Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

الوقاية مقابل التدخّل


الجدل حول الأوبئة الحيوانية ينحرف عن أهدافه


بقلم سكوت كابّر


حملة التطعيم للأبقار ضد فيروس اللسان الأزرق التي انطلقت يوم 9 يونيو 2008 على كامل التراب السويسري (Keystone)

حملة التطعيم للأبقار ضد فيروس اللسان الأزرق التي انطلقت يوم 9 يونيو 2008 على كامل التراب السويسري

(Keystone)

وافق الناخبون السويسريون بأغلبية مريحة هذا الأحد 25 نوفمبر 2012 على مقترح تنقيح القانون الفدرالي المتعلق بالأوبئة الحيوانية، والذي يوسع صلاحيات الكنفدرالية لمكافحة تلك الأمراض.

على المستوى الفدرالي، حصل المقترح على تأييد 68,3% من المواطنين، علما بأن نسبة المشاركة كانت ضعيفة جدا بحيث لم تتجاوز 27,4%. وعلى مستوى الكانتونات، قوبل برفض كانتونين فقط من أصل 26، وهما أوري وأبنزل رودس الداخلية.

ويرى المؤيدون لهذا التنقيح أن تغيّر المناخ، وظهور أمراض غير معهودة من قبل مثل مرض جنون البقر، وفيروس اللسان الأزرق تقتضي التدخّل.

أما المعارضون لهذا المسعى، والذين نجحوا في تجميع التوقيعات الخمسين ألف اللازمة لفرض هذا الاستفتاء الشعبي، فيسلّطون الضوء على التأثيرات السلبية  لحملة التطعيم ضد فيروس اللسان الأزرق التي أمرت بإجرائها المصالح البيطرية على المستوى الفدرالي في عام 2008. ويقولون إن مربيي الماشية سجّلوا حصول ولادات مبكّرة، واجهاضات فجئيّة، وأمراض ووفايات غير واضحة الأسباب. ويرجع المزارعون أسباب كل ذلك إلى حملات التلقيح.

ورغم إنجاز جامعات في برن وزيورخ العديد من الدراسات، لم تثبت علميا أيّ علاقة سببية بين هذيْن المسألتيْن. لذلك لم يحصل مربو الماشية على أيّ تعويضات، وفرضت غرامات مالية على الذين رفضوا تطعيم حيواناتهم.

ولا ينصّ القانون المنقّح في الواقع على التطعيم الإجباري حتى ولو أن المعارضين يخشون حدوث ذلك في نهاية المطاف، عبر إجراءات الإنذار المبكّر، والوقاية، وتعزيز الرقابة، غير أن الحكومة تنفي أن يكون لها أي هدف من هذا القبيل.

وقال كريستيان غريوت، رئيس معهد أمراض الفيروسات والمناعة القريب من برن، والذي تديره الحكومة: "لا يوجد شيء في القانون يشير إلى أن المصالح البيطرية السويسرية سوف تشرع مباشرة في التلقيح ضد أي مرض منتشر في سويسرا أو في أوروبا". وأضاف: "الأمر لا يعدو أن يكون أن بعض الأشخاص يحاولون قراءة ما هو بين السطور، لكنني أعتقد أن هذا الطرح غير مبرر".

صلاحيات الحكومة

وفقا للمكتب البيطري الفدرالي، ليس هناك أي فرق بين التشريعات الحالية التي يعود تاريخها إلى عام 1966 والقانون المعدّل عندما يتعلّق الأمر بالتطعيم. فأي قرار يتعلّق بإطلاق حملة للتطعيم يظل من اختصاص الحكومة فقط، ولن تشرع في تنفيذه إلا بعد إجراء الاستشارات اللازمة.

وأشار غريوت إلى أن هناك أوقاتا تصدر فيها القرارات من الأعلى لأن المزارعين لا يمكنهم لوحدهم محاربة الأمراض دائما. وبالنسبة له: "لو لم ننفّذ آنذاك التطعيمات الإجبارية وتركنا الأمر للمزارعين كأفراد، ما كنا حسب اعتقادي نتخلّص من مرض اللسان الأزرق بهذه السرعة".

وقد استمرت حملة التلقيح ضد اللّسان الأزرق ما بين عامي 2008 و2010 وبلغت تكلفتها 20 مليون فرنك سنويا، وكان لها تأثيرا إيجابيا بالتأكيد.

ووفقا للأرقام الحكومية، أصيبت بهذا المرض بقرة واحدة في عام 2007، ثم 76 حيوانا بحلول نهاية العام الماضي. ولكن اعتمادا على احصائيات من بلدان أخرى شهدت انتشار هذا المرض، وبسبب غياب حملات التطعيم، يشير المكتب البيطري إلى وفاة 16.000 رأس من الأبقار، و24.000 رأس من الأغنام.

وتم في العامين الفاصليْن بين 2008 و2010، تطعيم مليونيْ رأس من الأبقار والأغنام، أي حوالي 80% من الثروة الحيوانية في البلاد، وهو ما كان كافيا لمنع انتشار الوباء. وبالإمكان الإعلان منذ هذا العام أن سويسرا استطاعت القضاء على مرض اللّسان الأزرق.

وتقول ناتالي روشات، الناطقة بإسم المكتب البيطري الفدرالي: "ثلاث سنوات فقط يتم فيها القضاء على أحد أمراض الحيوانات، يمثّل نجاحا قياسيا. لكن لا ينبغي لنا أن نقلل من تأثير الأمراض الحيوانية، ليس فقط المرض في حد ذاته، بل وأيضا تأثيراته على الإقتصاد بسبب القيود التجارية التي قد تلتجأ إليه بعض البلدان".

وفي هولندا على سبيل المثال، بلغت الخسائر المباشرة وغير المباشرة بسبب هذا المرض في مجال تربية الماشية 80 مليون يورو في عام 2007 فقط، بعد انتشار فيروس اللسان الازرق عبر شمال ووسط أوروبا، وفقا لمقال نشر في عام 2009 في مجلّة "المعاملات الفلسفية" الصادرة عن الجمعية الملكية.

"أفضل استعدادا"

الهدف الرئيسي بالنسبة للسلطات، والبرلمان، ومعظم المزارعين، للقانون المنقّح هو الرصد والمراقبة لمنع انتشار وتفشي المرض في المستقبل. وتعتبر الوقاية قطب الرحى في الاستراتيجية الصحية الحيوانية التي تعتمدها الحكومة.

وفقا لغريوت، العنصران الأساسيان اللذان يوجهان المسعى لتنقيح القانون هما التغييرات المناخية والعولمة، بالإضافة إلى تسجيل بعض الأوبئة الخطيرة مثل مرض جنون البقر وفيروس اللسان الأزرق و... وهي أوبئة لم تكن موجودة في الخمسينات أو الستينات.

ويضيف غريوت: "في تلك الأيام، لم تكن التجارة الدولية بالأهمية التي هي عليها الآن. فالأفراد والحيوانات باتت تنقلاتها أكثر فأكثر، في وقت نشط فيه تبادل المنتجات عبر مناطق العالم المتباعدة. وعلينا أن نكون على أتم الأستعداد لمواجهة الأمراض الناشئة، أو الفيروسات والبكتيريات الجديدة القادمة إلى سويسرا".

وبالنسبة لغريوت، الذي هو على خط مواجهة الامراض الحيوانية الجديدة التي تظهر فجأة أو تهدّد بذلك، فإن القانون المنقّح لن يؤدّي إلا لتغييرات طفيفة بسبب زيادة عمليات المراقبة والرصد.

وأشار رئيس معهد أمراض الفيروسات والمناعة إلى أن ما "سيغيّره هذا التنقيح هو أنه سيسمح برصد عدد أكبر من حالات الإصابة. وسوف يستفيد من ذلك مربو الابقار والأغنام والخنازير، وسوف نحصل على فكرة أوضح حول الأمراض التي توجد في البلاد".

تهــديد؟

يبدو أن الخبراء، والسلطات، والسياسيين، متفقون على أن تحديث هذا القانون جدير بالاهتمام، لماذا كل هذه المعارضة إذن؟ وإذا كان البعض يرى أن المجموعة المناهضة للتلقيح هي التي تتحكّم في خيوط هذه المعارضة، فإن لأوليفيه مويلي، رأي آخر، إذ يعتقد أن التصويت عكس شيئا آخر مختلفا تماما.

وأوضح مويلي في حديث إلى swissinfo.ch: "التصويت حول التطعيم  يسلّط الضوء على التوترات الكامنة بين الحريات الفردية وتدخّل الدولة. فالدولة تهدّد بأن تحلّ محلّ الفرد، وهناك إمكانية للتدخّل حتى في مجالات الخصوصية".

ويضيف بأن ما هو مهم هو التحقّق بأن التصويت لن يحسم على أساس العلم أو الوقائع. في عام 1882، رفض الناخبون التصويت لصالح قانون بشأن الأوبئة كان من شأنه أن يدخل حيّز النفاذ التطعيم الإجباري ضد مرض الجدري، وذلك استجابة لنداءات محذّرة بأنه مدخل لفرض قواعد صادرة من الأعلى.

ويضيف هذا المؤرّخ في حديث إلى swissinfo.ch: "هذا ما يرافق الديمقراطية المباشرة. الناس ينصتون إلى الآراء المختلفة، لكنهم لا يدركون بالضرورة حقيقة ما يصوّتون بشأنه".

"التصويت استطلاع للرأي، وهو لقطة من أجواء عامة، ولمحة من تصوّر للحظة فارقة".

موضوع التصويت لم يــثر اهتماما كبيرا لدى الناخبين

صوت لصالح تنقيح القانون الفدرالي حول الأوبئة الحيوانية، يوم الأحد 25 نوفمبر 2012 أكثر بقليل من 940000 ناخب، أما معسكر المعارضين فضم أقل من 440000 ناخب.

وكانت نسبة المشاركة ضعيفة جدا بحيث قارب الإمتناع مستوى قياسيا. فمن مجموع 5,1 مليون ناخب مؤهل، لم يشارك في التصويت الفدرالي سوى 27,4%، وهي نسبة من بين الأضعف على الإطلاق في تاريخ السياسة السويسرية.

صوتت سويسرا الروماندية (المتحدثة بالفرنسية) بأكملها لفائدة القانون الفدرالي المُعدّل. واحتل فو صدارة ترتيب الكانتونات المؤيدة بنسبة 88,5% من الأًصوات، متبوعا بجنيف (86,7%)، ونوشاتيل (74,3%)، والجورا (72,2%)، والفالي (71,2%(، وفريبورغ (69,2%(، وبرن (67,5%(. أما كانتون التيتشينو الناطق بالإيطالية جنوب البلاد فدعم تنقيح القانون بوضوح بنسبة تصويت ناهزت 66,3%.

وفي سويسرا المتحدثة بالألمانية، صوتت معظم الكانتونات لفائدة القانون المنقح، باستثناء أوري وأبنزل رودس الداخلية اللذين عارضاه بوضوح، على التوالي، بـ 57,7% و55,4%. وكاد كانتونا شفيتس وأوبفالد أن يكونا ضمن المعارضين بحيث لم يحسم الأمر إلا بفارق بسيط جدا لم يتعدى 200 صوت.

الوضع بعد الموافقة على مراجعة القانون

تعني مراجعة القانون الفدرالي حول الأوبئة الحيوانية (Epizooties أو السُّواف)، أن الكنفدرالية هي التي تتحملمسؤولية إدارة مكافحة الأمراض الوبائية المعدية التي تنتشر بين الحيوانات والوقاية منها.

 

تسن الحكومة الفدرالية قواعد تدابير الوقاية وتقنن تمويلها. ويحق لها أن تفرض ضريبة مؤقتة على مربيي الحيوانات، وأن تحدد نسبة التكاليف التي تغطيها تلك الضريبة وحصة إسهامات الكانتونات. كما يمكنها إدارة بنوك اللقاحات، وشراء التطعيم ضد الأمراض الحيوانية المعدية وتوزيعها مجانا أو بأسعار مخفضة. ويحق لها أيضا توقيع اتفاقات دولية في مجال صحة الحيوانات.

بموجب القانون المنقح، تكلف الكانتونات بتطبيق المراسيم الفدرالية، ومراقبتها وفرض عقوبات على المخالفين. وتم تشديد بعض العقوبات مقارنة مع القانون المعمول به حاليا.

swissinfo.ch



وصلات

×