Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الإعلام في سويسرا


تعبئة من أجل حماية الصحفيين من الرقابة والضغوط الإقتصادية


بقلم محمد شريف, جنيف


يعمل الصحفيون في مناطق النزاعات في أوضاع صعبة تفتقر إلى الحد الادنى من الحماية والأمن. (Keystone)

يعمل الصحفيون في مناطق النزاعات في أوضاع صعبة تفتقر إلى الحد الادنى من الحماية والأمن.

(Keystone)

التهديدات التي يتعرّض لها الصحفيون، وحاجتهم إلى الحماية في مناطق النزاعات، والضغوط الاقتصادية التي تنال من جودة الممارسة الإعلامية في سويسرا وخارجها، هي من أبرز المحاور التي سيناقشها المهتمون بميدان الصحافة في سويسرا خلال المؤتمر الوطني الثالث للعاملين في ميدان الإعلام الذي تستضيفه مدينة لوزان يوم 24 سبتمبر 2014.

تحدث في سويسرا كذلك حالات اعتداء على حرية الصحافة والصحفيين، وهذا ما سيستعرضه المشاركون في المؤتمر الثالث لمحترفي الصحافة، والمهتمون بالقوانين المتعلقة بحرية الصحافة والمنظمات المدافعة عنها.

وتسهر على تنظيم هذه الدورة الثالثة لجلسات الصحافة في سويسرا، كل من جمعية إيمبريسوم للصحفيين في سويسرا، والفرع السويسري لمنظمة العفو الدولية، ومنظمة مراسلين بدون حدود، والحملة الدولية لشارة حماية الصحفيين في مناطق النزاعات، والجمعية الأوروبية للصحفيين، وجامعة فريبورغ.

انتهاكات في سويسرا

تشكل مسالة الدفاع عن حرية الصحافة إحدى المحاور الرئيسية في جلسات هذا العام، خصوصا وأن ذلك يتزامن مع احتفالات سويسرا بالذكرى الأربعين لاعتماد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. وتقول الخبيرة القانونية بمنظمة إيمبريسوم، جانين ترايسل عنها: "هذه الاتفاقية مهمة حتى بالنسبة لنا في سويسرا، لأننا عرفنا في السنوات الأخيرة بعض الحالات التي تبين فيها بان احترام حرية الصحافة حتى في سويسرا ليس بالأمر البديهي دوما".

عن هذه الحالات التي تم فيها انتهاك حرية الصحافة في سويسرا، تذكر الأمينة العامة لجمعية إيمبريسوم للصحفيين في سويسرا دومينيك ديسرنس: "حالة الصحفي ليدوفيك روكي الذي تعرض منزله لعملية دهم، وتفتيش بغرض مصادرة وثائقه، وتعرض مكتبه في لوكارنو لمصادرة كل معداته وحاسوبه". وقد استغرقت هذه القضية حوالي السنة لكي يتم التوصل في نهاية المطاف الى الاعتراف بأن هذا التصرف مخالف لبنود الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

أما الحالة الثانية، فهي قضية الصحفي جيرو من الاذاعة والتلفيون السويسري الناطق بالفرنسية، الذي تعرض لإجراءات استثنائية بغرض منع بث حصتين من إنتاجه بدون استجواب المسؤولين في التلفزيون، وفي ذلك انتهاك لحق الاستماع للمتهم، وانتهاك لحرية البث، وهو ما يعتبر عملية رقابة. وهذا التصرف أدى بالمنظمات المهنية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان للقيام بحملة احتجاج كبرى دفعت القاضي للتراجع عن اجراءاته الاستثنائية التي رأت فيها مؤسسات المجتمع المدني انتهاكا صارخا للاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان ولحرية الاعلام ".

وإذا كانت الحالتان سابقتا الذكر، قد تمت تسويتهما من خلال القضاء السويسري، فإن السيدة دومينيك ديسرنس تشير الى  وجود "حالات أخرى تطلب الأمر فيها، الذهاب الى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، لإقرار بأنها انتهاك لحرية الاعلام والصحافة".

هذا القسم من النقاش الذي تسهر على تنظيمه منظمة العفو الدولية، سيركز على أهمية تفعيل المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان لحماية حرية الصحافة في سويسرا، خصوصا، كما تقول دومينيك ديسيرنس: "هناك اصوات كثيرة في سويسرا بدأت تهاجم الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، وتركيزنا على ذلك في هذا النقاش هو لنوضّح للصحفيين بأنكم في حاجة ماسة لتعزيز تطبيق هذه الاتفاقية، فهي جزء لا يتجزأ من القانون السويسري ومهمة لنجاح عملهم". 

تضامن مع الصحفيين  في مناطق النزاعات

الجزء الهام الثاني في جلسات النقاش حول وضع الصحافة، سيخصص لمناقشة وضع الصحفيين في مناطق النزاعات، وهو ما تشرف عليه الحملة الدولية لشارة حماية الصحفي . إذ تقول الخبيرة القانونية لجمعية الصحفيين السويسريين ايمبريسوم جانين ترايسل: "علينا أن نبدي تضامنا مع العاملين في مناطق الصراعات لأن في ذلك تأثيرا ايضا على حرية الصحافة في سويسرا".

