التأمين الأساسي الخاص بالعلاج الطبِّـي إلزامي على كل شخص يعيش في سويسرا. وما دام هذا التأمين شخصيا، فمن الضروري لكل فرد (أو لمَـن ينوب عنه) القيام بما يلزَم بهذا الخصوص، وهو حرّ في اختيار شركة التأمين التي يريدها.

يجب على مَـن يعيش في سويسرا أن يكون عنده تأمين صحي وتأمين ضدّ الحوادث، ويُلزم كل مَـن يعمَـل أو له وظيفة أو مِـهنة، بالاشتراك في نظام التأمين التقاعدي الإجباري. وبالتعاون مع مختلف الهيئات الحكومية والمنظمات غير الحكومية السويسرية، نقدّم هنا دليلا كاملا حول النظام الصحي والضّمان الاجتماعي في سويسرا.

النظام الصحي

يوجد في سويسرا العديد من الأنظمة الصحية، ولكل كانتون نظامه الصحي الخاص وبشكل عام، هناك قانون صحي فدرالي عام، إلا أن كيفية تطبيقه وتفاصيل إنفاذه متروك للكانتونات والبلديات.

التأمين الصحي الأساسي

يُـعتبر نظام الرعاية الصحية في سويسرا مسألة في غاية الأهمية وقد خضع للعديد من التعديلات، وهو الآن من بين أفضل نُـظم الرعاية الصحية في أوروبا، على الرّغم من تكاليفه الباهظة وارتفاع أقساط التأمين، الأمر الذي دفع الأحزاب السياسية للبحث كل عام عن سُـبلٍ للحدّ من ارتفاع الرسوم، ولكن دونما طائل، والسّبب يعود في الحقيقة إلى مُـستلزمات الشيخوخة المُـتزايدة في المجتمع، إضافة إلى التقدّم التكنولوجي والتطوّرات في سوق العمل.

وينُـص القانون السويسري على إلزامية التأمين الصحي (الطبي) الأساسي وعلى كلّ فرد التعاقد من أجل ذلك مع إحدى شركات التأمين الخاصة، كما أن هناك تأمينات خاصة اختيارية وغير إجبارية، تخص ما ليس مشمولا ضمن التأمين الإجباري الأساسي، ومن ذلك على سبيل المثال: الحصول على غرف خاصة في المستشفيات والحصول على أطباء مخصصين وعلاج الأسنان.

يقوم الأفراد في سويسرا بتسديد رسوم التأمين الصحي (الطبي) على هيئة أقساط شهرية، إضافة إلى مُـساهمة بنسبة من تكاليف العلاج والدواء. أما الأطفال والطلاب، فإنهم يسدِّدون أقساطا شهرية مخفّـضة.

تقوم الكانتونات والبلديات بتنظيم وتقديم خدمة المدرسة الطبية التي تجري اختبارات الاختيار المنتظم في المدارس العامة ورصد الوضع المناعي للتلاميذ والمؤيدة لإعطاء التطعيم الخ.

تمنح الكانتونات والبلديات خدمة طبيب المدرسة الذي يباشر إجراء الفحوصات والكشف على تلاميذ المدارس الحكومية بشكل دوري ومنتظم، وهو بذلك يراقب الحالة الصحية العامة للتلاميذ، فضلا عن الحالة المناعية ومباشرة التطعيم، وفحص الأسنان وتقديم النصح والمشورة بهذا الشأن.

لابد من القول أن النظام الصحي السويسري مكلِـف وأن نفقات العلاج مرتفِـعة، باعتبار أن مستوى الرعاية والخدمات الصحية في سويسرا، هو أفضل بالمقارنة مع غيرها من الدول، وقد أظهرت دراسة أجرتها منظمة التعاون والتنمية أن الإنفاق على الرعاية الصحية في سويسرا، هو الأعلى في العالم بعد الولايات المتحدة.

