Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

36 نائبًا للمرة الأولى في تاريخه


تمثيل الأقباط في البرلمان المصري يتحدى دعاوى الإضطهاد



بقلم همام سرحان - القاهرة




أثنى خبراءُ مصريون متخصصون في العلوم السياسية، والقانون، والإعلام، وشؤون الأقباط، على "التمييز الإيجابي"، الذي أتاح للأقباط المصريين، الدخول إلى مجلس النواب الحالي، بعدد غير مسبوق في تاريخ البرلمان المصري، حيث بلغ عددهم 36 نائبًا، معتبرين أن التعديلات التي أدخلت على قانون الإنتخابات، فضلاً عما أثبته الدستور الجديد لهم من حقوق، كانت من أهم الدوافع وراء هذا الإنجاز.

البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يُدلي بصوته في الإستفتاء الذي أجري على الدستور المصري الجديد يوم 14 يناير 2014 في القاهرة.  (Reuters)

البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، يُدلي بصوته في الإستفتاء الذي أجري على الدستور المصري الجديد يوم 14 يناير 2014 في القاهرة. 

(Reuters)

وفي تصريحات خاصة لـ "swissinfo.ch"، أوضح الخبراء أن هناك أسبابا كثيرة وراء قلة تمثيل الأقباط في المجالس النيابية السابقة، منها ما يرجع إلى عزوف الأقباط أنفسهم، وعدم رغبتهم في المشاركة السياسية، فضلاً عن وجود حالة من "الإنغلاق الكنسي"، بالإضافة إلى أسباب تتعلق بالأجواء التحريضية التي كانت سائدة في السابق، والتي كانت تقف خلفها بعض التيارات الدينية المتطرفة.

مسيحيو وكنائس مصر.. معلومات وأرقام

يبلغ تعداد المسيحيين المصريين حوالي 6% من سكان البلاد وفقا للإحصاءات الرسمية، وفيما يزعم البعض أن النسبة أقل من ذلك، يقول آخرون إنها تصل إلى زهاء 10%.

يُشكل الأرثوذكس حوالي 90% من مجموع المسيحيين المصريين.

يبلغ عدد الكنائس في مصر 1683 كنيسة رسمية، إضافة إلى 717 كنيسة جارٍ حصولها على التراخيص. أي أن العدد الكلي يُناهز 2400 كنيسة.

"مصر بحاجة للتمييز الإيجابي للأقباط"

في البداية؛ يعتبر الخبير الأكاديمي الدكتور نصر محمد عارف، أستاذ العلوم السياسية، في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بجامعة القاهرة، أن "من أكثر إيجابيات نظام الإنتخاب، الذي تم تطبيقه في انتخابات مجلس النواب الأخيرة، أنه جاء بهذه النسبة من الأقباط، غير المسبوقة في تاريخ البرلمان المصري، والتي بلغت 36 نائبًا".

وقال عارف لـ "swissinfo.ch": "أعتقد أن مصر في حاجة للتمييز الإيجابي لصالح الأقباط، في الفترة المقبلة، كخطوة لترسيخ الثقافة الديمقراطية، وحتى نصل للحظة التي يتم فيها الإنتخاب بناء على الكفاءات والقدرات والإمكانات، وليس على أساس الصفات الشخصية، التي لا دخل للإنسان فيها".

يشار إلى أنه في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 1995، ترشح 57 قبطيا، غير أنه لم ينجح أحد من الأقباط الذين ترشحوا. وفي انتخابات عام 2000، نجح 3 فقط من الأقباط، وهم: يوسف بطرس غالي (وزير)، ورامي لكح (رجل أعمال)، ومنير فخري عبد النور (قيادي وفدي).

أما بعد ثورة 25 يناير 2011، فقد دخل البرلمان 11 قبطيًا، 6 منهم بالإنتخاب، و5 بالتعيين. وفي انتخابات 2015، دخل مجلس النواب 36 قبطيًا، بينهم 12 عن المقاعد الفردية، وهو ما اعتبره خبراء ومراقبون "ظاهرة إيجابية، لم تعرفها مصر منذ انتخابات عام 1924"، خاصة وأن كثيرًا من الدوائر التى فاز فيها الأقباط لا تضم كتلًا تصويتية مسيحية.

إبعاد المؤسسات الدينية عن السياسة

من جهتها، ترى الكاتبة الصحفية إكرام يوسف أن "أسباب قلة عدد الأقباط في البرلمان المصري، أنهم يتعاملون مع الأمر على أنهم أقباط، بمعنى أن التصويت لهم أو ضدهم طائفي في الأساس، بينما المطلوب أن يُنتَخَب البرلماني باعتباره مصري فقط، وهذه مسألة تحتاج إلى جهد في التوعية، يقوم به من يهمهم أمر التغيير في هذا البلد، بمعنى ألا يتوجه الناخب القبطي للكنيسة طلبًا للمساعدة، ولكن ينسج علاقة سليمة مع ناخبيه، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية".

