تنسيق دولي لمكافحة التهرب الضريبي سويسرا تُـودّع السّرية المصرفية


يبدأ العمل يوم 1 يناير 2017 بالإتفاقية الدولية المتعلقة بالتبادل التلقائي للمعلومات المصرفية، ما يعني بداية النهاية للسمعة التي رافقت سويسرا في السابق بوصفها جنة ضريبية.

معاملات المصارف السويسرية التي تشمل مُواطنين أجانب من بعض البلدان لن تندرج بعد الآن ضمن "المُعاملات الخاصة"، أي الخاضعة لما كان يُعرف بالسرية المصرفية.

معاملات المصارف السويسرية التي تشمل مُواطنين أجانب من بعض البلدان لن تندرج بعد الآن ضمن "المُعاملات الخاصة"، أي الخاضعة لما كان يُعرف بالسرية المصرفية.

(Keystone)

من الناحية العملية، يعني تطبيق "المعاهدة المتعددة الأطراف بشأن المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية" أن سويسرا أصبحت ملتزمة بالمعايير الدولية المتعلقة بالإجراءات الضريبية.

هذا الإتفاق تم التوقيع عليه حتى الآن من طرف أكثر من مائة دولة. وهو ما يضمن أنه سيتم تبادل المعلومات المالية المتعلقة بحسابات مصرفية عائدة لمواطني عدد من البلدانرابط خارجي في سويسرا والعكس بالعكس تلقائيا وبشكل سنوي. ومن المقرر أن تنطلق سويسرا في تجميع هذا الصنف من المعطيات ابتداء من عام 2017 فصاعدا وأن تتقاسمها مستقبلا مع البلدان المختارة ابتداء من عام 2018.

في عام 2014، قامت سويسرا - من أجل الحيلولة دون فقدان مكانتها كمركز مالي دولي - بالتوقيع على المعاهدة، ثم وافق البرلمان الفدرالي على الصفقة في عام 2015، وإثر ذلك، تم التّصديق على المعاهدة رسميا في عام 2016. 

حتى الآن، كانت سويسرا لا تقدم أي معلومات مصرفية إلا إذا ما طُلبت من طرف بلد آخر سبق أن أبرمت معه اتفاقية لمنع الإزدواج الضريبي. وحتى في تلك الفترة، فإن التعاون من قبل السلطات السويسرية لم يكن مضمونا. فقد كان يتعيّن على البلد صاحب الطلب تقديم أدلة على التهرب من دفع الضرائب من قبل أشخاص مُعيّنين، ولم يكن مسموحا له بممارسة ما يُعرف بـ "الإصطياد" على أمل الحصول على المعطيات الخاصة بالحسابات المصرفية المطلوبة.

هناك أيضا حاجز آخر - لا زال قائما – يتمثل في رفض سويسرا للتعاون إذا ما كان الدليل على وجود تهرب من دفع الضرائب مُستندا إلى معلومات "مسروقة". وقد حصل هذا الأمر مع ما عُرف بـتسريبات "سويس ليكس" Swiss Leaks وما كشفت عنه بخصوص فرع مصرف إتش إس بي سي في جنيف. وقد باءت جميع المحاولات التي بذلتها فرنسا والهند مع سويسرا من أجل استخدام البيانات المُسرّبة من أجل الحصول على تفاصيل حسابات مواطنيها لدى المصرف بالفشل.

عهد جديد

في الوقت الحاضر، لم تعد البلدان التي أبرمت معها سويسرا اتفاقيات بحاجة إلى طلب معلومات حول حسابات مواطنيها لدى المصارف السويسرية، حيث سيتم تحويل المُعطيات بشكل تلقائي إلى سلطات الدول المعنية مرة واحدة في السنة. في المقابل، لا يُمكن استخدام هذه المعطيات إلا في إطار الجهود المبذولة لتحصيل الضرائب، كما أنه لا يُمكن الكشف عنها للعموم.

قائمة المستفيدين الأوائل من الإنعطافة السويسرية نحو الشفافية المصرفية تشمل معظم الدول الأوروبية الغنية إضافة إلى كل من أستراليا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية. أما بالنسبة للبلدان النامية والصاعدة مثل الهند والبرازيل والمكسيك والأرجنتين وجنوب افريقيا، فإن المسار لن ينطلق فعليا إلا بعد عام آخر.

على العكس من ذلك، لن تُمنح البلدان الفقيرة هذا الإمتياز بسبب افتقارها للموارد اللازمة للإيفاء بالشروط المتعلقة بالتبادل التلقائي للمعلومات المصرفية، أي القدرة على تجميع وتقاسم المعلومات المتعلقة بالودائع المالية للمواطنين السويسريين المقيمين فوق أراضيها وضمان عدم استخدام المعلومات المقدمة من طرف سويسرا إلا لأغراض ضريبية فحسب وأن تظل طي الكتمان.  

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×