التأمين الصحي

يكون التأمين عن كل شخص بمفرده، سواء أكان بالغا أم قاصرا. وتتحدّد رسوم التأمين عن كل شخص، ليس تبعا لدخله، ولكن تبعا لشركة التأمين التي يختارها، فضلا عن مكان الإقامة ونوع التأمين.

ويغطي التأمين الصحي تكاليف العلاج في حالة المرض وفي حالة الإصابات، التي لا يغطِّـيها تأمين الإصابة، وفي حالة الأمومة. وتشمل تكاليف العلاج والرِّعاية الطبية لدى العيادات الخاصة أو المستشفيات وتكاليف الأدوية التي يصفها الأطباء. ومن حَـقّ الشخص المُؤمَّن أن يختار الجهة التي تقدِّم له الخدمة العلاجية، وهو يتحمّـل حصة من التكاليف العلاجية محدّدة بسقف أعلى في السنة، عِـلما بأن التأمين الصحي الإلزامي أو الأساسي، لا يشمل علاج الأسنان.

كما أن تأمين التعويض اليومي في حالة المرض، ليس إجباريا، إلا إذا كان مشروطا في عقد العمل الفردي أو في الاتفاق الجماعي. وفي هذه الحالة، يمكن عمل هذا التأمين على شكل عقد جماعي. وبموجب القانون الخاص بعقود العمل، يلتزم ربّ العمل في حالة مرض العامل بالاستمرار ولمدة محدّدة في دفع الأجرة الخاصة بالعامل، وهذه المدة هي 3 أسابيع خلال السنة الأولى من الخدمة، ثم تزيد هذه المدة بزيادة سنين الخدمة وتختلف من كانتون لآخر، وقد حددت المحاكم في الكانتونات معاييرا (جداول قياسية) بهذا الخصوص، كما تضمّـنت الاتفاقات الجماعية في غالب الأحيان على نصوص أكثر إيجابية.

الرعاية الطبية

توفِّـر سويسرا الرِّعاية الطبية بشقَّـيْـها، سواء الرعاية الطبية المكثفة، وهي التي يتلقَّـى فيها المريض العلاج في المستشفيات والمصحّات الطبية والمراكز والمجمعات العلاجية، وحيث تُـتاح نوعية من الإمكانيات الطبية والتَّـمريض والخدمات التشخيصية والمخبرية والأشعة وغيرها أو الرعاية الطبية الاستشارية..

ويُـقصد بالرعاية الطبية الاستشارية، تلك التي يقصدها المريض أولا، للكشف والمعاينة والعلاج الأولي، ولا تتهيَّـأ فيها إقامة للمريض ولا إمكانيات علاجية كبيرة، وتقوم في الأساس على عيادة طبيب العائلة، حتى وإن تهيأت فيها بعض الإمكانيات الجزئية، وطبيب العائلة هو الذي يقوم بتوجيه المريض إلى المستشفي أو نحوه، إلا في الحالات الاستثنائية، كالطوارئ أو الإسعاف والولادة وغيرها.

مراكز الدعم النفسي الاجتماعي

إضافة إلى الرعاية الطبية، يوجد في سويسرا العديد من المراكز التي تعمَـل على تعزيز أنشطة الصحة النفسية وتوفير خدمات الدعم النفسي الاجتماعي والتربوي، سواء للأفراد أو لأسرهم أو لأقربائهم، في مواجهة المشاكل والاضطرابات النفسية أو السلوكية أو العائلية أو المالية أو القلق أو صعوبات الحياة أو الحالات الطارئة أو الانحرافات الخُـلُـقية.. الخ، حيث تقوم هذه المراكز بتقديم المَـشورة والرعاية والمساعدة لمُـتعاطي المخدرات، وفي حال الدُّيون، كما تقدم الدّعم للأمهات وللآباء وللأسرة بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص.. وغير ذلك.

