Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

المناطق الكردية السورية


جهود منظمة سويسرية تفضي إلى تسريح 149 طفل مجند


بقلم محمد شريف, جنيف


توصلت منظمة نداء جنيف الانسانية الى إبرام صك التزام مع المجموعات الكردية السورية، سمح بتسريح حوالي 149 طفل مجند. هذا الالتزام يأتي في وقت تعرف فيه المنطقة تهديدات شتى، وأزمة إنسانية كبرى بسبب الحصار الذي تفرضه قوات "داعش" وجيش النظام والجماعات المسلحة.

الإتفاق الذي أبرمته المنظمة الانسانية السويسرية " نداء جنيف" في 5 يوليو 2014 مع مجموعتين مسلحتين في إقليم روجآفا الكردي في سوريا، وهما وحدات الحماية الشعبية المعروفة بـ (YPG) ووحدات حماية المرأة المعروفة ب، (YPJ)، بالإضافة الى الادارة الذاتية الديمقراطية في روجآفا، تم بموجبه التوقيع على صك التزام تتعهد فيه هذه الأطراف رسميا بحظر إشراك الأطفال ما دون سن 18 سنة في الأعمال العدائية، وحمايتهم من تأثيرات النزاعات المسلحة.

وقد تم بموجب هذا الإلتزام، تسريح 149 طفلا كانوا مجندين في صفوف المجموعتين الكرديتين، وتجريدهم من الأسلحة، وتم فصلهم عن القواعد العسكرية، وتمكينهم من متابعة تعليم مهني.

وقالت رئيسة نداء جنيف السيدة اليزابيث ديكري وارنر، بمناسبة توقيع حكومة كانتون جنيف على الاتفاق وتقديمه للصحافة في جنيف يوم 8 يوليو 2014: "جرت العادة أن يأتي ممثلو الأطراف الموقعة للتوقيع على الالتزام في جنيف في القاعة التي تم فيها توقيع معاهدات جنيف أي قاعة آلاباما، ولكن لأسباب أمنية ولعدم قدرتهم على التنقل ذهبنا الى هناك لإتمام عملية التوقيع".

وإذا كان هذا الإتفاق يقتضي منع الأطفال ما دون 18 من المشاركة في القتال ما يعني أيضا عدم مشاركتهم في عمليات التجسس أوالحراسة أو المشاركة في إمداد المقاتلين، فإن المجموعتين الكرديتين أعربتا عن تحفظهما بالنسبة إلى تصنيف"فئة غير المحاربين" في ما يتعلّق للأطفال ما بين 16 و 18 عاما من العمر.

وقد أشادت رئيسة "نداء جنيف" اليزابيث ديكري وارنر بكون" القيام بالتزام من هذا النوع لحماية الأطفال في الوقت الذي تعرف فيه المنطقة تهديدات كبيرة ( الحرب الدائرة مع النظام، وتهديد وحصار قوات داعش ومجموعات مسلحة أخرى) بمثابة مجهود كبير قامت به القوات الكردية... ومن واجب ومسؤولية المجموعة الدولية ان تدعمهم في ذلك".

أما الدكتور عبد الكريم عمر، الناطق باسم الإدارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغرب كردستان الذي كان حاضرا في جنيف، فقد شدد في حديثه ل swissinfo.ch على أن "وحدات الحماية المدنية المتواجدة في الأقاليم الكردية الثلاثة( الجزيرة أو روجآفا، وعرفين، وكوباني) هي للحماية فقط، وليس للهجوم وهي ملتزمة بكافة القوانين والمواثيق الدولية لذلك وقعت على هذا البروتوكول". كما اضاف: "نحن كإدارة ديمقراطية في الأقاليم الثلاث نلتزم بهذه الاتفاقية وندعو كافة المؤسسات الدولية لمراقبة وترجمة هذا البروتوكول الذي تم توقيعه على ارض الواقع". 

نداء جنيف


نداء جنيف منظمة غير حكومية محايدة ونزيهة تكرس جهودها لتعزيز احترام المجموعات المسلحة غير الحكومية للمعايير الدولية الإنسانية في النزاعات المسلحة وغيرها من حالات العنف، ولا سيما تلك المتعلقة بحماية المدنيين.

