تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حوار خاص مع د. علاء عبد الحفيظ أيّهما أولى: الأمن القومي أم المُمارسة الديمقراطية؟



في مصر، عاد الجيش للإمساك بزمام الأمور في أعقاب الإطاحة يوم 3 يوليو 2013 بأول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ البلاد. (في الصورة: مواطن يمرّ بجوار ناقلات جنود مدرعة في أحد شوارع القاهرة يوم 12 سبتمبر 2013).

في مصر، عاد الجيش للإمساك بزمام الأمور في أعقاب الإطاحة يوم 3 يوليو 2013 بأول رئيس منتخب بشكل ديمقراطي في تاريخ البلاد. (في الصورة: مواطن يمرّ بجوار ناقلات جنود مدرعة في أحد شوارع القاهرة يوم 12 سبتمبر 2013).

(Keystone)

"النظام الديمقراطي يحترم الدستور والقوانين، ويسعى لتقليل الفساد، وتطوير صحافة حرة، وتقنين مؤسسات مستقلة، وتقوية المجتمع المدني، والوقاية من العسف الحكومي، وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية حتى في أوقات الأزمات، التي يُمكن أن يتعرض لها الأمن القومي للبلاد". 

هذه هي القناعة التي عبّر عنها الخبير السياسي والأكاديمي الدكتور علاء عبد الحفيظ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، وصاحب كتاب "المُواءمة بين اعتبارات الأمن والممارسة الديمقراطية"، الفائز بجائزة الدولة التشجيعية في العلوم والفنون والآداب لعام 2015- 2016 في مصر، في حوار خاص مع swissinfo.ch. وأضاف عبد الحفيظ أن "الدارسين لهذا الموضوع ينقسمون إلى فريقين؛ أولهما: يرى أن اعتبارات الأمن القومي تتصادم مع متطلبات الديمقراطية، ومن الصعب المواءمة بينهما، حتى في الدول ذات الديمقراطيات الراسخة، خاصة في أوقات الأزمات، أما الآخر فيرى، أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين مفهومي الأمن القومي والديمقراطية؛ وأن تحقّق الأمن ضروري للحياة الديمقراطية، وأن الديمقراطية تؤدي لتعزيز الأمن القومي. 

المزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي: 

swissinfo.ch: بداية؛ ما الأسباب التي دفعتك للكتابة في هذا الموضوع؟ ولماذا وقع اختيارك على هذا العنوان: (المواءمة بين اعتبارات الأمن والممارسة الديمقراطية: التجربة الأمريكية نموذجاً) على وجه التحديد؟ 

د. علاء عبد الحفيظ: دفعني للكتابة في هذا الموضوع ما يحدث من استقطاب فكري بين المثقفين، في العديد من الدول، خاصة التي تشهد أزمات سياسية وأمنية، بين من يفضل إعطاء الأولوية لاعتبارات الأمن، لحين انتهاء تلك الأزمات، وبين من يرى أن الممارسة الديمقراطية هي التي تضمن تحقيق الأمن، والتغلب السريع على تلك الأزمات. 

وقد أردت، من دراسة بعض تجارب الدول الديموقراطية كالولايات المتحدة الأمريكية، إثبات أن هناك إمكانية للمواءمة بين اعتبارات الأمن والممارسة الديموقراطية، من خلال التأكيد على الحفاظ عليهما معًا، وتوضيح أنه إذا اضطرت تلك الدول لاتخاذ إجراءات استثنائية، أثناء تعرض أمنها القومي للتهديد، فغالباً ما يتم التراجع عن تلك الإجراءات عقب انتهاء الأزمة.   

 الدكتور علاء عبد الحفيظ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة أسيوط، ومؤلف كتاب "المُواءمة بين اعتبارات الأمن والممارسة الديمقراطية، التجربة الأمريكية نموذجا". 

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch: ما هي أبرز النتائج التي انتهيت إليها من دراستك التطبيقية للنموذج الأمريكي، فيما يخص المُواءمة بين اعتبارات الأمن والممارسة الديمقراطية؟ 

د. علاء عبد الحفيظ: انتهيت من دراستي للتجربة الأمريكية، إلى أنه من الصعب إيجاد توافق بين حكم القانون، والسلطات الإستثنائية التي تمنحها السلطة التنفيذية لنفسها في أوقات الأزمات، فمن المفترض أن تخضع قرارات الرئيس الإستثنائية للمُراجعة، وربما إلى الرفض، من جانب السلطتين التشريعية والقضائية. وفي الغالب كانت المراجعة تؤدي إلى أن دعم الكونغرس للإجراءات الرئاسية، وأن تساند المحكمة العليا هذا العمل، خاصة عندما يكون هناك اتفاق بين الرئيس والكونغرس. وتم إعطاء الضرورات العسكرية أولوية، مقارنة بحقوق الولايات والأفراد، وتضاءلت نسبة الموافقة الشعبية، على منح سلطات استثنائية للرؤساء، بمرور الوقت، عبر التاريخ الأمريكي، وتم الرجوع عن الإجراءات التي اتخذها الرؤساء، في أوقات الحروب، عندما يتم استعادة السلام. وبعد أسابيع قليلة من انتهاء الأزمة.

swissinfo.ch: يتعامل كثيرون مع هذين المفهومين على أنهما متناقضان. فما هو برأيك سبب رفض البعض لفكرة تكامل الممارسة الديمقراطية مع اعتبارات الأمن القومي؟ 

د. علاء عبد الحفيظ: السبب يرجع لوجود اختلاف في النظام القيمي لكل منهما؛ فمفهوم الأمن القومي يتمركز حول الدولة، أما مفهوم الديمقراطية فيعتبر الفرد محور كل شيء، ويتضمن معاني الخصوصية والكرامة الإنسانية والتعددية والتسامح والتنوع واللامركزية. ويرى هؤلاء أن اعتبارات الأمن القومي تتصادم مع متطلبات الديمقراطية، ومن الصعب المواءمة بينهما، حتى في الدول ذات الديمقراطية الراسخة، وبخاصة في أوقات الأزمات، وأنه يمكن للنظم الديمقراطية أن تقوم ببعض الإجراءات، التي تقيِّد الحريات العامة، في أوقات الأزمات، لاعتبارات الأمن القومي، ولهذا فإن غالبية الدارسين للقضية، إما يفضلون النظام والأمن، أو الحرية والديمقراطية، لأنهم يعتبرونا أن كلا المفهومين يمكن تحقيقه فقط على حساب الآخر!

swissinfo.ch: على العكس من ذلك، يرى آخرون وجود "ارتباط وثيق" بين مفهومي الأمن القومي والديمقراطية. برأيك، هل لا زالت النخب السياسية والفكرية والثقافية العربية بعيدة عن هذا التصور؟ 

د. علاء عبد الحفيظ: أتفق مع أصحاب هذا الرأي، لأن تحقّق الأمن ضروريٌ للحياة الديمقراطية، كما أن الديمقراطية تؤدي إلى تعزيز الأمن القومي، بما يتيحه النظام الديمقراطي من تداول سلمي للسلطة، وضبط توازنات القوة وصراعاتها، واستيعاب التيارات والفئات والمطالب الجديدة، وتعد هذه الأمور ضرورية لتحقيق الأمن داخل الدولة وخارجها، حيث يهدد غيابُها الاستقرارَ السياسي والأمنَ القومي. كما أن النظام الديمقراطي يحترم الدستور والقوانين، ويسعى لتقليل الفساد، وتطوير صحافة حرة، وتقنين مؤسسات مستقلة، وتقوية المجتمع المدني، والوقاية من العسف الحكومي، وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، حتى في أوقات الأزمات، التي يمكن أن يتعرض فيها الأمن القومي للخطر. 

أما بالنسبة للنخب السياسية والفكرية والثقافية العربية؛ فهي مختلفة في التعامل مع هذه القضية؛ بين من يُعطي الأولوية لاعتبارات الأمن، وبين من يطالب بتسريع وتيرة التحول الديمقراطيقراطي. وقد أدت المشكلات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي أعقبت الثورات العربية إلى تقوية حجج أنصار الإتجاه الأول، والذين أصبحوا الأكثر عدداً، وزادت المطالب بالتركيز على الحفاظ على الأمن القومي والوحدة الوطنية، لأن كيان الدولة ذاته أصبح مهدداً في العديد من تلك الدول.

swissinfo.ch: بعد التجارب الانتخابية التي شهدتها العشريات الأخيرة، في: الجزائر، الأردن، فلسطين، الكويت، العراق ومصر، يتعلل البعض بأن اعتبارات الأمن القومي تتصادم مع متطلبات الديمقراطية، وأنه يصعب المواءمة بينهما.. فهل يعني ذلك أن البيئة العربية طاردة للديمقراطية؟ 

د. علاء عبد الحفيظ: الأحزاب السياسية في هذه الدول ضعيفة، وغير منظمة، وتعاني من انشقاقات داخلية، وعدم القدرة على التنسيق مع الأحزاب الشبيهة لها في الأفكار، كما تغلب على الكثير من تلك الأحزاب النزعة الطائفية أو العشائرية، وبالتالي لا تستطيع القيام بالمهام الأساسية للأحزاب، كتجميع المصالح والسعي للوصول إلى السلطة. وقد فاقمت الأزمات التي صاحبت ما أُطلق عليه الربيع العربي من المشكلات التي تعاني منها تلك الأحزاب، والتي أدت، كما سبقت الإشارة، إلى تراجع مطالب التحول الديمقراطي، وتقوية المطالبة بالتركيز على الحفاظ على الأمن القومي، وحل المشكلات السياسية والإقتصادية.

عدم احترام الحريات لا يقلل - وإنما يزيد - من التهديدات الأمنية للأنظمة الديمقراطية، بل وقد يهدد بقاءها

د. علاء عبد الحفيظ

نهاية الإقتباس

swissinfo.ch: في بعض الدول الديمقراطية، يزعم القادة السياسيون أن الإجراءات الاستثنائية التي تُتَخذ في فترة الأزمات يتم التراجع عنها عقب انتهاء الأزمة.. فما تقييمك لهذه المقاربة؟ 

د. علاء عبد الحفيظ: أوافق على هذه المقاربة، وهذا ما يحدث بالفعل في العديد من الدول الديمقراطية حيث يتم التراجع الفوري عن الإجراءات الاستثنائية، في أعقاب انتهاء الأزمة التي تشكل تهديداً للأمن القومي. ولكن في بعض الفترات تسيطر بعض التيارات الإيديولوجية، على صنع القرار، من خلال وجود بعض أفرادها في مناصب مهمة، أو بسبب قربهم من أصحاب مناصب مهمة، وهو ما يؤدي إلى تأخير التراجع عن الإجراءات الإستثنائية، عقب انتهاء الأزمة.

swissinfo.ch: هل توافق على الرأي القائل بأن الديمقراطيات، إذا لم تنتهك (في ظروف معينة) الحريات التي تأسست بناءً عليها، فإنها ستكون غير مستعدة للتعامل مع التهديدات التي يتعرض لها أمنُها؟

د. علاء عبد الحفيظ: بالطبع لا..؛ لأن احترام الديمقراطيات للحريات التي تأسست عليها، هو الذي يضمن نجاحها في التعامل مع التهديدات التي يتعرض لها أمنُها، وعدم احترام الحريات لا يقلل، وإنما يزيد، من التهديدات الأمنية للأنظمة الديمقراطية، بل وقد يهدد بقاءها.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×