وفي تصريحات لـ "swissinfo.ch"، قالت يوسف: "في اعتقادي أن الحكومات المتعاقبة ساهمت في ذلك أيضًا، باستمرار تغييب وعي الجماهير، وتجهيلهم بوظيفة عضو البرلمان، والتي هي في الأساس مراقبة أداء الحكومة وسن التشريعات، والتركيز على تفضيل نائب الخدمات، والتي من المفترض أن تكون مهمة عضو المجلس المحلي، وليس النائب البرلماني".

وأضافت: "صارت شعبية النائب ترتبط بقدرته على تقديم الخدمات لأبناء الدائرة، فأصبحت الأفضلية للمرشح صاحب القدرة على الوصول إلى دوائر الحكم، للحصول منها على خدمات لأبناء دائرته، وهنا تكون الأفضلية للمرشح المنتمي للأغلبية المسلمة".

وفي السياق نفسه، ذهبت إكرام يوسف إلى أن "الحل يبدأ بالتركيز على المطالبة ببناء دولة القانون، الدولة المدنية الديمقراطية، القائمة على أساس المساواة في المواطنة، وإبعاد المؤسسات الدينية عن التدخل في السياسة، وحرص المرشح على الإلتقاء بالجماهير، ومتابعة قضاياهم، بعيدًا عن هويته الدينية".

أسباب العزوف عن المشاركة سابقًا

من ناحيته، يقول الكاتب الصحفي كريم صبحي، إن "الفكرة جميلة، وأنا وبشكل شخصي وليس مهنيًا، ﻻ أرى ثمة فارق بين كوني مصري مسيحي أو مسلم، وهذا حقٌ طبيعي لعائلة مصرية واحدة، يُوجد بها مسلمين ومسيحيين"؛ مستدركًا بقوله "إنما على المستوى المهني، الموضوع مهم، لأنه يتوقف على توجّهات الموضوع، المضمون والرسالة الموجهة".

وعن التمثيل الضعيف للأقباط فسي البرلمانات السابقة؛ يرى صبحي، في تصريحات خاصة لـ "swissinfo.ch"، أنه "من الممكن أن يكون السبب في هذا عدم جدية الأقباط أنفسهم، وعزوفهم عن الإنخراط في الحياة البرلمانية، ضمن حالة من الإنغلاق الكنسي".

وحول رؤيته للأسباب التي كانت وراء هذا العزوف في الماضي؛ قال الكاتب الصحفي: "بالتأكيد هناك أسباب موضوعية لهذا العزوف، والرغبة في عدم الإنخراط في العملية السياسية، منها أسباب تخص الأقباط أنفسهم، وأخرى تتعلق بالأجواء التحريضية السائدة والتي يقف خلفها بعض التيارات الدينية المتطرفة".

ولكن هل يعني إقبالهم على الترشح لعضوية برلمان 2015 بهذه الأعداد الكبيرة أن الأسباب المانعة قد زالت، أم أن الأجواء العامة في البلد قد تغيّرت؟ يُجيب كريم صبحي: "ﻻ شك أن مرحلة ما بعد 30 يونيو 2013، فارقة، خاصة وأن مواقف الكنيسة المصرية من هذه الأحداث تسطر بأحرف من نور في نفوس المصريين"؛ مطالبًا الأقباط بــ "مزيد من الإنفتاح والإنخراط في العملية السياسية، والقفز على المصطلحات المصطنعة التي تقسم المصريين إلى مسلمين ومسيحيين"، على حد قوله.

الحكومة المصرية ودعاوى اضطهاد الأقباط

وبخصوص الدعاوى التي كانت مرفوعة ضد الحكومة المصرية، وتتهمها باضطهاد الأقباط، أو بالتميبز بين الأقباط والمسلمين، يؤكد الخبير القانوني الدكتور أيمن سلامة، أن هناك العديد من المصطلحات المغلوطة، والملتبسة في السياقات التي تثار من حين لآخر ضد الدولة المصرية، سواء فيما يتعلق باضطهاد الأقباط، أو الإختفاء القسري؛ مشيرًا إلى أن "المقصود بالإضطهاد في القانون الدولي هو الحرمان الشديد من الحقوق الأساسية لأحد الجماعات في المجتمع".

وفي تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch، يُذكّر سلامة، أستاذ القانون الدولي الزائر بالمعهد الدولي لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (شرق فرنسا) أنه يُشترط  لتوافر جريمة الإضطهاد، المصنفة ضمن الجرائم ضد الإنسانية، أن "يكون الإضطهاد بقصد التمييز، من جانب الدولة وسلطاتها، فإذا لم يثبت أن هناك قصد في النية لدى الدولة المتهمة بجريمة الإضطهاد، ضد أي جماعة دينية أو عرقية، فنحن لسنا بصدد جريمة اضطهاد كما حددها القانون الدولي، بوصفها جريمة ضد الإنسانية"، على حد قوله.

ويختتم الخبير القانوني قائلا: "لقد تجردت العديد من الأحكام القضائية الدولية التي صدرت عن بعض الهيئات القضائية الدولية عن هذه المصطلحات، ومنها: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ (فرنسا)، والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (هولندا)، فضلا عن القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة في جنيف بسويسرا"؛ موضحًا أن "عدد الكنائس المصرح ببنائها أو ترميمها في مصر لا يتخطى 15 بالمائة، مقارنة بعدد المساجد المسموح ببنائها".

×