تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نموّ ديمغرافي تعداد سكان سويسرا الصغيرة في ارتفاع مُـستمر



في عام 2030، يتوقع الخبراء أن يصل عدد سكان الكنفدرالية إلى

في عام 2030، يتوقع الخبراء أن يصل عدد سكان الكنفدرالية إلى

(Keystone)

يُوشك عدد السكان في سويسرا على تجاوز ثمانية ملايين في القريب، ومن المرجّح أن يتعزّز هذا النمو بقوة في السنوات القليلة القادمة. ولكن هذا البلد، الذي تقلّ نسبة الكثافة السكانية في العديد من مناطقه التي يطغى عليها الطابع الجبلي، يسعى جاهدا لمواكبة هذه الطفرة الديمغرافية الأخيرة.

وفي حديث إلى swissinfo.ch يستعرض دانيال – موللّر جونتش، خبير في قضايا الهجرة والإقتصاد بمؤسسة "مستقبل سويسرا" Avenir Suisse، المعروفة بتوجهها الليبرالي، يستعرض الإنعكاسات المنتظرة لهذا النمو والتحديات التي يطرحها في المستقبل.

فقد شهد عدد السكان في سويسرا خلال العقد الماضي نموا سريعا انتقل به من 7.2 مليون نسمة إلى 8 مليون، ويعود هذا النموّ بالأساس لاستقرار أعداد كبيرة من العمال الأوروبيين من ذوي الكفاءات العالية في المناطق المجاورة لبحيرة جنيف وتلك المحاذية لبحيرة زيورخ.

swissinfo.ch:  ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه سويسرا بسبب هذا النمو الديمغرافي؟

دانيال – موللّر جونتش: السبب الرئيسي للهجرة هو الطلب المتزايد من سوق العمل على الموظفين المؤهّلين. وزادت القوّة العاملة خلال نفس الفترة بنسبة 10%، وهكذا كانت الهجرة من بلدان الإتحاد الأوروبي السبب الرئيسي في طفرة النمو الإقتصادي التي شهدتها البلاد خلال السنوات العشر الأولى من الألفية الثالثة. ولكن الوجه السلبي لهذه الهجرة هو تسارع النمو الديمغرافي، والتبعات المنجرة عنه مع تعاقب السنين.

فقطاع النقل، سواء شبكات الطرق أو السكك الحديدية، أصبحت مزدحمة بشكل متزايد، وكادت قدرات هذا القطاع تصل إلى أقصى حدودها، وفي منطقة الهضاب الوسطى، حيث يقطن ثلثا السكان أصبح الزحف العمراني مدعاة لقلق واسع.

أما أسعار العقارات، فقد ارتفعت بشكل حاد على مدى السنوات الخمس أو العشر الماضية خصوصا في مناطق مفضّلة مثل تلك المحاذية لبحيرتيْ جنيف وزيورخ، أو الكانتونات المعروفة بنسب ضرائبها المخفّضة مثل كانتونيْ شفيتس وتسوغ. وفي بعض الوجهات السياحية المرموقة بلغت الأسعار حدا لا يُطاق.

ولكن، أليست سويسرا بصدد الإستثمار على نطاق واسع من أجل تطوير قطاع النقل، خاصة قطاع سكك الحديد؟

دانيال – موللّر جونتش: الإستثمار السويسري في قطاع سكك الحديد بالنسبة للفرد الواحد هو عشرة أضعاف ما تستثمره ألمانيا. وتقوم سويسرا باستمرار بتوسيع وتحسين قطاع النقل، ولكن لا يزال غير قادر على مواكبة الطلب المتزايد.

لا يدفع المستخدمون للسكك الحديدية وللنقل العام حاليا سوى 40% من إجمالي التكاليف، ويؤدي المستوى العالي للمساعدات في هذا القطاع إلى تضخّم الطلب بشكل غير واقعي. ولكن إلى حدّ الآن لا يوجد دعم سياسي كاف لإدخال الإصلاحات الضرورية، بما في ذلك الزيادة في أسعار التذاكر. ونتيجة لكل ذلك، بلغ الأمر إلى حده الأقصى.

أنت تقول أن هناك مشكلة سكن في سويسرا، ولكن أينما ذهبت، ترى الرافعات المستخدمة في البناء في كل مكان؟

دانيال – موللّر جونتش: لقد شهدت سويسرا كذلك في السنوات الأخيرة طفرة في الإنشاء والتعمير، لكن القطاع لا يزال عاجزا على مواكبة الطلب المتزايد  بسبب النمو السكاني. ويتمثّل التحدّي الرئيسي في زيادة الكثافة السكانية في المناطق الحضرية الكبرى. وتبذل حاليا جهود كبيرة في هذا المجال من قبيل إعادة تطوير مناطق برانفيلد، وتجديد المساكن وتعديل القوانين المنظمة للبناء بما يسمح بمعدلات كثافة أعلى. ولكن تحقيق كل ذلك يتطلب وقتا.