وتُـدار هذه المراكز من كوادِر ذات مستوىً في الإعداد والتدريب، وعلى قدْرٍ من التأهيل في مجال (الخِـدمة الاجتماعية وعلم التربية الاجتماعية وعلم النفس...)، وهم يُـؤدّون الاستشارة المجانية وملتزمون بمراعاة السرية ومؤتمنون على الأسرار الخاصة. ويمكن لطبيب العائلة أن يساعد في التوجيه والدلالة على أقرب المراكز وأنسبها، من حيث التخصص، كما يمكن التعرف عليها عن طريق شبكة الإنترنت ويمكن لأي شخص الاتصال الهاتفي وأخْـذ موعد مع أي مركز من المراكز المُـنتشرة في أنحاء سويسرا.

الطب التخصصي

مُـعظم الأطباء هذه الأيام، بعد حصولهم على إجازة الطب، يقومون بمتابعة الدراسة التخصُّـصية ويحصلون على الإجازة في أحد فروع الطب مثل: (ممارسة الطب العام أو الجراحة أو أمراض النساء ..الخ). يخضع الأطباء، ومنهم طبيب الأسرة وغيره من الأطباء المختصين وكذلك أطباء المستشفيات، لإجازة وتأهيل مُـتواصل وإشراف من قِـبل الرابطة السويسرية لمهنة الطب.

أهم الأطباء الأخصائيين

الطبيب العام مهمَّـته، الوقاية والمعالجة من الأمراض في جميع أنحاء الجسم. ويمارس معظم الأطباء المختصُّـون في الطب العام مِـهنتهم كأطباء أسْـرة، وهُـم أول من يقوم بالكشف على المرضى وإحالتهم إذا ما اقتضى الحال إلى غيرهم من الأطباء المختصين.

كما أن طبيب الأمراض الباطنية يقوم أيضا بمهمَّـة الوقاية والمعالجة من الأمراض في جميع أنحاء الجسم، ويعمل كطبيب أسْـرة أو كطبيب مختصّ في مجال الباطنية، مثل أمراض جهاز التنفس (أمراض الرئة) وأمراض القلب والدورة الدموية وأمراض الجهاز الهضمي (المعِـدة والأمعاء)..

طبيب الأطفال: يقوم بعلاج الأمراض البدنية والنفسية للطفل حتى سن 16 عام.

طبيب الأمراض النسائية والحمل والولادة: يقوم بإجراء الفحوص الوقائية وعلاج أمراض النساء وإجراء فحوص الحمل والولادة والإشراف على المرأة خلال تلك الفترة.

الطبيب الجراح: يقوم بإجراء العمليات الجراحية في أحوال بعض الأمراض أو الحوادث.

الطبيب النفسي: يهتم بعلاج الأمراض النفسية والرعاية الطبية الأساسية والمعاملة الطبية الخاصة.

من هو طبيب الأسرة؟

هو مَـن يجب الاتصال به قبل غيره في حالة المرض وطلب العلاج. ومن اللازم على كل فرد يُـقيم في سويسرا، أن يكون عنده طبيب أسْـرة خاص يتابع أحواله الصحية، ومطَّـلِـع على ملفه الطبي وتاريخه العلاجي.

إذا مرضت، فعليك الاتصال أولا بطبيبك الخاص (طبيب الأسْـرة الخاص)، وهو بإمكانه أن يوفِّـر لك الرعاية الطبية الأساسية ويقوم بفحصك ومعاينتك وإعطائك العلاج اللازم، وإذا اقتضى الأمر، فإنه يحيلك إلى الأطباء المختصين أو المستشفى أو لإجراء الفحوص المخبرية... (استثناء: في مراكز تجمُّـع اللاجئين وطالبي اللجوء، يكون الاتصال الأول في حالة المرض مع المساعد الاجتماعي، وهو يقدم الاستشارة المناسبة. وفي العادة، يوجد طبيب مسؤول عن الكشف والمعاينة على المريض وتقديم العلاج له أو إحالته، إلى حيث تقتضي حالته).