 وتركز منظمة نداء جنيف حالياً جهودها على حظر استخدام الألغام المضادة للأفراد، وحماية الأطفال من آثار النزاع المسلح، وحظر العنف الجنسي في النزاعات المسلحة، والعمل من أجل القضاء على التمييز بين الجنسين.

ومن خلال مفاوضاتها مع الأطراف المتنازعة بما في ذلك الجماعات المسلحة، تدفع تلك الأطراف الى توقيع صك التزام في أحد هذه القطاعات وتساعدها على احترام القانون الانساني وحقوق الإنسان في تلك القطاعات.

تم إطلاق نداء جنيف رسميا في شهر مارس 2000 اثناء انعقاد مؤتمر للحملة السويسرية من أجل حظر الالغام المضادة للأفراد.

وحتى نهاية عام 2013 استطاعت منظمة نداء جنيف إشراك 90 مجموعة مسلحة في النقاش بخصوص احترام المدنيين في النزاعات المسلحة، وتمكنت من إبرام صك التزام واحد على الأقل مع 46 منها.

لها نشاطات في 27 بلدا ومنطقة من بينها : السودان والصومال والعراق واليمن وسوريا ولبنان. 

خطوة جيدة في وقت صعب

إذا كانت منظمة "نداء جنيف" قد شرعت في الاتصال بالأطراف الكردية منذ عام 2012، فإن الظروف التي تم فيها التوقيع على التخلي عن تجنيد الأطفال ما دون سن 18، يأتي في وقت تعرف فيه المنطقة تطورات خطيرة بسبب زحف قوات الدولة الاسلامية في العراق والشام، وحصارها لعدة مناطق كردية بالإضافة الى استمرار المعارك ضد القوات النظامية ومجموعات مسلحة أخرى. فهل هذا الوضع سيساعد على تطبيق هذا الاتفاق؟. يجيب عن ذلك يقول الدكتور عبد الكريم عمر، فيقول: "لو لم نكن متأكدين بأننا سنلتزم بهذا البروتوكول لما أقدمنا على توقيعه". ثم يستدرك "لكن ما أود تأكيده أنه من أجل سد الطريق امام العودة الى مثل هذه العمليات التي تتم على ارض الواقع يجب( على المجموعة الدولية أن تقدم دعما إنسانيا وإغاثيا لمناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية ( في كردستان سوريا) المتواجدة منذ أكثر من عامين تحت هجمات إرهابية بربرية من داعش وغيرها وبمساعدة من النظام السوري و بعض الدول الإقليمية كتركيا". 

"حصار خانق"

حول الأوضاع الأمنية والانسانية في المناطق الكردية ، يقول الدكتور عبد الكريم عمر، الناطق باسم الإدارة العامة للعلاقات الدبلوماسية لغرب كردستان: "نحن اليوم تحت حصار خانق من قبل النظام السوري، ومن قبل المجموعات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة، وكافة المنافذ مغلقة بيننا وبين تركيا، لذلك نمر بوضع اقتصادي سيئ وخاصة في مجال الصحة ورعاية الأطفال والتعليم والمياه".
وعن خطر داعش على المناطق الكردية يقول الدكتور عبد الكريم عمر: "نحن قلنا دوما بأن الارهاب ليس له وطن وليس له دين. وعندما كنا نتعرض لهجمات إرهابية من داعش وغيرها، كان هناك سكوت دولي وحتى من المعارضة السورية مع الأسف. ولكن بعد وصول داعش ودخولها منطقة تكريت (بالعراق) وسيطرتها خلال 48 ساعة تقريبا على ثلث دولة العراق... على المجموعة الدولية ان تتوصل الى توافق دولي".

ويرى الممثل الكردي أن المشكلة في العراق سياسية ولا يمكن حلها عسكريا، لأن "السنة تم تهميشهم وتصرفات المالكي هي التي أوصلت البلد الى هذا المنحى. وإذا لم توحد المجموعة الدولية رؤيتها، فإن الإرهاب قد يطال كلا من تركيا، والأردن، ولبنان ايضا".