مثّل الزحف العمراني  مشكلة أرّقت سويسرا، لكن الوضع ساء أكثر خلال العقد الماضي، ما الذي يجب القيام به لتجاوز ذلك؟

دانيال – موللّر جونتش: الإصلاح الواسع لقوانين التخطيط على المستوى الفدرالي هي قيد الدرس منذ ثمانينات القرن الماضي، وهناك شبه اجماع على الحاجة الماسة لهذه الإصلاحات. وأخيرا فقط نظر البرلمان في هذه القوانين، لكن من المرجّح أن يدعو المعترضون لعرضها في استفتاء عام، وترفض بعض الكانتونات مثل كانتون فالي بعض القواعد المتشددة المتضمنة في مشاريع الإصلاح.

كبديل للتكيّف مع هذا النمو السكاني، هل يمكن أن نتوقّع تشديدا لسياسات الهجرة؟

دانيال – موللّر جونتش: الغالبية العظمى من السكان هم على وعي بالفوائد الإقتصادية لموجات الهجرة في السنوات الأخيرة، ولكن هناك شعور متعاظم بالآثار الجانبية السلبية لهذه الظاهرة، والتي باتت أكثر جلاءً، كالإختناقات المرورية، ونقص المساكن، وارتفاع تكاليف المعيشة، والزحف العمراني.

ونظرا لإعتماد سويسرا نظام الديمقراطية المباشرة، فإن هذا الشعور بعدم الراحة سوف يترجم آجلا ام عاجلا إلى اقتراع لصالح تشديد قوانين الهجرة. وقد يشكّل هذا خطرا.

وحاليا، ينحدر ثلثا المهاجرين من البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي، ولا تمتلك سويسرا السيطرة بمفردها على تدفّق هذه الفئة من المهاجرين. وإذا ما أقدمت على إلغاء العمل بالإتفاق الثنائي المتعلّق بحرية تنقل الأشخاص، فإن ذلك يعرّض كل حزمة الإتفاقيات الثنائية بين الطرفيْن إلى الخطر، والكلفة  الإقتصادية التي سوف تتحمّلها سويسرا، في حالة تحديد سبل وصولها على اسواق الإتحاد الاوروبي، سوف تكون باهضة.

إذن، بالإمكان أن نتوقّع ردود فعل من طرف الجمهور في سويسرا؟

دانيال – موللّر جونتش: أي بلد يستقبل هذا العدد الكبير من المهاجرين، سواء من حيث الكثافة او سرعة التدفق، لابد وأن يشهد ردود فعل مضادة، وهذا طبيعي. فالعدد الصافي للمهاجرين في سويسرا سنويا يصل على 70.000 نسمة، وهو ما يوازي، إذا اخذنا بعيْن الاعتبار الفارق في عدد السكان، 600.000 في فرنسا، و800.000 في ألمانيا، وذلك خلال عدد لابأس به من السنوات.

أنا مندهش بالأحرى لهذا المستوى العالي من التسامح الذي يبديه الشعب السويسري بشأن ملف الهجرة، وحقيقة أن لديها مزيج متنوّع من المهاجرين. ومعظم المهاجرين الجدد يأتون إلى سويسرا للعمل، وهم مؤهلون بشكل جيّد، ويجيدون إحدى اللغات الوطنية الثلاث، باعتبارها لغتهم الأم. وهذا يسهّل اندماجهم، ولكن للتسامح حدود.

يتوقّع المكتب الفيدرالي للإحصاء أن يتراوح عدد المقيمين في سويسرا ما بين 9 مليون و11.3 مليون نسمة بحلول 2060، ما هو شعورك تجاه هذه التوقعات؟

دانيال – موللّر جونتش: توقعاتهم أخطأت وبانتظام، وخاصة في ما يتعلّق بالمعدّل الأدنى. وبالإستناد إلى التجارب الماضية، فإن سيناريو الحد الأدنى أقرب إلى الواقعية وإلى التحقق. أتوقّع أن يبلغ عدد سكان سويسرا 9 مليون نسمة بحلول عام 2030. ولكنني اتحفّظ على تقديم توقعات تتجاوز ذلك.

ينتابني شعور بأن معدّل النمو الديمغرافي الحالي سوف يتواصل لبعض الوقت. فالقدرة التشغيلية في سويسرا ظلّت مرتفعة جدا لفترة طويلة، والطلب على اليد العاملة لا يزال مرتفعا نسبيا وكشف الإقتصاد السويسري على درجة عالية من المرونة خلال الأزمتيْن المالية والاقتصادية.

