Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

أمبروس أوختنهاغن


... حياة مكرّسة لمساعدة مُدمني المخدرات


بقلم إيزوبيل لايبولد جونسن - زيورخ


عُرِفَ خبير الادمان على المخدرات أمبروس أوختنهاغن Ambros Uchtenhagen، بمساهمته في صياغة سياسة التعامل مع المخدرات بشكلها الواقعي الحالي في سويسرا، بعد خروج صورتها سيئة السُّـمعة في مجال انتشار المخدرات خارج نطاق السيطرة في ثمانينيات القرن الماضي. وقد اعتمد أوختنهاغن نهجاً كانت له الريادة فيه، سُمي بنهج الدعائم الأربعة، ويقضي باستبدال مُخدِر الهيروين بمادة أفيونية أكثر أمناً. وقد واجه هذا النّـهج الكثير من الجدل في بدايته، إلا أن أوختنهاغن أكّـد في مقابلة مع سويس إنفو، أن كلام النقّـاد قد أثبت خطأه.

وكانت الانطباعات السلبية للصور والمشاهد المأخوذة لما يُسَمّى بـ "نيدَل بارك" أو "حديقة الإبر" (نسبة إلى الإبر المستخدمة في حقن المخدرات)، بالإضافة إلى منطقة محطة قطار ليتين Letten القديمة في زيورخ، قد طافت حول العالم خلال حِـقبة الثمانينيات من القرن الماضي.

وقد كان أوختنهاغن من القلائل الذين أدركوا في وقت مُبكر أن الأمر بحاجة إلى نَهج مُختلف لمعالجة مشكلة المخدرات، بدلاَ من مجرد القيام بعمليات القمع. وبالتأييد والمُناصرة التي جاءت من المدن، ساعدت هذه السياسة على تشكيل إستراتيجية الدعائم الوطنية الأربعة، التي تعتمد على الوقاية والعلاج وتقليل الضرر وتنفيذ القانون.

وقد بلغ هذا الأستاذ المتقاعد والمختص في علم النفس الاجتماعي في زيورخ، عامه الثمانين في هذه السنة، إلا أن خبرته لا تزال قَـيد الطلب من أطراف متعدّدة.

ويدير أمبروس أوختنهاغن الآن مؤسسة أبحاث صحة المجتمع في زيورخ، بالإضافة إلى كونه خبير في منظمة الصحة العالمية، وهو يؤيِّـد اقتراح الحكومة للاحتفاظ بهذه الدّعائم الأربعة في القانون السويسري.


وسيُـقرر الناخبون يوم 30 نوفمبر الجاري، فيما إذا كان ينبغي لهذه السياسة الخاصة أن تكون جزءاً من القانون السويسري أم لا.

وفي مقابلة مع سويس إنفو، تحدث الأستاذ أوختنهاغن عن مشكلة الإدمان وسياسة الدعائم الأربعة، التي سيُجرى الاستفتاء عليها في غضون الأيام القليلة القادمة.

سويس انفو: شَهِـدت ستينيات القرن الماضي بداية من التّـساهل في المجتمع. كيف تعامَـلت سويسرا مع مسألة المخدّرات غير المشروعة في ذلك الوقت؟

أمبروس أوختنهاغن: كانت المخدرات ظاهرة جديدة، وكما جرت العادة، عندما يكون لديك شيء جديد وغير سار، ستحاول كبحه وقمعه، وفقط حين تُـدرك بأنك لن تَتمَكن من ذلك، ستفكر بطُـرق أخرى. كما ارتبط الأمر باضطرابات الشباب، بالإضافة إلى استخدام مادة "ال إس دي" LSD (دواء هلوسة انتشر في السبعينات في الولايات المتحدة كنوع من المخدرات)، بالإضافة إلى تعاطي القنّـب.

وكان علينا أن نفكِّـر في انتهاج أسلوب جديد، كأن يكون عرض أنواع جديدة من الخدمات التي تجذب الشباب، وهكذا قُمنا في وقت مبكِّـر من أعوام السبعينيات، بِبِناء مراكز استقبال مُتخصصة، حيث يمكن الحصول على بعض المشورة والمساعدة مع الاحتفاظ بحق عدم الإفصاح عن الهويةً.

سويس انفو: ولكن، استخدام المخدرات في الثمانينيات كان قد أصبح مشكلة فعلاً؟

أمبروس أوختنهاغن: بداية، تُحرّك المخدّرات مشاعر أولئك الذين يتمرّدون ضدّ نصائح الكبار بالمقام الأول، مثل الطلاب، ولكنه يؤثِّـر أيضا على الشباب الذين يملِـكون نشاطات إجرامية في وقت مبكّـر.

هذا تَغَيّر في السبعينيات، حيث شاهدنا عدداً متزايداً من الشباب من الأسَـر المُفكّـكة والفقيرة والقليلة التعليم ،تشارك في استهلاك المخدرات. وفي نهاية الثمانينيات، كانت لدينا مجموعة من مُـتعاطي المخدرات ذوي مشاكل كثيرة، وكان هؤلاء يجتمعون في مناطق عامة مفتوحة، كان أكثرها ظاهرا للعِـيان، الحديقة التي أطلقت عليها تسمية "نيدَل بارك" أو "حديقة الإبر".

وقد قَدِم الناس بالألوف، حتى من الدول الأخرى، كما انجذب الشباب ذوي المشاكل النفسية من خلال الصورة الرومانسية التي لاحظوها على "نيدل بارك"، إلا أن الظروف سُـرعان ما تدهورت وسادت أعمال العنف بين مجموعات متناولي المخدرات ونشاطات الشرطة، وكان هناك الكثير من البُـؤس والجريمة والبغاء من الفتيات اللواتي تحتجن إلى كسب المال لاستهلاك المخدرات. و قد كان ردّ فعل السلطات في المدينة قوياً في البداية، إلا أنه لم يحصل على دعم يُذكَـر من حكومات الكانتونات أو الحكومة الوطنية.

وقد استغرق الأمر بعض الوقت لظهور الحكومة الفدرالية إلى الواجهة، مع خطتها السياسية الشهيرة المتعلقة بالمخدرات والمرتكزة على الدّعائم الأربعة في عام 1991.

سويس انفو: ما الذي فعَـلته السلطات في مدينة زيورخ لتغيير سياستها بعد أحداث "نيدل بارك"؟

أمبروس أوختنهاغن: كانت لدينا مرحلتين أساسيتين: الأولى، كانت إغلاق "نيدل بارك"، وقد نتج عن ذلك انتشار متعاطي المخدّرات في جميع أنحاء المدينة، كما في المناطق السكنية وفي الأفنية الخلفية للمدارس.

وعندما جاء متعاطو المخدّرات معاً مرّة أخرى إلى محطة السكك الحديدية القديمة ليترنLetten ، سُمح لهم بالبقاء هناك، لأن ذلك كان أفضل من تركِهِم مُنتشرين في جميع أنحاء المدينة، إلا أن الوضع أصبح لا يُطاق أكثر من ذي قبل. فكنّا نجِـد فِرق التلفزيون التي تأتي من جميع أنحاء العالم لمجرّد النظر إلى ما يجري في سويسرا "النظيفة والفعّـالة".

وكان علينا اتخاذ مجموعة أخرى من التدابير، قبل أن نقوم بإغلاق محطة ليتين، كأن يكون استبدال العلاج بالهيروين وإيجاد مأوى للإقامة، فضلاً عن عدم التسامح مُطلقا لتعاطي المخدّرات من قِـبل العامة أو الاتجار بها.

وقد ساعدت هذه السياسة على تجنّـب عواقِـب إغلاق "نيدل بارك"، وعندما وصل الأمر إلى إغلاق محطة ليتين Letten عام 1995، لم يتواجد هناك أحد من مُتعاطي المخدّرات، بل فقط فِرق التلفزيون والشرطة. وبالنظر إلى نجاح هذه المرحلة الثانية، فقد كان بإمكاننا الحفاظ على هذه التدابير.

سويس انفو: إذن، فقد انطوى المخطّـط الجديد أساساً على تغيير شامل في التفكير؟

أمبروس أوختنهاغن: كانت طريقة التفكير واقعية جداً. النظر إلى اتخاذ التدابير التي تلبّـي الإحتياجات الأساسية لضحايا الإدمان وخدمة احتياجاتهم، لِتجنب عودتهم إلى مَشاهد علنية لتعاطي المخدّرات.

كما قمنا بالنظر إلى الفئة التي لم يتوفّـر لديها بعد الاستعداد للتخلّي عن المخدرات، حيث يهدف الحدّ من الضّرر إلى الحدّ من العواقب السلبية، لأستمرار استهلاك المخدرات فيما يخص الصحة والجنوح والتمزّق الاجتماعي، وهلُـمّ جرّا.

سويس انفو: لقد أثبتت هذه الإستراتيجية نجاحاً كبيرا...

أمبروس أوختنهاغن: لقد تمكّـنا من توثيق هذا النجاح. فقد انخفضت الوفيات بسبب الجُرَع العالية للمخدّرات إلى نسبة 50%، كما حدث انخفاض كبير جداً في حالات فيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز أو السيدا) بين متعاطي المخدرات بالحُـقن، كذلك، انخفضت الجرائم المتصلة بالمخدّرات في المدن كثيراً - والذي قد يكون أكثر أهمية - وانخفض عدد المتعاطين الجّدد للمخدرات عن طريق الحُقن بنسبة عالية جداً.

