Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

اقتراع الخامس من يونيو


السويسريون يرفضون الدخل الأساسي غير المشروط


بقلم سامويل جابيرغ


 انظر لغات أخرى 2  لغات أخرى 2
مثلما توقعته استطلاعات الرأي، لم ينجح المقترح الداعي إلى إقرار دخل أساسي للجميع في الحصول على القبول من طرف المواطنين السويسريين.  (Keystone)

مثلما توقعته استطلاعات الرأي، لم ينجح المقترح الداعي إلى إقرار دخل أساسي للجميع في الحصول على القبول من طرف المواطنين السويسريين. 

(Keystone)

لن تُصبح سويسرا أول بلد في العالم يدفع دخلا أساسيا غير مشروط لكل فرد من سكانه بعد أن رفض أكثرمن ثلاثة أرباع الناخبين السويسريين يوم الأحد 5 يونيو مبادرة شعبية أطلقتها مجموعة من المواطنين. ومن الواضح أن المخاوف من استحالة تمويل إجراء من هذا القبيل وتأثيرها السلبي على قيمة العمل أثّرت بقوة على نتيجة التصويت.

في بلد يتسم بحساسية كبيرة تُجاه التغييرات الإجتماعية الراديكالية وبتعلقة الشديد بقيمة العمل، لم يكن لمقترح إقرار دخل أساسي غير مشروط أي فرصة للحصول على دعم أغلبية السكان وغالبية الكانتونات. وقد تأكد هذا المنحى منذ استطلاعات الرأي الأولى (حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين لنص المبادرة أبدا ربع الناخبين)، بل لم يستمر الترقب طويلا يوم الأحد عند فرز الأصوات. وطبقا للتوجهات الأولى التي أعلن عنها معهد gfs.bern لسبر الآراء، فإن المقترح سيُرفض من طرف أغلبية الشعب.  

بالنسبة للمؤيدين للمقترح، الذين يتوزعون في الواقع على شتى أنحاء العالم، كانت الفرصة رائعة لإطلاق النقاش في سويسرا عبر "المبادرة الشعبية" التي تُعتبر الأداة البارزة للديمقراطية المباشرة. وهنا يُقرّ المراقبون بأنهم أبدعوا على مستوى الإبتكار حيث نظمت لجنة المبادرة قائمة طويلة من التظاهرات المثيرة والتحركات الملفتة شملت إفراغ ثمانية ملايين قطعة نقدية من فئة 5 سنتيمات أمام القصر الفدرالي في العاصمة برن والتوزيع المجاني لأوراق مالية من فئة 10 فرنكات في محطات القطار،...

على مستوى شبكات التواصل الإجتماعي، نجح أنصار المبادرة أيضا في حشد تأييد الفئات الشبابية وإثارة اهتمام العديد منها للمرة الأولى بالشأن العام. من جهة أخرى، سجلت مبادرة الدخل الأساسي حضورا بارزا في وسائل الإعلام الوطنية والدولية. ويُمكن القول أنها من المبادرات النادرة التي أثارت مثل هذا القدر من الإهتمام خارج الحدود، ويُعزى ذلك بالأساس إلى الطابع الغريب والطوباوي للإجراء المقترح وأيضا إلى ما بدأت تثيره من اهتمام – وإن بدرجات متفاوتة – في بلدان أخرى ولدى مسؤولي مدن ومجموعات عمومية حول العالم. 

رفض لتغيير النموذج 

في المقابل، وبالعودة إلى المضمون، لم ينجح أصحاب المبادرة بتاتا في إقناع المواطنين السويسريين بخوض تجربة كانت ستؤدي إلى تغيير راديكالي للأنموذج أو النمط المجتمعي القائم. فمن وجهة نظر المروجين للمبادرة، فإن توفير دخل أساسي لكل فرد منذ ولادته وحتى وفاته كان سيسمح بالقضاء على الفقر وعلى الإرتهان للمساعدات الإجتماعية، كما أنه كان سيتيح لكل شخص أيضا إمكانية اختيار العمل الذي يروق له وتحفيز التكوين المستمر ودعم الإبتكار وتعزيز العمل التطوعي، إضافة إلى منح قيمة أكبر لرعاية الأطفال والتكفل بالأقارب المسنين والمرضى. كل هذا في سياق محلي وعالمي يتسم بارتفاع معدلات الرقمنة والأتمتة (التشغيل الآلي والروبوتات) في شتى القطاعات الإقتصادية ما يُنذر بالقضاء على أعداد كبيرة من مواطن العمل. 

