Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

التوظيف والتمييز


ظاهِـرة اسمها "التستّر على الأجور" في سويسرا


بقلم سونيا فيناتسي


 (Keystone)
(Keystone)

تحتدم النقاشات منذ فترة في سويسرا حول المسائل المرتبطة بالعدالة في الأجور. وبينما تطالب جهات عديدة بالشفافية لتنجلي المفارقة وينكشف المستور، تقِف نقابة أرباب العمل بالمِرصاد لكل تغيير في الوضع القائم.

لا يكاد يمُر يوم من دون الحديث حول قضايا تتعلق بالأجور، بل أصبحت الظاهرة من سمات سوق العمل المحلية. فمن إفراط في معاشات كبار المسؤولين إلى تقتير في مرتّبات أصحاب الوظائف من غيْر حملة الشهادات، إلى الإغراق الإجتماعي والتمييز بين الرجال والنساء في الرّواتب ومسألة الحدّ الأدنى للأجور. وبما أن السويسريين ليس من طبيعتهم التحدّث عن معاشاتهم الشخصية، فمِن الطبيعي أن يدور الحديث إذن عمّا يتقاضاه الآخرون.

يقول رومان غراف، الباحث لدى مرصد جنيف الجامعي لسوق العمل: "عندنا عقلِية المعاش السرّي، والتي لا تَعتبِر المرتّب الشخصي شأنا خاصا فقط، وإنما سرّا حميما أيضا"، وتتفق معه تماما روت ديرر بالادوري، عضو مجلس إدارة اتحاد أرباب العمل السويسريين، قائلة: "إنه ليس مادة للحديث مُطلقا وليس مجرّد عدم جواز التحدّث داخل الشركات، كما في بلدان أخرى كالولايات المتحدة على سبيل المثال".

ويضيف رومان غراف: "وعلى أية حال، شفافية الأجور لوحدِها لا تكفي، إلا أنها ضرورية من أجل إظهار المُعاملة المُزدوجة"، لكن العضو البارز في اتحاد أرباب العمل السويسريين، عارضه معتبرا أنه "لا يلزم لتجنّب الإزدواجية في الأجور أو القضاء عليها، أن يعرف كل موظّف ما يتقاضاه غيره في الشركة".

شعار المساواة

بادرت إليه سويسرا في عام 2005 كمشروع تجريبي، يستنِد في الأساس على اعتماد شهادة مُوثقة بشأن المُساواة في الأجور بين الجنسين، تُمنَح للشركات كاعتراف بأنها تُطبّق معايير في الأجور، لا تميّز بين الرجل والمرأة. واليوم، أصبحت هذه الشهادة تحظى باعتراف دولي، ومُشار إليها على موقع المفوضية الأوروبية.

"التأهل للحصول على هذه الشهادة، يعتمد على فحص مستقل، ذو شفافية مضمونة ومعايير غاية في التحديد والدقّة، تُجريه هيئتان مختلفتان"، بحسب ما أكّدت لـ swissinfo.ch فيرونيك غوي فينهويز، مؤسّسة الشهادة ومديرتها، والتي تعارض مبدأ إلزام الشركات بإطلاع العاملين فيها على قوائم الأجور لديها.

حتى الآن، تمّ إجراء 19 فحصا، وحازت 11 شركة ومؤسسة على شهادات اعتراف بالمساواة في الأجور بين الجنسين، وهي سارية المفعول لمدة ثلاث سنوات. في حين، أن منها 4 شركات جدّدت شهاداتها، و"الهدف المرجو خلال العام الجاري 2013، أن يتمّ منح الشهادة لـ 10 شركات"، كما ورد على لسان فيرونيك غوي فينهُويْز، التي أعربت عن كامل ثقتها بالمستقبل.

