Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أقوال الصحف


الإقتراع الذي يمثل مُنعرجا بالنسبة لسويسرا


بقلم سامويل جابير


مباشرة عقب الإعلان عن نتائج استفتاء 9 فبراير 2014 والذي صوّت فيه الشعب السويسرية بأغلبية ضئيلة لصالح اعتماد نظام الحصص بالنسبة لرعايا بلدان الغتحاد الاوروبي، الرئيس السويسري ووزير الخارجية، ديديي بوكهالتر يصل إلى مقر المؤتمر الصحفي برفقة وزيرة العدل والشرطة سيمونيتا سوماروغا، وووزيرة الطاقة والنقل دوريس ليوتهارد (Reuters)

مباشرة عقب الإعلان عن نتائج استفتاء 9 فبراير 2014 والذي صوّت فيه الشعب السويسرية بأغلبية ضئيلة لصالح اعتماد نظام الحصص بالنسبة لرعايا بلدان الغتحاد الاوروبي، الرئيس السويسري ووزير الخارجية، ديديي بوكهالتر يصل إلى مقر المؤتمر الصحفي برفقة وزيرة العدل والشرطة سيمونيتا سوماروغا، وووزيرة الطاقة والنقل دوريس ليوتهارد

(Reuters)

غداة الفوز المفاجئ الذي حققته مبادرة حزب الشعب "أوقفوا الهجرة المكثفة"، شبهت الصحف السويسرية الصادرة صبيحة الإثنين 10 فبراير 2014 الحدث ب"الصدمة" التي لا يماثلها إلا رفض الإنضمام إلى المجال الإقتصادي الاوروبي في عام 1992. وتتوقّع الصحف السويسرية أن يفتح هذا الإقتراع المجال لفترة طويلة من الغموض وعدم الإستقرار في العلاقة بين سويسرا والإتحاد الاوروبي.

وبينما أجمعت الصحف السويسرية الناطقة بالفرنسية يوم الإثنيْن 10 فبراير عن غضبها لتصويت أغلبية ضئيلة من الناخبين السويسريين لصالح مبادرة حزب الشعب، اكتفت الصحف الصادرة في المناطق الألمانية بالتساؤل حول سبل تطبيق هذا القرار، وكيف سينعكس على العلاقات السويسرية الأوروبية.

ورأت صحيفة "لاليبرتي" الصادرة بفريبورغ أن نتيجة الإقتراع "تضع الحكومة السويسرية أمام مهمّة شاقة"، وتتوقّع "فترة من العلاقات الباردة بين برن وبروكسل"، بينما ذهبت "لاتريبون دي جنيف" الناطقة بالفرنسية إلى اعتبار العودة إلى نظام الحصص بمثابة "توجيه صفعة قوية إلى أوروبا".

وكشفت نتائج التصويت الفجوة الهائلة بين ضفتي نهر السّارين (نهر يفصل افتراضيا بين المناطق المتحدثة بالفرنسية والمناطق المتحدثة بالألمانية)، بشأن سياسة سويسرا تجاه أوروبا والهجرة عموما.

غضب وخيبة

الصحف الناطقة بالفرنسية لم تخف غضبها وانتقادها الشديد للأغلبية التي صوّتت لصالح مبادرة "أوقفوا الهجرة المكثفة"، وذهبت صحيفة "لوماتان" الصادرة بلوزان إلى حد القول بأن سويسرا الناطقة بألمانية من خلال قبولها لمبادرة حزب الشعب "قد انغلقت حول يقينياتها، وأبدت غيرة مفرطة على امتيازاتها، وتمسكت بالحنين إلى أيام لم يعد لها وجودا إلا في لوحات أنكار".

كما تخلّت صحيفة "لوتون" الصادرة بجنيف عن واجب التحفظ حيث أشارت في افتتاحيتها إلى أن "الكانتونات الألمانية تنظر إلى الإتحاد الأوروبي كعدو وكتبت بإنها "لا تستثنى من ذلك الدوائر الإقتصادية التي تبدي كراهية تجاه أوروبا". وتضيف في افتتاحيتها بأن "اقتراع الاحد قد سمح لكانتون التيتشينو، الواقع على الحدود الإيطالية والمعرّض للهجرة المكثفة بالتعبير عن "الإحباط الذي يشعر به سكانه".

انعكاسات مرتقبة

من بين التأثيرات الأولية لإقرار مبادرة "أوقفوا الهجرة المكثّفة" تعليق العديد من الملفات المفتوحة بين سويسرا والاتحاد الأوروبي. ومن بين الملفات الهامة نجد الاتفاق الإطاري بين برن وبروكسل لتسوية القضايا المؤسساتية بين الطرفين.

