"أفواج السلام الدولية".. متطوعون وحرّاسٌ شخصيون لحقوق الإنسان

متطوعة من أفواج السلام الدولية خلال تظاهرة احتجاجية نظمتها جمعية للمحامين في كاتماندو، عاصمة النيبال في عام 2006. peacebrigadesinternational.ch

منذ 30 عاما، توفِّـر "أفواج السلام الدولية" شيئا من الحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان في مناطق الخطر عبر العالم. فالحضور الميداني لهذه المنظمة غير الحكومية، يُـشجِّـع عمل الذين يخاطرون بحياتهم، للتنديد بالانتهاكات وبالإفلات من العقاب.

هذا المحتوى تم نشره يوم 10 ديسمبر 2011 - 22:00 يوليو,
لويجي جوريو, swissinfo.ch

مانيكا جها، مواطنة من النيبال، لكنها تعاني من "عيْـبين": فهي صحفية وامرأة. وفي مجتمع محافظ يُـهيمن عليه الرجال وتنتشر فيه ظواهر الفساد والإفلات من العقاب، اختارت هذه الشابة، التي تبلغ 23 عاما من العمر، السّـير في طريق شديد الوعورة.

تقول مانيكا، وهي المرأة الوحيدة التي تعمل مراسلة صحفية في مقاطعة دانوسا، التي تُـعتبر من أقل المناطق استقرارا في النيبال: "وضعيتي خطيرة جدا.. ففي مقالاتي، أتحدّث عن انتهاكات حقوق النساء وعن العنف المنزلي وعن الفساد".

في المقابل، يودّ كثيرون في المقاطعة أن تظل هذه المواضيع الحساسة والمُـزعجة طيّ  الكِـتمان. وفي هذا السياق، تروي مانيكا "في يناير 2009، تعرّضت زميلة لي وجارة إلى الإغتيال. وفي اليوم نفسه، رسم أحدهم صليبا على باب بيتي. لقد قالوا لي، إنني سأكون الضحية المقبلة".

على إثر التهديدات، جاءت الإعتداءات الجسدية، ومن ضمنها، محاولة اغتيال في مايو 2010، حيث "تعرّضتُ للضرب، لكن الشرطة لم تتحرّك". إثر ذلك، بحثَـت مانيكا، التي أصبحت تشعر بالخوف وفقدان الأمان، عن الدعم لدى بعض المنظمات المحلية، التي ساعدتها - لحُـسن حظها، مثلما تقول – على ربط الصلة بأفواج السلام الدولية.

مرافقة حمائية

منذ تأسيسها في عام 1981 في كندا، تنشُـط هذه المنظمة غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان والبحث عن حلول سلمية للنزاعات. ويوضِّـح جون دافيد روشا، أحد منسِّـقي أفواج السلام الدولية في سويسرا  في تصريح  لـ swissinfo.ch أن "هدفنا يتمثل في دعم المدافعين عن حقوق الإنسان بشكل يُـتيح لهم القيام بعملهم فوق الميدان"، ويضيف روشا أن "مبادئنا تتمثل في اللاّعُـنف والنزاهة وعدم التدخل والإستقلالية والبحث عن الوفاق".

أما النشاط الأساسي لأفواج السلام الدولية فيتركّـز، حسب جون دافيد روشا، على المرافقة الحمائية، ويقول: "يقوم متطوِّعُـونا بمرافقة المدافعين عن حقوق الإنسان في تنقلاتهم أو يحتفظون باتصال عن بُـعد (معهم)، للتأكّـد من أن كل شيء يجري على ما يُـرام".

هذا التواصل عن بُعد، سمح لمانيكا بمواصلة نشاطها في ظل قدر كبير من الأمان، وتشرح قائلة: "يقوم المتطوِّعون التابعون لأفواج السلام الدولية بالاتصال بي دوريا من كاتماندو، وإذا ما تعرّضتُ إلى مشكلة، فبإمكانهم الإلتحاق بي في وقت وجيز جدا".

الدفاع عن البيئة

بعد أول تدخّـل لها في غواتيمالا عام 1983، اتّـسع نشاط أفواج السلام الدولية إلى بلدان أخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا. ويوضح جون دافيد روشا: "في السابق، كنا نعمل في مناطق النزاعات، حيث كُـنا ندعم بالخصوص رموز المجتمع المدني. أما اليوم، فنتعاون أيضا مع منظمات محلية وصحفيين ونقابيين ومحامين مدافعين عن حقوق الإنسان في المناطق التي تمُـر بمرحلة ما بعد النزاعات، مثلما هو الحال في كولومبيا والمكسيك".

على صعيد آخر، ارتفعت في السنوات الأخيرة مطالب المرافقة من طرف المدافعين عن البيئة، ويُـلفت روشا إلى أن السباق المحموم للحصول على الموارد الطبيعية والإاستئثار بالأراضي، أدّى إلى تأجيج النزاعات بين الشركات المتعددة الجنسيات والسكان الأصليين.