من المحتمل أن يتغيّر وجه الهجرة من حيث جنسيات المهاجرين. وفي الماضي، كان هناك بالأساس ألمان، وفرنسيون وإيطاليون، ويرجع ذلك لعاملي القرب الجغرافي والتماهي اللغوي.

ولكن في ألمانيا، الإقتصاد في حالة جيّدة في الوقت الحالي. وقد انخفض معدّل البطالة هناك بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضي (من 5 مليون عاطل عن العمل على مليونيْ عاطل فقط). وتشهد المناطق المجاورة لألمانيا مثل بافاريا وبادن فورتنبورغ  حاليا قدرة تشغيلية عالية، وبالتالي تكون واحدة من أهمّ المناطق المصدّرة للعمال بصدد الإحتفاظ بعمالها.

إن أثر هذا التطوّر لم ينعكس بعد على مستوى الأرقام الإحصائية، ولكننا قد نشهد تراجعا في عدد الألمان، وزيادة في جنسيات اوروبية اخرى تشهد بلدانها مستويات عالية من البطالة.

وجهات نظر أخرى

فليب فانيّر، جامعة جنيف:

سويسرا بلد غنيّ، ويجب ألا ينتابها قلق من النمو الديمغرافي في المستقبل.

من الواضح أن هناك حالة من الإحباط بين السكان لأن سبب هذا النمو هو الهجرة. وهذا الشعور منتشر على نطاق واسع، ويشكّل خطرا على التماسك الإجتماعي.

 

مارتين شولّر، المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان:

يتمثّل التحدّي الرئيسي في محدودية البنية التحتية. وسواء أكان هناك نموا ديمغرافيا أم لا، سويسرا تحتاج إلى استثمارات كبيرة في مجال البنية التحتية.

نموّ وتوسّع الضواحي المحيطة بالمدن الكبرى يعبّر عن ردّ فعل السكان السويسريين الأصليين على النمو الديمغرافي الكبير الذي اصبحت عليه المدن. وعلى الشعب السويسري التكيّف مع نسب الكثافة المرتفعة من الآن فصاعدا.

كما كان الأمر في الستينات، يشتد التعارض بين احتياجات البيئة، والتزايد السكاني، وقد يكون هناك حاجة إلى كبح تدفّق المهاجرين.

تستفيد سويسرا بشكل كبير من كون المهاجرين الذين يأتون اليوم إليها هم من الشبّان من ذوي المؤهلات العالية، وقد تلقوا تعليمهم في الخارج، ولم تتحمّل سويسرا أي قسط من تكاليف ذلك التكوين.

في الوقت الحاضر، هناك ردود افعال سياسية أقلّ عن الخلل في التوازن بين المناطق، على عكس ما كان عليه الامر قبل 30 إلى 40 سنة.

 

ميشال أورس، جامعة جنيف:

في الخمسينات شهدت سويسرا هجرة مكثّفة من الإيطاليين بشكل رئيسي، للقيام بأعمال يستنكف السويسريون عن القيام بها. وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، شهدنا اعدادا مضاعفة من النساء يقمن بوظائف التنظيف خاصة من سيري لانكا وصربيا، ورجال أعمال وموظفين في البنوك والجامعات من اوروبا، وقد ساعد هؤلاء سويسرا على ان تصبح رائدة في مجال الإبتكار، والنمو الإقتصادي والإجتماعي.

نهاية الإطار التوضيحي

السّكان

بلغ عدد المقيمين على التراب السويسري 7.971.300 نسمة في موفى شهر مارس 2012حيث بلغت نسبة الإرتفاع 1،2% على مدى 15 شهرا. وقد بلغ النمو الديمغرافي ذروته في عام 2008 حيث قدرت الزيادة ب 103.363 نسمة، وهو أعلى معدّل سجّل في سويسرا منذ عام 1961، قبل أن يتراجع النمو بشكل كبير.

تبلغ نسبة الأجانب في سويسرا 23%، وهو ما يوازي 1.828.400 نسمة. وفي موفى 2011، كانت أغلبية الوافدين الجدد من الألمان (+12،6%)، يليهم البرتغاليون (11.1%+)، والكوسوفيون (8.9%)، ثم الفرنسيون (4.4%)، والإرتيريون (2.6%).

تتراوح أعمار ثلثي المهاجرين الذين قدموا إلى سويسرا منذ عام 2002، بين 20 عاما و39 عاما، و53% منهم متحصلون على شهائد جامعية.

يبلغ معدّل الولادة في سويسرا: 1.48 طفل بالنسبة لكل امرأة سويسرية.

تبلغ نسبة الكثافة السكانية في منطقة الهضاب الوسطى 400 ساكن في الكلم المربع الواحد.

يقيم حوالي 75% من السّكان السويسريين في مناطق حضرية.

في عام 2008، كان المعدّل العمري للسويسريين: 84.4 سنة للنساء، و79.7 سنة للرجال.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×