تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"سأعمل من أجل تعبئة شاملة للسويسريين لفائدة حقوق الإنسان"

تسعى مانون شيك إلى تعبئة وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان لدى المواطنين السويسريين

شددت مانون شيك، الرئيسة الجديدة للفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية خلال حديث أدلت به إلى swissinfo على أهمية إبداء الدعم والتأييد للحركات المنادية بالإصلاح والتغيير في مختلف مناطق العالم.

مانون شيك، الناطقة الرسمية السابقة بإسم الفرع السويسري، والتي لفتت إليها الأنظار يوم الثلاثاء 22 فبراير 2011، لم تغفل في حديثها أوضاع حقوق الإنسان في سويسرا، خاصة مع إنتشار "خطاب سياسي يطغى عليه الطابع العنصري وكراهية الأجانب أكثر فأكثر ".

وتستعد منظمة العفو الدولية التي تشهد هذا العام الذكرى الخمسين لتأسيسها إلى دعوة المواطنين في مختلف المناطق السويسرية إلى شرب كأس على "نخب الحرية" يوم 20 مايو 2011، إحياءً لذكرى المبادرة التي اتخذها المحامي البريطاني بيتر بينونسون بتأسيس هذه المنظمة الإنسانية.

   swissinfo.ch: في الأوّل من شهر مارس، تصبحين رئيسة الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية. ما هي التغييرات التي تنوين إدخالها على عمل منظمتكم ؟

مانون شيك: لا أظن أن تغييرات كثيرة سوف تحصل على مستوى الفرع السويسري. أنا متابعة لكل ما كان يحدث، ولا أرغب في إحداث تغييرات واسعة عندما أصبح المسؤولة الأولى. لكن هذا لا ينفي أنني مختلفة شيئا ما عن سلفي (دانيال بولوماي)، الذي تجاوز عمره الستين. فأنا إمرأة شابة، ومن المنطقي أن تكون نظرتي إلى دور منظمة العفو مختلفة نوعا ما.

لقد عملت كذلك كمتطوعة لعدة سنوات، وأسعى إلى تعبئة جهود المواطنين جميعا، وليس فقط أعضاء منظمتنا. وسوف أبذل ما في الوسع لتحسيسهم بأهمية الإنخراط في الجهود المبذولة من أجل إحترام حقوق الإنسان.

ما هي الطرق التي سوف تستخدمينها للوصول إلى هذا الهدف؟

مانون شيك: يكون هذا الأمر صعبا جدا في الفترات التي لا تحظى فيها حقوق الإنسان بالاحترام والاهتمام. ومنذ عشر سنوات اندلعت الحرب على الإرهاب، وحدثت صدامات كثيرة بشأن قضايا حقوق الإنسان وأبعادها المتشابكة، وبلغت ممارسة التعذيب، وانتهاك أحكام الاتفاقية الدولية بهذا الشأن مستوى غير مسبوق خاصة على يد الولايات المتحدة الأمريكية. 

أنا على وعي تام بأن هذه المهمة ليست سهلة. لكنني أعتقد مع ذلك أنه من الضروري إفهام المواطنين السويسريين، أن مجرّد تنظيم مظاهرة ضد الأعمال البشعة التي يرتكبها النظام الليبي مثلا، وحتى وإن حصل لدينا شعور بان ذلك لا يغيّر شيئا في الواقع، فإننا نعلم، ومن خلال الأصداء التي تصلنا من داخل ليبيا، أن المواطنين هناك يولون تحركاتنا هذه إهتماما بالغا، ويتناقلون أخبارها، وتشعرهم بانهم ليسوا لوحدهم في مواجهة الإضطهاد.  علينا ان نستغل الإمكانات المتوفرة لنا هنا في سويسرا، كحرية التعبير وغيرها،..لأنه امتياز مهم مقارنة بالشعوب الأخرى التي تفتقد ذلك.

يحلو للحكومة السويسرية تقديم سويسرا كمعقل من معاقل حقوق الإنسان. إلى أي حد يهتم السويسريون عموما بقضايا حقوق الإنسان؟

مانون شيك: أعتقد أنهم يولون هذه القضايا اهتماما كبيرا، وتحظى منظمة العفو الدولية، وكذلك العديد من المنظمات الشبيهة بها بدعم وتأييد كبيريْن في هذا البلد. لدينا في سويسرا قرابة 45.000عضوا، وأزيد من 100.000 متبرّع والنسبة المائوية من مجموع السكان الذين يدعمون جهود منظمة العفو الدولية هي أعلى بكثير مقارنة ببقية النسب في بلدان أخرى كفرنسا وألمانيا، واللتان نجد فيهما نفس العدد من المتبرعين، على الرغم من اختلاف عدد السكان.

أظن حتى وإن كان يعوز السويسريين الوقت للنزول في المظاهرات، ولكتابة رسائل الدعم والتأييد لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، فإنهم يؤكدون، ومن خلال دعمهم المالي السخي، إنهم معنيون بهذه القضايا.

