Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

لينا حليحل: "أنا لا أستطيع العيش إلا في مارتيني"


بقلم عبد الحفيظ العبدلي - مارتيني


الساحة الرئيسية التي تتوسط مدينة مارتيني بكانتون فالي التي تقيم فيها السيدة لينا حليحل منذ حوالي عقدين من الزمن. (swissinfo.ch)

الساحة الرئيسية التي تتوسط مدينة مارتيني بكانتون فالي التي تقيم فيها السيدة لينا حليحل منذ حوالي عقدين من الزمن.

(swissinfo.ch)

"لقد منحتني القدرة الإلهية أكثر مما انتظرت، وكنت محظوظة عندما جئت إلى سويسرا، وما وفره لي هذا البلد أكثر مما قدمه لغيري.. ولست أدري أهو الحظ أم هي إستجابة السماء لإبتهالات أمي".

لكن لينا حليحل التي ساقتها الأقدار إلى "مارتيني" بكانتون فالي السويسري بعد أن ضاق بها لبنان، جوهرة العالم العربي، وجدت في البداية وكغيرها من الرعايا المهاجرين، صعوبات في الاندماج نظرا لاختلاف ثقافتها الشرقية عن الثقافة السويسرية الأوروبية.

صعوبات فرضت عليها في البداية كما تقول: "التأقلم مع محيطها الجديد، وتعلم لغته، والأخذ بأنماط عيشه من دون التخلي عن هويتها اللبنانية".

وما ساعدها على ذلك هو التشابه الكبير الذي وجدته بين مارتيني، حيث تعيش الآن، وبعلبك، موطنها الأصلي في لبنان. ويصل بها عشقها لمدينة مارتيني إلى حد القول: " أنا لا أستطيع العيش إلا في مارتيني، وإذا خرجت منها أموت".

ولا شك أن في ارتباطها هذا بكانتون الفالي أسبابا كثيرة ليس أقلها أنها تذكّرها بالسهول الخصبة، والأشجار المثمرة، وبالأنهار ومجاري المياه التي تزخر بها منطقة بعلبك، وكأن لسان حالها يقول: "وما حب الديار شغفن قلبي...ولكن حب من سكن الديار".

وفي تجربة لبنان التاريخية أيضا ما يساعد أبنائه على التعايش مع أي محيط جديد. وتؤكد لينا حليحل هذه الحقيقة: "رغم أنني مسلمة، تعلمت على أيدي راهبات مسيحيات، وكانت معاملتهن لنا جيدة جدا". لكنها تستدرك قائلة أنها  افتقدت ذلك التسامح لما أدركت بعد سنوات "أن السويسريين يخافون حتى من مجرد كلمة مسلم أو عربي، وينظرون إلينا دائما على أننا إرهابيون ومتخلفون".

المرأة مسؤولة عن وضعها

وكما هو معلوم  يمتلك اللبناني عقلية التاجر البارع، لما تتميّز به شخصيته من انتباه، وحذر، ودراسة معمّقة لمعطيات المكان الذي يحلّ به، ورغبة جامحة في الإستفادة والتعلّم، وانتهاز الفرص المتاحة. هذا البعد تجسّد أيضا في شخصية لينا هليهل، التي تشدد على رغبتها المستمرة في التعلّم من دروس الحياة، قاعدتها في ذلك "هناك دائما فرصة للتدارك".

وتعترف هذه اللبنانية بأن لسويسرا فضل كبير عليها: "فيها تعلمت احترام الوقت، والمواعيد المضبوطة، والإتقان في العمل، والتنظيم المحكم للأشياء"، وفيها انفتحت أمامها الكثير من السبل لأنها كما تقول: "أردت أن أطوّر قدراتي، وكان لدي حب المثابرة عملا بالمثل الذي يقول "أسعى يا عبدي أسعى معاك".

وترد على الأفكار السائدة التي تتهم الثقافة العربية بحرمان المرأة  من التحرر والإنعتاق بالقول: "الذين يحمّلون الثقافة العربية وزر ظلم المرأة مخطئون، لأن المرأة هي التي تظلم  نفسها بنفسها، وإذا هي قررت ألا تواجه، وألا تأخذ زمام أمرها بيدها، فالحق عليها".

انشغالات متعددة

وقد تجلت روح المثابرة هذه على أكثر من صعيد في الأعمال والأنشطة التي مارستها لينا حليحل خلال العشرين السنة التي قضتها ولا تزال في سويسرا تحقيقا لذاتها.

