" لست هنا لإضفاء الشرعية على الأنظمة القائمة"

يعتبرالبروفسور توماس فلاينر مرجعا عالميا في مجال تدريس النظام الفدرالي والقانون الدولي Pierre-Yves Massot/arkive.ch

يستعد توماس فلاينر، الخبير في القانون الدستوري ومؤسس معهد تدريس أساليب النظام الفدرالي ذي الشهرة العالمية، للتقاعد من منصبه في جامعة فريبورغ، ولكنه يخطط لتأسيس معهد مماثل في بودابست.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 يونيو 2008 - 01:00 يوليو,

وفي لقاء مع سويس إنفو، استعرض البروفيسور فلاينر تجربته على رأس معهد دراسات النظام الفدرالي في فريبورغ، كما أبدى رأيه في عدد من القضايا القانونية الدولية والمحلية التي لها علاقة بالنظام الفدرالي.

عادة ما يستعد المشرف على التقاعد لتحضير نفسه لملء الفراغ إما بالاهتمام بالعمل في الحديقة أو بالسفر. ولكن عند إثارة ذلك أمام توماس فلاينر، يقابله بهز الرأس والقول "إنني في سن السبعين سوف لن أتخلى عن نشاطاتي كأستاذ لأن التعليم الجامعي هو بالنسبة لي بمثابة هدف في الحياة".

ويستعد توماس فلاينر لإنجاز مشاريع عديدة منها تأليف كتب وإعطاء دروس في إسطنبول وبودابست، ويقول في هذا السياق "إن تأسيس معهد لتدريس النظام الفدرالي في بودابست بلغ مراحل متقدمة، والحكومة المجرية تبدي اهتماما كبيرا بهذا المشروع".

ويعتزم توماس فلاينر التركيز في هذا المعهد الجديد على الإشراف على الإدارة الجامعية وعدم تولي مهمة المقاول والأستاذ الجامعي في آن واحد مثلما فعل في فريبورغ على مدى 24 عاما.

فقد عمل طوال رئاسته لمعهد تدريس النظام الفدرالي في فريبورغ على تقديم النصح والاستشارة للعديد من الدول والمؤسسات الأجنبية، كما تولى الإشراف على أطروحة الدكتوراه لحوالي 80 طالب، وعمل على توظيف العديد من البحاثة العالميين بالإضافة إلى الإسهام في تحرير العديد من القوانين السويسرية.

وكان توماس فلاينر قبل عشرين سنة من الجامعيين القلائل الذين تستضيفهم وسائل الإعلام. وهو ما كان يقلق زملائه الذين كانوا يرون أن على الجامعي أن لا يُدلي برأيه علانية في قضايا الساعة.

حماية الكرامة الإنسانية

لكن فلاينر يرى أن "في ميدان القانوني الدستوري بالذات يجب أن نعرف كيف نعلم الجمهور بطريقة مبسطة وأن نتفادى استخدام العبارات المهنية"، إذ يعتبر أن "القانون الدستوري من أهدافه رسم الحدود التي لا يجب تجاوزها وحماية الكرامة الإنسانية".

ويعتبر فلاينر أن المبادرة التي تقدم بها حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) الداعية إلى منح الجنسية عبر صناديق الاقتراع، هي بمثابة مثال جيد لتوضيح مثل هذه المخاطر، إذ يقول "يجب أن نضع أنفسنا مكان الأشخاص المقيمين في هذه البلديات وأن نتصور ولو للحظة، ما الذي يمثله رفض منح الجنسية بدون مبرر، من اضطراب بالنسبة للأشخاص المعنيين، لأن الأمر يتعلق بنوع من التمييز، لا أكثر ولا أقل".

وفي هذا المستوى بالذات يتطلب الأمر على دولة القانون أن تتدخل وأن توضح الحدود وتحمي الكرامة الإنسانية؛ إذ يرى توماس فلاينر أنه "من السذاجة الاعتقاد بأن السياسيين يتمتعون بالقوة الكافية التي تحول دون تجاوزهم لهذه الحدود. فهتلر وصل إلى السلطة بسبب الاستسلام التدريجي للسياسيين، والتيار النازي ونظام التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، كل في إطار مختلف، سمحا لنظامين بالتطور في كنف شرعية ديمقراطية مزعومة".

ولئن لم يحدد توماس فلاينر بعد رأيه من مدى شرعية أو عدم شرعية مبادرة حزب الشعب التي صوت عليها الناخبون السويسريون يوم 1 يونيو 2008، فإنه يقول "لم أكن أتوقع بأن يتم عرض هذه المبادرة للتصويت، لأنه في حالة إدخال قانون تصويت النساء في دويلة أبنزيل، تطلب الأمر أن يتم اللجوء حتى للمحكمة الفدرالية من أجل إثناء المنتخبين الرجال عن رفضهم".

