Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التعليم في سويسرا


الدراسة أم العمل؟.. تنقسم الآراء ويحتدّ الجدل!


بقلم فيرونيكا دي فوري


بإمكان المرشدين المهنيين مساعدة الشبّان على اختيار الوظيفة التي تناسب مؤهلاتهم وميولاتهم. (Keystone)

بإمكان المرشدين المهنيين مساعدة الشبّان على اختيار الوظيفة التي تناسب مؤهلاتهم وميولاتهم.

(Keystone)

يُشكل التدريب المهني أحد المرتكزات الأساسية للنظام الوظيفي في سويسرا، إلا أن العديد من الشبان لم يعودوا مقتنعين بهذه الفكرة اليوم، فمواصلة الدراسات المتقدمة يحظى بإقبال كبير لدى أولئك الذين يرغبون في تحقيق رهانات المستقبل. وفي التقرير التالي، نسوق شهادات لشبان سويسريين حول هذه الإشكالية.

يعرف ستيفان كروكر جيّدا ما يجعل الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاما مذبذبين. وكمستشار وظيفي سابق، يتولى الآن دور المشرف على الفريق العامل في هذا المجال، كما يلتقي الآلاف من الشبان في مدارسهم وفي مكاتبه التابعة لمركز التوجيه التربوي والوظيفي في العاصمة برن، وهم يتساءلون، في حيرة من أمرهم، عما يجب أن يقوموا به من أجل ضمان نجاحهم في المستقبل.

في نهاية التعليم الإلزامي (يستمر 9 أعوام)، عادة ما يكون على الطلاّب أن يقرّروا ما إذا كانت لديهم الرغبة أو الدرجات الضرورية لمواصلة الدراسات الثانوية (المؤدية إلى الجامعة)، أو ما إذا كانوا يريدون اتباع شعبة التدريب المهني. وبشكل عام، يؤدي الإختيار الأوّل إلى الدراسات الجامعية، ويُحيل الإختيار الثاني إلى ميدان المهن. وفي السياق، يشير كروكر إلى أن "العوامل التي يتعين على الشباب السويسري أخذها بعين الإعتبار أصبحت أكثر تعقيدا مع تطوّر مطالب المجتمع وارتفاع توقعاته".

ويوضّح كروكر ذلك فيقول: "الحقيقة هو أن التدريب المهني أصبح مطلوبا أكثر فأكثر، كما أصبح الناس عموما أكثر معرفة بالإختيارات المتاحة، وبات عموم الناس يشعرون أنه إذا كنت تتمتّع بأعلى مستوى تعليمي مطلوب، يصبح لديك فرص أفضل للمضي قدما".

وقد ارتفع نوعا ما عدد الشبّان الراغبين في متابعة دروسهم في المدارس المهنية العليا، أو شعبة الباكلوريا، ليصل اليوم إلى 20% بعد أن كان 17.7% فقط في عام 1999. ويشير كروكر إلى أن هذه النسبة ظلت مستقرة نسبيا خلال السنوات القليلة الماضية. لكن هذه الزيادة رغم ضعفها، تقلق البعض الذين يشعرون أن نظام التعليم المهني في سويسرا بات يُواجه منافسة قوية بسبب الشعور المتزايد بالحاجة إلى مزيد من الدراسة والتعليم الجامعي.

وفي هذا الصدد، قال الخبير: "هناك رأي يدّعي أن لدينا نسبة منخفضة جدا من خريجي التعليم الثانوي المتقدّم بالمقارنة مع بقية البلدان، وأننا بحاجة إلى زيادة هذه النسبة إذا كنا نريد أن نكون قادرين على خوض المنافسة في المجالات التقنية المتقدّمة والمعقّدة للغاية. أما الحجة الأخرى، فهي أننا في وضع اقتصادي جيّد، لكون ما بين 70% و80% من فئة الشباب منخرطون في التعليم والتدريب المهني، ويقول أصحاب هذا الرأي إنه لابد من الإستمرار في دعم هذا النظام والإستثمار فيه".

استلهام الدروس عبر خوض تجارب صعبة

عندما حان الوقت بالنسبة لميلينا زيغلر لكي تقرّر ما يجب عليها القيام به بعد انتهاء مرحلة التعليم الإجباري، كانت تشكو من غموض تام، وكل ما كانت تعلمه هو أنها لا تريد مواصلة التعليم الثانوي المتقدّم. وتقول الفتاة ذات الإثنين وعشرين ربيعا: "أمّي معلمة مدرسة ثانوية عليا، وربما تكون هي السبب في عدم رغبتي في مواصلة الدراسة. لقد تعرّفت من خلالها على أشياء سلبية كثيرة عن النظام التعليمي ككل، ومنها أن الكثيرين يختارون مواصلة التعليم المتقدّم فقط لأنهم لا يعرفون ما يجب أن يفعلوا". وتضيف: "الناس يصفوننا بأننا "جيل ربما"، وأعتقد أن هذا وصف مناسب وصحيح. لدينا الكثير من الفرص، ونشعر بالإغراق عندما يكون علينا اتخاذ قرار".

بالنسبة لميلينا، كانت المدرسة تمثّل دوما عبئا عليها، لذلك قررت خوض العديد من التجارب في المجال المهني في الكثير من المجالات لمعرفة ما هو الأنسب لها. وقد انتهى بها المطاف في المكتب الفدرالي للبيئة، لاستكشاف مهنة كهربائي، وقد قُبِلت ابتداءً، وهو ما لقي الترحيب لديها. ولكن بعد سنة ونصف، أدركت أنها ليست في المكان المناسب.
وقالت: "لأنني لم أكن أعرف ماذا أفعل، رأيت الحل في مهنة الكهربائي. لقد كنت تقريبا في منتصف فترة التدريب المهني، وكان الجميع ينصحني بعدم المغادرة، لأنها أوّل تجربة لي في مجال التعليم المهني، وأنه عليّ أن أبدأ من جديد إذا ما غادرت".

على الرغم من أن الغموض يلف مستقبل ميلينا، لكنها تقول إنها تعيش مستقلة ماليا عن والديْها، وذلك منذ فترة، وأنها تلبي احتياجاتها من خلال عملها كنادلة. وأنها تعلمت الكثير من خلال التجربة التي خاضتها.

واليوم، تتوفر ميلينا على خطّة للمستقبل: ففيما تُواصل عملها كنادلة، تعتزم الإلتحاق بجامعة للعلوم التطبيقية بدوام جزئي، ويؤهلها تكوينها السابق للقيام بذلك، من أجل الحصول على دبلوم مهني. وسوف يكون بإمكانها المواصلة في مجال تقني على علاقة بتدريبها المهني السابق، ولكن ستتوفّر أمامها فرص أكثر، على الرغم من أنها لا تعرف الآن إلى ماذا ستقودها تلك التجربة.

 التدريب المهني ثم الدراسة لاحقا

من جانبها، اختارت راهيل فيتزي طريقا أخرى. في البداية، التحقت بمعهد للتعليم الثانوي المتقدّم "لأنني كنت أرغب في دراسة الأركيولوجيا.. لقد كان ذلك منتهى حلمي"، كما تقول. لكن خطتها تغيّرت بعد ذلك، وأدركت أنه لم تكن لديها أية حوافز للمواصلة في ذلك النهج، وفي بيئة يسودها التعليم النظري "ولا علاقة لها بمجال العمل والمهن". فوضعت حدا لكل ذلك، وبمساعدة أحد معارفها، انتهى بها الأمر في ميدان التدريب المهني كمساعدة إدارية بداية العام الدراسي الموالي.

وتقول راهيل: "بالنسبة لجيلي، اتخاذ قرار ما (في مجال التوجيه الدراسي) مسألة صعبة جدا، بسبب وجود ضغوط للقيام بتعليم جامعي. وأعتقد، أن هذا يمثّل إرهاقا كبيرا بالنسبة للشباب، الذين لا يعرفون ماذا يفعلون أمام الفرص الهائلة المتاحة أمامهم".

