Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

إجراءات "مُصاحبة" غير كافية


اتفاقية حرية تنقل الأشخاص تواجه مزيدا من التحديات


بقلم رينات كويْنزي


لمكافحة ظاهرة الإغراق في مجال الأجور، تطالب النقابات السويسرية بإخضاع قطاع بيع الملابس والأحذية أيضا إلى مقتضيات عقود عمل جماعية لكن منظمات أرباب العمل لا زالت مترددة. (RDB)

لمكافحة ظاهرة الإغراق في مجال الأجور، تطالب النقابات السويسرية بإخضاع قطاع بيع الملابس والأحذية أيضا إلى مقتضيات عقود عمل جماعية لكن منظمات أرباب العمل لا زالت مترددة.

(RDB)

بمرور الأيام، يتراجع مستوى التأييد في صفوف السكان السويسريين، لمقتضيات اتفاقية حرية تنقل الأشخاص المبرمة مع البلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي.

في المقابل، يدعم الشركاء الإجتماعيون، من أرباب عمل ونقابات عمال، الإجراءات المشددة المتخذة في الفترة الأخيرة، للتصدي لظاهرة الإغراق في مجال الأجور، إلا أن هذا التوافق يتكسّـر على صخرة "الأجور الدنيا".

منذ بضع سنوات، يحتدم التنافس في سويسرا داخل سوق العمل وتكتظ القطارات ووسائل النقل العمومي وتختنق حركة المرور على الطرقات الرئيسية، كما ارتفع عدد سكان الكنفدرالية متجاوزا عتبة الثمانية ملايين نسمة.

تبعا لذلك، يربط عدد متزايد من السويسريين هذه التطورات بتوافد المزيد من مواطني الإتحاد الأوروبي القادمين للعمل في الكنفدرالية. ويعترف توماس داوْم، مدير الإتحاد السويسري لأرباب العمل، أن "التوجّس تجاه الهجرة قد تفاقم، وهناك شيء من التراجع في القبول بحرية تنقل الأشخاص".

ومن الواضح أن الجمهور لا يقيِّـم حرية تنقل الأشخاص بشكل عقلاني، بل عادة ما تدخل في الإعتبار جملة من المشاعر، يجب أن تؤخذ على محمل الجد.

اتفاقيات على المِـحك

هذه الإنشغالات لا يُمكن الإستهانة بها، خصوصا بعد إطلاق مبادرتين شعبيتين، تهدفان إلى الحد من الهجرة وإلى الحيلولة دون توسيع الاتفاقية الخاصة بحرية تنقل الأشخاص مع بلدان الاتحاد الأوروبي، لتشمل كرواتيا. وبالفعل، لو عبّـر الناخبون السويسريون مستقبلا عن تأييدهم لسياسة هجرة تتّـسم بقدر أكبر من التشدد، فإن بروكسل لن تقبل بالتخلي عن الاتفاقية الخاصة بحرية تنقل الأشخاص فحسب، بل ستُـلغي جميع الاتفاقيات الثنائية المُـبرمة مع برن.

تحسُّـبا لهذا الاحتمال وسعيا لـ "تهدئة الخواطر"، قررت الحكومة السويسرية مؤخرا، توسيع مجال تطبيق "البند الاحتياطي"، ليشمل جميع البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن تأثير هذا الإجراء، محدود جدا ولن يُـطبّـق إلا سنة واحدة، وهو ما يعني أن يونيو 2014، سيشهد العودة إلى حرية شاملة لتنقل الأشخاص بين سويسرا والبلدان الأعضاء في الإتحاد الأوروبي.

في الأثناء، اتّـضح منذ الآن، أن معارضي حرية تنقل الأشخاص، سيعملون على وضع الإجراءات المصاحبة، الرامية لحماية الأجور وظروف العمل والضمانات الإجتماعية في سويسرا، في صُـلب النقاشات خلال الحملات الانتخابية، التي ستسبق التصويت على المبادرات الشعبية المتعلِّـقة بالهجرة. ومن المعلوم، أن هذه الإجراءات تم تعزيزها هذه السنة، لسدّ العديد من الثغرات ولتحسين مكافحة التجاوزات.

إضافة إلى ذلك، من المقرر أن يشهد قطاع البناء في منتصف السنة الجارية، اعتماد قاعدة المسؤولية التضامنية من طرف المقاول الرئيسي، أي أنه سيكون مدعوا لتحمّـل المسؤولية في الحالات التي يُـسجّـل فيها انتهاك لعقود العمل والأجور من طرف مقاول ثانوي أسنِـدت إليه بعض الأشغال المحدودة (مثلما يحصل حاليا في الكثير من ورشات ومشاريع البناء).