هذه الحجج قوبلت بالرفض التام من طرف المعارضين لنص المبادرة الذين شددوا على استحالة تمويل مشروع من هذا القبيل. ومع أن نص المبادرة لم يتضمن أي إشارة دقيقة للمبلغ المقترح إلا أن أصحابها كانوا يعتمدون – كأساس للنقاش – علاوة شهرية بـ 2500 فرنك سويسري للبالغين وبـ 625 فرنك للقصر. وهو ما يعني أن تكلفة إقرار الدخل الأساسي غير المشروط ستصل إلى حوالي 35% من إجمالي الناتج الداخلي وهو رقم "صاعق" حسب وصف المعارضين للمبادرة.  

لا مفر من القول أيضا أن فكرة الدخل الأساسي غير المشروط الصادرة عن مجموعة من المواطنين المستقلين لم تلق أي قبول في صفوف الأحزاب السياسية باستثناء الخضر وأقصى اليسار. وفي البرلمان، لم تصوت لفائدتها إلا حفنة من النواب الممثلين لأحزاب اليسار. وسواء تعلق الأمر باليسار أو اليمين، تركز اللوم المُوجّه للمبادرة على تشكيكها في مجمل نظام التأمين الإجتماعي السويسري. وفي هذا الصدد، شدد ألان بيرسيه، وزير الشؤون الداخلية في الحكومة الفدرالية أكثر من مرة خلال الحملة الانتخابية على أنه "من غير الممكن نسف كل ما هو موجود واستبداله بمنظومة لا يعرف أحد بشكل ملموس كيف سيتعيّن وضعها موضع التنفيذ".

النتائج النهائية لاقتراعات 5 يونيو 2016

المبادرة الشعبية "دفاعا عن القطاع العام"، رُفضت من طرف 67.6% من الناخبين

المبادرة الشعبية "من أجل دخل أساسي غير مشروط للجميع" رُفضت من طرف 76.9% من الناخبين

المبادرة الشعبية "من أجل تمويل عادل لقطاع النقل"، رُفضت من طرف 70.8% من الناخبين.

تحوير القانون الفدرالي الخاص باللجوء حظي بموافقة 66.8% من الناخبين.

القانون الفدرالي المتعلق بالإنجاب بمساعدة طبية حظي بموافقة 62.4% من الناخبين.

نسبة المشاركة على المستوى الوطني: أكثر من 46% بقليل. 

مخاوف من تـوافــد مكثف للمُهاجرين

بدورهم، أدان الليبراليون والأعـراف المنطق "التبريري للامسوؤلية وللإعتماد على المعونات" الذي ينبعث حسب رأيهم من ثنايا هذه المبادرة. وعلى الملصقات الإشهارية وفي شبكات التواصل الإجتماعي، لم يتردد المعارضون في عرض صورة ملك بدين كسول، تحيط به بقايا الأكلات السريعة وقناني الجعة الفارغة ومطفأة سجائر ممتلئة تماما، في إشارة واضحة إلى أن الدخل الأساسي غير المشروط سيُشجع بالخصوص على الكسل والتسيّب والإنحطاط.

واعتمادا على سبر آراء أنجز في بداية الحملة، ردّ أصحاب المبادرة أن اثنين بالمائة من السويسريين فحسب قد يتوقفون عن العمل في صورة اعتماد المقترح. إضافة إلى ذلك، سيُتيح الدخل الأساسي غير المشروط (في صورة إقراره) الفرصة لتقييم مالي أفضل للأعمال الشاقة أو غير المرغوب فيها نظرا لأن العمال في هذه المجالات سيكون لديهم مجال مناورة أكبر عند التفاوض على تفاصيل عقود الشغل.

لكن يبدو أن الضربة القاصمة للمبادرة جاءت من طرف أحد المروجين أنفسهم لهذا النص. ففي حوار نُشر في نهاية شهر أبريل الماضي في صحيفة تاغس أنتسايغر (تصدر بالألمانية في زيورخ)، اعتبر أوزفالد سيغ، المتحدث السابق باسم الكنفدرالية أنه لن يكون بالإمكان وضع الدخل الأساسي غير المشروط موضع التطبيق دون التنسيق والتشاور مع البلدان المجاورة لسويسرا. وقال حينها بصورة لم تكن متوقعة: "لا أعتقد أنه سيكون بالإمكان اعتماد الدخل الأساسي غير المشروط في سويسرا إذا ما كنا البلد الوحيد الذي يقوم بذلك. فمن المحتمل جدا أن يُؤدي هذا إلى ارتفاع شديد في معدلات الهجرة. لا يُمكن إدخال تغييرات عميقة من هذا القبيل إلا ضمن شبكة من البلدان على المستوى الأوروبي".  

على كل، ورغم هذه الخسارة الكبيرة التي مُني بها المقترح في صناديق الإقتراع، هل ترون أن توفير دخل أساسي غير مشروط لجميع السكان يُمثل حلا مستقبليا؟ لا تترددوا في الإدلاء بدلوكم في هذا النقاش وموافاتنا بآرائكم وتعليقاتكم.


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف) , swissinfo.ch

×