أشرتم في تقريركم السنوي لعام 2010، أن الخطاب السياسي في سويسرا أصبح يحمل طابعا عنصريا ومعاديا للأجانب أكثر فأكثر. ما الذي تعنونه بذلك؟

 لا تنفرد منظمة العفو الدولية بإثارة هذا الموضوع. وفي النقاشات السياسية بتنا نلاحظ تردد عبارات مثل "سويسرا تتعرض إلى عملية أسلمة" أو "هناك خطرا جسيما يهدد القيم السويسرية". هذا النوع من العبارات لم يكن منتشرا في الماضي كما هو عليه الحال الآن.

لقد تردى الوضع كثيرا في السنوات الأخيرة، لأن الأحزاب السياسية باتت تستغل مشاعر كراهية الأجانب لتحقيق مكاسب انتخابية. ويحصل للمراقب انطباعا أوّليا بأن هناك مشكلة كبيرة بين المسلمين وبقية الأديان في سويسرا، لكن هذا الانطباع ليس له ما يصدّقه في الواقع.

تتحمّل الأحزاب السياسية مسؤولية كبرى في هذا الأمر، ولا يجب عليها ان تكتفي بالتلاعب بمشاعر الناس لأن هذا يشكل خطورة بالغة على التعايش بين المواطنين والأجانب المقيمين في البلاد، كما يضر بالسلام بين الأديان.

هل هذا هو أكبر تحد يواجه سويسرا بشأن حقوق الإنسان؟

مانون شيك: هذه واحدة من أكبر التحديات، أما التحدّي الآخر، وهو المستمر منذ 30 عاما فيتمثّل في ملف الأجانب. لقد تدهور وضعهم كثيرا. وخلال العقود الثلاث الأخيرة، وقع تعديل قانون اللجوء مرات عدة، وكل مرة يصبح أسوء من السابق.

إن وضع الأجانب في سويسرا حاليا صعب جدا جدا، ولا يتمتع بعض طالبي اللجوء بحق الحصول على معالجة عادلة لمطالبهم، كما لا يحصلون على استشارات قانونية، وعندما تُرفض مطالبهم، ينتفى حقهم في الحياة الكريمة: فقد تجبر عائلات بأكملها على العيش بعشر فرنكات (10.70 دولار) في اليوم، حتى في حالة افتقادهم لأوراق ثبوتية تسمح بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. هذا الأمر غير مقبول بالنسبة لبلد مثل سويسرا.

في كل مرة تنتقد فيها منظمة العفو الدولية مسالة ما في سويسرا، يتهمها البعض بانها تدافع عن أجانب يسيئون إلى القيم السويسرية. كيف تردون على هؤلاء؟

مانون شيك: يكون دائما من السهل توجيه النقد إلى الصين، او إلى النظام الليبي، أو التونسي، حاليا، لأن الجميع على دراية بالوضع السيئ هناك، لكن ليس من السهل على احد الإقرار بوجود انتهاكات في سويسرا. كنت أقول دائما، طيب، سويسرا بلد يحلو العيش فيه، وتقريبا كل حقوق الإنسان محترمة فيه، لكن ليس بالقدر الكافي أو المطلوب. وعلينا أن نحقق التوافق والإنسجام بين الطريقة التي تقدم بها سويسرا نفسها على الساحة الدولية، والطريقة التي تتعامل بها على الساحة الداخلية، خاصة في معاملتها للفئات الضعيفة كالمهاجرين.

الأمر يتعلق كذلك بالمصداقية: لا يمكننا أن ننتقد باستمرار ما ترتكبه الولايات المتحدة في أفغانستان، أو في غوانتانامو، ثم نتجاهل المشكلات التي هي على نطاق أضيق في سويسرا. المصداقية تقتضي أن نتعامل مع جميع الأوضاع على قدم المساواة.

مانون شيك

1974: ولدت مانون شيك سنة 1974. وبعد دراستها للعلوم الإنسانية بجامعة لوزان، عملت كصحفية بالدورية الفرنسية " L’Illustré" ثم بإذاعة لوزان.

2003: رافقت قوات حفظ السلام على كولومبيا، حيث عملت لصالح منظمات محلية مدافعة عن حقوق الإنسان.

2004: بدأت العمل مع منظمة العفو الدولية منذ بلوغها 22 عاما، وأصبحت الناطقة الرسمية بإسم هذه المنظمة سنة 2004.

2007: أصبحت عضوا بالهيئة المديرة لفرع سويسرا.

1 مارس 2011: خلفت دانيال بولوماي في رئاسة الفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية بعد أن ظلت لفترة ناطقة رسمية بإسم هذا الفرع.

نهاية الإطار التوضيحي

منظمة العفو الدولية

تأسست منظمة العفو الدولية سنة 1961 على يد المحامي البريطاني بيتر بينونسون، الذي أشار على أنه بينما كان يتنقّل عبر أنفاق مدينة لندن سنة 1960 قرأ خبرا يشير إلى ان طالبيْن برتغالييْن حكم عليهما بسبع سنوات سجنا نافذة لانهما أتهما بشرب كاس على "نخب الحرية".

 وبعدها حصلت منظمة العفو الدولية على جائزة نوبل سنة 1977 بسبب الجهود التي بذلتها في حملتها من اجل مكافحة التعذيب.

وفقا لتقرير منظمة العفو لسنة 2010، بلغ عدد أعضائها المشتركون 2.8 مليون نسمة بين أعضاء ومؤيدين موزعين على أكثر من 150 بلد.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×