في معظم الأحيان، يكون طبيب الأسرة مختصّ في الطب العام أو الأمراض الباطنية أو طب الأطفال. وعندما يحتاج المريض إلى علاج من نوع خاص أو فحوص مخبرية محددة أو فحوص من نوع معيَّـن أو عرض على طبيب مختص في جزء معيَّـن من الجسم (مثل القلب والدورة الدموية مثلا). فطبيب الأسْـرة هو المعني بإحالة المريض وتوجيهه وإرشاده إلى ما هو أفضل له وأنسب، ولا يمنع المريض من الاتصال المباشر بطبيب مختص، فله إن شاء أن يفعل ذلك بنفسه، لكن عليه التأكد من تأمينه الصحي، الذي هو في الغالب لا يغطِّـي أكثر من الرعاية الصحية الأساسية، أي الحدّ الأدنى.

يلزم الاتصال الهاتفي بعيادة الطبيب لتحديد موعد، ويستحسن استحضار عبارات تصف للسكرتيرة التي تردُّ على الهاتف، أعراض المرض ومنذ متى بدأت تظهر تلك الأعراض. وعليك أن تكون شديد الحِـرص على الموعد وعدم التأخر عنه، وحين وصولك إلى عيادة الطبيب، تتوجه إلى موظفة الاستقبال التي تقوم بإرشادك إلى غرفة الانتظار. إذا حصل معك طارئ، بحيث لا يمكنك الالتزام بالموعد، فعليك الاتصال قبل 24 ساعة من الموعد للاعتذار وتغيير الموعد.

طالما أنني أخذت موعدا مسبقا، فلماذا أنتظر في العيادة عند الطبيب؟

قد تأخذ معاينة أحد المرضى وقتا أطول من المتوقع، وهذا ما يجعل الذين يأتي دورهم بعده أن ينتظروا. وقد تكون هناك حالة طارئة، فمن الطبيعي أن يضطر الطبيب للتعامل معها ضِـمن المرضى المُـدرجين على القائمة أو أن يضطر للتعامل معها في الحال، مما يسبب زحزحة في المواعيد المثبتة، وبالتالي، زيادة وقت الانتظار. ولا ننسى كذلك وجود بعض الحالات الخاصة، التي قد تحتاج من الطبيب استيفاء البيانات أو بعض الاستفسارات، لأجل كتابة التقرير الطبي. فالطبيب يعرف مرضاه، ولكن هناك مرضى يأتون لأول مرة، فيحتاجون لإجراءات إضافية، وهناك مرضى يحتاجون لتحويلهم إلى أخصائيين أو مستشفيات أو إلى استشارات خاصة أو حساسة، خاصة إذا جاء ذلك في ساعة متأخرة بعد الظهر، فوطّن نفسك أن تكون صبورا مستنيرا.

وبوجه عام، فإن السكرتيرة الموجودة في عيادة الطبيب تكون على عِـلم بشكل أو بآخر بما يحصل عند الطبيب، وكم هو الوقت المتوقَّـع للانتظار.. فعليه، يمكن لك الاستفسار منها إذا طال بك الانتظار، فلعلك تستفيد من الوقت لقضاء بعض أشغالك. والمهم جدا، أن تكون علاقتك جيدة بطبيبك وأن تثق به وتتيقن من نصحه وتفهمه لك وتشعر أنه يوجد بينك وبينه تبادل في المشاعر.

هل أستطيع تغيير الطبيب إذا شعرت بعدم ارتياح حياله؟

بالتأكيد، أنت حُـر في اختيار طبيبك ويمكنك اختيار الطبيب الذي ترتاح إليه، كما أن الأطباء أحرار في قبول أو عدم قبول المرضى الجدد. فهذه الحرية في اختيار الطبيب، تعطيك الحق أن تختار مَن تراه مناسبا. فعلى سبيل المثال، تستطيع امرأة أن تختار طبيبة (أنثى) إذا كانت لا ترتاح لطبيب (رجل) وبالعكس. والإشكال الوحيد قد يكون مع تأمينك الصحي، إذا كان العقد يضع قيودا على اختيار الطبيب. (استثناء: ليس لطالبي اللُّـجوء بصفة عامة، الحرية في اختيار الطبيب. فيمكن لطالب اللجوء الذهاب إلى مراكز العناية، إذا كان غير مرتاح للطبيب المعيّن).

