Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

غازات الدفيئة تبلغ أعلى مستوياتها منذ قرنين ونصف


حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن الغازات الدفيئة المؤثرة في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية بلغت خلال سنة 2008 رقما قياسيا لم يسجل منذ عام 1750. وحذر مدير المنظمة ميشال جارو من أنه "إذا لم نتحرك، سنواجه أسوأ سيناريو يتصوره خبراء مجموعة دراسة المناخ".

وقبل أسبوعين تقريبا من انعقاد مؤتمر كوبنهاغن حول التغيرات المناخية، أكدت المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها أن الإصدارات الغازية الدفيئة المؤثرة في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية قد بلغت نسبة قياسية لم يتم تسجيلها منذ ما قبل الحقبة الصناعية.

ويأتي تحذير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في وقت يستمر فيه الخلاف قائما بين الأطراف المؤثرة وتثور الشكوك بخصوص إمكانية التوصل إلى إجماع في العاصمة الدنمركية ويتم التشكيك من طرف البعض في مدى صحة المعلومات العلمية التي تم الإستناد عليها لتأكيد خطر التغيرات المناخية.

أكبر تركيز لغاز ثاني أكسيد الكربون

في هذا السياق، توصل تقرير عام 2008 حول الإصدارات الغازية الذي اعتمدت عليه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بالاعتماد على المعطيات المسجلة في 200 محطة رصد في شتى أنحاء العالم إلى أن "نسبة ثاني أكسيد الكربون المسجلة هي أعلى نسبة تسجل لحد اليوم".

ولا يقتصر الأمر على ثاني أكسيد الكربون بل يشمل جميع الغازات المؤثرة في ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية مثل غاز الميتان وأكسيد النترات.

لكن غاز ثاني أكسيد الكربون يبقى الغاز المؤثر الأول المنبعث من نشاطات بشرية والذي يسهم بحوالي 63% من مجموع الإصدارات الغازية المؤثرة منذ العام 1750، أي منذ بداية الحقبة الصناعية، وهذا بزيادة بنسبة 2،0 وحدة قياس ppm (عدد الجزيئات الغازية في كل مليون جزيء من الهواء الجاف) عما كان عليه الحال في عام 2007، لتصل في عام 2008 إلى 385،2 وحدة قياس ppm.

ويشير تقرير منظمة الأرصاد الجوية إلى أن غاز ثاني أكسيد الكربون أسهم في الفترة الممتدة ما بين عامي 1979 و 1984 في زيارة نسبة تأثيرات الغازات الدفيئة بحوالي 56%، وفي الفترة الفاصلة ما بين عامي 2003 و 2008 بنسبة 86% أي ما يعادل أربع مرات حجم الغازات الأخرى.

وفي المحصلة، يؤكد التقرير أن غاز ثاني أكسيد الكربون عرف زيادة تركيز في الهواء منذ عام 1750 بنسبة 38% وذلك نتيجة الإفراط في استخدام الوقود الأحفوري واقتلاع الأشجار وتغيير طبيعة استخدام الأراضي الزراعية.

هذه التطورات دفعت ميشال جارو، المدير العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى التحذير في ندوة صحفية عقدت يوم الاثنين 23 نوفمبر 2009 في قصر الأمم في جنيف بالقول: "إننا نسير نحو مواجهة السيناريو الأكثر تشاؤما من السيناريوهات التي تصورها علماء الأحوال الجوية".

غازات أخرى لها تأثيرها

تركيز تقرير المنظمة العالمية على غاز ثاني أكسيد الكربون وتأثيراته السلبية لا يُهمل عددا من الغازات المؤثرة الأخرى مثل غاز الميثان أو غاز أكسيد النيتروز.

فغاز الميثان CH4، الذي تعود 60% من إصداراته إلى نشاطات بشرية (مثل تربية الماشية أو زراعة الأرز واستهلاك الوقود العضوي والمزابل العمومية) يسهم بحوالي 18،2% في زيادة التأثيرات الناجمة عن غازات الإحتباس الحراري.

أما غاز أكسيد النيتروز N2O الذي يعود إلى إصدارات طبيعية كالبحار والتربة، أو لنشاطات بشرية (مثل استخدام السماد الكيماوي أو الوقود العضوي وبعض الإستخدامات الصناعية الأخرى)، فقد أسهم منذ حدوث الثورة الصناعية بحوالي 6،2% من التأثيرات المسجلة في ظاهرة الإحتباس الحراري.

في انتظار تعهدات مُرقمة..

