Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

طاقات متجددة


مواد جديدة مبتكرة لتصنيع الجيل الثاني من الطائرات الشمسية


بقلم كلار أوديا – لوزان


حتى الآن قطعت "سولا أمبلس" مسافات طويلة من التحليق الإختباري داخل سويسرا وخارجها، وخلال النهار والليْل، وتكللت جميعها بالنجاح ()

حتى الآن قطعت "سولا أمبلس" مسافات طويلة من التحليق الإختباري داخل سويسرا وخارجها، وخلال النهار والليْل، وتكللت جميعها بالنجاح

بعد أن بدأ فريق طائرة "سولار إمبلس" في تنظيم سلسلة من الرحلات التجريبية عبْـر أجواء الولايات المتحدة، يتواصل العمل في سويسرا على قدم وساق لابتكار مواد متطوّرة، سوف تستخدم في الإصدار القادم لهذه الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية.

منذ البداية، لم يكن هدف القائميْن على المشروع، بيرتران بّـيكار وأندري بورشبيرغ، يقتصر على تحطيم أرقام قياسية، بل الإرتقاء بإستخدام تكنولوجيات الطاقة المتجدِّدة وتعزيز البحث حولها.

 ومع تجاوز عدد المموّلين والشركاء الثمانين شركة، من بينها شركات سويسرية، ساهم كل منها في تصوّر وتصنيع الأنموذج الأوّل من هذه الطائرة الشمسية، التي تخوض حاليا رحلات تجريبية، تجاوزت البحوث المتعلّقة بهذا المشروع الطموحات والآمال التي كانت معلقة عليها في البداية.  

غير بعيدا على مدينة لوزان، وفي غفلة من الأضواء والكاميرات، تتواصل عملية بناء وتصنيع النموذج المرتقب لطائرة "سولار أمبلس" من طراز HB-SIB. وسواء بالنسبة للشركاء الصناعيين أو للمستشارين العلميين بالمعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان، تمثّل هذه الطائرة التي تعمل حصْرا بالطاقة الشمسية، جملة من التحديات التكنولوجية، ليس أقلها العثور على المواد المناسبة.

لا يوجد في طائرة "سولار إمبلس" أي برشام على سبيل المثال، حيث تم لصق جميع أجزائها مع بعضها البعض. وبما أن غايتهم تتمثل في إيجاد مادة خفيفة للغاية، يخوض مهندسو هذه الطائرة بحوثا علمية مضنية، تتجاوز كل الحدود في مجال المواد المركبة.

هذا التحدّي تتصدّى له شركتان هما Décision SA  وNorth TPT تتخذان من منطقة لوزان مقرا لهما، في تعاون وثيق مع المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان. ومن الملفت في هذا السياق أن الشركتيْن المذكورتيْن تعملان في المجال البحري.

خفيفة للغاية

قامت شركة Décision وبالتعاون مع هذا المعهد العلمي ذائع الصيت بصناعة الإطار الخارجي، وأيضا مقصورة القيادة والأجنحة للنسخة الأولى من هذه الطائرة، التي تقوم هذه الأيام برحلات تجريبية في فضاء الولايات المتحدة، وقد تميّز هذا النموذج الأوّل بخفته المتناهية. وقد استغرق الأمر من هذه الشركة سنوات من الإختبارات المتكررة ومن التعاون المتعدد الأوجه لتتوصّل في نهاية الأمر إلى ابتكار صنف من ألياف الكربون التي لا يزيد وزنها عن 93 غراما في المتر المربّع الواحد.

ويقول برتران كارديس، مدير شركة Decision، وهو يتجوّل في ورشة العمل التي سبق أن أنتجت العديد من قوارب "ألينغي" الشراعية، والجناح الذي استخدمه إيف روسي في محاولاته للطيران: "هي تكنولوجيا حديثة جدا، لكنها يدوية في نفس الوقت".

ويقوم الفنيون حاليا بإعداد لوحات خاصة بالنموذج الجديد من هذه الطائرة والعمل على تجميع تلك الأجزاء. ويضيف كارديس: "نحن نتحدّث عن أجزاء تستغرق صناعة الواحد منها ما يزيد عن 6.000 ساعة عمل".