فهي أوّلا، وكما تقول: "عاشقة للطبخ اللبناني"، لذلك حوّلت بيتها إلى مخبر لإعداد الأطباق اللبنانية الشهية المشهورة عالميا، وأهم ما فيها المقبلات من "حمص"، و"تبولة"، و"بيدنجان"...فكانت تعد تحت الطلب الأكلات المتنوعة. كما نظمت حليحل دروسا في الرقص الشرقي المقتصر على النساء الراغبات في ذلك وراء أبواب مغلقة، وبعيدا عن أنظار المتطفلين.

ولم يمنعها ضيق الوقت، ومسؤولياتها المتعددة من تخصيص حصص لتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها مساهمة منها في التعريف بهذه اللغة، وذلك ضمن برنامج الجامعة الشعبية بكانتون فالي، رغم إدراكها "صعوبة تعلم هذه اللغة، أو تغيير العقليات تجاه ثقافتها من خلال حصص قصيرة ومدد محدودة في الزمن".

وقد أتاح هذا الإهتمام باللغة، وتدريسها للآخرين للسيدة حليحل فرصة العمل كمترجمة لصالح قسم الهجرة واللجوء بكانتون فالي، مما سمح لها بالتعرف عن قرب على أوضاع اللاجئين العرب، وعلى الأخطاء والمخالفات التي يرتكبونها عندما يأتون إلى سويسرا، وبالتالي الصورة السلبية التي تحملها السلطات المحلية عنهم، والأخبار السوداء المظلمة التي تروجها وسائل الإعلام المغرضة، خاصة عند تورط بعضهم في جرائم السرقة، والاغتصاب، والعنف، والمخدّرات.

صورة العربي في سويسرا

ولتبديد هذه الصورة السلبية التي تروّج لها العديد من الدوائر في سويسرا حول كل ما هو عربي ومسلم، تبذل حليحل جهودا موصولة لعرض ديانتها بصورة صحيحة، وذلك من خلال التواصل والنقاش مع جميع ممثلي الأديان والطوائف في مارتيني، وعلى مستوى كانتون الفالي.

ويحدث هذا من خلال تنظيم دورات حوارية، يتم التطرق فيها كل مرة إلى أحد الموضوعات المثيرة كمفهوم "الأخوة الإنسانية"، في منظار الأديان المختلفة، ومفهوم "المصير الإنساني"، و"المغفرة الإلهية"،..وتقول حليحل: "سمحت لي هذه الجلسات بإيصال صورة سمحة عن الإسلام، وتعريف الآخرين بمبادئه، وطابعه الإنساني الذي ينبذ العنف والإساءة للآخرين".

ومما يضاعف من أهمية هذه المبادرة، هو أن هذه الجلسات يحضرها في العادة عدد كبير من المواطنين ومن طلاب المدارس، ولئن أدركت هذه اللبنانية أنه من الصعب تغيير العقليات المترسبة عبر التاريخ، فإنه ليس أقل من بذر الشك في الأفكار المُسبقة المتراكمة.

بين لبنان وسويسرا.. اتفاقية للتبادل التجاري الحر

وقعت لبنان اتفاقية للتبادل التجاري الحر مع مجموعة بلدان الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر التي تشمل سويسرا، بالإضافة إلى بلدان أخرى في فاتح يناير 2007، وتكون بذلك سابع دولة توقع على هذا الاتفاق في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

أصبح بموجب هذه الإتفاقية بإمكان الصادرات اللبنانية الدخول على أسواق البلدان الأعضاء في تلك المجموعة من دون اقتطاع رسوم جمركية، بالإضافة إلى رفع حواجز تجارية أخرى. في المقابل، التزمت لبنان بتنفيذ كل البنود المطلوبة منها بمقتضى نفس الإتفاقية.

"أصدقاء لبنان بسويسرا"

هي جمعية أهلية تهدف إلى الحفاظ على السلام الأهلي وتشجيعه في لبنان. ليس لها طابع سياسي ومفتوحة إلى جميع الأشخاص المحبين للبنان، بغض النظر عن جنسياتهم ومعتقداتهم الدينية.

تتلخص أهداف هذه الجمعية في النقاط التالية:

- تعريف الجمهور السويسري  بلبنان وتاريخه وحضارته.

- تشجيع ودعم والمشاركة في الأنشطة الثقافية ذات العلاقة بلبنان في سويسرا.

- إعلام وتحسيس الجمهور السويسري حول الأوضاع في لبنان، وتطوراتها، وحول احتياجاته.

- تقديم الدعم الممكن للأعمال الإنسانية الهادفة إلى مساعدة المواطنين اللبنانيين.

- تشجيع وتكريس الحوار كأسلوب أمثل للتعامل بين جميع الفرقاء اللبنانيين.

(ملاحظة: يتراوح عدد اللبنانيين المقيمين في سويسرا بين 12.000 و15.000 شخص بحسب التقديرات الرسمية للسفارة اللبنانية في برن).

swissinfo.ch



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×