Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

مختبرات حديثة وإجراءات صارمة


المنشّطات الرياضية آفـة الألعاب الأولمبية


بقلم توماس ستيفنس – لوزان


تؤكد كافة المؤشرات أن دورة لندن ستكون أكثر الألعاب الأولمبية مراقبة في كل ما يتعلق باستخدام المنشطات والمستحضرات المحظورة في التاريخ. (Keystone)

تؤكد كافة المؤشرات أن دورة لندن ستكون أكثر الألعاب الأولمبية مراقبة في كل ما يتعلق باستخدام المنشطات والمستحضرات المحظورة في التاريخ.

(Keystone)

مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية في لندن، يقف رئيس المختبر السويسري لتحاليل المنشطات على أهبة الجاهزية والإستعداد للمساعدة في تحليل حوالي 400 عيّنة يوميا لرياضيين مشاركين، وهو ما يُعدّ في حد ذاته "رقما قياسيا أولمبيا".

لا تزال آفة تعاطي العقاقير المحظورة تشكّل وصمة كبرى تسيء إلى مكانة الألعاب الأولمبية. في الأثناء،  تقوم كل من اللجنة الأولمبية الدولية والوكالة العالمية لمكافحة المنشطات - وكلاهما مقره مدينة لوزان السويسرية – برصد الرياضيين المشتبه بهم، وإخضاعهم لاختبار الكشف عن المنشطات أثناء تواجدهم في ساحات التدريب، وقبل انطلاق الألعاب الأولمبية التي تحتضنها لندن من 27 يوليو إلى 12 أغسطس 2012.

مارسيال سوجي، مدير المختبر السويسري لتحليل المنشطات، تحدث لـ swissinfo.ch عن جوازات السفر البيولوجية الخاصة بالرياضيين، وعن مستحضرات العقاقير، وعن المحركات الخفية في الدراجات الهوائية، وعن توقعات العلماء بخصوص مآل المعركة ضد الرياضيين الذين يتناولون المنشطات.

swissinfo.ch: هل تتشوق للألعاب الاولمبية أم ينتابك الشعور بالكآبة لاستمرار اكتشاف عينات ايجابية جديدة.

مارسيال سوجي: أنا، دوما، أكون متحمسا قبل دورة الالعاب الاولمبية، ولكن بعد 20 عاما من محاربتي لتعاطي المنشطات تغيرت نظرتي بعض الشيء عن الرياضة، لكني شخصيا أحب الرياضة وأهوى ممارستها ومشاهدتها.

ما هي أهم مستجدات مكافحة المنشطات منذ دورة الالعاب الأولمبية في بكين، في عام 2008؟

مارسيال سوجي: الحقيقة، أننا أعدنا - بعد بكين - تحليل عدّة عينات واكتشفنا وجود مادة "سيرا"، وهو نوع جديد من الهرمونات المعدّلة EPOs [هرمونات اصطناعية تعزز إنتاج خلايا الدم الحمراء فتوفر مزيدا من الأكسجين وترفع من مستوى الأداء لدى اللاعب]، في حوالي عشر عينات، وقد ضُبِط عدد من كبار الرياضيين الذين استخدموا هذا الأسلوب [بمن فيهم رشيد رمزي، الذي فاز بالميدالية الذهبية في سباق 1500متر].

كما أن هناك، أيضا، اختبارات هرمون النمو البشري، وفي بكين، مؤخرا، تم الكشف عن كثير من الحالات الإيجابية التي اعترف فيها الرياضيون المتهمون بتناولهم لهرمون النمو البشري، ومثل هذه الإعترافات تعزز مصداقية هذ النوع من الإختبارات.

والشيء الآخر، تنفيذ برنامج جواز السفر البيولوجي، وهو وسيلة جيدة في الوقاية والردع، وحصل في سباق الدراجات، بعد بكين، أن تمّ اعتماد جواز سفر بيولوجي، فلاحظنا انخفاضا كبيرا في التلاعب بين المتسابقين، ونحن نعلم بأن اللجنة الأولمبية الدولية في لندن لديها اتفاقات مع بعض التخصصات الرياضية: ركوب الدراجات وسباقات المضمار والميدان والتجديف والترياتلون [سباق يجمع بين ثلاث رياضات هي: السباحة وركوب الدراجات والجري] والسباحة، على أن يتم إجراء اختبار الكشف عند بدء الدورات الرياضية، وإخبار الإتحادات المعنية باللاعبين الذين تحق لهم المشاركة.