العلاج الطبيعي

في سويسرا، كما في أماكن أخرى، الناس غالبا ما تستخدم في حالات المرض وصفات طبيعية، تعتمد في الأساس على وسائل الانتصاف المنزلية، مثل الأنواع المختلفة من شاي الأعشاب أو حبوب الأدوية النباتية أو أصناف من النباتات والأعشاب، التي تعتبر أخف من أدوية المستحضرات الكيماوية. ولكل إنسان الوصفات المنزلية الخاصة به، ولكن المهم عندما تذهب إلى الطبيب أن تبلغه بالشيء الذي تناولته في منزلك، وعندئذ، يمكن لطبيبك أن ينصحك بما هو أنفع لعلاجك.

كما أن هناك أنواع أخرى من العلاجات الطبيعية التي لها أطباؤها ومختصوها، إذ أنه يوجد في سويسرا أطباء مختصون يمارسون مثل هذه الأنواع من العلاجات، فيما بات يعرف بالطب البديل أو الطب التكميلي، كالوخز بالإبر الصينية "Acupuncture" والطب المثلي أو التجانسي "Homeopathy" أو الطب الصيني أو العلاج الروحاني "Anthroposophy" أو العلاج بالأعشاب والنباتات "phytotherapy" أو العلاج بالتخدير الموضعي "Neural therapy"، إلا أن التأمين الأساسي توقف منذ سنوات عن تغطية تكاليف بعض هذه الأصناف من العلاجات.

مجمع العيادات الخارجية

كما أن هناك خدمة أخرى للمرضى من خلال ما يعرف بالعيادات الخارجية، وهي في العادة مجمع عيادات ملحق بالمستشفى، تقدم هذه العيادات خدمة على غرار عيادة طبيب الأسرة، من علاج وفحص ومعاينة ونظام مواعيد، ومن ضمنها عيادات متخصصة يقوم عليها أطباء أخصائيون، إلا أن بعض هذه العيادات لا تستقبل المرضى إلا بتحويل من قبل الطبيب المباشر.

وتتميز هذه العيادات عن العيادات الخاصة بالأطباء، أنها توفر استشارة طبية بإمكانيات المستشفى، إذ يمكن للطبيب الاستفادة طوال الوقت من كامل تجهيزات ومعدات المستشفى وأقسامه وأطقمه. ولو أجريت مثل هذه الفحوص في المستشفى خارج نظام العادات الخارجية لتطلبت وقتا طويلا من الانتظار. إلا أن العيادات الخارجية يصعب فيها أن يستمر المريض فترة طويلة عند نفس الطبيب، لأنها في الأصل مكانا لتدريب الأطباء، وبالتالي يكون الأطباء في تنقل مستمر، وتحريك دائم.

الصيدلة

في المرتبة الأولى لدعم المريض، نجد أيضا الصيدليات. فالصيدلي هو مختص تلقى علما وتدريبا على مستوى في مجال علم الأدوية. ويمكنه بالتالي تقديم المشورة الكفء للمريض، وتقييم حالته الصحية، ومعرفة ما إذا كان بإمكانه إعطائه الدواء أو إحالته إلى الطبيب.

