وجهة نظر (1) لا للتجنيس وفق معايير الإدارة الفدرالية!

بقلم: أدريان فوترخ، رئيس منظمة "العمل. سويسرا"

سيُستعاض عن القوانين الحالية للتجنيس بإجراءات آلية وسريعة وليس على المُرشح أن يُبرهن اندماجه من خلالها. ولكن ثمة شيء آخر يختبأ خلف مصطلح الجيل الثالث، الذي عرَّفه مشروع القانون. ويُطالب حزب الشعب السويسري (UDC / اليمين المُحافظ) بمزيد من الحذر، كما أوضحت عضوته في المجلس الوطني باربارا شتاينمان.

باربارا شتاينمان هي عضوة في المجلس الوطني منذ عام 2015. وهي متخصصة في القانون وتعمل لصالح مكتب مُحاسبة. 

(Keystone)

سيتم تطبيق إجراءات جديدة مُدوَّنة وبمعايير مُوَحَّدة لمن تقل أعمارهم عن 25 عاماً. وهكذا يمكن للحكومة المركزية في بيرن أن تُقرر بشأن الشباب في جميع أنحاء سويسرا.

فمُصطلح "الجيل الثالث" المُستخدم في نص القانون مُضلِّل: يجب أن يكون أحد الأجداد حاصلاً على حق الإقامة. وقد تكون الموافقة مؤقتة وضمن مجال اللجوء. ويجب أن يكون أحد الأبوين عاش في سويسرا أيضاً لمدة عشر سنوات على الأقل وأن يكون قد أتمَّ على الأقل خمس سنوات دراسية من التعليم الإلزامي. وعلى طالب الجنسية نفسه أن يكون مولوداً في سويسرا، كما عليه أن يكون قد درس في مدارسها لمدة خمس سنوات كحد أدنى. وفي جميع الأحوال، ليس من الضروري أن يكون الجيل الأول ولا الجيل الثاني قد أمضى حياته كلها هنا.

وفي الكُتيّب التوضيحي للتصويت، كتب المجلس الفدرالي: "هم جزء من أندية الرياضة، ويغنون في جوقة أو أنهم ناشطون في جمعيات أخرى. موطنهم هو سويسرا." بالطبع، هذا الكلام صحيح بالنسبة للعديد من الشبان الأجانب ولكنه لا ينطبق على الجميع. حيث تعتمد هذه الحجة المُعمَّمَة على المثالية، التي لا تطابق الواقع إلا بشكل جزئي.

"عمليات التجنيس غير المدروسة تلحق الضرر بأولئك الذين حصلوا على الجنسية السويسرية بإقتدار وفي توافق مع نظامنا السياسي".

وقد تبدو الرمزية المُشار إليها في المُلصقات المُعلّقة في محطات القطارات مبالغاً فيها، لكنها توضح التطرف الموجود عند الشباب المسلم، والمُحارَب في جميع البلاد الأوربية والذي نلاحظ وجوده أيضاً في بلدنا. يجب علينا أن نأخذ هذا الأمر على محمل الجد عند منحنا للجنسية.

يُسقط هذا القانون عبء الدليل فيما يتعلق بالاندماج: في المستقبل، سيتم اعتبار الشباب دون سن 25 عام وبشكل تلقائي مندمجين كفاية إذا ما استوفوا الشروط الأساسية المذكورة أعلاه. وبالتالي، يمكن للإرهابيين الخامدين وللسلفيين الاستفادة خِلسَةً من عملية التجنيس المُيسرة، لاسيما طلاب المدارس الذين لا يصافحون إلا المُعلمين الذكور. ولذا فعلى السلطات في المستقبل النظر لهذا الأمر عن كثب. ويجب أن تبقى هذه المُهمة، في بلدٍ فدرالي، من مسؤولية البلديات كما هو الحال حتى يومنا هذا.

وجهة نظر (2) بعد ثلاثة أجيال، لا حاجة لإثبات الاندماج!

ينبغي أن تعترف سويسرا بأحفاد المهاجرين؛ فهم شباب وُلدوا في سويسرا وتعلموا فيها واندمجوا بمجتمعها خير اندماج، وأبقوا بعض الروابط ...

الاندماج أهم من مكان الولادة

لم يكن الحصول على الجواز السويسري يوماً أسهل مما هو عليه الآن. ففي كل عام، يحصل حوالي 40000 شخص على الجنسية. ومُقارنة بدول الاتحاد الأوربي، نجد أن هذه النسبة أعلى بمرتين تقريباً، وعلى عكس العديد من دول الاتحاد الأوربي، يُسمحُ بتعدد الجنسيات في بلدنا. وبالتالي، يجب أن يُراقَبَ كل شخص بدقة وأن يكون اندماجه الحقيقي هو الحاسم وليس مكان ولادته أو دراسته لمدة خمس سنوات في سويسرا.

في المستقبل، سيكون التجنيس مسألة إدارية بالاستناد إلى معايير شكلية. فالقانون، الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير 2018 (ملاحظة قسم التحرير: تعديل قانون الجنسية السويسرية)، من شأنه أن يساعد الشباب المندمجين والذين لا تتجاوز أعمارهم 25 عام، حيث ستُعتبر كل سنة إقامة في سويسرا بين سن 8 و18 عام سنتين، وطريق التجنيس الاعتيادي مُتاح لهم كما هو متاح للآخرين، بما في ذلك أبناء وأحفاد العمال المهاجرين الإيطاليين، الذين غالباً ما يتم الحديث عنهم وهم بالمناسبة ـ ربما بسبب قرب ثقافتهم ـ لا يُظهرون حماساً كبيراً للحصول على الجواز الأحمر ذو الصليب الأبيض.

لا مركزية

إن الاستخفاف بعمليات التجنيس يُسيء إلى قضية أولئك الذين تجنّسوا بطريقة صحيحة وإلى نظامنا السياسي. فالتعريف المُضلِّل للجيل الثالث، والافتراض التلقائي لاندماج المُرشَّحين، بالإضافة إلى المركزية والآلية الناجمة عنها هي بمجملها عناصر غير منطقيّة لهذا التعديل الدستوري.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×