أي العقاقير المنشطة سيقع عليه اختيار المشاركين في أولمبياد لندن؟

مارسيال سوجي: من العسير تحديد ذلك. فحاليا، تتوفر في الأسواق العديد من المواد الشبيهة بالهرمونات، التي تحاكي تأثير الهرمون EPO المُعزّز لإنتاج كريات الدم الحمراء، أو هرمون النمو البشري، أو تحفيز انتاج الشخص لهرمون تستوستيرون، غير أننا لم نر أي مؤشر جدي لوجود زيادة في استخدام هذه المواد. وعلى عكس ما كان عليه الحال في أولمبياد بكين، يبدو أنه لا وجود لصنف من المواد الجديدة في الأسواق تمكننا من القول بأن هذه المادة أو تلك قد تكون حاضرة في أولمبياد لندن.

نحن نميل إلى تصنيف المواد المنشطة بحسب المجالات الرياضية، لكن هذا لم يعد سليما كما كان في الماضي، فعندما قلنا: "حسنا، المنشطات تُستخدم للتفجر والقوة، وتصلح بالتالي لعدائي المسافات القصيرة، أما هرمون EPO وعمليات نقل الدم فهي فقط لتقوية القدرة على التحمل عند الرياضيين"، أما الآن فنحن نعرف أن هرمون تستوستيرون يُستخدم من قبل الرياضيين الذين يحتاجون لتعزيز القدرة على التحمّل لأنه جيد جدا للإنتعاش. كما يمكن أن يكون هرمون EPO مفيدا جدا لعدائي المسافات القصيرة أيضا، لأنه جيد جدا للتدريبات الشاقة واسترداد العافية. ومن المنتظر أن تُعطَى هذه المستحضرات المتركبة من عدة عقاقير على شكل جرعات ضئيلة جدا لتقليل احتمالات كشفها.

فيم تتمثل مهمتكم في أولمبياد لندن؟

مارسيال سوجي: تقع مهمة مراقبة وكشف المنشطات تحت مسؤولية مركز مكافحة المنشطات في جامعة كينغز كوليدج بلندن (انظر المربع على الشمال). وقد قام مدير المختبر، ديفيد كوان، بدعوة معظم المختبرات الأوروبية لإرسال أشخاص للمساعدة في إجراء التحاليل، لأن هناك الكثير مما يتعين القيام به في فترة قصيرة من الزمن.

وبعد افتتاح القرية الأولمبية، سيقومون بإجراء تحاليل الدم، التي سيتم إدراجها في جوازات السفر البيولوجية المستخدمة من طرف الاتحادات التي تعتمدها. وهنا سنكون شركاء في هذه العملية، حيث سيتم، عندنا هنا، فحص جميع جوازات السفر البيولوجية للرياضيين المعنيين وتحليل معطياتها.

برأيك، من يكسب سباق المنشطات: الرياضيون أم العلماء؟

مارسيال سوجي: لا يمكنك تحقيق الفوز، وليس هناك خط نهاية، ونحارب دائما على المستوى الأعلى، فالإجراءات التحليلية في تطور مستمر لكي يمكن القبض على المحتالين، الذين سرعان ما يتكيفون ويصبحون أكثر تطورا.

في الثمانينات، كان الرياضيون يتعاطون جرعات كبيرة من المنشطات، وأستطيع القول بأن الأمر استغرق عشر سنوات للتهيّؤ وامتلاك القدرة على ضبط جميع المحتالين، من أمثال بن جونسون، ثم إنهم تطوروا بعد ذلك، فظهرت الهرمونات المعدّلة EPO. ثم كان عليهم أن يتطوروا مرة أخرى في عام 2000، عندما اكتشفت المختبرات الفرنسية طريقة التعرف على هرمونات EPO في البول.

هذا هو الديدن، إنها معركة لا تنتهي أبدا، لكن لدي شعور بأن الالتزام بجواز السفر البيولوجي، وما لذلك من تأثير رادع، جعلنا أقرب ما نكون لما كنا عليه قبل عشر سنوات. أما فيما يتعلق بالتطبيقات التكنولوجية فنحن متقاربون جدا بالأساس.

ما المانع من شرعنة العقاقير المنشطة؟ أليس مشاهدة أشخاص يقفزون عاليا مثل الجنادب أمرا مسليا؟

مارسيال سوجي: لا بأس، هذا منطق فلسفي، وفلسفتي الشخصية هي أني ضد المجتمع الذي يقوم على كفاءات مزيفة بشكل عام، ولذلك لا أوافق على استخدام الدواء لمجرد رفع مستوى الأداء، والمفروض أن يُستخدَم الدواء لعلاج الناس.

إذا كنت تقبل للدراجين أن يُركّبوا لدراجتهم الهوائية محركا صغيرا عند تسلق تل شديد الإنحدار في دورة فرنسا للدراجات أو في أي سباق آخر [وهو اتهام وُجّه للدراج السويسري فابيان كانشيلارا وقابله بالسخرية]، فإن هذا بالضبط - تماما – يُوازي تناول منشطات من صنف EPO.

