Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مأساة البحر الأبيض المتوسط


بروكسل وبرن خيّبتـا أمل الصّحافة السويسرية


بقلم إيزابيل أيشنبرغر والوكالات


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
بعد مأساة نهاية الأٍسبوع الماضي، بلغ عدد المهاجرين الذين قضوا في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2015 ما يناهز 1800 شخصا من بينهم نساء وأطفال. (Keystone)

بعد مأساة نهاية الأٍسبوع الماضي، بلغ عدد المهاجرين الذين قضوا في البحر الأبيض المتوسط منذ بداية عام 2015 ما يناهز 1800 شخصا من بينهم نساء وأطفال.

(Keystone)

طغا الشعور بـ "خيبة الأمل" وحتى "الحزن" على تعليقات الصّحف السويسرية الصادرة يوم الجمعة بشأن التدابير التي أُعلن عنها في القمة الأوروبية الإستثنائية التي انعقدت يوم الخميس 23 أبريل 2015 لتجنّب غرق المزيد من السّفن في البحر الأبيض المتوسط ولمواجهة تدفّق المهاجرين الأفارقة. وأعربت اليوميات أيضا عن أسفها لتعامل سويسرا نفسها مع هذا الملف مُشيرة بهذا الصّدد إلى أن "الأقوال تظل أكثر من الأفعال".

قرّر القادة الأوروبيون يوم الخميس في بروكسل أن يُضاعفوا ثلاث مرات الموازنة المُخصصة لعملية "ترايتون" - وهي مهمة البحث والإنقاذ الأوروبية في المتوسط - بحيث سترتفع إلى 9 مليون يورو في الشهر. وترايتون هي عملية تديرها "فرونتكس"، الوكالة الأوروبية المكلفة بمراقبة الحدود الخارجية لفضاء شنغن الذي يضم 22 من دول الإتحاد الأوروبي الـ 28، إضافة إلى سويسرا وإيسلندا والنرويج وإمارة ليختنشتاين.

وكتب مراسل صحيفة "ليكسبريس/أمبارسيال" في بروكسل (تصدر بالفرنسية في نوشاتيل): "بالتأكيد أنه سيتمّ بحث خيارات تهدف إلى توزيع أفضل لعبء الهجرة بين الدّول الأعضاء، ولكن ليس لدرجة إعادة التفاوض على اتفاقية دبلن لتشمل بالتحديد تقسيم المهام، لأن بريطانيا ومعظم دول أوروبا الوسطى والشرقية، على الخصوص، ترفض بعناد الإقدام على خطوة [في هذا الإتجاه]. ويذكر أن اتفاقية دبلن التي تُطبقها سويسرا أيضا، تفرض على بلدان المُرور الرئيسية للمُهاجرين في الإتحاد الأوروبي استضافتهم ورعايتهم.

وجدير بالإشارة إلى أن بريطانيا، غير العضو في فضاء شنغن، أعلنت عن المُساهمة في عمليات البحث والإنقاذ بإحدى أكبر سفنها الحربية، إضافة إلى سفينتي دوريات وثلاث مروحيات. لكن رئيس وزرائها ديفيد كاميرون حذّر من أن مشاركة بلاده في هذه العمليات لا تعني بأيّ شكل من الأشكال أنها ستمنح اللاّجئين الذين ستنقذهم قطعها البحرية حقّ اللّجوء في بريطانيا. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن كاميرون قوله: "ليس ورادا أن يتمكّنوا من طلب حق اللّجوء إلى بريطانيا".

"المتوسط سيظل مقبرة جماعية"

وتأسف تعليقات الصّحف السويسرية للموقف "المُحتشم" للقادة الأوروبيين. يومية "فانت كاتر أور" (الصادرة بالفرنسية في لوزان) كتبت أن "المهمة لازالت تكمن في القمع وحماية الحدود البحرية للدّول المُطلة على البحر الأبيض المتوسط، وليس مساعدة السّفن التي تواجه خطر الغرق".

