Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإستعراض الدوري بالأمم المتحدة


إقرار مبادرة الهجرة "نكسة" لجهود مكافحة العنصرية في سويسرا


بقلم سايمون برادلي


أثار أعضاء لجنة الامم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري العديد من المخاوف والأسئلة حول مبادرة "أوقفوا الهجرة المكثفة" التي أقرها الناخبون السويسريون يوم 9 فبراير 2014 (Keystone)

أثار أعضاء لجنة الامم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري العديد من المخاوف والأسئلة حول مبادرة "أوقفوا الهجرة المكثفة" التي أقرها الناخبون السويسريون يوم 9 فبراير 2014

(Keystone)

تحتاج سويسرا لحملات توعية وطنية تصل إلى عمق المناطق الريفية لمواجهة النظرة السلبية التي يحملها السكان هناك حول الأجانب. هذا ما قاله أحد المسؤولين السامين في مجال مناهضة التمييز العنصري في تقييمه للتصويت الأخير لصالح مبادرة "أوقفوا الهجرة المكثفة"، خلال الإستعراض الدوري الشامل في الأمم المتحدة بشأن التمييز العنصري.

سابين سيمخوفيتش، نائب رئيس اللجنة الفدرالية لمناهضة العنصرية تحدثت إلى swissinfo.ch في اليوم الذي دافعت فيه سويسرا عن سجلّها بشأن العلاقة بين الأعراق أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري في جنيف كجزء من الإستعراض الدوري الشامل والعادي.

واستنادا إلى ما هو متوفّر، قالت سيمخوفيتش إنها تدرس الأثر المرتقب للتصويت الأخير، وفي هذا الحوار تحدد أولويات السويسريين في مجال مكافحة التمييز في المستقبل. 

في 9 فبراير بأغلبية ضئيلة صوّت السويسريون لصالح مبادرة حزب الشعب (يمين متشدد) والتي دغدغت مخاوف المواطنين من العولمة والنمو الخارج عن السيطرة ، وخشيتهم من تآكل الثقافة السويسرية بسبب كثرة الاجانب، الذين يشكلون ما يقرب من ربع سكان البلاد. 

ملاحظات المقرر الخاص بسويسرا

 الخلاصات التي انتهت إليها أناستاسيا كريكلاي، المقررة الخاصة بسويسرا بلجنة الامم المتحدة المعنية بمناهضة التمييز:

"اللجنة أعربت عن تقديرها لإجابات الوفد السويسري الدقيقة والصادقة، لكنها لاحظت أن القوالب النمطية التي تنشرها وسائل الإعلام، وخطاب الكراهية من قبل السياسيين لم يتطرّق إليهما تقرير الوفد الرسمي".

"الملاحظات الختامية للجنة ستتناول المجالات التالية: التشريعات المتعلقة بمناهضة التمييز العنصري، وبرامج الإندماج، وجمع البيانات وتوثيقها، والمؤسسة الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان".

"نحن قلقون من الإتجاه نحو "دمقرطة التمييز".

"في حين أن التدابير الإيجابية التي اتخذتها سويسرا مرحب بها، يسود انطباع بأن التمييز العنصري لم يحظ بالإهتمام والإلتزام اللذان أبديا بالنسبة للتمييز بين الجنسيْن وأنواع أخرى من التمييز".

swissinfo.ch: أثار التصويت الأخير العديد من المخاوف لدى أعضاء لجنة الامم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري، والذين رأوا في الدعوة إلى "إيقاف الهجرة" رسالة تعكس خطابا تمييزيا ومعاداة للأجانب في أوروبا. ما هي العواقب المحتملة التي ستكون لهذا التصويت على عملكم؟

سابين سيمخوفيتش: نحن لا نعتقد أن جميع من صوتوا لهذه المبادرة هم يكرهون الأجانب. هذا الشعور لم يكن الدافع الوحيد لهذا التصويت، ولكنه يفسّر جزءً منه، وهو مدعاة للقلق. والأسباب التي أدت إلى تلك النتيجة متعددة.