عملك هذا، ألا يجعلك غير مبال نوعا ما؟ أي على سبيل المثال، إذا حطم رياضي ما الرقم القياسي العالمي في اختصاص معين ألا يرف لك جفن؟

مارسيال سوجي: كما قلتُ سابقا، أنا أحب الرياضة، وأحاول أن لا أصبح غير مبال تماما، فبالنظر إلى الوقت القياسي لسباقات 100 متر، [نجد بأن] البعض أحرزها بالغش، والبعض الآخر ليس كذلك، ولقد شاهدت يوسين بولت في برلين عام 2009 قطع المسافة في 9.58 ثانية [الرقم القياسي العالمي الحالي]، وبالنسبة لي، كان هذا إنجاز طبيعي لرياضي ظهر قويا جدا منذ البداية.

فأنا لا أقول دوما بأنَ رقما قياسيا جديدا أمرٌ مستحيل، ومن الطبيعي أن تعتريني، في بعض الأحيان، هكذا ردات فعل حين يأتي شخص من لا شيء ثم يصنع إنجازا غير طبيعي، وفي بعض الحالات، أحاول أن أقنع نفسي بأن الإنجاز نظيف.

لكن، في نهاية المطاف، ألن يكون هناك ضمان بوجود ألعاب أولمبية نظيفة أبدا؟

مارسيال سوجي: نظيفة مائة في المائة، أمر مستحيل، لأن الرياضي إنسان، ودائما سيكون هناك غش، ومن جهتنا، نحاول تقليل نسبة الغش إلى الحد الأدنى المقبول، وأعتقد أننا قريبون من [تحقيق] ذلك.

مختبر لندن

جاء اعتماد مختبر مركز مكافحة المنشطات في جامعة كينغز كوليدج بلندن من قبل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) في أعقاب برنامج اختبار مدته سنتان تمّ بموجبه التحقق من كفاءة معدات المختبر وموظفيه وإجراءاته.

في عام 2011، تعامل المختبر مع أكثر من 8000 عينة شملت 70 نوعا من الرياضات، ومن المتوقع أن يقوم بمعالجة أكثر من 6250 عينة خلال دورتي الالعاب الاولمبية واولمبياد المعاقين، اللتان تعقدان في الفترة من 27 يوليو إلى 12 أغسطس ومن 29 أغسطس إلى 9 سبتمبر على التوالي، ومن المتعين اختبار عينات نحو نصف أعداد الرياضيين المشاركين، بما فيهم جميع الذين يحرزون ميداليات.

يبلغ حجم المختبر نحو 7 ملاعب للتنس، وسيقوم باختبار ما يصل إلى 400 عينة يوميا أثناء سير الألعاب (وهذا في حد ذاته رقم قياسي اولمبي)، وسيكون عمل المختبر بشكل يومي وعلى مدار الساعة.

سيشارك أكثر من 1000 موظف من اللجنة المنظمة في لندن، ومعهم 150 عالما العاملين في المختبر، في جهود مكافحة المنشطات، بحيث ستكون بعض النتائج متاحة في غضون 24 ساعة من إجراء الاختبار.

مارسيال سوجي

درس علم الأحياء في جامعة لوزان، وحصل على درجة الدكتوراه في فسيولوجيا النبات في عام 1986.

في عام 1987، وبعد أن حصل على الدكتوراه، حصل على الزمالة في قسم الكيمياء الحيوية في جامعة ماكغيل (مونتريال، كندا)، عمل في مجال الكيمياء الحيوية في مختبر علم السموم التحليلي التابع لكلية الطب الشرعي في جامعة لوزان.

في عام 1990، تم إنشاء وحدة مكافحة المنشطات، التي تحولت فيما بعد إلى المختبر السويسري لتحليل المنشطات، وأصبح سوجي نائبا للمدير العلمي، ومنذ عام 2001 أصبح مديرا للمختبر.

شارك في هيئات ولجان لعدة مؤسسات وطنية ودولية، وهو المستشار العلمي للجنة السلامة والصحة الرياضية التابعة للاتحاد الدولي للدراجات، كما أنه عضو في لجنتي مكافحة العقاقير المنشطة في كل من الاتحاد الاوروبي والاتحاد الدولي لكرة القدم، وعضو في الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، وعضو في اللجنة الطبية لمكافحة المنشطات التابعة للاتحاد الدولي لألعاب القوى.

يشارك حاليا في البحث في مجالات عدة، بما في ذلك هرمون النمو البشري وإريثروبويتين (EPO) في مجال الرياضة، وعقار ناندرولون وسلائفه، وهرمون تستوستيرون وصيغة هرمون الستيرويد ذاتية المنشأ، وجوازات السفر البيولوجية للرياضيين.

swissinfo.ch



وصلات

×