وطغت نبرة حزينة أيضا على تعليقات صحيفة "نويه لوتسرنر تسايتنوغ" (تصدر بالألمانية في لوتسرن) إذ كتبت: "إن السّياسة الأوروبية مُتعطّلة، والبحر الأبيض المتوسط سيظلّ مقبرة جماعية. بعد وفاة أكثر من 1000 شخص في الأسبوعين الماضيين، ولئن عبّرت قمة بروكسل يوم الخميس عن فزع عميق، فإنها لم تتوصّل إلى أية نتيجة تسمح بمنع حوادث غرق جديدة. بالتأكيد أن الإتحاد الأوروبي سيُضاعف ثلاث مرّات جهوده لتظل عمليات الإنقاذ في نفس مستوى العام الماضي تقريبا – رغم أن عدد الغرقى لم يقل عن 3500. أما فيما يتعلّق بمصير النّاجين، فلا يُوجد إجماع بتاتا داخل الإتحاد".

وأضافت يومية لوتسرن: "أكيد أن زعماء الإتحاد الأوروبي اتّخذوا تدابير ضرورية، ولكن يتعيّن عليهم أيضا الإتفاق بشأن توزيع اللاّجئين فيما بينهم، إلا إذا كان هؤلاء سيظلون يشتوُون في مراكز الإستقبال الإيطالية واليونانية المكتظّة بعدُ".

وتعتقد صحيفة "ليكسبريس/أمبارسيال" أن الإطاحة بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي هي التي كسرت حاجز الهجرة إلى أوروبا. وأضافت ضمن السياق نفسه: "أما الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند (...) فهو يُحمل ليبيا المسؤولية، ولا يمكن للمرء إلا أن يتفق معه، ولكن فرنسا ساركوزي، هي التي مارست أقوى الضغوط في عام 2011 من أجل تدخل عسكري غربي في ليبيا".

وكتبت يومية نوشاتيل: "لقد نجحت الغارات المكثفة بالفعل في القضاء على معمر القذافي، ولكنها أدت بالخصوص إلى تفتيت ليبيا (...) وأهم ما ترتب عن ذلك نشر كميات هائلة من أحدث الأسلحة، حتى خارج الأراضي الليبية، ما يُفسر إلى حدّ كبير تسلسل الأحداث. وما هي النتيجة الآن؟ نرى العديد من البلدان تقول، ويدها على قلبها: "مع الأسف، ليس بوسعنا بالطبع سوى التدخل عسكريا من جديد في ليبيا". باختصار: "إن الحكمة هي التي تغرق الآن".

"الأقوال تتفوّق على الأفعال في سويسرا"

سويسرا بدورها تساءلت يوم الخميس عن كيفية وضع حدّ لكارثة البحر الأبيض المتوسط، بحيث ناقشت لجنة المؤسسات السياسية في مجلس النواب (الغرفة السفلى في البرلمان الفدرالي) أربعة مُقترحات: المساهمة في إنشاء جسر إنساني، وتخفيف الحمل عن دول مثل اليونان وإيطاليا من خلال استقبال المزيد من طالبي اللجوء، وتشكل خلية أزمة لتنفيذ تحركات إنسانية فورية، وإعادة الترخيص بتقديم طلبات اللجوء في السفارات السويسرية. غير أن المقترح الأخير قوبل برفض أغلبية كبيرة، حسبما أوردته صحيفة "لوتون" (تصدر أيضا في لوزان بالفرنسية). وكان التعليق: "النّواب يدعمون جهود رئيسة الكنفدرالية سيمونيتا سوماروغا على المستوى الدولي (توسيع نطاق الإنقاذ في البحر وزيادة المساهمة السويسرية في البعثات في البحر)، ولكن لا يمكن بتاتا الذهاب أبعد من ذلك."

وفي تعليقاتها، كتبت صحيفة "سانت غالر تاغبلات" (تصدر بالألمانية بسانت غالن): "أقوال كثيرة، ولكن لا أفعال بعد. صحيح أن الأحزاب تجمع على القول بأنه يجب فعل شيء ما، ولكن ماذا؟ وهذا بالتحديد ما يثير اعتراض [هذا الطرف أو ذاك]".

من جهتها، وبلهجة ساخرة، أضافت صحيفة "بوند" (تصدر بالألمانية في العاصمة برن): "تجد سويسرا نفسها على شاطئ البحر، لا بل حتى أكثر من ذلك، فهي على ما يبدو باتت جزء من القارة الأوروبية. أكيد أن سويسرا ليست الوجهة الأولى للقوارب، وهي تغيّبت عن القمة الأوروبي، لكنها حاضرة من باب الواجب لأنها تستقبل لاجئين قدموا عن طريق البحر من سوريا، ومالي، وإريتريا".

