويسرا يجدون في هذه الحركة المبررات الايديولوجية للانخراط في الجهاد المُسلَّح.

"التيارات السلفية تشهد نموا"

منذ سنوات عديدة، تنكبّ مالوري شنوولي بوردي، المتخصّصة في علم اجتماع الأديان، على دراسة الجاليات الإسلامية المقيمة في سويسرا. وتقول إنها تلاحظ نموا للتيارات ذات الطابع السلفي.

«منذ أن بدأتُ أتردَّد على الجمعيات والمساجد، أرى أن هناك جماعات صغيرة مختلفة تدور في فلك بعض المساجد، ويرتدي أفرادها ملابس معينة تُنسَب إلى التيار السلفي دون أن يكونوا سلفيين بالضرورة. إنها مظاهر تعبّر عن تيارات أصولية لم تكن تُرى في العقد الأول من القرن الحالي حيث بدأت في الظهور انطلاقا من 2010 – 2011 والتي أصبحت الآن أكثر  شيوعا».

End of insertion
مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.