إذ في الوقت الذي أقدم فيه المجلس الفدرالي في شهر نوفمبر الماضي على تحديد المهمة التفاوضية لإدخال إصلاحات على المسار الثنائي، لم يتمكن اعضاء الاتحاد الأوربي من التوصل الى اتفاق فيما بينهم بهذا الخصوص. وكان ممثلو البلدان الثمانية والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد حددوا من قبل موعدا للاجتماع يوم الاربعاء. ولكن المراقبين يتوقعون تجميدا فوريا لكل هذه المفاوضات الى أن تتضح الرؤيا بخصوص مستقبل العلاقات بين سويسرا والاتحاد الأوروبي.

وهناك مشاكل أخرى قد تظهر بخصوص توسيع مجال تطبيق حرية تنقل الافراد لكي تشمل كرواتيا. فقد تم التفاوض بشأن ذلك، وتوقيع الاتفاق الخاص به. ولكن بقبول مبادرة حزب الشعب يكون هذا الاتفاق قد فقد أي معنى له لكي تتم مواصلة معالجته سياسيا في سويسرا.  فقد أشار نص أصحاب المبادرة الى "عدم إبرام أي اتفاق دولي يكون مخالفا لروح المبادرة إذا ما تم قبولها". وتبقى معرفة ما إذا كان ذلك ينطبق ايضا على البروتوكول الاضافي الخاص بكرواتيا.

وبناء على ذلك وبمجرد ادخال سويسرا لنظام الحصص الذي ينتهك اتفاقية حرية تنقل الافراد، فإن الاتحاد الأوروبي سيجد نفسه، بموجب اجراءات القانون الدولي، في وضعية تسمح له باتخاذ إجراءات مضادة. وهذا قد يشمل برنامج " ايراسموس" الذي يشجع تبادل الطلبة، على مستوى المؤسسات الجامعية ومراكز البحث، وأيضا تلاميذ التكوين المهني والأستاذة. كما قد  يتضرر منه أيضا برنامج "ميديا" المتعلق بدعم العمل السينمائي.

وبالإمكان أيضا التشويش على المفاوضات الجارية بخصوص ملف الضرائب المفروضة على الإدخار. وهذا ملف يهم الجانب الأوروبي بالدرجة الأولى. إذ تطالب بروكسل بتشديد بنود الاتفاق بإضافة أدوات مالية لم تكن مشمولة من قبل في الاتفاق، مثل التأمين على الحياة. وهناك ملف المفاوضات المتعلقة بسوق الكهرباء والتي توجد في مرحلتها الأخيرة. ولكن الاتحاد الأوروبي كرر  منذ بداية المفاوضات بإلحاح بأنه لا يمكن التوصل الى اتفاق في هذا القطاع بدون التوصل الى تسوية في القضايا المؤسساتية.       

 محاولة فهم نتيجة الإقتراع

ترجع يومية "لوتون"  نتيجة الإقتراع  في جزء منها لكون "المناطق القروية السويسرية باتت تشعر بانخرام الامن"، وأصبحت تلك المناطق " لا ترى إلا التأثيرات السلبية للهجرة في فترة شهد فيها الاقتصاد نموا كبيرا".

من جهتها، ترى "لاتريبون دي جنيف" في اقرار مبادرة حزب الشعب (يمين شعبوي) "صفعة موجهة إلى الحكومة الفدرالية لأنها لم تنشغل إلا باقتصاد المدن، الذي يحتاج لكي ينمو إلى نسبة عالية من الأجانب، مثل قطاع المصارف (35% من الموظفين من الأجانب)، أو المنظمات الدولية.

أما صحيفة "24 ساعة" الصادرة بلوزان فاختارت عنوانا لافتتاحيتها "اليوم الذي اختارت فيه دولة مزدهرة اختراع أزمة كبيرة". وواصلت مذكرة بمسار تاريخي طويل في علاقة سويسرا بمحيطها الأوروبي: "بعد واحد وعشرين عاما وشهريْن بالتمام من رفض المجال الإقتصادي الاوروبي في استفتاء عام سنة 1992 بنسبة مماثلة، اختار الشعب السويسري، المنقسم على نفسه أكثر من أي وقت مضى، هذه المرة وضع حد لحرية تنقل الأشخاص".

ورغم اختلاف السياق التاريخي لإقتراع 1992، فإن صحيفة "24 ساعة" تذّكر "بالسنوات الصعبة التي مرّت بها سويسرا عقب ذلك الإقتراع، والتي تميّزت بالركود الإقتصادي، وارتفاع معدّلات البطالة، والعجز في الميزانيات العامة". والمستقبل يبدو غامضا بحسب الصحيفة "لأن سويسرا ذات الإقتصاد المندمج أوروبيا، ستكون معزولة على المستوى السياسي".

