Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

البريطانيون يقررون الخروج من الإتحاد الأوروبي


بعد "بريكزيت".. قدر من الغموض يُحيط بمستقبل سويسرا أيضا



بقلم swissinfo.ch مع الوكالات




 انظر لغات أخرى 4  لغات أخرى 4
بعد نقاشات حامية وحملة انتخابية ملتهبة، أدارت المملكة المتحدة ظهرها للإتحاد الأوروبي. (Keystone)

بعد نقاشات حامية وحملة انتخابية ملتهبة، أدارت المملكة المتحدة ظهرها للإتحاد الأوروبي.

(Keystone)

بعد أن قررت بريطانيا مُغادرة الإتحاد الأوروبي، تمثلت الإنعكاسات الفورية بالنسبة لسويسرا في مزيد من القوة للفرنك وتدخل من جانب المصرف الوطني السويسري وافتتاح الحكومة لخط مساعدة هاتفي للإجابة عن انشغالات المواطنين والشركات السويسرية. أما على المدى البعيد، فقد تراجعت مسألة التوصل إلى اتفاق جديد مع برن بشأن حرية تنقل الأشخاص إلى مرتبة متأخرة على قائمة الأولويات بالنسبة لبروكسل. 

عموما، لم تنطو ردود الفعل السويسرية التي تلت الإعلان عن خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي على الكثير من المفاجآت. فالذين كانوا يُدافعون منذ فترة طويلة عن تعزيز التعاون مع الإتحاد طالبوا بمواصلة العلاقات الثنائية، أما الأصوات الأكثر انتقادا للعلاقة مع بروكسل فأعربت عن ترحيبها بقرار الشعب البريطاني. في الأثناء، يُثير ارتفاع قيمة الفرنك الكثير من الإنشغال.

على المستوى الرسمي، أعلنت سويسرا عن موقفها بشأن نتيجة التصويت الذي أجري في بريطانيا خلال ندوة صحفية عقدها يوهان شنايدر أمّان، رئيس الكنفدرالية الذي أشار إلى أنه "ليس من شأن الحكومة الفدرالية أن تقيم مسار القرار البريطاني لكن هذا القرار يمسّ بلادنا أيضا. وهذا يعني أنه سيتعين إيجاد أسس جديدة للعلاقات بين المملكة المتحدة وسويسرا. فسويسرا تريد الحفاظ على علاقات وثيقة جدا مع المملكة المتحدة، الشريك المهم جدا. وسوف تقوم مجموعة عمل بمتابعة الملف وإعلام الحكومة الفدرالية".

فيما يتعلق بالتأثيرات المرتقبة لـ "بريكزيت" على المفاوضات بين سويسرا والإتحاد الأوروبي بشأن الحد من الهجرة، قال شنايدر أمّان إنه لا يُريد أن "يُخمّن بشأن النتائج" وشدد رئيس الكنفدرالية على أن "الحكومة الفدرالية لا زالت مقرة العزم على مواصلة المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي حول الهجرة لكن من الواضح أن المسألة أصبحت أكثر صعوبة مع بريكزيت".

من جهة أخرى، عبر يوهان شنايدر أمان بوصفه وزير الاقتصاد عن مخاوفه، قائلا: "هذا القرار يُعزز الشكوك بشأن المستقبل الاقتصادي لأوروبا. وهذا يمسّ سويسرا أيضا بالتأكيد. فمن غير المستبعد حصول تأثيرات على الظرفية الاقتصادية". واختتم بالقول: "يُثير القرار البريطاني الكثير من التساؤلات وستتخذ الحكومة الفدرالية كافة الإجراءات الضرورية للحفاظ على مصالح بلادنا".  

وكانت وزارة الخارجية السويسرية  قد أعلنت فور صدور النتائج النهائية للإستفتاء (الذي شارك فيه البريطانيون بكثافة (72.2%) وأسفر عن حصول المؤيدين للمغادرة على 51.89% من الأصوات مقابل 48.11% لمعسكر المؤيدين للبقاء ضمن الإتحاد)، عن فتح خط مساعدة هاتفي لفائدة المواطنين السويسريين والشركات الراغبين في معرفة ما الذي سيعنيه "بريكزيت" بالنسبة لهم وهو 0800247365 داخل سويسرا (مجاني) و 0041800247365 من الخارج (غير مجاني).

وفي بيان أصدرته يوم الجمعة في برن أعلنت الوزارة أن "الترتيبات الحالية المتعلقة بالمواطنين السويسريين وبالشركات ستظل قائمة للفترة المقبلة وأنه لن يتغير شيء على الفور". مع ذلك، أشار البيان إلى وجود مستوى عال من طلب المعلومات من مواطنين سويسريين داخل سويسرا وخارجها".