أما الهدف، هو التوصّل إلى صناعة طائرة أخفّ من النموذج السابق مع جناحيْن أوسع من سابقيْهما بما يوازي 72 مترا، ومساحة أكبر لتثبيت اللوحات المخزّنة للطاقة. والألياف الكربونية التي تستخدم للنموذج الجديد، تزن ثلاث مرات أقلّ من الورق وتصل إلى حدّ 25 غراما بالنسبة للمتر المربّع.

ويشير كارديس إلى أن "إنجاز مشروعات على مستوى عالٍ من الدقّـة ومن القيمة المضافة، يجبر القائمين عليها إلى مغادرة الأرائك المُريحة لفترة طويلة من الزمن. هي مشروعات تجعل الإنسان يدخل منطقة خطرة، ولابد من التقليل أقصى ما يمكن من تلك الأخطار. هذا الأمر، تطلّب الإعتماد على كثير من الأبحاث التي أنجزت بالتعاون مع ثاني أكبر معهد علمي بسويسرا".

وبحسب باسكال فيوليومينات، الباحث بالمعهد التقني العالي بلوزان، القرب الجغرافي بين المؤسسة القائمة على هذا المشروع ودوائر البحث العلمي بالمعهد، يشكّل ميزة مهمّة. ويضيف متحدثا إلى swissinfo.ch: "ما لدينا هنا هو مجموعة من الخِـبرات التي لا تقدّر بثمن".

مزيد من الطبقات

المزوّد لشركة Decision المصنّعة للطائرة الجديدة، هي شركة North TPT والتي لا تبعد عليها سوى مسافة بضع دقائق. هذه الشركة التي يوجد مقرّها في مصنع لتحويل الكوابل، قامت في الماضي بصناعة شراع جديدة لقارب ألينغي، استعدادا لخوض نهائيات كأس الأمريكيتيْن في عام 2007. المادة المستخدمة انبثقت عن عملية خلط بين قطع مصنوعة من نوع نادر جدا من الكربون المركّب، الذي يُـستخدم بشكل رئيسي لصناعة السيارات والقوارب والقطارات.

ويتكوّن الكاربون المركّب من طبقات من ألياف "التقوية" (مزيج من الألياف المصفّحة والراتنج (مادة صمغية)) التي يتمّ وضعها على النار لتتماسك. وحاليا، تقوم شركة North TPT بالتعاون مع المعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان، بإيجاد مادّة أقلّ رقّة بكثير. وتتكوّن هذه المواد من طبقات عديدة من الألياف، وضعت فوق بعضها البعض في اتجاهات مختلفة، وهي أقلّ وزنا وأشدّ قوّة مما تمّ التوصّل إليه إلى حد الآن.

وأوضح فرانسوا مُـورداسيني، المدير التنفيذي لشركة North TPT، أن "الأمر أشبه ما يكون بوجود المزيد من البيكسالات في صورة معينة".

هذه المواد الجديدة هي رقيقة إلى درجة أن الأمر يحتاج إلى جهاز كمبيوتر يشتغل بمثابة الروبوت لوضع طبقات الألياف في الزوايا المختلفة، مما ينتج عنه صفائح حسب الطلب أو كتل من الكربون المركّب، والتي تكون قابلة للإستخدام في صنع أي شيء من قضبان صيد السمك إلى أجزاء من الفورميلا واحد، ذات المحرّك الفردي.

سيكون على شركة North TPT أيضا تطوير برامج كمبيوتر جديدة، لاستخدامها في احتساب الهيئة المركبة وتكييفها للتعامل مع عدد أكبر من الطبقات. وعندما توضع هذه العناصر كلها في أماكنها المناسبة، يمكن استغلال المواد الجديدة. ويضيف مورداسيني: "لقد وضعنا جملة من الأدوات مع بعضها البعض، بما يمكّننا من تحسين أداء المواد حالة بحالة".