ولا يغيب عن البال، أن الأدوية المتواجدة في الصيدليات هي أدوية مجربة ومسجلة، وليس كلها مدعوما من صندوق التأمين الصحي، ويوجد لدى الصيدليات قائمة خاصة بالأدوية التي يغطيها التأمين الأساسي، كما أن معظم أنواع الأدوية لا يمكن صرفها للمريض إلا بموجب وصفة طبية، أي وصفة من طبيب. وفي سويسرا، بشكل عام، كل الأدوية المسكنة هي على شكل أقراص، ونادرا ما يصف الطبيب تلك التي على شكل حقن. ومن المستحسن أن يطلب المريض من الصيدلاني الأدوية العمومية، وهي نفس الأدوية الأصلية، ولها نفس المكونات، ولكن لها اسما آخر، وهي أرخص بكثير من الأخرى. ويمكن للصيدلي الاستعاضة عن الدواء الأصلي الموصوف من الطبيب بآخر من الأدوية العمومية، ما لم يؤكد الطبيب على الأصلي.

حالات الطوارئ

إذا فاجأتك حالة مرضية تهدد حياتك فتلك هي حالة الطوارئ التي تتطلب منك اتخاذ إجراءات فورية، وأول شيء عليك أن تفعله هو الاتصال بخدمة الطوارئ، خلافا للحالات العادية التي تتطلب منك الاتصال بطبيب الأسرة أولا. ونلفت إلى أن معظم أطباء الأسرة يقومون أيضا بزيارات منزلية، في الحالات المستعجلة وحالات الطوارئ، كما يكونون رهن الاستدعاء حتى في ساعات الليل، أو أيام العطل ونهاية الأسبوع.

ما الذي تفعله في الحالات الطارئة؟

لا يكون الاتصال بخدمة الطوارئ إلا في الحالات التي تشكل خطرا على الحياة. ومن الأنسب دوما أن تتصل أولا بطبيب الأسرة. وإذا كان لا أحد يرد على الهاتف انتظر حتى يفتح الخط ويرد عليك الجهاز ليخبرك عن كيفية الاتصال بطبيب الطوارئ. ويوجد دوما في جميع المدن الكبرى صيدلية مناوبة في الخدمة الليلية، كما توجد صحيفة محلية مجانية تقوم بنشر معلومات حول الصيدليات المناوبة وخدمة الطوارئ وكيفية الاتصال بطبيب الطوارئ. عندما تحصل حالة طارئة فمن الضروري أن يتم وصف ما حصل بشكل دقيق.

عند الاتصال في حالة الطوارئ:

من المتكلم ؟
من أين تتكلم ؟
ماذا حصل ؟
ما الذي فعله المريض ؟
يوجد في معظم المستشفيات العمومية خدمات طوارئ تعمل على مدار 24 ساعة. فإذا كنت تحتاج لسيارة إسعاف، ما عليك إلا أن تتصل على رقم الهاتف الخاص بالطوارئ الطبية وهو (144). وليكن معلوما أن سيارة الإسعاف خاصة بنقل المرضى، ولا تسمح على الغالب بنقل من يرغب في مرافقة المريض، كما أن تكاليف نقل المريض بسيارة الإسعاف قد يتكلفها المريض، أي لا تكون مغطاة من تامينه الصحي.

في الحالات المستعجلة يمكن الذهاب إلى أي طبيب أو أي مستشفى في سويسرا. والطبيب عليه واجب معالجة أي شخص يكون في حالة خطر على الحياة، كما يتوجب عليه توجيهه إلى الجهة التي توفر له العلاج المناسب.

أطباء الأسنان

على كل شخص الاعتناء بأسنانه وأن يقوم بتفريشها جيدا وبانتظام.

هل لي الحق في الكشف على أسناني مجانا ؟

لا، فالذهاب إلى طبيب الأسنان لا يغطيه التأمين الصحي، ويتطلب أن يقوم المريض بتحمل التكاليف كاملة أو أن يكون عنده تأمين خاص بمعالجة الأسنان بشكل كامل أو جزئي. كما أن خلع ضرس العقل من النادر أن يتحمله صندوق التأمين الصحي، لكن يتكلف صندوق التأمين الصحي بتكاليف معالجة مرض الأسنان وكذلك معالجة الحنكين في حالة ما إذا كان ناتجا عن مرض صحي جسماني أو بسبب حادث تعرض له المريض. (تنبيه: يجب على طالبي اللجوء أو من عندهم تصاريح إقامة مؤقتة، التقدم، قبل البدء بالعلاج الخاص بالأسنان، بـ"خطاب ضمان" صادر عن مكتب الضمان الاجتماعي، كضمان لتحمل تكاليف العلاج. أما في حالة الطوارئ فيقوم طبيب الأسنان باتخاذ التدابير العلاجية ولو بدون خطاب الضمان).