لأجل المساواة بين الجنسين في الأجور

بالنسبة لرومان غراف، لا تعني الشفافية في الأجور بالضرورة أن كلّ يعرف موظف بالملّيم ما يتقاضاه زملاؤه الآخرون، لكن: "عندما يكون لدى معظم مؤسسات القطاع الخاص نظام أجور شفاف وواضح المعالم ويقف على مسافة واحدة من الجنسين في الوظيفة الواحدة، فسنكون قد خطوْنا خطوة إلى الأمام".

في المقابل، قالت روت ديرر بالادوري: "تقريبا، جميع الشركات الكبرى لديها تصنيف واضح للوظائف"، ومن الأهمية بمكان، بالنسبة لاتحاد أرباب العمل السويسريين، أن تقوم كل شركة "بالتحقق من الأجور وتحديد المعايير التي تضبطها بشكل واضح"، إلا أنه ومع ذلك "يتوجّب إعطاء كل شركة، الحرية في اختيار النظام الذي يلبي احتياجاتها على الوجه الأفضل"، وعليه، فإن فرض نفس معايير الشفافية في الأجور على "جميع الشركات، بحجّة وضع حد للتمييز أمر خاطئ"، على حد قول بالادوري.

في 17 أبريل 2013، تقدّمت سيلفيا شينكر، النائبة الاشتراكية التي تؤيد الداعين إلى إلزام الشركات الإفصاح داخل أسوارها عن نظام الأجور لديها، بمذكّرة إلى البرلمان الفدرالي، تُطالب من خلالها بضرورة اتّخاذ إجراءات قسرية، تضع حدا للإزدواجية في الأجور، التي لا تزال تعاني منها المرأة في سويسرا، باعتبار أن التدابير الطوعية لم تحقّق لغاية الآن النتائج المرجُوة، غير أن هذا الاقتراح فشِل بوقوف الأغلبية البرلمانية، المكوّنة من نواب اليمين ويمين الوسط، ضدّه.

حساب الأجور أون لاين

من جهة أخرى، تدخل مسألة شفافية الأجور ضِمن تطبيق بنود اتفاقية حرية تنقّل الأشخاص بين سويسرا والإتحاد الأوروبي، والتي تُطالب الشركات في الكنفدرالية بأن تعتمد في حقّ اليد العاملة، الوافدة من الدول الأعضاء في الإتحاد، الحدّ الأدنى للأجور أو الأجور المُعتبرة في السوق المحلية.

وبهذا الخصوص، وبناءً على تكليف من الإتحاد السويسري لنقابات العمال، أطلق المرصد الجامعي لسوق العمل في عام 2005، برنامجا تفاعُليا رائدا، يُمكن بواسطته احتساب الأجور "أون لاين" (أي عبر الإنترنت)، بحيث يُتيح للمستخدِم معرِفة الأجر أو الرّاتب المُعتاد لمهنة أو وظيفة ما، في نحو سبعين مجالا من مجالات العمل في القطاع الخاص، وذلك بحسب مناطِق سويسرا المختلفة.

حاليا، ووِفقا لغراف، يستقطِب الموقِع أكثر 70 ألف زائر يوميا في المتوسط، ويمكن الدخول إليه عن طريق الروابط الموزَّعة على أكثر من ألف موقع على شبكة الإنترنت، داخل سويسرا وخارجها، فيما يحقِّق موقع الحاسب الإلكتروني الآلي، التابع للإتحاد السويسري لنقابات العمال، فائدة مشتركة. فمن جهة، يُتيح للموظفين مُقارنة رواتبهم، بتلك التي يُتعامل بها السوق. ومن جهة أخرى، يُمَكّـن أرباب العمل من مُقارنة قوائم الأجُور الخاصة بهم.

حظِي الحاسب الآلي بالإشادة والتقدير من قبل السلطات، وتمّ لحد الآن، اعتماده من قبل أربعة كانتونات، ليكون في خدمة الجميع، بينما اعتمده كانتونان آخران للإستخدام الداخلي، وتم كل ذلك بالتنسيق مع مرصد جنيف الجامعي. كما استطاع الموقع جذب اهتمام دول أخرى. فبعد استشارتها لرومان غراف، قامت فيينا، على سبيل المثال، بإنشاء موقع مشابه.