وضع الاشياء على المحك

هذا المركّب من الطبقات الرقيقة جدا، تختلف خصائصه عن المركّب العادي، ويجري حاليا اختبار هذه الخصائص من طرف روبن أماشير وزملائه في مختبر "الميكانيكا التطبيقية وتحليل الموثوقية" التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي بلوزان.

وقال أماشير، وهو يتحدّث إلى swissinfo.ch: "الشيء الملفت للإنتباه بالنسبة لهذا المركّب، هو ان نقطة الإنكسار فيه أعلى بكثير من المركبات الأخرى وأن الانكسار جليّ جدا. كذلك، تكشّف اختبار درجة مقاومة الإرهاق بالنسبة للملابس أيضا عن نتائج مذهلة. هذا الأمر يسمح للمصمم بالإستفادة على الوجه الأكمل من الاداء الجيّد لهذه المواد". ويضيف: "نحن لسنا بصدد قياس قيمة هذه المواد، بل نسعى إلى تعلّم كيف تنكسر. وبمجرّد إدراك ذلك، يصبح بالإمكان تقديم مقترحات لتحسين الأداء".

انضم المعهد التقني الفدرالي العالي إلى مشروع الطائرة الشمسية  "سولار إمبلس" في عام 2003، حين تكفّل بإجراء دراسة الجدوى. ومنذ ذلك الحين، تمّ وضع سلسلة من البحوث قيد الدراسة، بما في ذلك جهاز استشعار لإنسان آلي. فطيارو "سولار أمبولس" مضطرين إلى البقاء في حالة تأهّب لفترات طويلة. وسينجز المزيد من العمل في هذا المجال خلال اختبارات المحاكاة المبرمجة للطائرة الجديدة في شهر ديسمبر القادم.

ويقول باسكال فيوليومينات: "المشاريع المبتكرة مثل الطائرة الشمسية، جديرة بالعناية والإهتمام بالنسبة لنا، ليس فقط لعرض التكنولوجيا المتطوّرة، ولكن لأنها تسمح لطلابنا بالمشاركة في بحوث مبتكرة وعالية القيمة، ويرون مساهماتهم وهي مستخدمة على الفور. هذا النوع من نقل التكنولوجيا يستفيد منه الجميع".

مسيرة مشروع في طور الإكتمال

من المقرّر أن تنطلق رحلة الطائرة الشمسية "سولار أمبلس" عبر أجواء الولايات المتحدة الأمريكية يوم 3 مايو 2013. ويتخلل سير الرحلة خمس نقاط للتوقّف: الإنطلاق من سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) إلى فونيكس (أريزونا)، ثم دالاس (تكساس)، يليها سانت لويس (ميسوري) أو أطلنطا (جورجيا)، لتنتهي الرحلة في واشنطن العاصمة ومدينة نيويورك.

كشف النقاب عن أوّل طائرة تعمل بالطاقة الشمسية من نوع HB-SIA لأوّل مرة في 26 يونيو 2009. وانطلقت الرحلات التجريبية الأولى في العام الموالي، حتى بلغت ذروتها في أوّل رحلة ليلية في تاريخ هذه الطائرة الشمسية ليلة 7 يوليو 2010، حيث استغرقت الرحلة أزيد من 26 ساعة من دون انقطاع.

في سبتمبر 2010، حلقت الطائرة الشمسية عبر سويسرا قاطعة المسافة الفاصلة بين مطاريْ زيورخ وجنيف، وشهد عام 2011، أوّل رحلة خارج الأجواء السويسرية، وكانت أوّل رحلة خارجية في اتجاه بروكسل، ومن ثمّ إلى باريس.

في عام 2012، أقلعت "سولار امبلس" من مطار بيرن السويسري في اتجاه الرباط، عاصمة المملكة المغربية، ثم عادت خلال أسابيع.

في هذا العام، 2013، يجري تصنيع جيل ثاني من نوع HB- SIB من هذه الطائرة ذات الدفع الشمسي، والهدف النهائي لهذا المشروع هو القيام برحلة عبر العالم بحلول عام 2015.


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch



وصلات

×