من الصعب التنبؤ بالتأثير الحقيقي للتصويت على عملنا. لكنه بكل تأكيد يشكل نكسة. إنه يعقّد الكثير من الجوانب العملية، ويساهم في إشاعة التصوّر بأن المهاجرين الذين يأتون إلى سويسرا يجلبون معهم الكثير من المشاكل دون أي شيء آخر.

وإنه من المبكّر جدا القول ما إذا كان هذا التصويت سوف يعطي دفعة لجماعات اليمين المتطرّف في سويسرا، والتي هي الآن أضعف مما كانت عليه قبل بضعة سنوات. وبالتأكيد أضعف بكثير مما عليه الأحزاب المشابهة في البلدان الاوروبية الأخرى. ولكن علينا أن نظل حذرين جدا.

swissinfo.ch: ما الذي تعتقدين أنه يشكّل أولوية رئيسية بالنسبة للجهود الهادفة إلى القضاء على التمييز العنصري؟

سابين سيمخوفيتش: القانون كما هو منصوص عليه في المادة 261 مكرر من القانون الجنائي السويسري يعاقب على التمييز العنصري، وعموما يتم تنفيذه بشكل جيّد، ولكن في بعض المناطق السلطات تحتاج إلى مزيد من الوعي لتطبيقه في حالات معيّنة. نحن نعتقد كذلك أن الجمعيات المدنية يجب أن تكون قادرة على التحرّك كمؤسسات مجتمع مدني في حالات الإشتباه بإرتكاب تمييز عنصري.

كذلك نشعر أنه لابد من إيلاء الوقاية أهمية أكبر بكثير، والإرتقاء بوعي الأجيال الشابة في هذا المجال مهم ايضا. أعلم أن هذه المسألة من صلاحية الكانتونات، لكن لا شيء يمنع السلطات الفدرالية من إطلاق حملات في هذا الغرض، وأن تكون أكثر نشاطا ومبادرة على هذا المستوى.

هناك كانتونات قامت بالكثير في هذا المجال، وعلينا أن نعترف بذلك، وأخرى لم تقم إلا بالقليل، هذا إذا لم نقل إنها لم تفعل شيئا. في المناطق الأكثر قروية يسجّل تحيّزا كبيرا ضد الفئات التي هي مختلفة، والقليل من الجهود بذلت حتى الآن للوقاية من ذلك.

نعتقد أنه من المهم الذهاب إلى هذه المناطق حيث الكانتونات ليست نشطة بالقدر الكافي. وما هو مطلوب حقا هو إظهار الأشياء الإيجابية التي يمكن أن يجلبها لهذا البلد التنوع الثقافي والديني.

وفي ارتباط بذلك، تتجلى النتائج العكسية للكيفية التي تنظم بها الحملات الدعائية السياسية التي تسبق عمليات الإقتراع. كانت هناك العديد من الحملات التي تركّزت حول أجانب او أشخاص من ديانات مختلفة، وقد أدى ذلك إلى انتشار صورة سلبية عنهم.

هناك أجانب- وبالطبع سويسريون أيضا – من الذين يرتكبون جرائم، لكن حملات الدعاية تلتجأ إلى التعميم، وهذا مخالف تماما لما يجب ان نقوم به خلال حملات التحسيس والتوعية. ونعتقد أنه ينبغي على الاحزاب السياسية وعلى الفاعلين الآخرين التحلّي أكثر بشعور المسؤولية أثناء الحملات الانتخابية.

وجهة نظر الوفد الحكومي

الملاحظات الختامية التي ادلى بها يورغ لندنمان، نائب مدير وحدة القانون الدولي العام في وزارة الخارجية السويسرية:

"أوّد أن أشكر اللجنة على الحوار المفتوح والبناء. رعاية وإنشاء مجتمع يستطيع فيه الجميع العيش معا في كنف الاحترام المتبادل هي عملية مستمرة، وتدرك السلطات تماما أنه جهد متواصل".