وترى يومية برن أيضا أن بيان الإتحاد الأوروبي كان مُخيبا للآمال، مضيفة أن "سويسرا لم تقل أكثر من ذلك. فبسبب الواقع السياسي (ولا سيّما) التذمر الذي عبّر عنه بالفعل سكان سويسرا من مراكز اللّجوء في المدن، والذين قد يرفضون زيادة حصص اللاجئين". في المقابل، أكدت الصحيفة أنه يُساء تقدير مواقف السكان، بحيث كتبت: "رغم المخاوف من تدفق اللاجئين، فلا أحد يريد رؤية أطفال يموتون في البحر. إذا كان البديل يتمثل في الغرق، فقد تصبح أشياء كثيرة ممكنة، بما في ذلك رفع حصة اللاجئين السوريين". وذكرت البوند بالمناسبة بحالات اللاجئين القادمين من كوسوفو، والتبت، والمجر، مضيفة: "يمكن لبلادنا أن تلعب دورا أكثرا نشاطا، ليس بالقوارب، ولكن بالمال".

الإتحاد الاوروبي يريد تفويضا دوليا للتدخل عسكريا ضد مهربي المهاجرين

اتفق القادة الأوروبيون الخميس 23 أبريل 2015 على أن يضاعفوا ثلاث مرات الموارد المخصصة لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط وعلى استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يجيز التحرك عسكريا ضد المهربين في ليبيا.

لكن قادة الاتحاد لم يتمكنوا خلال قمتهم الاستثنائية في بروكسل من الاتفاق على موضوع استضافة المهاجرين لدى وصولهم الى اوروبا وكيفية التعامل معهم، مرجئين قراراتهم في هذا الشأن الى وقت لاحق.
وكان رئيس مجلس اوروبا دونالد توسك حرص قبيل بدء القمة على خفض سقف التوقعات، وقال "يجب الا يكون لدى احد اية اوهام. المشاكل لن تحل اليوم".

وفي قمتهم التي تداعوا الى عقدها اثر مصرع حوالى 800 مهاجر غير شرعي بعد غرق سفينتهم التي انطلقت من ليبيا، اتفق القادة الاوروبيون على ان يضاعفوا ثلاث مرات الموازنة المخصصة لعملية "ترايتون"، مهمة البحث والانقاذ الاوروبية في المتوسط.

وكشفت شهادات الناجين الـ28 من الكارثة الاخيرة عن وقائع مروعة. وصرح احدهم عبد الرزاق انه نجا لانه كان في الطبقة العليا من المركب مؤكدا ان "الذين دفعوا مالا اقل كانوا محتجزين في داخل المركب". وبقي مئات المهاجرين من بينهم نساء واطفال داخل الزورق الغارق حيث لم يتمكن عناصر خفر السواحل من انتشال اكثر من 24 جثة.

وحاليا، تشارك 21 دولة في عملية ترايتون بسبع سفن واربع طائرات ومروحية وحوالى 65 عنصرا.

بالمقابل، فان العمليات العسكرية الرامية الى تحديد وضبط وتدمير السفن المستخدمة في تهريب المهاجرين، قبل ان يتم تحميلها بهؤلاء، طرحت مشكلة.

وفي هذا الاطار، اتفق القادة الاوروبيون على وجوب استصدار قرار من مجلس الامن الدولي يجيز هذا التدخل العسكري. وتعهدت فرنسا وبريطانيا، العضوان الدائمان في المجلس، بتقديم مشروع قرار بهذا الخصوص، كما اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في ختام القمة.

واوضح هولاند انه سيبحث اعتبارا من الجمعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في يريفان على هامش احياء الذكرى المئوية الاولى للمجازر الارمنية "في ما تعتزم اوروبا طرحه في اطار قرار محتمل لمجلس الامن الدولي".

وحرص هولاند على التأكيد ان الامر "لا يعني القيام مجددا بتدخل عسكري" مماثل لذلك الذي اقره مجلس الامن في 2011 في ليبيا بل "الحؤول دون ان يقود المهربون عددا من الاشخاص الى الموت".
وحذر دبلوماسيون وخبراء من ان عملية عسكرية ضد المهربين هي "معقدة وتستغرق وقتا وتستوجب تفويضا من الامم المتحدة وموافقة من الحكومة الليبية واستخدام وسائل عسكرية وتقبل وقوع خسائر بشرية".

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 24 أبريل 2015)


(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×