أطباء النفس والأعصاب والاستشاريون النفسانيون

يساعد كل من طبيب النفس والأعصاب (psychiatrist) والاستشاري النفساني (psychologist) الأشخاص والعائلات الذين يمرون بظروف نفسية صعبة أو يعانون من أعراض نفسية مزمنة أو اضطرابات في النوم أو في حالات الصدمات النفسية أو في الأزمات النفسية والفواجع أو في حالات الخوف الشديد أو الاكتئاب ونحوها.

أين يمكنني أن أذهب إذا حلّت بي ظروف نفسية صعبة أو كنت في حالة رعب أو حزن شديدين أو كنت مكتئبا ولا أدري ماذا أفعل ؟

عليك بالطبيب النفسي أو الاستشاري النفساني، فإنهما يمكنهما مساعدتك في التغلب على مشاكلك.

ما أكثر الأزمات التي تنغص عيشك وتبعث عندك القلق وتقتل أيامك يوما تلو آخر ؟ لو لجأت إلى طبيب نفسي أو مستشار نفساني، لأمكنهما مناقشة وضعك ومعرفة حالتك ومساعدتك في إيجاد حلول مستجدة والتباحث معك للخروج مما أنت فيه وتحسين أوضاعك. ويشار إلى أن هناك معالجة نفسية تتعامل مع الأفراد وأخرى تتعامل مع الأسرة، سواء الزوجين أم الأسرة بكاملها.

الطبيب النفسي هو طبيب نفس وأعصاب، درس وتدرب في مجال الطب النفسي وكذلك العلاج النفسي. بينما المستشار النفساني، فهو ليس طبيبا ولا يعطي وصفات طبية، ولكنه حاصل على شهادة جامعية في علم النفس والتربية النفسية وعنده تمرس في مجال المعالجة النفسية.

يمكن لمن يحتاج إلى علاج، أن يلجأ سواء إلى الطبيب النفسي أو المستشار النفساني بلا إشكال، إلا أن تكاليف المعالجة في أغلب الأحيان لا يعترف بها التأمين الصحي الأساسي، إلا إذا كانت عند الطبيب النفسي، وربما يقوم هذا الأخير بتحويلك إلى المستشار النفساني، فعند ذلك يتحمل التأمين على أقل تقدير جزءا من التكاليف.

وفي حالة ما إذا كان الشخص المريض يحتاج إلى متابعة خاصة وعناية مكثفة، باعتبار أنه قد يُلحق ضررا بنفسه أو بغيره، فعند ذلك يلزم إدخاله إلى عيادة الطب النفسي أو مستشفى الأمراض العقلية، الذي يكون في بعض الحالات الاستثنائية، رغما عن المريض نفسه. وفي مثل هذه الحالة التي هي عبارة عن (حبس للمريض في المستشفى وحرمانه من حريته لأجل العلاج، نظرا لعدم قدرته على تحمل المسؤولية) يُلزم الطبيب المسؤول بإبلاغ أهل وذوي المريض مشافهة وكتابة وتعريفهم بحقوقهم. وعندما يتم تسريح المريض – بعد ذلك – بناء على قرار من الطبيب المسؤول، عندئذ يخضع المريض للمتابعة العلاجية والتردد على عيادة الطبيب، لاستكمال العلاج والبحث عن الحلول الكفيلة بسلامته وعدم انتكاس حالته مرة أخرى. 

swissinfo.ch