في الأثناء، تراجعت الأسهم السويسرية بشكل حاد وازداد الفرنك قوة. ومنذ بدء ظهور تقديرات تؤشر الى النتيجة، بدأ هبوط الجنيه الإسترليني بشكل كبير وصولا الى أدنى مستوى له منذ العام 1985. وتراجعت بورصة طوكيو بنسبة 8%، فيما سجلت ابرز بورصات اوروبا تراجعا كبيرا عند الإفتتاح، ما ينذر بـ "جمعة اسود" في اسواق المال العالمية مع قرار خامس قوة اقتصادية في العالم الخروج من الاتحاد الاوروبي، في خطوة غير مسبوقة خلال ستين سنة من تاريخ انشاء التكتل الاوروبي.

هذا التطور الذي وُصف بالتاريخي، يُمثل انشغالا إضافيا للحكومة السويسرية. فبعد أن كانت تأمل في التوصل إلى اتفاق مع الإتحاد الأوروبي بشأن خفض الهجرة في المستقبل القريب (نظرا لأنه يتعيّن عليها في أعقاب تصويت شعبي أجري قبل عامين ونيف إعادة العمل بنظام الحصص بالنسبة للعمال الأجانب ابتداء من فبراير 2017)، ستكون سويسرا في أعقاب تصويت "بريكزيت" في آخر اهتمامات بروكسل لعدة أعوام فيما ستكون بصدد التفاوض مع لندن حول الكيفية التي سيتم الطلاق بينهما.

ردود فعل متضاربة

مواقع الصحف السويسرية على الإنترنت ردت على ما حدث بمزيج من عدم التصديق والإنفعال، حيث كتبت "تاغس أنتسايغر" (تصدر بالألمانية في زيورخ): "في هذه الساعات الصباحية، لا يكاد المرء يتبيّن بعدُ حجم الإنعكاسات الهائلة لهذا القرار الشعبي".

من جهته، اعتبرت بوابة "واتسون" الإخبارية الألكترونية أن الآفاق بالنسبة لسويسرا ليست مبهجة بالمرة في أعقاب هذا الإقتراع. فعلى المدى القصير، هناك "صدمة الفرنك" الجديدة التي تنذر بالخطر، وهو ما من شأنه أن يُفاقم الأوضاع بالنسبة للعديد من الشركات. وبالنسبة للبوابة الإخبارية، فإن تسوية الخلاف بين سويسرا والإتحاد الأوروبي بشأن حرية تنقل الأشخاص مهددة فعلا بالتأجيل إلى أجل غير مسمى.

هذا الرأي تشاطره نويه تسورخر تسايتونغ التي تلاحظ أيضا أنه "في بروكسل، هناك الآن انشغالات أخرى". وبالنسبة لليومية (التي تصدر بالألمانية في زيورخ) فإن "قرار المواطنين البريطانيين يضع الإتحاد الأوروبي في مأزق".

بدوره، يعتبر فرانسوا شيريكس، الرئيس المشارك للحركة الأوروبية السويسرية الجديدة (Nomes) أن "المسألة السويسرية سوف تختفي من الشاشات في بروكسل".

على العكس من ذلك، جاء الخطاب مغايرا تماما من طرف منظمة "العمل من أجل سويسرا مستقلة ومُحايدة" (ASIN). فمن وجهة نظرها، يتيح "بريكزيت" لسويسرا التخلص من ضغط الوقت بوجه الإتحاد الأوروبي. كما أن التصويت الببريطاني يوفر فرصة تاريخية لتصحيح أخطاء البناء الأوروبي. وفي النص الذي نشرته على موقعها، قالت المنظمة إنها "تشكر الشعب البريطاني على شجاعته وإحساسه بالمسؤولية. إنها ليست المرة الأولى التي يقف فيها البريطانيون بوضوح ومن خلال الأفعال لفائدة الحرية في أوروبا".

من جهتها، ترى ميشلين كالمي – راي، وزيرة الخارجية السويسرية السابقة أن "بريكزيت" ليس بالضرورة خبرا سيئا بالنسبة لسويسرا. وصرحت على موجات الإذاعة العمومية الناطقة بالفرنسية أنه "في اليوم التي يتخلى فيه الإتحاد الأوروبي عن طريقة عمله البينية – أي إما أن تكون داخله أو خارجه – ويقبل بشيء من التنوع في صيغ الإندماج، حينها فإن تصويت بريطانيا العظمى يُمكن أن يكون إيجابيا بالنسبة لسويسرا. وهو ما يعني أن سويسرا قد تكون مدينة لبريطانيا بإمكانية استمرارها في انتهاج مسارها الوسطي".  

مواقف الأحزاب

الأحزاب السياسية الرئيسية في سويسرا عبّرت أيضا عن رد فعلها بعد الإعلان عن نتيجة التصويت. حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) تنفس الصعداء، وذهب النائب أوسكار فرايزينغر إلى أن نافذة المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي تنفتح لكن ليس هناك ضرورة للتحرك بعجالة. فمع خروج بريطانيا، أضحى الإتحاد الأوروبي أكثر ضعفا لأنه سيُكافح للبقاء على قيد الحياة، على حد قوله.

تبعا لذلك، ستتوفر سويسرا على أوراق أفضل للتفاوض مع بروكسل، حسب تقييمه. إنها الفرصة لتنشيط الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر وإدماج بريطانيا فيها.