أما الأمين العام للحملة الدولية لشارة حماية الصحفي بليز لامبن، فيرى أن مشاركة منظمته في هذا النقاش: "هو للتوعية بأهمية حماية الصحفيين في مناطق النزاعات، وهذا حتى ولو، لحسن الحظ، لا يوجد في الوقت الحالي صحفيون سويسريون مهددون في تلك المناطق. لكن بالنظر الى الصراع في أوكرانيا، لا يمكن لأحد أن يعتقد بأنه في مأمن حتى في اوروبا. لذلك نرى أن هناك أهمية لتوعية وسائل الإعلام السويسرية ايضا لكون ان الاخبار التي نتلقاها كل يوم وتُنشر على صفحات جرائدنا ومحطاتنا، لها ثمن، وان من يسهر على تجميعها هم صحفيون يواجهون مخاطر كبيرة، أودت بحياة أكثر من 100 صحفي خلال هذا العام وحده".

ويرى بليز لامبن أنها المرة الأولى التي يتم فيها على المستوى الوطني في سويسرا تداول موضوع حماية الصحفيين في مناطق النزاعات، وأن هناك وعيا متزايدا بضرورة العمل على حماية الصحفيين في المناطق التي تشهد أعمالا حربية، سواء على مستوى محافل الأمم المتحدة في جنيف مثل مجلس حقوق الإنسان. وقد لعبت سويسرا فعلا دورا مهما في دعم جهود قامت بها النمسا وقطر وفرنسا في هذا السياق.

حضور مسؤول قسم الأمن الانساني بوزارة الخارجية السويسرية السفير كلود فيلد فعاليات هذا المؤتمر يرى فيه بليز لامبن "دليلا على أن سويسرا ملتزمة بالترويج لاحترام حقوق الإنسان في الخارج، وقد جعلت من ذلك بعدا من ابعاد سياستها الخارجية، وهذا بالإضافة الى كونها البلد الراعي لمعاهدات جنيف، ومقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومقر مجلس حقوق الإنسان، فهي إذن لها التزام في كل هذه القطاعات، ولها اهتمام بمدى حسن تطبيق تلك القوانين وبالأخص القانون الانساني الدولي في مناطق الصراعات، خصوصا واننا نعرف في هذه الأيام أكبر الانتهاكات لهذا القانون الانساني الدولي، وهذا بسبب عدم توفر آليات تحقيق ومتابعة ومعاقبة لوضع حد لإفلات من العقاب مثل الذي نلاحظه في سوريا".

ونشير الى أن الحملة الدولية من أجل شارة حماية الصحفي تحاول دفع المجموعة الدولية الى اعتماد معاهدة دولية ملزمة لحماية الصحفيين في مناطق النزاعات المسلحة والاتفاق على شارة لحماية الصحفيين في تلك المناطق. ولكن كما يقول بليز لامبن: "لازالت هناك اعتراضات من قبل بعض الدول التي ليست تقليدية في محاربتها لحرية الصحافة، وحتى من قبل بعض المنظمات المهنية الصحفية". 

إيمبريسوم

أكبر منظمة للصحفيين في سويسرا وفي إمارة ليختنشتاين، وكانت تسمى من قبل الفدرالية السويسرية للصحفيين. ويعود تأسيسها لعام 1883 مما يجعل منها اقدم جمعية صحفية في سويسرا.

تضم حوالي 5000 صحفي من مختلف الفئات الصحفية والوسائط.

تغطي سويسرا وإمارة ليختنشتاين من خلال تواجد 17 مكتب لها ما بين مكتب اقليمي او مكتب لفئة مهنية متخصصة مثل المصورين وغيرهم.

وككل المنظمات المهنية تعمل على الدفاع عن مصالح منتسبيها وأعضائها، وتمثلهم على المستوى الوطني والدولي.

هي الجمعية المهنية التي تمنح البطاقة المهنية للصحفيين على المستويين الوطني والدولي.

الضغوط الاقتصادية، والرقابة السيبرانية

من العراقيل التي تمس حرية الصحافة، وبالأخص في البلدان المتقدمة مثل سويسرا مسالة الرقابة من خلال الضغوط الاقتصادية، او الرقابة من خلال استخدام وسائل الاتصال الجديدة عبر الانترنت.

إذ فيما يتعلق بالضغوط الاقتصادية على حرية الصحافة، وبالأخص الضغوط الممارسة بواسطة عملية الإشهار، ينتظر المشاركون بشغف كبير نتائج الدراسة التي قامت بها جامعة فريبورغ، والتي ستنشر بهذه المناسبة. كما سيتم التطرق في هذا الإطار لموضوع، الانصهار بين الصحف، و تجميع هيئات تحرير الصحف السويسرية بغرض الحد من النفقات، ومدى تأثير ذلك على نوعية وجودة العمل الصحفي.

والقسم الاخير من هذا الملتقى سيخصص حيزا لمناقشة الوسائل الحديثة للرقابة عبر شبكة الإنترنت، وتحسيس الصحفيين من قبل خبراء في الميدان، لكيفية تجنب الهجمات المنظمة على مواقعهم، او محاولات الاستيلاء عليها بغرض تمرير خطاب معين.

وستتم الاستعانة في هذا النقاش بكل ما تم تسريبه في الاعلام عن فضيحة موظف الوكالة الامريكية للأمن القومي إيدوارد سنودن، التي لم تفضح تصرفات الدول غير الديمقراطية وحدها، بل حتى تلك التي تعتبر نفسها متزعمة للأنظمة الديمقراطية في العالم.

×