"إن خبرة اللجنة وتوصياتها مفيدة لسويسرا ولجهودها الدائبة من أجل مكافحة التمييز العنصري".

swissinfo.ch: لكن الذين ينظمون الحملات المناهضة للعنصرية يقولون إن توصيات لجنة الامم المتحدة في هذا المجال لم تجد طريقها إلى التنفيذ عقب الإستعراض الدوري الأوّل لسويسرا سنة 2008. ما هو تقييمك للتقدم الذي أحرزته سويسرا في معالجة موضوع العنصرية؟

سابين سيمخوفيتش: من الصعب قياس مدى التقدّم في مجال كهذا. بذلت جهود لتنفيذ عدد من التدابير المناهضة للتمييز من خلال قانون الإندماج على مستوى الكانتونات. وقد قام مركز الخبرات السويسري في مجال حقوق الإنسان بأعمال جيّدة.

بالإمكان سرد العديد من الامثلة حيث نفّذت العديد من البرامج، ولكن هناك أيضا مجالات أخرى لم ينجز فيها أي شيء، خاصة المجالات التي يتطلب فيها إدخال تغييرات المرور بالبرلمان. وبعض التغييرات التي تمت التوصية بتنفيذها لم تحدث لأن ذلك يتطلب اتخاذ قرارات صعبة على المستوى السياسي.

على مدى العقد الماضي، كان هناك الكثير من المقاومة لاعتماد تشريعات جديدة تناهض التمييز أو أي تدابير أخرى في هذا المجال. ونحتاج دوما إلى بذل جهود للحفاظ على ما حققناه.

swissinfo.ch: عدم وجود قانون فدرالي شامل لمكافحة التمييز هو مرة أخرى مثار انشغال. وتتمسّك السلطات بالقول أن الأسس القانونية الموجودة بالفعل توفّر حماية كافية، ولكن المنتقدين يقولون أن الترسانة القانونية تحتاج إلى تطوير، وأنها الآن مكلفة، ولا توفّر علاجا فعالا للتمييز في سوق العمل او خلال البحث عن إيجار سكن. هل لاحظتي أي تحسّن على هذا المستوى؟

سابين سيمخوفيتش: لقد أثارت اللجنة هذه القضية في عام 2010 وأصدرت تقريرا توصي بضرورة تفعيل بعض القوانين المناهضة للعنصرية التي هي معتمدة في العديد من البلدان الاخرى، ولكن لم نحقق سوى نتائج محدودة في هذا الصدد.

ولكن مثل المقرر الخاص بلجنة الامم المتحدة المعنية بمناهضة العنصرية، نحن نشعر أنه لا توجد عوائق دستورية، ولو سُنّ قانون فدرالي وعُمل به سيكون متناسبا ومنضبطا مع نظامنا عموما، تماما كما كان الحال بالنسبة للقوانين ضد التمييز بين الجنسيْن والتمييز ضد أصحاب الاحتياجات الخاصة.

swissinfo.ch: قال الوفد السويسري أن برامج الاندماج للسنوات الأربع القادمة التي ستنفذها الكانتونات ابتداء من شهر يناير 2014 من المفترض أن تساعد على الحد من التمييز على المستوى الوطني. ولكن المقرر الخاص لجنة الامم المتحدة المعنية بمناهضة التمييز العنصري يرى ان برامج الإندماج كل ما تفعله هو تمييع الجهود المناهضة للتمييز. ما هو رأيك أنت؟

سابين سيمخوفيتش: برامج الإندماج هي شيء إيجابي طالما أنها لا تهدف إلى الإستيلاب. الإندماج هو لأشخاص جاؤوا إلى سويسرا ويساهمون في الحفاظ على التماسك الإجتماعي. بإمكان هذه البرامج محاربة العنصرية لكن هذا ليس هدفها في الاصل. والقول بأنها الردّ على مطالبتنا بتدابير لمكافحة التمييز أمر غير مقبول. فالتمييز يحصل في سويسرا حتى بين أشخاص مندمجون بشكل جيّد للغاية. 


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×