Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

برنامج تنموي سويسري يُساعد على إيجاد مواطن شغل داخل تونس




صورة توثّق لإحدى جلسات الحوار التي أشرف عليها البرنامج السويسري بتونس بولاية القصرين خلال الشهر الماضي بغرض بعث مشروعات صغرى ومتوسطة في الجهة ()

صورة توثّق لإحدى جلسات الحوار التي أشرف عليها البرنامج السويسري بتونس بولاية القصرين خلال الشهر الماضي بغرض بعث مشروعات صغرى ومتوسطة في الجهة

يهدف البرنامج التنموي السويسري بتونس إلى خلق مواطن شغل ودعم المشروعات الصغرى والمتوسطة وتحسين الأوضاع الاجتماعية للفئات الفقيرة في أربع محافظات لم تنل حظّها من جهود التنمية في عهد النظام السابق، وتقع جميعها في شمال غرب البلاد وجنوبها.

تتنزّل هذه الجهود ضمن برنامج دعم أوسع يمتد من 2011 إلى 2016، ويشمل بالإضافة إلى التنمية الاقتصادية، أنشطة اخرى لتعزيز الإنتقال الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، ومعالجة قضايا الهجرة، وتوفير الحماية للفئات الضعيفة. وفي هذا الإطار قدمت سويسرا للحكومة التونسية منحة رمزية تبلغ 13 مليون دينار تونسي.

ووفقا لدانيال مويلي، نائبة مدير البرنامج السويسري بتونس، وبحسب ما أكدته في حديث إلى swissinfo.ch فإن "الهدف من هذا المشروع في النهاية الوصول إلى خلق 10.000 موطن شغل بموفى عام 2012" وأضافت أن هذا البرنامج "يتضمّن محوريْن كبيريْن متناسقيْن ومتكامليْن، ويلبي كل واحد منها حاجة ماسّة في السياق التونسي، وتتلخّص في: تنظيم موائد حوار مستديرة لتحسين ظروف بعث المشروعات الصغرى والمتوسطة من جهة وتحديد المجالات الواعدة من جهة أخرى". وفي كل الحالات، فإن الغرض الأساسي لهذه الجهود يتمثل في إيجاد منوال تنموي قروي أكثر عدالة وتوازنا.

منوال تنموي جديد

الخطوة الاولى في هذا البرنامج التنموي القروي انطلقت من خلال تنظيم مائدتيْن مستديرتيْن في كل من ولاية سيدي بوزيد والقصرين، ويُنتظر قريبا أن تستضيف الكاف ومدنين فعاليتيْن شبيهتيْن. ويشارك في هذه الموائد الحوارية القطاع الخاص والقطاع العام، وهيئات من المجتمع المدني.

أما رعاية هذه الموائد المستديرة فتتم بالاشتراك بين البرنامج السويسري ومكاتب التنمية الجهوية بكل جهة، وقد خصصت سويسرا لهذه الموائد المستديرة ورعايتها لوحدها في المحافظات الأربعة ما يزيد عن 500.000 فرنك سويسري.
 

تشكّل هذه الموائد المستديرة، بحسب مويلي: "فرصة للطرف السويسري للتعرّف على الواقع الميداني، وتشكل بالنسبة للأطراف التونسية فضاءً مناسبا للحوار بغرض التوصل إلى توافق حول برنامج عمل، وتحديد الميادين ذات الاولوية كالتكوين المهني والفني للشبان عامة، ولأصحاب المشروعات منهم خاصة، والتعرّف على الميادين الواعدة في مجاليْ الإنتاج والتشغيل".

وتؤكّد المسؤولة السويسرية أن هذه الموائد المستديرة، واستنادا إلى تجربتيْ القصرين وسيدي بوزيد "قد وجدت الإعجاب، والإقبال، فالمائدة المستديرة التي عقدت بالقصرين، يتواصل التفاعل مع مضمونها من خلال صفحة على الفايسبوك، والحوار الذي بدأ في سيدي بوزيد تواصل من خلال سلسلة من الندوات، انعقدت آخرها يوم السبت 25 فبراير 2012".

تشجيع الاستثمار وتمويله

تسعى المرحلة الثانية من هذا المشروع  للوصول إلى الشبّان، وإلى عامة الأفراد الراغبين في إنشاء مشروعات خاصة، ومحاولة الأخذ بأيديهم ومرافقتهم خلال المراحل المختلفة لهذه العملية عبر توفير فرص للتكوين، وتمويلات مناسبة، أو الحصول على تدريب لفترة من الزمن مع خبير في احد المجالات، فضلا عن التوجيه الفني طيلة مراحل المشروع.

هذه المراحل المختلفة يتمّ تنفيذها وتمويلها من خلال شراكة بين البرنامج السويسري من جهة ومؤسستيْن ماليتيْن هما البنك التونسي الخاص بتمويل المشروعات الصغرى والمتوسطة (BFPME)، و منظمة ENDA الغير الحكومية والمتخصصة في مكافحة الفقر ودعم التنمية والتي لها حضور قوي في مناطق الظل في تونس، ويتخذ التمويل شكليْن مختلفين: شكل القروض التشاركية بالنسبة للمشروعات التي يقع الإختيار عليها للإنجاز، وشكل  أذون او سندات بالنسبة للشبان الذين يحتاجون إلى مزيد من التكوين للإستعداد لبعث مشروعات.

وقد احتضنت ولايتي الكاف والقصرين ورشات عمل ساعدت على اختيار المشروعات التي ستحظى بالتمويل والمتابعة والرعاية الفنية من طرف الجهات المشرفة. وقد حصل 45 مشروعا حتى الآن على الدعم من خلال قروض تشاركية بلغت قيمتها الجملية 1.115 مليون دينار تونسي، بما يوازي 10.747 مليون سنتيم لكل مشروع. كما ادت هذه الإستثمارات إلى خلق 324 موطن شغل.

وحول أهمية هذا العمل، تقول مويلي، نائبة مدير البرنامج السويسري بتونس: "نركّز جهودنا على خلق مواطن الشغل لأن من أكبر المشكلات التي تعانيها تونس اليوم هي مشكلة التشغيل، حيث تصل نسبة البطالة إلى 18% من القوة العاملة، وأكثر الفئات تضررا من هذه الظاهرة الشباب، خاصة من حاملي الشهادات الجامعية".

وضمن نفس التوجه، يحرص البرنامج السويسري من وراء كل مشروع على تحسين ظروف عيش المواطنين، وعلى خلق مواطن شغل  إضافية، وأوضحت مويلي بهذا الصدد بان البرنامج السويسري يقوم حاليا بانجاز مشروعيْن مهمّيْن يتمثّل الأوّل في تحسين البنية التحتية لمد العديد من القرى بالمياه الصالحة للشرب في ولاية القصرين، ويتمثّل المشروع الثاني في ترميم ست مدارس تعليمية (3 في مدنين، و3 في تطاوين).

وفي الحالتين، يُساهم هذا المجهود في خلق ديناميكية اقتصادية في هذه المناطق، كما يحفّز المواطنين على الإستقرار في مناطقهم فلا يضطرون إلى النزوح للإقامة في أحزمة الفقر المحيطة بالمدن الكبرى، ولا إلى البلدان الاجنبيّة التي تعاني بدورها من ظروف اقتصادية صعبة.

البرنامج في مرحلة توسّع

لايزال هذا البرنامج التنموي في مراحله الأولى، وهو في حالة توسّع مستمرة. وأوضحت المسؤولة السويسرية بأنه "سوف يتم الكشف قريبا عن خطط للتنمية في القطاع السياحي، وخاصة السياحة المستدامة، لكن المنطقة التي ستحظى بهذا المشروع لم يتم تحديدها بعد".

من جهة أخرى، أشارت السيدة مويلي إلى أن "من المجالات التي يتجه البرنامج للإستثمار والعناية بها في المستقبل كذلك الزراعة البيولوجية بدءً من مرحلة الزراعة، إلى الحصاد، فالتصدير". وبحكم أن هذه المشاريع لاتزال في مرحلة الدراسة، فلم ترصد لها بالتالي بعدُ الإعتمادات المالية اللازمة.

المسؤولة السويسرية شددت على أهميّة "مواصلة الحوار مع الحكومة وتوثيقه لكي نتأكد أن ما نقوم به يستجيب لمتطلبات المرحلة". وقالت لـ swissinfo.ch: "بالإضافة إلى خلق مواطن الشغل نريد أن نضع الخبرة السويسرية في مجال التكوين المهني تحت تصرّف التونسيين، وهناك جزء من التمويلات السويسرية مخصص لهذا الغرض، لكن هذا الأمر لا يزال أيضا في مرحلة الدراسة".

وبالمناسبة صحّحت السيدة مويلي بعض ما ورد في وسائل إعلام محلية نقلت عنها ما يفيد بأن الجهود السويسرية لا تلقى الإهتمام والإقبال المطلوب من الشبان العاطلين عن العمل وقالت: "لقد تمّ تشويه كلامي، وما طالبنا به هو القيام بمجهود إضافي من الجهات الرسمية التونسية لتعريف المواطنين ببرنامج الدعم الذي نقدمه، وبإمكانية استفادتهم منه".

التمويلات السويسرية بتونس

هو مشروع أنشأ بمقتضى اتفاقية الشراكة بين تونس وسويسرا وتشرف على انجازه كل من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، وبنك تمويل المشروعات الصغرى والمتوسطة، ويعنى بتعزيز جهود التنمية والتشغيل في 4 محافظات داخل الجمهورية التونسية لم تحظ بالعناية في عهد النظام السابق، وهي الكاف والقصرين، وسيدي بوزيد ومدنين.

هذا الصندوق يقدم الدعم للمشروعات التي يوجد مقرها في إحدى هذه المحافظات، ويتم اختيار هذه المشروعات عبر مسابقة تنظّم على مستوى كل محافظة لوحدها، وتختار المشروعات التي تفوز بالتمويل والمتابعة والرعاية الفنية، من طرف لجنة خبراء، وكل المشروعات المشاركة تكون من المشروعات الصغرى والمتوسطة.

تصرف هذه التمويلات لأغراض محددة تتمثّل في تقديم الدعم الفنّي والمتابعة في مرحلة إنشاء المشروع وفي مرحلة الإنتاج، ويتجسّد ذلك من خلال إدارة المشروع، والإعتناء بجانب الحسابات، والمساعدة القانونية والضريبية، واختيار التقنيات المناسبة...

كذلك تصرف تلك التمويلات لتعزيز القدرة التمويلية الذاتية لصاحب المشروع ، وذلك عبر صرف القروض التشاركية، أو في تنظيم ورشات جهوية يكون الهدف منها تشجيع الشبان المقبلين على الإستثمار ، وخاصة من العنصر النسائي على الإنخراط في مجال الإستثمار والإنتاج . وتلعب هذه الورشات دورا مهما إذ هي توفّر فرصة للمستثمرين الشبان على تبادل الخبرات والأفكار.

يتم اختيار المشروعات من طرف لجنة خبراء طبقا للأولويات التالية: المشروعات المقدّمة من طرف العنصر النسائي، المشروعات المقدمة من طرف أشخاص تقل أعمارهم عن 40 سنة، والمشروعات التي توفّر أكثر مواطن شغل محليا.

استخلاص القروض التشاركية يتم في فترة لا تتجاوز 7 سنوات، ولكن لا يبدا الدفع إلا بعد 3 سنوات من إنطلاق المشروع.

swissinfo.ch



وصلات

×