لقد لاحظنا زيادة مستمرّة في الإدمان على الهيروين حتى 1991-1992، وبعد ذلك، حدث تراجع كبير وإلى أقل من الثمن مما كان لدينا قبل. واليوم، يُنظر إلى مُستخدمي الهيروين كخاسرين، وهذا ليس جذاباً جداً. بدلاً عن ذلك، لدينا الآن مشاكل جديدة مع مخدر الكوكايين وحبوب الهلوسة، بالإضافة إلى حفلات الشّـرب الصاخبة.

سويس انفو: كانت هناك انتقادات لهذا النهج العملي السويسري...

أمبروس أوختنهاغن: لقد اجتذب هذا النّـهج الكثير من التعليقات والانتقادات في البداية، حتى من البلدان المجاورة، إلا أن أيّـاً من هذه الآثار السلبية – التي وُصفت بسيف داموقليس المُعَلّق فوق بلدنا - لم يتحقق.

نحن لم نشهد زيادة في تعاطي الهيروين ولم نرَ إطالة غير ضرورية ولا مبرر لها للإدمان على الهيروين مع أناس يستخدمون علاجات بديلة، كما لم نشهد سياحة رئيسية من قِـبل مُدمني المخدرات إلى سويسرا. ويمكن بَرهنة ذلك وإظهاره بكل وضوح.

فلا غرابة إذن وليس من المفاجِـئ أن تقوم فرنسا وألمانيا والنمسا واللجنة الأوروبية، بتقديم ركيزة رابعة للتقليل من الضّـرر، كجزء من السياسات الجديدة للحدّ من المخدرات.

الإستراتيجية المُتّـبَعة مع المخدرات

دعمت الحكومة السويسرية نموذج الدعائم الأربعة، منذ عام 1991. وحسب الخبير أوختنهاغن، فقد كان هناك بعض الضغط من قِبل السلطات المحلية، كما تطَلّب تحالفاً من ثلاثة أحزاب سياسية رئيسية. وكان دعم فرض القانون مفتاحاً رئيسياً، بالإضافة إلى دعم روابط أولياء الأمور، فضلا عن ارتفاع في فيروس نقص المناعة المُكتسبة الأيدز - السيدا) بين المدمنين.

وبغضّ النظر عن البت فيما إذا كان تكريس الدعائم الأربعة سيصبح قانونياً، لإعطائها ثقلاً وأهمية أكبر، سيتوجّب على الناخبين أيضا أن يقرّروا يوم 30 نوفمبر القادم مبادرة لدعم عدم تجريم استهلاك القنب، في حين أن أقلية فقط من السكان تستخدم المخدرات، إلا أنه، وفقا للمكتب الفدرالي للصحة، فإن استهلاك الكوكايين، ولاسيما بين الشباب، واستهلاك القنّـب آخذ في الارتفاع.

أمبورز أوختنهاغن

درس الطب والفلسفة في جامعة زيورخ، مما يؤهله أن يكون طبيباً نفسياً ومعالجاً للاضطرابات العقلية.

ويقول أوختنهاغن، إن اهتمامه بدراسة الإدمان، نابع من حقيقة أن لا أحد كان يبدو مهتمّاً بهذا الموضوع في ستينيات القرن الماضي، كما أنه قد لاحظ بأن سويسرا كانت مُتخَلِّفة في هذا المِـضمار.
ساعد اوختنهاغن في بناء مراكز للمدمنين في سبعبنيات القرن الماضي، كما ساهم في تطوير نظام استبدال العلاج بالهيروين، التي يتِـم فيها استبدال الهيروين غير المشروع بمادة افيونية أكثر أمناً، وحسب وصفة طبية، وهذه المادة أكثر أمناً للمُدمن وهي جزء أساسي لتقليل الضرّر.

أمبورز اوختنهاغن، أستاذ مُتقاعد في علم النفس الاجتماعي (1995)، وهو شخصية معروفة وطنياً ودولياً. وقد حضر حلقة دراسية في إيران في شهر أكتوبر الماضي، كما قام بمساعدة أوكرانيا والصين في تطوير سياسة استخدام المخدرات، التي تُتَبَع في هذه الأقطار.

بمناسبة بلوغه 80 عاماً في مطلع هذا العام، فقد أقيمت على شرفه ندوة لجميع خبراء المخدّرات مع احتفال بهذه الحدث.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×