بعد الفوز...حان وقت التساؤلات

على الرغم من كون سويسرا الناطقة بالألمانية هي التي رجحت كفة الناخبين المناصرين لمبادرة حزب الشعب المطالبة بمراجعة الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي بخصوص حرية تنقل الاشخاص، فإن الصحف الناطقة بالألمانية خصصت في معظمها حيزا وافرا في افتتاحياتها وتعليقاتها للتساؤل حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، وكيفية تصرف الحكومة الفدرالية في هذا الملف.

فصحيفة "دير بوند" الصادرة في العاصمة الفدرالية تساءلت أشارت إلى أن "لا أحد يرغب في تأزيم الوضع أكثر، ولا أحد يحبّذ الحديث بصراحة لأن الوضع السياسي خطير للغاية. لذلك أتت التصريحات مهدئة لتجنب إثارة وتحريض الرأي العام والخصم السياسي. ولكن زعماء الاقتصاد الذين تحدثت لهم الصحيفة بالأمس يرون بوضوح: بأن  الشعب بقبوله مبادرة حزب الشعب، إنما عمل على إلحاق الضرر بنفسه اقتصاديا".

صحيفة "تاغس انتسايغر" الناطق بالألمانية والصادرة في زيورخ بدورها تطرقت للموضوع تحت عنوان "هذا ما سيشغل بالنا لعدة سنوات" مستعرضة التأثيرات المحتملة لهذا التصويت على سمعة سويسرا. إذ أوردت "بالإضافة الى عدم وضوح كيفية تطوّر العلاقة مع الاتحاد الأوروبي بعد  قبول هذه المبادرة، هناك أيضا الاشارة السلبية التي وجهتها سويسرا لبقية العالم من خلال نتيجة هذا الإقتراع، والتي تشير إلى كرهها للأجانب"، قبل أن تضيف الصحيفة نفسها "أكيد أن الضغط على إيجار المنازل، وعلى الأجور، والتاثير السلبي على البيئة، وتاثيرات الهجرة عموما  هي مشاكل كثيرة وواقعية  قد تثير شعور العديد من المواطنين، لكنها مشاكل لا يمكن أن تجد حلا فقط بتعزيز حراسة الحدود مثلما يطرح البعض من خلال أسطورة الحالة السويسرية الخاصة والفريدة من نوعها".

مستقبل غامض

أما صحيفة نويه تسورخر تسايتونغ، الصادرة بدورها في زيورخ ففتحت فضائها لفالنتين فوغت، وهو أحد المعارضين للمبادرة ومن الأوساط الصناعية والذي يقول "إن الموضوع لا يتعلق بكون المبادرة خلقت انقساما في سويسرا بين مناصر ومعارض فقط بل إن المشكلة تكمن اليوم في كيفية تطبيق قرار الشعب بشكل لا يحرم القطاع الصناعي والاقتصادي من اليد العاملة الضرورية... لأن الخطر يكمن في كون اليد العاملة المتخصصة قد ترفض القدوم الى بلد يحدد لها حصصا ويرفض قبول لم الشمل العائلي".

وتتساءل صحيفة "دير لاند بوتي" الصادرة بفينترتور "ما العمل لو رفض الاتحاد الأوربي إعادة التفاوض من جديد بخصوص الاتفاقيات الثنائية؟ فهل يتوجب على سويسرا الغاء اتفاقية حرية تنقل الأفراد؟" وذكّر كاتب المقال بالمسؤولية القانونية التي يفرضها ابرام اتفاق دولي بعدم اتخاذ إجراءات تناقضه وإلا فإن ذلك يعني الرغبة في إلغائه، وهذا ما لا ينطبق على سويسرا في هذه الحالة بالمرة لأن ذلك يعني تطبيق بند المقصلة أي الغاء كافة الاتفاقيات الأخرى وليس فقط اتفاقية حرية تنقل الأفراد".

وتلخّص صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" الناطقة بالألمانية حالة الحيرة والقلق التي تتقاسمها جميع افتتاحيات الصحف السويسرية تقريبا من خلال اعتبارها أن ما أسفر عنه اقتراع الأحد 9 فبراير يمثّل "صفعة وجهت للحكومة الفدرالية، تشبه الى حد كبير الصفعة التي تلقتها في عام 1992 لما رفض الناخبون مشروع الانضمام الى المجال الاقتصادي الأوروبي". وترى بأن "مستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوربي يبقى مفتوحا على كل الإحتمالات، ولكن ما قد تؤول إليه الأوضاع قد لا يكون في صالح الاقتصاد السويسري ورفاهية الشعب".


(مع الوكالات) , swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×