في السياق نفسه، اتضح أن الإجراءات التي وُصفت في حينها بأنها بدائل مهمة لتفادي التأثيرات السلبية لبعض الإستعمالات مثل الكلوروفلوروكربونات المعروفة باسم CFCs (التي كانت تستخدم في عمليات التبريد وكوقود دفعي في علب الرذاذ أو كمواد مذيبة، ثم تراجع تركيزها بعد القضاء التدريجي على استعمالها بموجب بروتوكول مونتريال)، لم تكن كذلك بالمرة. فقد أظهر التقرير الجديد للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن البدائل المستعملة أي غاز الهيدروكلوروفلورو كربونات HCFs والهيدروفلوروكربونات HFCs "يشكلان غازات دفيئة فعالة للغاية".

وفي رد على تساؤل لـ swissinfo.ch بخصوص هذا التضارب، أشار مسؤولون في منظمة الأرصاد الجوية إلى أن "هذه البدائل ساهمت في الحد من التأثير في تآكل طبقة الأوزون عبر التخلي عن مادة الكلوروفلوروكربونات، ولو أن للعنصرين البديلين تأثيرات في مجال الغازات الدفيئة".

ويأتي إصدار تقرير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في الوقت الذي يحتدم فيه الجدل حول الإلتزامات التي قد تتعهد بها الدول في مؤتمر كوبنهاغن من أجل الحد من الإصدارات الغازية وبغرض التوصل إلى اتفاق جديد مكان بروتوكول كيوتو الذي توشك صلوحيته على النهاية.

وفي انتظار الحصول على تعهدات مرقمة من الدول ذات الإصدارات الغازية المرتفعة (أي الولايات المتحدة والصين والدول الأوروبية أساسا)، تبقى التحذيرات الصادرة عن مجموعة الخبراء الحكوميين حول تطور المناخ (المعروفة باسم GIEC) سارية المفعول وهي تفيد بأنه "إذا لم يتم وضع حد لزيادة إصدارات غازات الدفيئة، فإن ارتفاع متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية قد يتجاوز 6 درجات مائوية من هنا حتى عام 2100، وهو ما سيخلف حالات جفاف وفيضانات وكوارث أخرى".

swissinfo.ch - محمد شريف - جنيف

سياسة سويسرا تجاه التغيرات المناخية

يُـعتبر القانون المتعلِّـق بثاني أكسيد الكربون، الأساس الذي تقوم عليه مجمل السياسة المناخية في سويسرا. ويتم حاليا إعداد مراجعة لهذا القانون للفترة التي تلي عام 2012.

تقترح الحكومة أن يتم التقليص من الآن وإلى عام 2020 بنسبة 20% على الأقل من انبعاثات غازات الدفيئة، مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه في عام 1990.

سويسرا مستعدّة لرفع هدف التخفيض إلى 30%، ولكن ذلك يتوقّـف على النتيجة التي ستتمخّـض عن مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ الذي سينعقد في كوبنهاغن من 7 إلى 18 ديسمبر 2009.

المبادرة الشعبية "من أجل مناخ سليم"، تذهب إلى أبعد من ذلك وتدعو إلى إدراج تخفيض بـ 30% على الأقل من الآن وإلى عام 2020 للإنبعاثات في نص الدستور الفدرالي. ومن المنتظر أن تُـعرض المبادرة على تصويت الناخبين قبل حلول صيف 2012.

على المدى البعيد، تؤيِّـد سويسرا الخلاصات التي توصّـلت إليها مجموعة الخبراء الحكوميين حول تطوّر المناخ GIEC وتدعو إلى تخفيض عالمي لانبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 85% من الآن وإلى عام 2050.

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ

يتمثل دورها في تقييم المعلومات العلمية والفنية والاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بفهم الأساس العلمي لمخاطر تغير المناخ بفعل الإنسان، وتأثيراتها المحتملة وخيارات التكيف معها والتخفيف من آثارها، وذلك على أساس شامل، وموضوعي، ومفتوح وشفاف.

لا تضطلع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بإجراء البحوث، كما أنها لا تتولى مراقبة البيانات المتعلقة بالمناخ أو المقاييس الأخرى ذات الصلة. وهي تستند في تقييمها بصورة رئيسية إلى الأدبيات العلمية والفنية المعتمدة من النظراء والمنشورة.

تتمثل إحدى الأنشطة الرئيسية للهيئة في تقديم تقييم على فترات منتظمة لحالة المعارف عن تغير المناخ. كما تقوم بإعداد تقارير خاصة وورقات فنية عن المواضيع حيث تبدو المعلومات العلمية المستقلة والمشورة ضرورية وتدعم اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (من خلال عملها في جال المنهجيات المتعلقة بالقوائم الوطنية لجرد غازات الدفيئة)



وصلات

×