النائب الإشتراكي كارلو سوماروغا أقر بأنه "لا شك بأن "بريكزيت" سيُعقّد اللعبة لكن الإتحاد الأوروبي ستكون له الإرادة بالتأكيد لتوضيح العلاقات مع سويسرا"، لذلك فهو يرى أن "إمكانية العثور على اتفاق لا زالت قائمة، إضافة إلى ذلك فإن المؤسسات الأوروبية مستمرة في العمل. إن نافذة التفاوض ليست بصدد الإغلاق، ذلك أن الإتحاد الأوروبي سيركز اهتمامه على خروج المملكة المتحدة بعد العطلة"، على حد قوله.

رد فعل الخضر مال إلى السلبية. فمن وجهة نظرهم، سيكون من العسير التوصل إلى تسوية، كما قالت ليزا ماتزوني، نائبة رئيسة حزب الخضر التي ترى أن "الأولوية تتمثل في الدفاع عن الإتفاقيات الثنائية، وهو ما يعني أن تصويتا شعبيا جديدا على الإتفاقيات الثنائية أضحى ضروريا".

الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) أعرب عن اعتقاده باستمرار الحوار مع بروكسل. وأوضح النائب روني فورنييه أن سويسرا ستواصل التفاوض مع الإتحاد الأوروبي مضيفا أنه "يجب أن تتحرك الأمور بسرعة كبيرة من الآن وحتى الصيف". وفيما يذهب إلى أن خروج المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي يوفر فرصة لا بأس بها لسويسرا، يؤكد قائلا: "نحن نظل شريكا مميّزا للاتحاد الأوروبي".

الحزب الليبرالي الراديكالي (يمين) يبقى نصيرا متحمسا للإتفاقيات الثنائية ولمواصلة المفاوضات مع بروكسل، كما يؤكد النائب كريستيان لوشر (من جنيف). ومع أن العهدة الدستورية التي منحها الشعب السويسري (عبر تصويت 9 فبراير 2014 - التحرير) تدفع إلى الإستعجال، إلا أن تصويت يوم الخميس يُضفي تعقيدا استثنائيا على اللعبة. يبقى أن من مصلحة الإتحاد الأوروبي أن يُمارس نشاطه في سياق قانوني يتسم بأكبر قدر من الإستقرار بعد زلزال يوم الخميس. والتوصل إلى حل مع سويسرا يُمكن أن يكون جزءا منه، حسب رأيه.

دولة مقسمة 

اختيار البريطانيين الخروج من الإتحاد اللأروبي يمثل "قفزة إلى المجهول" ويوجّه ضربة قوية للمشروع الأوروبي ولرئيس وزرائهم ديفيد كاميرون ما أحدث اضطرابا قويا فوريا في اسواق المال العالمية. أما الضحية الأولى للاستفتاء فهو ديفيد كاميرون الذي أعلن عزمه الاستقالة مشيرا إلى أن "عملية الخروج من الإتحاد سيقودها رئيس وزراء آخر".

نتائج الإستفتاء أظهرت دولة منقسمة حيث صوتت لندن واسكتلندا وايرلندا الشمالية لصالح البقاء، فيما صوتت شمال انكلترا أو ويلز للخروج.

ورغم التهديدات بكارثة اقتصادية كان تحدث عنها المعسكر المؤيد للبقاء في الاتحاد والمؤسسات الدولية، فضل البريطانيون تصديق الوعود باستعادة استقلاليتهم ازاء بروكسل ووقف الهجرة من دول الاتحاد الاوروبي والتي كانت المواضيع الرئيسية في الحملة المضادة. وقرروا الانسحاب من مشروع انضموا اليه في العام 1973 بعد ان رأوا فيه بشكل اساسي سوقا موحدة كبرى، لكن بدون الخوض في المشروع السياسي.

وقال زعيم حزب "يوكيب" المناهض لاوروبا نايجل فاراج انه بدأ "يحلم ببريطانيا مستقلة"، مؤكدا ان النتيجة تشكل "انتصارا للاشخاص الحقيقيين والناس العاديين". في الأثناء، يبدو أن قرار الخروج من الاتحاد الاوروبي سيُهدد من جانب آخر وحدة المملكة المتحدة، إذ أعلنت رئيسة وزراء اسكتلندا نيكولا سترجون الجمعة ان اسكتلندا "ترى مستقبلها ضمن الاتحاد الأوروبي"، ممهدة بذلك الطريق امام استفتاء جديد حول الإستقلال. وفي ايرلندا الشمالية، دعا "الشين فين" المؤيد للبقاء في الإتحاد الأوروبي الى تنظيم استفتاء حول ايرلندا موحدة.

يُشار إلى أن الإتحاد الأوروبي يُمثل أكبر قوة اقتصادية في العالم، كما يُعتبر الشريك التجاري الأهمّ لبريطانيا (45% من الصادرات و53% من الواردات). 


ما هو رد فعلك على تصويت الناخبين البريطانيين لفائدة انسحاب بلادهم من الإتحاد الأوروبي؟ تفضل بنشر تعليقك في الخانة المخصصة أسفله وشكرا.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×