الكوسوفو أو "القضاء على القانون الدولي"

وكان توماس فلاينر مؤخرا محط جدل إعلامي نتيجة لتوليه مهمة مستشار الحكومة الصربية فيما يتعلق بقضية كوسوفو. فهو يعتبر أن "العالم يجب أن يكون مستعدا حتى للدفاع عن شرعية القانون في وقت يقوم فيه الكثير من القانونيين بتبرير شرعية الأنظمة القائمة"، قبل أن ينتهي إلى القول، "ليس هذا هو مفهومي للقانون".

ويعتبر أن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بقبولها للإعلان من جانب واحد لاستقلال كوسوفو "إنما عملت على إصدار حكم بالقضاء على القانون الدولي"، لأن إعلان الاستقلال يتم على أساس حل توافقي بين طرفين.

وهذا الاقتناع بهذا الموقف من القانون الدولي دفع توماس فلاينر إلى تقديم النصح لجمهورية صربيا برفع شكوى ضد استقلال كوسوفو أمام محكمة العدل الدولية. وإذا ما قبلت المحكمة هذه الشكوى فمعنى ذلك أن الأمر سيتطلب إعادة التفاوض بخصوص استقلال كوسوفو.

ويرى توماس فلاينر أن لب القضية يتمثل في حماية المصالح الأمريكية، فالولايات المتحدة تملك هناك أكبر قاعدة عسكرية في أوروبا، "ومن هذا المنطلق، ترغب في الحفاظ على هدف استراتيجي واضح. وهذا ما دفعها للتمسك باستقلال كوسوفو منذ بداية المفاوضات التي أشرفت عليها الأمم المتحدة"، على حد قول الخبير في القانون الدستوري.

ويضيف أن "الأمريكيين لم يقبلوا المفاوضات إلا لكي يُوهموا الرأي العام، وهذا ما دفع ألبان كوسوفو إلى التشدد في التمسك بمواقفهم وعدم تقديم أية تنازلات رغم تقديم عدة اقتراحات لتسوية وضعيتهم".

قضية مساواة

وينتقد توماس فلاينر موقف الغرب الذي يقول عنه إنه حاول تصدير أساليبه "إن علينا أن نراجع سياستنا، وأن نثق في الشعوب ونعامل الطرفين بالتساوي لأن هذا هو السبيل الوحيد الكفيل بالتوصل إلى حل. أما محاولة التوصل إلى حل توافقي بعد فوات الأوان فهو أمر تعاني منه إسرائيل بعد مرور ستين عاما".

فعملية البحث عن حلول للأزمات تعد الفلسفة التي يقوم عليها معهد تدريس النظام الفدرالي منذ تأسيسه، إذ "يتمتع الطلبة والبحاثة الأجانب في معهدنا بإمكانية البحث عن الحلول بأنفسهم لأننا لسنا ممن يفرضون الحلول على الآخرين"، كما يقول توماس فلاينر.

الاعتبار الجدي للتعددية الثقافية

عن سؤال حول ما إذا كان النظام الفدرالي السويسري قابلا للتصدير، يجيب توماس فلاينر "لقد كنت دوما من معارضي هذا الرأي، إذ اعتقد بأن نظامنا الفدرالي فريد من نوعه وأنه سيظل مثيرا للاستغراب".

ويضيف قائلا: "سويسرا هي البلد الوحيد في أوروبا الغربية الذي استطاع تسوية تعدديته اللغوية، ليس فقط على مستوى القانون الخاص بالأفراد بل أيضا على مستوى المؤسسات، بحيث أدخلنا معايير تحمي الأقليات وتقدم حلولا سياسية لقضية التعددية والاختلاف".

سويس إنفو- أندرياس كايزر

(ترجمه من الألمانية وعالجه محمد شريف)

نبذة من حياة توماس فلاينر

ولد في 16 يوليو 1938 في زيورخ.

عمل منذ عام 1969 في جامعة فريبورغ كمعيد ثم كأستاذ محاضر في القانون العام والقانون الإداري.

التحق ما بين عامي 1975 و1983 باللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تولى ما بين عامي 1983 و1985 عمادة كلية الحقوق. وأسس في عام 1984 معهد تدريس النظام الفدرالي.

درس في جامعات القدس، ورووان بفرنسا، وبلغراد، وبكلية الحقوق كاردوزا بنيويورك.

لتوماس فلاينر عدة مؤلفات في القانون الدستوري والإداري والعام.

End of insertion

معهد تدريس النظام الفدرالي

هو جزء من كلية الحقوق بجامعة فريبورغ.

تولى توماس فلاينر رئاسة المعهد منذ تأسيسه في عام 1984 وأصبح بمثابة مرجعية على المستوى الدولي في مجالات البحث والاستشارة.

تولى مهمة مستشار الحكومة اليونانية في النزاع القبرصي والحكومة الصربية في قضية كوسوفو.

ترأس في عام 1992 مهمة لجنة الأمن والتعاون في أوروبا في جمهوريات يوغسلافيا السابقة.

وسيغادر توماس فلاينر في الصيف القادم جامعة فريبورغ وسيتولى رئاسة المعهد محله نائبه الحالي بيتر هيني.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة