تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

وجهة نظر كفى !!! لنُوقف خطابات الكراهية المؤجِّجَة لصدام الحضارات

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

بقلم : د. منصف المرزوقي - تونس

بعد أن أصدرت الصحيفة الدنماركية Jillands – Posten الدفعة الأولى من الرسوم الكاريكاتورية في سبتمبر 2005، وما تبعها من قيام مظاهرات عنيفة ضد الدنمارك وضد الغرب عموما في عديد البلدان العربية والإسلامية، وزعتُ مع بعض المثقفين العرب نصًّا أمضاه أكثر من مائة وخمسين مثقفا عربيا وغربيا، وأغلبهم من السكندنافيين.

أدنّا في ذلك النص مظاهر العنف والتهديد الموجهة ضد مواطنين غربيين، ولكننا أكّدنا أيضا أن حريّة التعبير لا بد أن تحترم عقائد الناس وكرامة الآخر، وذلك في إطار من الأخلاق المسؤولة. كان مهما جدا أن يعمل رجال ونساء من ذوي النوايا الطيبة على إيجاد أرضية تفاهم مشتركة.

لم يكن يخطر ببالنا للحظة تخيُّلُ عواقب ما كنا نعتقد – بسذاجة – أنه حدثٌ عارضٌ.

أُعيد نشر تلك الرسوم في فيفري 2006 في صحيفتي شارلي هبدو وليبيراسيون الفرنسيتين، ثم في غيرها من الصحف البلجيكية والألمانية، ما أحدث موجةً من الإحتجاجات العنيفة في كل البلدان الإسلامية.

وبعد عشر سنوات أعادت جريمتي باريس في بداية يناير، وكوبنهاغن يوم 14 فبراير 2015 إشعال فتيل كل أنواع الخوف، وإذكاء كل التوترات.

الدكتور منصف المرزوقي

رئيس سابق للجمهورية التونسية (12 ديسمبر 2011 - 31 ديسمبر 2014)، طبيب وكاتب وأستاذ جامعي وناشط حقوقي ترأس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في بداية التسعينات. من مؤسسي المجلس الوطني للحريات بتونس وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وله العديد من المؤلفات العلمية والفكرية باللغتين العربية والفرنسية.   

نهاية الإطار التوضيحي

وبين الأزمتين تواصل الجدل في حلقة مفرغة حول "حقي في قَوْل ما أريد" في مقابل "حقي في عدم المس من مقدساتي"، "حقي في أن لا أُهَدَّدَ في بلدي" في مقابل "حقي في عدم الإقصاء والازدراء". إصراري مقابل إصرارك. قيَمي المقدسة في مقابل قيَمِكَ المقدّسة.
تجد نفس صعوبة الإقناع عندما تقول اليوم في أوروبا "أنا ضد العنف الجهادي ولكني لست شارلي"، وفي العالم العربي – الإسلامي "أنا أندّد بالرسوم الكاريكاتورية ولكني أرفض أن يُقتَلَ الصحفيون".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن وتيرة العنف اللفظي والجسدي ما فتئت تتصاعد، ولا أحد يعلم ما إذا كان القادم أشنع. لم تكن الهجمات الإرهابية أكثر عددا وأشد فتكا منها اليوم، ولكن الغربيين لا يُحصون إلا تلك التي تستهدفهم، متناسين أن أغلب الضحايا هم من العرب والمسلمين.

بدأت الإسلاموفوبيا تكتسح كل يوم مساحات جديدة في أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية، بل وفي اليابان والصين أيضا، وذلك بسبب الخلط بين الإرهاب، والإسلاميين، والمسلمين، والإسلام.

والإختراق الذي قامت به أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا يجد نظيرًا له عندنا في الراديكالية المتسارعة لفئة من شبابنا. النزعة الجهادية تُقوّي الإسلاموفوبيا، وتفتح هذه الأخيرة الطريق شاسعة أمام التيارات الجهادية. ها نحن جميعا قد أبحرنا على ظهر أخبث الدوائر المفرغة وأخطرها.

الفرقعات التي لاحظناها قبل عشر سنوات ها هي تلدُ شرخًا يتحول بالتدريج يومًا بعد يوم إلى هُوّةٍ سحيقة. ببطءٍ ولكن بثبات، يُدير العالم العربي – الإسلامي والغرب ظهريهما لبعضهما البعض.

من هنا جاءت صورة انحراف الشعوب المأخوذة من انحراف القارات. وعلى شاكلة هذه الأخيرة، فإن انحراف شعوبنا نتيجةٌ لتلاقي قوى ضخمة مستقلة برغبة بعض الأفراد. فالأزمة الإقتصادية تُحرّك كل أنواع التطرف. وتوقّفُ الربيع العربي – الذي نتمنّى أن يكون مؤقتًا – يترك المكان مُجدَّدًا إلى فاعِلَيْن، هما سبب كل معاناتنا. فالدكتاتورية تزيد التيارات الجهادية صلابة، وهذه الأخيرة تُقوّي الدكتاتورية، ثم يُصدَّرُ ذلك الإحتراب الأهلي إلى الغرب، الذي يُتَّهَمُ غالبا – على حق – بأنه حليف للدكتاتورية العربية.

في مواجهة هذا التشخيص، ما الذي يُمكننا فعله، بل ما الذي يجب علينا فعله؟

إذا ما أردنا حلّا للأزمة الإقتصادية، فلن يكون ذلك إلا في المدى المتوسط. واستعادة الربيع العربي لمسيرته – وهو البديل الوحيد للمواجهة المدمّرة بين الدكتاتورية والتيارات الجهادية – فذاك مشروع طويل المدى.

أما في المدى القصير، فنحن مُطالبون بمواجهة خطاب الحقد الذي يملأ اليوم الفضاء الإعلامي.

هو نتيجة وسبب. هو خطاب قطيعة ومواجهة. نحن مرعُوبون أمام ما يُقال في وسائل الإعلام، وما يُكتَبُ في مواقع التواصل الإجتماعي. ففيها يعبّرُ الإصرار على الراديكالية والكُره عن نفسه بكل حدة وكذا ثقافة نهاية العالم والعدمية، وعنصرية شيئا فشيئا بلا عُقد لدى الشباب في الشمال كما في الجنوب.

ها قد اجتمعت كل المكوّنات لتهيئة الأرضية لجرائم ومآسي غد بلا مستقبل.

تستضيف swissinfo.ch من حين لآخر بعض المُساهمات الخارجية المختارة. وسوف ننشر بانتظام نصوصا مختارة لخبراء، وصانعي قرار، ومراقبين متميّزين، لتقديم وجهات نظر تتسم بالعمق والجدّة والطرافة حول سويسرا أو بعض القضايا المثيرة ذات العلاقة بهذا البلد. ويبقى الهدف في نهاية المطاف تفعيل الحوار ومزيد إثراء النقاش العام.

نهاية الإطار التوضيحي

لكل ذلك، وجب علينا نحن أيضا إشباع الفضاء الإعلامي بخطاب سلام. هو واجب الزعماء الدينيين، والمؤمنين العاديين، والمثقفين، واجب الشباب في كل البلدان المعنية، أن يُعلنوا بصوت عال معارضتهم لما يبدو أكثر فأكثر أنه مقدّمة لحرب حضارات. فقد اعتُبِــرَتْ مظاهرات "الوطنيون الأوروبيون لمناهضة أسلمة الغرب" (PEGIDA وهي اختصار للمصطلح الألماني PatriotischeEuropäergegen die Islamisierung des Abendlandes) في مدينة درسدن Dresden الألمانية كإعلان فعلي للحرب لدى الشباب المسلم. ومن حُسن الحظ أن المظاهرات التي خرجت ضد الـــPEGIDA في درسدن نفسها وفي غيرها من المدن الألمانية قد اعتُبِرتْ إعلانًا للسلام. لا بد أن نُضاعف من هذه التظاهرات.

في 12 مارس الجاري، ينعقد في الرباط بالمغرب منتدى كبير للمجتمع المدني العالمي. يُمكننا من خلاله البدء بتكوين شبكة شمال – جنوب للصحفيين والمثقفين والقادة الدينيين والشباب والنساء لنرفع خطاب السلام وفي نفس الوقت نضاعف من مظاهرات التضامن المناهضة لكل أنواع العنف والكره.

نجد في الميثاق الذي أنشئت من أجله اليونسكو في نوفمبر 1945 جملة مفتاحية تقرر: "إن الحروب تُولد في ذهن البشر، لذا يجب أن تقام دفاعات السلام في ذهن الإنسان".

(نُشر هذا المقال للمرة الأولى بالفرنسية في جريدة لوموند يوم 27 فبراير 2015)

الأفكار الواردة في هذا المقال لا تعبر سوى عن آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر swissinfo.ch.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك