Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

المهاجرون السريون يدفعون ثمنا باهظا للأزمة الاقتصادية والحسابات السياسية


في الوقت الذي شهد فيه مركزُ إيواء للمهاجرين في جزيرة لامبيدوزا جنوب إيطاليا، وآخرُ في مالطا احتجاجات عنيفة ضد مخططات الإعادة القسرية للمهاجرين السريين، اعتبر الناطق باسم المنظمة العالمية للهجرة في جنيف أنها تتم بدون استشارة المنظمات الأممية الإنسانية المعنية، مشيرا إلى أنها تأتي في سياق سياسات شعبوية لمواجهة تأثيرات الأزمة المالية والاقتصادية وبغرض كسب أصوات الناخبين.

وقد أدى إقدام السلطات الإيطالية على تحويل مركز لاستقبال اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين في لامبيدوزا إلى مركز لفرز المرشحين تمهيدا لإعادتهم القسرية الى بلدهم الأصلي إلى اندلاع أعمال شغب وإلى إحراق جزء كبير من المركز وآخر في جزيرة مالطا المجاورة وهي تطورات أثارت قلق المنظمات الأممية المعنية بمتابعة هذا الملف مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة العالمية للهجرة.

في الحوار الذي خص به سويس إنفو يتطرق جون فيليب شوزي، الناطق باسم المنظمة العالمية للهجرة إلى موقف منظمته من هذا القرار الإيطالي ويعرض توقعاته بخصوص ظاهرة الهجرة غير الشرعية في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الحالية كما يتناول ما يمكن أن تقوم به المنظمات الدولية المعنية للتخفيف من معاناة هؤلاء المرشحين للهجرة والذين تنتهي بهم الرحلة في العديد من الأحيان إلى "مراكز اعتقال لاإنسانية"، حسب تقييم معظم المراقبين.

سويس إنفو: كيف تحكمون في المنظمة العالمية للهجرة على ما يحدث في لامبيدوزا من تشديد من طرف السلطات الإيطالية من جهة ومن تعاظم لأعداد المتوافدين غير الشرعيين من جهة أخرى؟

جون فيليب شوزي: إن ما يحدث في لامبيدوزا أمر مقلق بالنسبة لنا بالطبع خصوصا وأننا متواجدون في الجزيرة منذ عام 2006 الى جانب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وجمعية الصليب الأحمر الإيطالية ومنظمة إغاثة الأطفال "Save the Children". وتواجدنا هناك هو لتقديم الإغاثة للأشخاص الذين يصلون إلى هذه الجزيرة.

فقد تدهورت أوضاع استفبال هؤلاء المهاجرين في الأسابيع الأخيرة في أعقاب تصريحات وزير الداخلية الإيطالي السيد ماروني والتي مفادها أن مركز استقبال المهاجرين في لامبيدوزا تحول الى مركز لاحتجاز وترحيل الأعداد الكبيرة من مرشحي الهجرة المتوافدين على الجزيرة. وهذا ما أدى في الأسبوع الماضي الى تعاظم مستوى الغضب ودفع الى إضرام النيران في قسم من هذا المركز. وما نلاحظه منذ أسابيع هو تدهور أوضاع إيواء هؤلاء المرشحين للهجرة نظرا للإكتظاظ الكبير الذي بدأ يعرفه المركز نتيجة للتحول الذي عرفته سياسة الاستقبال التي كانت تنقل القادمين بعد (أيام من) تسجيلهم إلى داخل التراب الإيطالي.

سويس إنفو: ولكن ما هي وضعية الأشخاص الذين يصلون الى جزيرة لامبيدوزا من منظور القانون الدولي؟

جون فيليب شوزي: المشكلة تكمن في تحديد الإطار القانوني لهؤلاء الأشخاص وهذا ما يدفعنا للعمل مع زملائنا من المفوضية السامية لشئون اللاجئين لتحديد ما إذا كان من حقهم الحصول على حماية بموجب معاهدة اللاجئين لعام 1951 وبالتالي يجب نقلهم إلى داخل التراب الإيطالي. ولكن كما تعرفون فإن غالبية من يُقدمون على الهجرة بهذه الأساليب يصلون بدون وثائق هوية. وهو ما يتطلب التحقيق معهم واستجوابهم للتوصل الى معرفة جنسيتهم ومحاولة تحديد أوضاعهم والإطار القانوني الذي ينطبق عليهم.

سويس إنفو: ولكن ما أقدمت عليه إيطاليا هل تم بالتنسيق مع المنظمات الأممية الإنسانية المعنية بالملف مثل مفوضية اللاجئين ومنظمتكم أم لا؟

جون فيليب شوزي: إن ما حدث هو فرض للأمر الواقع. فنحن رغم تواجدنا بالجزيرة منذ عام 2006 لتقديم خدمات انسانية في المركز الذي كان أساسا مركز استقبال، وجدنا أنفسنا بعد تصريحات وزير الداخلية الإيطالي أمام تحويل لطبيعة هذا المركز من مركز استقبال إلى مركز اعتقال وترحيل، وهذا لم يتم حسب علمي باستشارة أي من المنظمات الأممية المتواجدة على عين المكان.

سويس إنفو: هناك حديث عن إعادة دفعة أولى من المهاجرين التونسيين (تقدر بحوالي 1200 شخص)، هل أشعرتم في المنظمة العالمية للهجرة بذلك وهل نفهم أن قرار الإعادة يكون قد حصل على موافقة السلطات التونسية رغم عدم تصريحها بذلك لحد الآن؟

جون فيليب شوزي: نعرف أن هناك في جزيرة لامبيدوزا عدد كبير من المهاجرين الذين يُعتقد أنهم من جنسية تونسية. أما فيما يخص تدخلنا كمنظمة عالمية للهجرة فإن ذلك لا يمكن أن يتم إلا في حالة العودة الطوعية بحيث نقدم مساعدة لتشجيع العائد على الاندماج في مجتمعه. أما إذا تعلق الأمر بإعادة قسرية فإن ذلك يتم بدون تدخل المنظمة العالمية للهجرة.

وعما إذا كان البلد الأصلي موافقا على هذه العودة، فإن أية إعادة قسرية لا يمكن أن تتم إلا إذا كان هناك اتفاق بين البلدين. وإن وُجد اتفاق فعلي بين الطرفين فإن السلطات الإيطالية والسلطات التونسية لم تعلن عن ذلك حتى الآن.

سويس إنفو: تكرر الحديث في الآونة الأخيرة عن مشاريع لإقامة مراكز للاجئين في الضفة الجنوبية لحوض البحر الأبيض المتوسط بتمويل أوروبي. ما هو موقف المنظمة العالمية للهجرة من هذه المشاريع؟

جون فيليب شوزي: هناك بلدان مثل ليبيا فتحنا فيها في شهر مارس 2008 مركزا لتقديم المساعدة لمن فشلت مشاريع هجرتهم. ولكن هذا المركز الذي تسهر عليه المنظمة العالمية للهجرة في مدينة طرابلس ويموله الاتحاد الأوروبي هو عبارة عن مركز إنساني يقدم المساعدة للأشخاص الذين تتقطع بهم السبل في بلدان عبور، ويصلون إلى قناعة بأن مشروع هجرتهم قد فشل نهائيا.

أما فيما يتعلق بمشاريع إقامة مراكز لاحتجاز اللاجئين والمرشحي للهجرة في مواقع خارج المنطقة الأوروبية، أو لإعادتهم إليها بعد طردهم من البلدان الأوروبية، فإن موقفنا مثل موقف المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يشترط تقديم الضمانات لهؤلاء المرشحين بأنه لن تتم إعادتهم إلى بلدان تشكل خطرا على حرمتهم الجسدية وأمنهم.

سويس إنفو: هل هناك مشاريع لزيادة عدد مراكز تقديم المساعدة الإنسانية لطالبي اللجوء ومرشحي الهجرة في بلدان مغاربية أخرى غير ليبيا؟

جون فيليب شوزي: لا يوجد حسب علمي ما يكفي من التمويل لفتح مراكز أخرى لتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين ومرشحي الهجرة غير الذي فتحناه في ليبيا منذ عام. ومهمة هذا المركز تتمثل في تقديم المساعدة لمرشحي الهجرة الذين فشلت مشاريع هجرتهم منذ أشهر وأكثر ومكثوا في ليبيا بدون أمكانية العودة إلى بلدانهم الأصلية لأنهم لا يتوفرون على وثائق هوية ولا يملكون الأموال الضرورية للعودة. ولا يتدخل المركز لتقديم المساعدة إلا بطلب من الشخص المعني.

سويس إنفو: في ظل تفاقم ظاهرة الهجرة غير الشرعية وبعد تشديد الإجراءات في إيطاليا وفي دول أوروبية أخرى، ألا ترون أن الوقت قد حان للقيام بتحرك دولي لمعالجة الظاهرة بشكل جماعي وشامل؟

جون فيليب شوزي: هناك حديث بين الدول المصدِّرة والدول المستقبلة لليد العاملة المهاجرة، ولكن كما تعرفون، هناك عُـنصر جديد منذ أشهر يتمثّـل في ظهور هذه الأزمة المالية العالمية التي ترافقت أكثر فأكثر بظاهرة الإنغلاق على الذات في العديد من الدول المتقدمة، لتفادي تفاقم ظاهرة البطالة، وهذه السياسة تُـعتبر بمثابة إشارة قوية في اتجاه مرشحي الهجرة في البلدان الفقيرة.

لكن الدول الفقيرة هي الأخرى، لم تسلم من تأثيرات هذه الأزمة وتعاني من تراجع نسبة تحويل الإيرادات من عمالتها المهاجرة ومن تراجع أسعار المواد الأولية، التي تُـعتبر موردها الرئيسي، مثلما هو الحال بالنسبة للقطن في مالي وبوركينافاسو، وهذا التفاقم في الأوضاع الاقتصادية في البلدان الفقيرة، قد يدفع مع الأسف، إلى تزايد ظاهرة الهجرة وتحولها إلى إستراتيجية للحصول على رمق العيش، سواء بالنسبة للأفراد أو للعائلات، وهو ما نخشى أن يؤدّي الى ارتفاع في ظاهرة الهجرة السرية.

سويس إنفو: أليست الظروف الحالية مشجعة من أجل اعتماد نظام الهجرة المقننة حسب الطلب التي تستجيب لمتطلبات البلدان المستقبلة والبلدان المصدرة في آن واحد؟

جون فيليب شوزي: إنكم محقون تماما في ذلك، فالمنظمة العالمية للهجرة تنظر للهجرة، ليس كمشكلة، بل كعنصر لا مفرّ منه بالنسبة للاقتصاد العالمي، وأن هذا الاقتصاد، حتى في فترات الأزمات الحادة، يحتاج الى يد عاملة مهاجرة، مثلما هو الحال بالنسبة لرعاية المسنين والعجزة في الدول الأوروبية، لذلك، ننصح بعدم تطوير سياسات وطنية في هذه الدول الغربية التي قد تقود إلى إحساس معادٍ للمهاجرين أو إحساس عنصري ضد الأجانب عموما، لكن مع الأسف الشديد، فإن ما نشاهده اليوم في بريطانيا وإسبانيا وفي بلدان أخرى، هو تطوير سياسات وطنية شعبوية معادية للعمالة المهاجرة وسياسة هدفها استقطاب الأصوات في الانتخابات.

سويس إنفو – محمد شريف - جنيف

الكرامة وليس الجوع تدفع جزائريين للهجرة غير الشرعية

عنابة (الجزائر) (رويترز) - حين اختفى ابنه في البحر المتوسط قبل عامين، سعى كامل بلعابد جاهدا الى أن يفهم لماذا جازف ابنه المتعلم، ذو الخمسة والعشرين ربيعا، الذي هو ايضا شريكه في تجارة صغيرة للاتصالات، بحياته ليصل إلى أوروبا. أثناء بحثه عن أقارب لآخرين فقِـدوا في البحر، اكتشف بلعابد حقيقة تُـكذِّب النموذج النمطي الاوروبي عن المهاجرين الذين لا يتمتعون بأي مهارات ويعانون من البطالة، الذين يحاولون الهروب من فقر مدقع. وكثير ممن تركوا الجزائر من المهنيين الذين يشعرون بالاحباط ونفد صبرهم بسبب نقص الفرص في الوطن، وأضاف أن من بين الآلاف الذين دفعوا أموالا للمهرّبين حتى يعبروا إلى ايطاليا في زوارق صغيرة محامون وموظفون حكوميون وضباط شرطة ومحاضرون بالجامعة، وبعضهم في الخمسينات من العمر. وقال بلعابد "في حدود معلوماتي، لم أجد أي أحد رحل لانه كان جائعا. الامر يتعلق بالكرامة الانسانية. الناس لا يقبلون الظلم"...

ولا تزال المشاكل الاجتماعية عميقة وما زالت الحكومة تسعى جاهدة لاعادة الامل للشعب الذي أثر فيه عنف الاسلاميين، الذي استمر لعقد كامل. وتبلغ نسبة البطالة رسميا 11%، لكنها تقدّر بأنها اكثر من 70%بين السكان، دون 30 عاما. حتى هؤلاء الذين لديهم وظائف، كثيرا ما يتذمرون من مجتمع جامِـد تهيمِـن عليه أقلية صغيرة، تتمتّـع بعلاقات جيدة تحتكر فرص التقدم. وأظهرت دراسة مسحية، أجرتها صحيفة ليبيرتيه اليومية عام 2008، أن الهجرة غير الشرعية الى اوروبا تغري ما يصل الى نصف شبان الجزائر، لكن الرحيل الآن بات أصعب من أي وقت مضى.

وقامت الدول الاوروبية، التي ترزح تحت ضغط للابطاء من معدلات توافد المهاجرين غير الشرعيين، بتركيب أجهزة رادار باهظة التّـكلفة وأعادت مضاعفة دوريات السواحل، مما أجبر المهاجرين على سلوك طُـرق أطول وتنطوي على مجازفات أكبر، حتى لا يتم رصدهم.

كانت لدى مروان ابن بلعابد وظيفة جيدة، لكنه شعر بالاحباط بعد أن حاول لسنوات زيارة أصدقائه وأقاربه في فرنسا، لكن طلبه بالحصول على تأشيرة الدخول كان يقابل بالرفض دائما. في ابريل 2007، أخبره أحد معارفه بأن هناك مكانا على زورق للمهاجرين. ويعتقد بلعابد أن مروان وافق بسبب "الرفض المنتظم لمنحه التأشيرة دون ابداء أسباب"، وأضاف "لديه أقارب من أسرته في الخارج ويريد أن يرى العالم من زاوية أخرى... لابد أنه سئِـم كل شيء وقرّر أن يفرد أجنحته فجأة". وأدّت روايات عن مواقف حياة أو موت وصور الجثث التي جرفت الى الشاطيء، الى اطلاق لقب "الحراقة" في الجزائر على المهاجرين وهي كلمة تعني "هؤلاء الذين يحترقون"...

وانتظر بلباي عبد الغني (28 عاما) خمسة اشهر حتى يصبح الطقس ملائما للتوجه الى اوروبا، حيث كان يأمل العثور على وظيفة والكفّ عن الاعتماد على والده، الذي يعوله وهو محارب قديم متقاعد. وقام بالاشتراك مع مجموعة من معارفه بشراء زورق صغير ومحرك وجهاز لتحديد الاحداثيات، وانطلقوا قبل شروق الشمس من شاطيء سيدي سالم الى الشرق من عنابة وعلى متنه 17 شابا. وقال "قبل هذا، دعونا الله أن يحمينا. وصدِّق او لا تُـصدِّق، كنا سعداء، بل ان البعض كانوا يغنّـون معتقدين أن هناك حياة أفضل ممكنة على الجانب الاخر من البحر". وتجنّـب زورقهم المنخفض البالغ طوله ستة أمتار، رادار حرس السواحل ورسوا على بعد 240 كيلومترا الى الشمال في جزيرة سردينيا الايطالية، ليُـلقى القبض عليهم ويُـنقلوا الى معتقل بمدينة باري، وأضاف عبد الغني "كان المركز مليئا بالجزائريين والتونسيين والمغاربة والعراقيين... حاولنا الفرار، لكننا فشلنا والسلطات الإيطالية رحّـلتنا الى الجزائر".

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 24 فبراير 2009)



وصلات

×