Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

حصيلة "النفط مقابل الغذاء"


فون سبونيك: "يجب أن لا يؤدي الحصار الدولي إلى معاقبة الأبرياء"


بقلم محمد شريف - جنيف


هانس فون سبونيك نائب الأمين العام السابق ومنسق الأمم المتحدة في العراق للشئون الانسانية أثناء ندوة عقدت حول العراق في قصر الأمم في جنيف يوم 14 مارس 2013 (swissinfo.ch)

هانس فون سبونيك نائب الأمين العام السابق ومنسق الأمم المتحدة في العراق للشئون الانسانية أثناء ندوة عقدت حول العراق في قصر الأمم في جنيف يوم 14 مارس 2013

(swissinfo.ch)

تم وضع نظام العقوبات الدولية من أجل التخفيف من حدة الصراعات وحلها، وليس لخدمة المصالح الوطنية او الأجندات الخفية. هذا ما يقوله الدبلوماسي الألماني، والمنسق السابق للشئون الانسانية في العراق هانس فون سبونيك في حديث خاص مع swissinfo.ch.

اشتهر اسم السيد هانس فون سبونيك  في عام 2000 عندما قدم استقالته من منصبه كنائب للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ، والمكلف بتنسيق العمل الانساني في العراق، احتجاجا على نظام العقوبات المفروض ضد العراق . خصوصا وأنه علل تلك الاستقالة بقوله"  لا أريد أن أتحول الى شريك في الجريمة".

في الحديث التالي الذي أجري معه في جنيف على هامش مشاركته في مؤتمر تم تنظيمه على هامش اجتماع الدورة الثانية والعشرين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في منتصف شهر مارس 2013 تحت شعار" المحاسبة والعدالة بالنسبة للعراق"، يعود السيد فون سبونيك لشرح الأسباب التي أدت به الى تلك الاستقالة ونظرته لتبعيات ما يراه تحريفا لأهداف نظام العقوبات الأممية.

swissinfo.ch: كيف تقيمون نظام العقوبات الأممية الذي فرض ضد العراق ما بين عامي 1990 و 2003؟

هانس فون سبونيك: لقد قامت منظمة الأمم المتحدة طوال ال 13 عاما التي استغرقها الحصار، برعاية ودعم برنامج إنساني غير كاف لمساعدة العراقيين على مواجهة متاعب الحياة.  وقد كان كل الدعم  الذي وزعته منظمة الأمم المتحدة داخل العراق خلال الخمس سنوات الأولى من حصيلة مساعدات طوعية للمجموعة الدولية. ولم تكن هناك اية استراتيجية واضحة لمجلس الأمن الدولي ، لضمان تجنب تعريض السكان الأبرياء لتأثيرات الحصار.

ولم يُشرع إلا في عام 1995 في تطبيق برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي كان يخصص مبلغا محدودا من بيع النفط العراقي لتأمين المساعدات، وهذا على الورق على الأقل، لأن تطبيق البرنامج كان يتم ببطء. وكانت النتيجة النهائية أن تم تخصيص 28 مليار دولار أمريكي فقط للاحتياجات الانسانية للشعب العراقي الذي كان يقدر آنذاك ب 23 مليون نسمة. وهذا المبلغ المتمثل في 28 مليار دولار لا يمثل سوى شهرين ونصف من نفقات القوات الأمريكية في العراق في عام 2005.

هانس فون سبونيك في سطور

من مواليد عام 1939 بألمانيا. اشتغل لأكثر من ثلاثين عاما لصالح منظمة الأمم المتحدة. وتولّى ما بين عامي 1998 و 2000 منصب منسق الشؤون الانسانية للمنظمة الأممية في العراق، والمشرف على إدارة برنامج "النفط مقابل الغذاء" بالعراق.

يشغل حاليا منصب رئيس "المركز الدولي للعدالة في جنيف" (منظمة غير حكومية)، ويُساهم من خلال مقالات ينشرها في الصحف ومحاضرات يقدمها في العديد من المناسبات في شرح الإنحراف الذي انتهجته منظمة الأمم المتحدة في تعاملها مع الملف العراقي.

في عام 2003، ساهم مع الصحفي الألماني أندرياس تسوماخ في نشر كتاب تحت عنوان "العراق – أو حرب كانت مقصودة". وفي عام 2005 أصدر كتابا آخر تحت عنوان "الحرب الأخرى - نظام العقوبات الأممي في العراق".

هل كان فرض هذه العقوبات مبررا في نظركم؟ وهل تحققت الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة في قرارها؟

هانس فون سبونيك: إن نظام العقوبات هو أحد الآليات التي تستخدمها المجموعة الدولية من أجل حل النزاعات، ولكن شريطة أن يتم تطبيق تلك العقوبات بشكل نزيه، وأن يتم التأكد من عدم تسببها في معاقبة الأبرياء. لكن العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي ضد العراق كانت العكس تماما: فقد بقي أقطاب النظام الديكتاتوري في بغداد بدون إحراج، بينما كان المتضررون الرئيسيون من أفراد الشعب العراقي الأبرياء.

وهذا ما يعني أن شيئا ما غير مضبوط في إجراء يبدو مشروعا ومقبولا من ناحية القانون الدولي. لأنه لا يمكن احتلال بلد مجاور والاعتقاد بأن ذلك سوف لن يؤدي الى رد فعل. وهذا ما كان على صدام حسين أن يتوقعه في عام 1990. لكن تطبيق العقوبات تم بطريقة غير شرعية  نظرا لعدم اتخاذ إجراءات لتجنب الإضرار بالأبرياء.

تعتبر من بين كبار الموظفين الأمميين القلائل الذين استقالوا من منصبهم. ما الذي دفعكم إلى اتخاذ هذه الخطوة؟

هانس فون سبونيك: عندما نعترف بأن أمرا ما يتم بشكل خاطئ، ونكتشف بأنه ليس في مقدورنا تغيير الأمور، فإنه لا يمكن الإستمرار في المنصب. وهذه هي الأسباب التي دفعتني الى هذه الخطوة. فقد توصلت الى قناعة أنني، انطلاقا من منصبي في بغداد، لم أعد قادرا على إقناع مجلس الأمن الدولي، وبالأخص الأمريكيين والبريطانيين، بأن ما يقومون به في العراق يسلك طريقا خاطئا. لقد كان بمثابة عقاب همجي ضد أناس أبرياء. ولو بقيت في منصبي لأصبحت شريكا في الجريمة. لذلك أطلعت الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة كوفي عنان في شهر فبراير 2000 على رغبتي في الإستقالة.

عدم تقبل الأمريكيين والبريطانيين لأفكارك، هذا أمر يمكن تفهمه، ولكن كيف كان رد فعل الأمين العام آنذاك كوفي عنان وبقية زملائك في الأمم المتحدة؟

هانس فون سبونيك: لقد أبدى كوفي عنان دوما تفهما لموقفي، وحاول دوما إدخال تحسينات على نظام العقوبات خدمة للإنسانية. ولكنه لم يكن إلا واحدا من بين العديد من الشخصيات في دائرة اتخاذ القرار. وإن الأصوات المسموعة في هذه الدائرة هي أصوات بيل كلينتون، ومادلين أولبرايت، وفي وقت لاحق أصوات جورج بوش وكوندوليزا رايس. ولكن يجب أن نتذكر بأن كوفي عنان قام بما في وسعه، من أجل تحسين الظروف بالنسبة للسكان العراقيين، ولو أنه لم يفلح فيه إلا جزئيا.

ما هو الثمن الذي دفعته منظمة الأمم المتحدة جراء تطبيق سياسة العقوبات؟

هانس فون سبونيك: يبدو في نظري أن تجربة العراق أدت الى إضعاف منظمة الأمم المتحدة إلى حد كبير. وقد كان ذلك، على ما يبدو، بداية تطور أدى الى شلل تدريجي لمنظمة الأمم المتحدة. وقد تلت بعد ذلك ثورات الربيع العربي، واستخدام مبدأ "المسؤولية في الحماية" في الصراع الليبي.

وقد رأينا في هذه الحالة كيف أنه تم تحريف قرار أممي عن هدفه مثلما تم في حالة العراق. بحيث تم في هذا القرار، التصرف لحساب المصالح الوطنية، وليس خدمة للمصلحة العامة للمجموعة الدولية. وهو ما أدى الى تعميق الإحساس بعدم الثقة خصوصا بين الأطراف الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وإلى تعطيل تطبيق مبدإ جيد مثل مبدإ "المسؤولية في الحماية" في مناطق النزاعات في صراع كالذي يحدث في سوريا.

هل لا زلتم تؤمنون بفعالية نظام العقوبات الأممية، أم أن هناك حاجة لإعادة النظر في النظام برمته؟

هانس فون سبونيك: إذا ما تعلق الأمر بعقوبات ذكية، ومحددة الأهداف، فلا يمكنني القول بأنه يجب التخلي عنها كلية في محاولة حل الأزمات الدولية. ولكن الشرط الذي يجب توفره هو عدم وجود أجندات خفية، أو أن تلعب المصالح الوطنية دورا في ذلك. ويجب أن يكون هدفها الوحيد هو التخفيف من حدة الأزمة ومحاولة حلها.

ويمكن قبول العقوبات كجزء من استراتيجية واسعة وشاملة، ولكن هذا ما لا يتوفر في الوضع الحالي. في إيران على سبيل المثال، حيث يتم تطبيق ما يُسمّ بالعقوبات المحددة الأهداف، هنا إساءة استخدام للعقوبات الأممية. إذ لا يمكن استهداف القطاع المالي، بدون أن يكون لذلك تأثير على القطاعات الأخرى. ونحن نعلم اليوم كيف أن أوضاع الإيرانيين تزداد تدهورا يوما بعد يوم.

ويبدو أن تأثيرات العقوبات المحددة الأهداف المطبقة في إيران لها تأثير أتعس من تلك التي كان معمولا بها في العراق، لأن العقوبات المطبقة في إيران لا يرافقها برنامج شبيه ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي كان مطبقا في العراق.

انسحبتم من العمل في منظمة الأمم المتحدة، أين تصرفون طاقتكم وتجندكم اليوم؟

هانس فون سبونيك: أعتقد بأن العالم أصبح مرهقا ولم يعد قادرا على الاستمرار في قبول نفاق الساسة الحاليين. وبودي أن أحقق شيئا ما بفضل هذه الطاقة التي بداخلي و بما أؤمن به. إذ نرغب في إسماع صوتنا، وخير سلاح نملكه الحقائق المتوفرة لدينا. وبالإستناد إلى تلك الحقائق والمعطيات يمكننا، لا كأشخاص حالمين وبعيدين عن الواقع، بل كمواطنين عاديين الاستمرار في المطالبة لا بشيء آخر، ولا بأقل مما هو وارد في ميثاق الأمم المتحدة وبضرورة تطبيقه على مستوى العلاقات الدولية.

هل تجدون في ثورات الربيع العربي، وفي حركة احتلال بورصة وول ستريت بداية تفعيل لهذا التطلع؟

هانس فون سبونيك: هناك المنتدى الاجتماعي الذي انطلق في البرازيل، وهناك حركة احتلال وول ستريت، وثورات الربيع العربي، التي تعرف تعقيدات كبرى، والتي تعترضها تدخلات كبرى من قبل السياسة الدولية. ويجب أن يكون أكبر مطلب في الوقت الحالي، هو ترك هذه الدول التي تمر بمرحلة تطور عصيبة، تتصرف في أمورها لوحدها، ومنحها فرصة اتخاذ قراراتها بنفسها، وأن لا نتدخل في أمورها بشكل مكثف، للحفاظ على مصالحنا. فإذا كان التدخل لصالح تعزيز قيام مجتمع دولي مسالم، فأنا مع ذلك. ولكن هذا ما لا يتم العمل من أجله في الوقت الحالي.

سويسرا وعالم العقوبات

تتمثل مهمة مجلس الأمن الدولي في ضمان الأمن والسلم في العالم. وعندما تفشل التحذيرات والجهود الدبلوماسية لحل أزمة ما، يلتجئ المجلس إلى استخدام وسائل زجرية تعرف عادة باسم "عقوبات".

بعض هذه العقوبات يتسم بصبغة إجبارية وتشمل الحصار الإقتصادي والتجاري. أما البعض الآخر فهو انتقائي الطابع وتُسمى أيضا "عقوبات ذكية" كالحظر المفروض على الأسلحة أو منع الرحلات الجوية أو تجميد ودائع الزعماء السياسيين.

ترمي العقوبات الذكية إلى الحد من التبعات الإنسانية المترتبة عن نظام العقوبات.

دوليا، تحترم سويسرا تطبيق جميع العقوبات التي أقرها مجلس الأمن. أما على المستوى الوطني، فهي تجد في "قانون العقوبات" المعتمد منذ سنة 2003، السند القانوني للإلتزام بها.

في قائمة الدول التي تطبق عليها حاليا برن عقوبات أو نوعا من الحظر، نجد أربع دول عربية وهي العراق والسودان وليبيا وسوريا إضافة إلى كل من ليبيريا وميانمار والزيمبابوي والكوت ديفوار والكونغو.

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×