مزيد من الرقابة.. مزيد من الانتهاكات

في عام 2012، تم إجراء عدد أكبر من عمليات المراقبة في إطار تطبيق إجراءات المصاحبة لحرية تنقل الأشخاص، مقارنة بالعام السابق. في نفس الفترة، سُـجِّـلت المزيد من المخالفات من طرف الشركات الأجنبية. كما ارتفع عدد العاملين القادمين من الخارج، المجبرين على الإبلاغ عن أنفسهم.

طبقا للأرقام السنوية المقدَّمة من طرف كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية، تم تسجيل 202815 شخصا (+13% مقارنة بعام 2011) قدِموا من بلدان الاتحاد الأوروبي، لشغل وظائف لفترات تقلّ عن 90 يوما. الملاحظ أن حوالي 25% منهم كانوا عمّـالا مستقلين.

بشكل إجمالي، تمّت مراقبة ظروف العمل وشروط الأجور لحوالي 152000 شخصا يعملون لدى أكثر من 39000 مؤسسة.

في القطاعات الاقتصادية، المتوفِّـرة على عقود عمل جماعية إجبارية، اشتبهت اللجان المعنية بوجود انتهاكات لمقاييس الأجور الدنيا، في 42% من المؤسسات التي تفوِّض عمّـالا (+9% مقارنة بعام 2011) وفي 23% من الشركات السويسرية (-1%).

في القطاعات التي لا تتوفر على عقود عمل جماعية إجبارية التطبيق، عثرت اللجان المعنية على أجور تقِـل بنسبة 11% عما هو معمول به في الشركات التي تفوّض عمالا وفي 10% من الشركات السويسرية.

"إجراءات الرقابة قليلة جدا"

في الوقت الحاضر، يتفق النقابيون وأرباب العمل، على أنه لا زال من المبكّـر تقييم الآثار المترتِّـبة عن المراجعة التي بدأ العمل بها منذ بداية العام. في الأثناء، لا يُـخفي باول ريخشتاينر، رئيس اتحاد النقابات السويسرية، امتعاضه من أن "عدد عمليات المراقبة المحدّد من طرف برن (أي من جانب كتابة الدولة للشؤون الاقتصادية بالتنسيق مع السلطات المحلية في الكانتونات)، محدود جدا. ففي قطاع الإنشاءات المعدنية، تمّ الوصول إلى إنجاز الحِـصة المقررة بعد أربعة أو خمسة أشهر فقط".

ومن وجهة نظره، لا زالت هناك ثغرات كبير، وخاصة في القطاعات التي لا تتوفر على اتفاقيات عمل جماعية، بالرغم من تشديد الإجراءات وتعزيز عمليات الرقابة في سياق مكافحة ظاهرة الإغراق في مجال الأجور.

في الأثناء، يُـلفت ريخشتاينر إلى أنه "بالرغم من أن 10% من عمليات المراقبة، كشفت عن أجور منخفضة جدا عن المستويات العادية، لم يفرض أي كانتون في المناطق المتحدثة بالألمانية (على عكس ما حصل في الكانتونات المتحدثة بالفرنسية)، اعتماد عِـقد عمل عادي".

للتذكير، تنُـص الإجراءات المصاحبة، على أنه بإمكان السلطات المحلية في الكانتونات، اعتماد عقود عمل عادية تضبط الأجور الدنيا الإجبارية في القطاعات الإاقتصادية، التي لا توجد فيها عقود عمل جماعية.

في السياق نفسه، يقول رئيس اتحاد النقابات السويسرية: "إن مشكلة الأجور جلية بشكل خاص في قطاع البيع بالتفصيل، الذي يُـشغِّـل ما بين 80 و90 ألف شخص" في الكنفدرالية، حيث تقتصر المؤسسات، التي تُـطبِّـق عقود عمل جماعية، على كبريات الشركات في القطاع، وهي كوب وميغرو.

في مقابل ذلك، "لا زالت جميع المحلات الكبرى لبيع الأحدية والملابس في سويسرا، مثل H&M وZara، المملوكة لأصحاب المليارات، بدون عقود عمل جماعية"، على حد تأكيده. ولهذا السبب، يكافح اتحاد النقابات السويسرية، من أجل إقناع الناخبين باعتماد أجور دنيا، عبْـر مبادرة شعبية أطلقها مؤخرا تحت عنوان "من أجل حماية أجور عادلة".

أجور دنيا

بدورها، تطالب نقابة  Travail.Suisse، ذات التوجه المسيحي الإجتماعي والأكثر اعتدالا، بإقرار أجور دنيا، تذهب إلى أبعد من إجراءات المصاحبة، لكن رئيسها مارتان فلوغل، وعلى خلاف زميله ريخشتاينر من اتحاد النقابات السويسرية، لا يريد تكليف الكانتونات بهذه المهمة، بل يُـلقي بها على عاتق السلطات الفدرلية.

في هذا السياق، يقول فلوغل "سيكون من المنطقي أن تتمكن الحكومة الفدرالية من إجبار الكانتونات على اعتماد أجور دنيا، دون أن يُـضطروا قبل ذلك إلى إقامة الدليل على حدوث مخالفات متكررة، وهو ما من شأنه أن يُـضفي قدرا كبيرا من الوضوح، وللشركات الأجنبية بوجه خاص".

على العكس من ذلك، يرى مدير الإتحاد السويسري لأرباب العمل، أن إجراءات المراقبة المشددة، كافية. ويضيف "لكننا نعارض استخدام إجراءات المصاحبة، لإنفاذ سياسة أجور وذات طابع اجتماعي، مثلما تفعل النقابات". كما يُـشدد داوْم على أن هذه الإجراءات، تمت بلورتها كآليات لمكافحة الإغراق في مجال الأجور، عندما يتعلق الأمر بحرية تنقل الأشخاص، وليس بهدف إقرار أجور دنيا.

وحسب رأي فلوغل، فإن "المُنحنى الديمغرافي" للكنفدرالية (أي ارتفاع عدد المتقاعدين، مقابل استقرار عدد الأشخاص النشطين)، يتطلّـب سوق عمل مفتوحة، وهو ما يعني أنه يتوجّـب على سويسرا الإستعداد للمستقبل، أي الإستثمار في المنشآت وإدخال تحويرات على سياسة السكن والتخطيط الترابي، "فاليوم، يعيش في سويسرا عدد أكبر من الأشخاص، مقارنة بعشر سنوات خلَت. لذلك، فإن المطالبة في نفس الوقت بنمو اقتصادي وتطوير للمنشآت ومستوى صحي رفيع وضرائب منخفضة، لا يمكن أن يضمن على المدى الطويل"، على حد رأيه.

"الأجور لم تتراجع"

على العكس مما سبق، يختلف موقف جورج شيلدون، أستاذ الاقتصاد بجامعة بازل، تماما عن تقييمات الأطراف الاجتماعية فيما يتعلق بإجراءات المصاحبة لحرية تنقل الأشخاص، حيث يرى الخبير في سوق العمل أنها "غير مُـجدية إلى حدٍّ ما".

في الدراسات التي قام بها حول تأثيرات اتفاقية حرية تنقل الأشخاص مع الأعضاء الـ 17 "القدامى" في الاتحاد  الأوروبي، اتّـضح أنها أثّـرت "على العكس من الهواجس"، بشكل طفيف على مستوى الأجور في سويسرا. ويشير إلى أن "التأثير السلبي الوحيد، تمّت ملاحظته في صفوف المقيمين غير المؤهلين بشكل كافٍ والقادمين من بلدان غير تابعة للاتحاد، وخاصة من يوغسلافيا سابقا".

كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية تشاطر النتائج التي توصل إليها شيلدون، بل تتحدث عن نمو في الأجور وعن توزيع متوازن للهجرة في سويسرا، ما بين عامي 2002 و2010، حيث كانت "متوازنة في جزء كبير منها ومستقرة جدا زمنيا".

إضافة إلى ذلك، يشدد شيلدون على أن سويسرا ليست بلد هجرة تقليدي كالولايات المتحدة أو كندا، ويقول "في سويسرا، لا يقدُم مهاجرون غير مطلوبين، بل على العكس من ذلك، فهُـم مدعوون لشغل وظائف لا يوجد مَـن يتقلّـدها ضمن العمال المحليين. لهذا السبب، فهُـم لا يشكلون أي منافسة لسوق العمل الداخلية".


(نقله من الإيطالية وعالجه: كمال الضيف), swissinfo.ch



وصلات

×