التجربة أكبر برهان

ساهم الحاسب الآلي وغيره من المُبادرات المماثلة، التي انطلقت في السنوات الأخيرة، في إضفاء مزيد من الشفافية على الأجور، "غير أننا لا نزال بعيدين جدا عن الثقافة الأنجلو-سكسونية"، على حدّ وصف رومان غراف، الذي أعرب عن أمله في أن يؤتي الحِراك الدولي ثِمارا في تقريب الكنفدرالية من هذا الهدف، وذلك بفضل ما لدى المُدراء والموظفين القادمين، وربما السويسريين العائدين من دول أنجلو سكسونية، من ميْل نحو تطبيق ذات الممارسة التي ألِفوها.

وفي اعتقاد غراف، أنه في حال ما أدرك الموظفون بأن "الشفافية في الأجور تقلِّص فُرص التمييز وأنها ستكون في صالحهم"، عند ذلك فقط، يمكن لنا شهود نهاية الأجور السرية، وستدرك الشركات نفسها مدى المصلحة من نظام شفافية الأجور وحسبها، أن تكسب من جملة ما تكسبه، الراحة النفسية لموظفيها، فيكونون عند ذلك أكثر حماسا وأكثر إنتاجا، فقد أظهرت العديد من الدراسات بأن "الشركات التي اختارت نهج الشفافية في الأجور، لم تتراجع خطوة واحدة إلى الوراء".

وبين النسبة والتناسب، قدّمت روت ديرر بالادوري اعتراضها، مشيرة إلى أن "الحماس في العمل، دوما ما كان متعدّد الدوافع، وليست الشفافية وحدها هي السبيل إليه"، ولفتت إلى أن الدراسات تختلف استنتاجاتها وحذرت أرباب العمل من مخاطر التصريح بالأجور داخل الشركات غير المعتادة على هذا النوع من الشفافية، مؤكّدّة بأن "أدنى تباين أو تغيير في الرواتب، سيتطلّب شروحا ومبرِّرات تفصيلية، ستُثير مساجلات لا نهاية لها وتولّد غيرة، دون أن تحقِّق أدنى فائدة"، على حد رأيها.

حوار طُـرشان

في عام 2009، أطلقت اتحادات أرباب العمل والنقابات العمالية، بالتعاون مع الحكومة الفدرالية "حوارا حول المساواة في الأجور"، بهدف القضاء على التمييز الذي تتعرّض له النساء في سويسرا في هذا الشأن.

المشروع، يعطي جميع الشركات السويسرية الفرصة للتحقّق من أن الأجور التي تدفعها، تتسق مع مبادئ المساواة بين الجنسين، وفي حالة وجود مفارقة، تلتزم الشركات المشاركة بتعديل الوضع في مُهلة تدوم أربع سنوات.

كان من جملة أهداف المشروع، أن يتم بحلول عام 2014، إقناع 100 شركة بمساندة المشروع، الأمر الذي ما زال بعيد المنال، حيث لم يتم حتى الآن، سوى كسب انخراط 33 شركة.

"توجد، حاليا، دراسة لبحث البدائل الممكنة، استشرافا للمهلة المضروبة مع نهاية مارس 2014، وأخيرا، سيعتمد إنهاء العمل بالنهج الطوْعي واستبداله بتدابير قسرية على الوصول إلى اتفاق"، بحسب ما صرّح لوزيوس مادير، نائب مدير المشروع لـ swissinfo.ch.

في المقابل، تمّ إبلاغ مجلس النواب بالمُقترحات القسرية المستقبلية، كما تمّ عرضها على آلان بيرسي، وزير الشؤون الداخلية، الذي علّق على الموضوع مُعتبرا بأنه "سابق لأوانه" في الوقت الرّاهن.

swissinfo.ch



وصلات

×