مع الثورة، ومتمسكون بالوحدة

حول الوضع الحالي في سوريا المتميز بانقسامات شتى، وبحرب أهلية دخلت عامها الرابع، يرى أكراد سوريا ومن خلال الدكتور عبد الكريم عمر أن الأكراد "أكثر من عانى من ظلم وجرائم هذه الانظمة المتعاقبة على سوريا. كنا نُحارَب بلقمة العيش. وعند بداية هذه الثورة كان هناك الآلاف من شبابنا بمعتقلات النظام. وقد تم ارتكاب مجازر في عام 2004 في المنطقة الكردية التي عرفت قيام انتفاضة هناك. كان هناك أكثر  من 180 الف كردي مجردين من الجنسية السورية، وكانت تُمارس سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير البنية الديموغرافية للمناطق الكردية، وكنا نعاني من مشاكل في تسجيل الولادات بالأسماء الكردية ويفرض علينا تغيير أسماء القرى والمدن، وتجرّد من طابعها المحلّي الكردي".

واضاف السيد عبد الكريم: "ولما قامت الثورة كنا أول من استفاد منها، وكنا جزءً منها منذ الأسبوع الأول وشاركنا في المظاهرات في كل المناطق الكردية. وكنا ومازلنا مع الثورة. لكن النظام هو الذي وجه هذه الثورة لكي تصبح صراعا مسلحا بين النظام والمعارضة. والنظام هو الذي حول الصراع الى صراع طائفي بين السنة والعلويين. وهو من استفاد من ذلك".

أما عن نظرة الأكراد لمستقبل سوريا فيقول السيد عبد الكريم عمر: "كنا مع الثورة السلمية ومازلنا. ونحن مع إيجاد مخرج سلمي للأزمة السورية، والانتقال الى نظام ديمقراطي تعددي. كنا مع جنيف 1 وجنيف 2، ومازلنا من أجل إيجاد مخرج. لذلك دعونا الى عقد مؤتمر لكافة أطياف المعارضة الداخلية والخارجية للإتفاق على مشروع لحل الأزمة السورية وبالتالي انتخاب لجنة منبثقة عن هذا المؤتمر للاتصال بكافة الأطراف بما في ذلك الدول الاقليمية والقوى الكبرى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي لإيجاد مخرج سلمي وآمن".

في تقييمه للمعارضة السورية المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد يقول الدكتور عبد الكريم عمر:"أعتقد أن من الأسباب التي أدت الى فشل مفاوضات جنيف 2 هي أن المعارضة كانت ضعيفة ولم تكن تمثل كل الشعب السوري. فنحن مع بناء معارضة قوية لمواجهة هذا النظام وإيجاد مخرج سلمي وآمن للأزمة السورية بضمانات دولية".

وعما إذا كان تشكيل إدارة مؤقتة في المناطق الكردية بمثابة تمهيد لانفصال، يقول الدكتور عبد الكريم عمر: "نحن لم نشكل هذه الإدارة المؤقتة لتهديد وحدة سوريا، وإنما شكلناها لملء الفراغ الأمني والإداري، ولحل مشاكل الناس اليومية ولحماية المنطقة بكافة مكوناتها من بطش النظام او بطش الجماعات التكفيرية".

ويرى في كيفية تنظيم أمور المناطق الكردية في كانتونات او دويلات نموذجا قد تسير عليه باقي المناطق السورية إذ يقول: "بعد كل الخراب والدمار الذي عرفته سوريا نعتقد بأنه يجب صياغة دستور جديد بين كل المكونات السورية، وان يكون الحكم في سوريا حكما لا مركزيا. ومع الأسف أن المنطقة الوحيدة التي استطاعت ان تقيم عقدا اجتماعيا جديدا بين كل المكونات هي المناطق الكردية. واجتهادنا هذا قد يكون مثلا لكل سوريا. ولكن إذا ما جلسنا الى طاولة المفاوضات مع باقي الأطياف السورية فقد نتفق على إطار آخر او نموذج آخر يكون لا مركزيا إما فدراليا او يتبع نظام الكانتونات. المهم ان يكون هناك عقد اجتماعي جديد بين كل السوريين".

×