قوة ردْع دولية

على صعيد آخر، تتّـسم عملية التقييم المفصّـل للوضعية السائدة في بلد أو منطقة ما وللمخاطر والتهديدات المُـحتملة، بأهمية كُـبرى للمتطوعين التابعين لأفواج السلام الدولية. وتشرح جانينا هوتسي، المتعاونة مع مشروع المنظمة غير الحكومية في النيبال، "من المهم بالنسبة لنا، أن نعرف مَـن هُـم المُـعتدون المحتمَلون؟.. يجب أن نكون متأكدين من أن هؤلاء الأشخاص على وعي بأن أيّ عمل إجرامي يُـرتكب من طرفهم ضد المتطوعين أو ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، ستكون له انعكاسات على مستوى المجموعة الدولية".

لهذا السبب، تخلّـت أفواج السلام الدولية عن مشاريع لها في إفريقيا أو في بلدان مزّقتها الحرب الأهلية. وتقول هوتسي: "في هذه الحالة، كنا سنجد أنفسنا بمواجهة مجموعات مسلّـحة أو أمراء حروب، لا يعني الرأي العام الدولي بالنسبة لهم الشيء الكثير".

أهمية متزايدة لحقوق الإنسان

بالإضافة إلى المرافقة الحمائية، تلعب أفواج السلام الدولية دور الوسيط بين الوكالات التابعة للأمم المتحدة والمنظمات المحلية. كما تمارس دور الملاحظ أو المراقب من خلال الإعلام المنتظم الذي تقدمه إلى السفارات ورجال السياسة وقوى الأمن بخصوص انتهاكات حقوق الإنسان.

إضافة إلى ذلك، تسعى أفواج السلام الدولية، من خلال تنظيم مؤتمرات ولقاءات وورشات عمل في العديد من بلدان العالم، إلى تسليط المزيد من الأضواء على المدافعين عن حقوق الإنسان، مثلما هو الحال بالنسبة لمانيكا جها، التي دُعِـيت لقضاء بضعة أيام في أوروبا. وفي هذا السياق، يلاحظ جون دفيد روشا أن "السلطات المحلية تتصرف بشكل مختلف، عندما تعلم أن النشطاء كانوا في الخارج للحديث عن الأوضاع في بلادهم".

في موقع المنظمة على شبكة الإنترنت، تُـشير أفواج السلام الدولية إلى أن الإلتزام المدني بحماية حقوق الإنسان، ارتفع على مدى 30 عاما من النشاط. كما أنها ساهمت في إنقاذ العديد من الأرواح البشرية. وتؤكد جانينا هوتسي أن "النجاح الأكبر سيكون عندما تنتفي الحاجة إلينا".

النيبال

ما بين عامي 1996 و2006، كان النيبال مسرحا لحرب أهلية دموية بين الماويين والسلطة الملكية أسفرت عن مقتل أكثر من 15000 مدني.

على إثر التوصل إلى اتفاق بين أطراف النزاع وإجراء انتخابات في عام 2008، تحول النيبال إلى جمهورية.

في هذه الفترة الإنتقالية، لا زال هذا البلد الواقع في منطقة جبال الهيمالايا يعاني من عدم الإستقرار كما أن التوترات السياسية فيه لا زالت مرتفعة.

بطلب من منظمات محلية، افتتحت أفواج السلام الدولية مكتبا لها في العاصمة كاتماندو وفي غولاريا، غرب البلاد.

يهدف مشروع المنظمة غير الحكومية إلى تقديم الدعم للأشخاص والمنظمات التي تكافح ضد الإفلات من العقاب وانتهاكات حقوق الإنسان والتمييز الذي تتعرض له الطوائف والمجموعات الهامشية.    

End of insertion

أفواج السلام الدولية

تأسست أفواج السلام الدولية ( PBI, Peace Brigades International) في عام 1981 فوق جزيرة غريندستون (كندا) بمبادرة من مجموعة من دعاة السلام.

تحولت أول مجموعة من المتطوعين إلى غواتيمالا في عام 1983.

في العام نفسه، تأسس فرع للمنظمة غير الحكومية في سويسرا واتخذ من برن مقرا له.

تنشط المنظمة التي تحظى باعتراف الأمم المتحدة ووزارة الخارجية السويسرية في المناطق التي تمر بمرحلة ما بعد النزاعات (مثل كولومبيا وغواتيمالا والمكسيك والنيبال)

يمنح التواجد الدولي لمتطوعين (80 شخصا في السنة) وزنا اكبر لمطالب المدافعين عن حقوق الإنسان ويُسهم في تذكير السلطات المحلية باحترام الحقوق الأساسية للسكان.

تحصلت أفواج السلام الدولية على جائزة مارتين إينالز لعام 2001 وهو تكريم يُضاهي جائزة نوبل في مجال حقوق الإنسان.

إضافة إلى قيامها بإرسال متطوعين في إطار برامج في الخارج، ينظم الفرع السويسري للمنظمة لقاءات للتحاور حول مبدإ اللاّعنف. كما يستدعي بانتظام مدافعين عن حقوق الإنسان لتحسيس الرأي العام السويسري بالإشكاليات المُسجلة فوق الميدان في شتى أنحاء العالم.  

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة