Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

رسم الخرائط الجوية


ريادة سويسرية في مجال الطائرات المدنية بدون طيّار


بقلم سامويل جابير - إيكيبلون


في الوقت الحاضر، تعتبر شركة Sensefly الناشئة والعاملة في كانتون فو أكبر وأهمّ منتج سويسري للطائرات المدنية من دون طيار. ()

في الوقت الحاضر، تعتبر شركة Sensefly الناشئة والعاملة في كانتون فو أكبر وأهمّ منتج سويسري للطائرات المدنية من دون طيار.

حققت الطائرات السويسرية الصغيرة المتحكّم فيها عن بعد والمتخصصة في التقاط الصور الجوية، نجاحا باهرا على المستوى العالمي. لكن المشكلات المتعلقة بالأمن وحماية الخصوصيات، قد تحدّ من الإندفاع المسجّل في هذه السوق المستقبلية الواعدة.

"أدخل من دون إستئذان"..! هل يتعلّق الأمر بكلّ بوابات الدخول إلى مقر شركة SenseFly الناشئة بكانتون فو، أكبر منتج للطائرات المدنية من دون طيار، حيث يقوم حوالي أربعون شابا بين مهندسين وفنّيين أغلبهم من المتخصصين في النمذجة وصناعة الأجهزة في أجواء مريحة، بتصميم آلات صغيرة مثيرة للإعجاب تحلّق في الفضاء من دون طيار.

في كل شهر، يتم إنتاج ثم تجميع حوالي 60 نموذجا من هذه الآلات، التي تشبه في هيئتها، النحلة الكبيرة، وتتراوح كلفة الواحدة منها بين 10.000 و20.000 فرنكا سويسريا. وبعد استكمال تصنيعها، تخضع هذه الآلات للإختبار ثم تشحن إلى 45 بلدا مختلفا.

لا يُخفي جون – كريستوف زوفيراي، مؤسس ومدير شركة SenseFly شعوره بالفخر، ويشير إلى أنه "بفضل الكاميرات ذات البرمجة عالية الدقة، بامكان الطائرات من دون طيار المزوّدة بها على سبيل المثال، قياس مادة خام مستخرجة من أحد المناجم أو تحديد نطاق تأثير أحد الأمراض في حقل من الحقول".

للعلم، يُوجد من بين حرفاء الشركتيْن السويسريتيْن (SenseFly et Pix4D)، منظمات غير حكومية.

شركة ناشئة ناجحة ومزدهرة

تأسست شركة SenseFly، التي خلفت شركة أقدم منها كانت على علاقة بالمعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان سنة 2009. وقد تمّ اشتراؤها جزئيا في صيف 2012 من طرف مجموعة Parrot الفرنسية مقابل مبلغ قدره 5 ملايين فرنك سويسري.

اختارت هذه الشركة التخصص في رسم الخرائط الجوية. 

تُطلق هذه الطائرات من دون طيار مثل ebee أو swinglet في الفضاء بواسطة اليد، ويمكنها أن تقطع عدة كيلومترات مربعة في رحلة واحدة، يتم توجيهها والتحكّم فيها بواسطة حاسوب عن بعد.

لا يتجاوز حجم النموذجيْن المشار إليهما سلفا، المتر الواحد، كما لا يتجاوز وزن الواحد منهما 500 أو 700 غرام.

بفضل توفرها على فرق متعددة التخصصات، تسيطر شركة SenseFly على كل مراحل عملية الإنتاج، بدءً بوضع التصوّر ووصولا إلى التصنيع النهائي.

في الوقت الحاضر، تشكل كندا وأستراليا وأمريكا اللاتينية الأسواق الرئيسية لهذه الشركة الناشئة فيما تُوجّـه 10% من المبيعات إلى سويسرا.

مزايا متعددة

يبدو أن الفوائد التي تحققها هذه الطائرات الصغيرة "لا حدود لها تقريبا"، إذا صدّقنا ما يقوله جون – كريستوف جوفيراي وسونيا بيتشارت. فاستخدامها محدود التكلفة، وهي أقلّ ضجيجا وتلويثا للبيئة من أي طائرة أخرى كالطوافات والمروحيات، ولا ينجرّ عن أي عطب فني محتمل يلحق بها، أيّ نتائج كارثية، كما يمكن للجميع بدون إستثناء تقريبا امتلاك هذه التكنولوجيا الجديدة بسهولة.

سونيا بيتشارت تشدد على أن التحدي الرئيسي الذي يُواجه القائمين على هذه الصناعة، يتمثّل في "تثقيف السوق. فأوساط رسم الخرائط لا تزال ذات ميول تقليدية، وهي لم تألف التغيرات العميقة. من ناحية أخرى، يمكن أن ينظر بعض المهندسين إلى أدواتنا على أنها شكل من اشكال المنافسة لهم". بيد أن الآفاق الإقتصادية، بحسب القائمين على هذه الصناعة، التي تحتلّ موقع الريادة في مجال التصوير الجوي ثلاثي الأبعاد واسعة جدا، في سوق لا زالت في طور التوسّع والإقلاع. 

في هذا السياق، من المحتمل أن يؤدي تطوير هذه الطائرات المدنية المتحكّم فيها عن بعد، إلى إحداث نقلة عميقة على مستوى الصناعات الجوية عموما، وفي قطاعات وميادين لا حدود لها، كالمجالات الأمنية والبيئية، ورشّ مبيدات الآفات، والمساعدة في الإرتقاء بخدمات التدخّل في حالات الكوارث والتغطية الفورية للمستجدات الإخبارية وللأحداث الرياضية.

وفي الولايات المتحدة، ينتظر المختصون بفارغ الصبر، حلول شهر سبتمبر 2015 لتعديل التشريعات، بما يسمح لهم باستخدام الطائرات من دون طيار، لأغراض تجارية. وتشير التقديرات إلى أن السوق في أمريكا لوحدها، يمكن أن يبلغ حجم مبيعاتها 90 مليار دولار على مدى السنوات العشر القادمة، كما يمكن أن توفّر 100.000 موطن عمل لأصحاب الكفاءات.

طائرات ذات سمعة سيئة

رغم كل ما سبق، يتعرض هذا الصنف من الطائرات كذلك إلى انتقادات شديدة. ومع أن الأجهزة التي تصنّعها شركة SenseFly بعيدة تماما عن الصورة التي تحتفظ بها الذاكرة عن الطائرات المقاتلة، السلاح المفضّل لدى العديد من الجيوش، وخاصة لدى القوات المسلحة الأمريكية، إلا أن إمكانية الخلط بين الصناعتيْن واردة وبقوة.

في هذا السياق، يعترف جون - كريستوف زوفيراي بأن "لهذه الطائرات سمعة سيئة. وما من شك أن هناك حاجة ملحة للحوار حول الأغراض التي تستخدم فيها، كاستخدامها من طرف المصوّرين الذين يتصيّدون المواقف والمشاهد المثيرة أو من طرف الشرطة لغرض المراقبة والتجسس، ولكن لا يجب خلط هذه الأشياء كلها مع بعضها البعض: فالطائرات التي نصمّمها ونصنعها، هي مجرّد أداة لرسم الخرائط. فهي لا تمكّن من التعرّف على وجوه وملامح الأفراد، ولا تمييز لوحات ترقيم السيارات".

ووفقا لمؤسس SenseFly فإن ما سيحدّ من توسّع هذه السوق، ليس قلّة الطلب على هذه التكنولوجيا "لأن هذا الطلب لا حدود له"، بل القضايا المتعلقة بالأمن وبالحفاظ على الخصوصية وبحرية التنقل في الأجواء. كما يُقرّ زوفيراي بأن تنظيم هذا المجال قانونيا، ليس بالأمر الهيّن، إذ أن "بعض البلدان تطالب بالتحليق دون ارتفاع

معيّن، وأخرى تطالب بالتحليق فوق ذلك الإرتفاع لأسباب متعارضة. ويعمل المشرّعون منذ عشر سنوات (حول المسألة)، ولكن مواقفهم تفتقد إلى الإنسجام في الغالب".

سويسرا والطائرات العسكرية من دون طيار

ينوي الجيش السويسري تجهيز نفسه بطائرات مراقبة من دون طيار وغير مسلحة لتحلّ محلّ طائرات ADS 95 Ranger  التي يستخدمها منذ 2001.

وفقا ل Armasuisse ، المركز الكفاءات في اقتناء نظم التسليح المعقدة لصالح الكنفدرالية، يتم حاليا تقييم اداء نظاميْن للطائرات من دون طيار من انتاج إسرائيلي.

من جانبها، تشارك  RUAG الناشطة في مجال الصناعات الدفاعية والفضائية والتابعة بالكامل للكنفدرالية في برنامج nEUROn الذي تشرف عليه الشركة الفرنسية Dassault Aviation والهادف إلى وضع نموذج أوّلي لطائرة قتالية من دون طيار تمتلك استقلالية نسبية.

وطبقا للموقع الإلكتروني الخاص بالشركة الفرنسية لتصنيع الطائرات، تتكفّل RUAG ضمن هذا البرنامج المشترك بالإختبارات منخفضة السرعة، وبأنظمة الأسطح البينية بين الشبكة والأسلحة.

ريادة المعهد التقني العالي بلوزان

في سويسرا، تتسم التشريعات بمرونة نسبية، لأن الطائرة التي لا تزيد سرعتها عن 30 كلم في الساعة، ينظر إليها على أنها نموذج محدود السرعة ولا يتطلّب أي ترخيص ليحلّق في الفضاء، عير أنه يُشترط على المستخدم في هذه الحالة أن لا تغادر الطائرة مجال إبصاره.

وبشأن الأجسام الطائرة المتحكّم فيها عن بعد، التي يمكن أن تشبّه بالطائرات من دون طيّار، فإن موقف الكنفدرالية متقدم جدا. وفي هذا السياق، يشير زوفيراي إلى أنه "مع بداية الالفية الثالثة، كان المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان، في موقع الريادة. أما اليوم، فهذا التخصص حاضر في كل المؤتمرات العالمية التي لها علاقة بتكنولوجيا التحكّم عن بعد".

وصمّم المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان AirBurr، روبوتا طائرا وذكيّا، قادرا على استئناف طيرانه حتى بعد اصطدامه بحائط أو أي عائق آخر. هذه القدرة على التكيّف "المستوحاة من عالم الحشرات"، مفيدة على وجه خاص في الاماكن التي يصعب الوصول إليها أو التي تعرّضت إلى انهيارات، مثل انابيب الغاز او المجمعات الصناعية التي تعرضت إلى الانهيار.

أما في زيورخ، حيث يوجد المعهد التقني الفدرالي العالي الثاني على مستوى البلاد، يقوم فريق من الباحثين تحت إشراف الأستاذ رافياللو أندريا، بتصميم طائرات صغيرة من دون طيار، مثيرة وقادرة على تحقيق مآثر جمّة. أما الفيديوهات المتعلقة بهذه الروبوتات الطائرة، التي أصبحت ممكنة بفضل نظام مركّب ومعقّد لإلتقاط حركة الأجسام أو العاب كرة الطاولة او تشييد حائط من الطوب، موجودة على موقع يوتوب،  وتلقى إقبالا كبيرا من الزائرين. 

وإذا كانت التكنولوجيا هي بالفعل قائمة، فإن العديد من التطبيقات لا تزال في حاجة إلى فكر خلاق. ولا يتردد بعض الخبراء في تشبيه سوق صناعة الطيران الحالية بصناعة الكمبيوتر، قبل انبلاج عهد الإنترنت. أما في سويسرا، فمن شأن النجاحات التي حققتها شركتا SenseFly وPix4D أن تلهم أفكارا جديدة للذين يعتزمون الإستثمار في هذه السوق المستقبلية الواعدة.

طائرات متعددة الأغراض

يُلفت جون – كريستوف زوفيراي، مؤسس ومدير SenseFly إلى أن "طائراتنا تستخدم في بعض الأحيان لأغراض إنسانية، لقياس الأضرار مثلا عند فيضان أودية أو أنهار أو عند حدوث انزلاقات أرضية أو لتعداد السكان في الأحياء الفقيرة".

في الآونة الأخيرة، أرسلت طائرة من دون طيار إلى هايتي، البلد الذي شهد في عام 2010 هزّة أرضية مدمرة خلفت الكثير من الضحايا. وبالنسبة لزوفيراي فإن "ما هو مثير للإهتمام في هذه الطائرات، هو أنها خفيفة ومن السهل تشغيلها وتوجيهها، وبإمكان السكان المحليين حيازتها وامتلاكها". وعلى غرار العديد من الخدمات التي توفرها الإنترنت اليوم (غوغل وغيره)، تُسهم هذه الطائرات في دمقرطة مجال رسم الخرائط الجوية، التي كانت مقصورة من قبل على السلطات الحاكمة.

من جهة أخرى، استخدمت الطائرات من دون طيار في مراقبة السلاحف الخضراء في إندونيسيا أو للحفاظ على الغابات في كوت ديفوار، غرب افريقيا. ويشير زوفيراي إلى أنه "على الرغم من أن هذا النوع من الأجهزة لا يمكن من تصوير مساحات كبيرة، كما تفعل الأقمار الإصطناعية، لكن الصور يمكن تكرار التقاطها بوتيرة أكبر. كما بإمكان هذه الطائرات التقاط مشاهد، حتى وإن كانت (المنطقة المعنية) مغطاة بالسحب".

في منطقة Eclépens الواقعة بكانتون فو، حيث توجد شركة هولسيم لصناعة الإسمنت، تستخدم هذه الأخيرة، منذ فترة طائرات متحكم فيها عن بعد لإعلام السلطات بالحجم الحقيقي من الحصى الذي استخدم في عمليات التصنيع. وتؤكد سونيا بيتشارت، المسؤولة عن التسويق لدى شركة Pix4D، أن هذا الأمر "بات لا يستغرق سوى نصف يوم، عوضا عن 4 إلى 5 أيام كان يستغرقها عندما كانت تستخدم وسائل تقليدية".


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×