وتشير أيضا إلى أنه من بين جميع زميلاتها في المدرسة الثانوية، كان هناك 20% فقط يمتلكون هدفا واضحا، ويعلمون جيّدا في أي مجال يريدون استكمال دراستهم. وتقول هذه الفتاة البالغة من العمر 23 عاما: "العديد منهم التحقوا بالجامعة، ثم غيّروا وجهتهم، لأنهم لا يعرفون بالضبط ماذا يريدون".

في نهاية المطاف، تعتقد راهيل فيتزي أن "لكلا النهجيْن: التدريب المهني، والتعليم الأكاديمي، نفس القيمة". وأن المسارين يُوفّران فرصة للحصول على تجربة وظيفية جيّدة. وسيتيح لها حصولها على الباكلوريا المهنية ببدء الدراسة في إحدى الجامعات التقنية بما يسمح لها بالحصول على درجة الباكلوريوس بعد ثلاث سنوات، وتأمل بعد ذلك في الحصول على وظيفة في مجال الموارد البشرية.

وتقول: "الأمر يتوقف على إذا ما كنت من صنف ملتهمي الكتب أو كنت من الذين يحبّذون العمل اليدوي، وربما الدراسة بعد ذلك للحصول على باكلوريا مهنية، وهو ما يسمح لك في النهاية بالإلتحاق بالجامعة".

ترك الباب مفتوحا

يقول كلود شميد، البالغ من العمر 20 عاما، والذي يستعد لخوض السنة الثانية من برنامج الباكلوريوس حقوق بجامعة برن: "لقد كان اهتمامي مشتتا وموجّها إلى كل المجالات بنفس الدرجة".

وبالنسبة له، فإن اتخاذ قرار بشأن مسار حياته المهنية في سن لم يتجاوز الأربعة عشر عاما لم يكن بالمر الصعب، ذلك أن درجاته كانت جيّدة، وكان يحب المدرسة، ولذلك قرّر الإلتحاق بالتعليم الثانوي المتقدّم. ورغم أن والديْ كلود تابعا مسار التدريب المهني ولم يسلكا النهج الأكاديمي، إلا أنهما "كانا متسامحيْن مع ما كان يريد القيام به.. مادام يقوم - في نهاية الأمر - بشيء ما"، على حد قوله.

ولكن لا والديْه، ولا المرشدين أمكن لهم مساعدته لما حان وقت ما اعتبره "أصعب قرار في حياته"، أي اختيار مجال دراسته في الجامعة. ويقول كلود: "كنت مهتما بمجالات كثيرة، ولم أكن أعرف أيّ وجهة أختار. كان عليّ أن أركّز على مجال واحد، وكنت مترددا بين العلوم والقانون... وفي النهاية، استقرّ الأمر على واحدة منهما".

ورغم أنه تبيّن له لاحقا أنه أحسن الإختيار، إلا أن كلود يرى أنه "من العار" النظر إلى التعليم الأكاديمي طويل المدى على أنه أكثر قيمة في المجتمع وأفضل من اختيار التدريب المهني. ويرى أن العديد من أقرانه بالكاد يحاولون الحصول على مكان في مدرسة ثانوية عليا، أو يدفعون مبالغ كبيرة في مدارس أقلّ جودة فقط في محاولة منهم لتلبية توقعات المجتمع.

ويقول كلود: "أحسّ أن حب المال هو المحرّك بالنسبة للكثيرين. وأودّ أن أرى نظاما يكسب فيه الجميع نفس المرتّب بغض النظر عن الوظيفة التي يزاولون، وسنرى عندئذ كيف يتخذ الأفراد قرارهم. أنا متأكّد أنه لن يسعى الجميع حينئذ إلى التخصص في مجال الأعمال، على سبيل المثال". 


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×