تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مراكز لرعاية الرجال الذين يتعرّضون للعُـنف من زوجاتهم

الضّـغط النفسي والاستحياء يُكمِّـمان أفواه الرِّجال

(imagepoint)

في بادرة غريبة من نوعِـها، تمّ في سويسرا الناطقة بالألمانية افتتاح مركزيْـن أو داريْـن "لرعاية الأزواج". والذي يدور في خلد أصحاب المبادرة هو كشْـف المستور وإماطة اللِّـثام عن عُـنف الزوجات بحقّ أزواجهن. مع ذلك، ويُـنبِّـه الخبراء إلى أن النساء ما زلن هنّ الضحية الأولى.

"المحطة الوسطى" (Zwüschehalt): هذا هو اسم أول دار تفتتح في سويسرا لرعاية الرجال، الذين يتعرضون للضّـرب من نسائهم. وجاء افتتاح أبواب هذا المركز مُـتزامنا مع ذِكرى اليوم الدولي لحقوق الإنسان.

ويقرّر أوليفيي هانزكر، رئيس رابطة "آباء وأمهات من أجل تربية مسؤولة" (VeV)، التي قامت بتمويل المشروع، بأن هذه الدار "ليست سابِـقة فريدة". ويقع المركز بالقرب من مدينة آراو في قرية بقِـي اسمها طَـيّ الكِـتمان، ويُـمكن لهذه الدار استيعاب عشرة أشخاص من الرجال والأطفال لمدّة لا تزيد، من حيث المبدإ، عن شهرين. ويتِـم تقديم المَـشورة والعوْن للنّـزلاء، ريثما تُحَلّ مشاكلهم.

قد يتطوّر الشجار

ويوم السبت 19 ديسمبر، تمّ أيضا افتتاح دار أخرى لرعاية الرِّجال في قرية "إيرلنباخ" "Erlenbach" على ضفاف بُـحيرة زيورخ. وما من جامع يجمع بين هذه المبادرة وسابقتها، وكلاهما مستقلّـة عن الأخرى، عِـلما بأنه تمّ إرساء هذه الدار الثانية في مبنى ذو طابع محلّـي، كان يضمّ أحد المطاعم القديمة ولا يبعد كثيرا عن الميناء، وقد خُصِّـص بشكل رئيسي لإيواء الرِّجال الذين قد يجِـدون أنفسهم بين عشية وضُـحاها خارج بيوتهم وعائلاتهم، بسبب وجود حالة انفصال.

أوليفيي هانزكر، هو بنفسه مُطَلَّـق ويشترِك مع طليقته في حضانة أطفالهِـما، يوضِّـح الأمر قائلا: "في الحقيقة، إننا لا نفرِّق بين حالة رجُـل مُـورس بحقِّـه طلاق قسري، وحالة رجل تعرّض للعُـنف، فكِـلاهما ضحية. ومِـن حقّ مَـن كان ضحية أن يلجأ إلى مأوى الرِّعاية. فنحن نعلَـم أن الشِّـجار يمكن أن يتطوّر"، وأضاف: "وفي غالب الأحيان، ما يجد العديد من هؤلاء الرجال أنفسهم واقعين بين الرّغبة في العودة إلى بيوتهم من أجل أطفالهم، وبين التمنّـع وعدم الاستسلام".

ويقول مدير الدار أندري مولّـر، الذي تعرّض - هو أيضا – إلى العنف من جانِـب زوجته السابقة: "عدا عن الصّـفع، فإني لم أتعرّض لشكل آخر من أشكال العنف. ومع ذلك، لحقني أذىً نفسي فظيع".

إلا أن الطبّـاخ في تلك الدار لا يعتبِـر الصفعة من أشكال العُـنف، شأنه شأن مُـعظم الرجال، ويعلِّـق اوليفيي هانزكر على ذلك قائلا: "من الواضح أن الرِّجال يختلِـفون في معنى العُـنف".
الضّـغط النفسي.

ومن جانبها، ترى إليزابت أيشليمان، مديرة المكتب الاستشاري للضحايا في زيورخ، وهو مكتب يهتمّ بملفّـات الرجال الذين هُـم ضحايا للعُـنف بشكل عام، وليس العنف الأسري فقط، بحُـكم تجربتها الخاصة بأن الرِّجال أكثر عُـزلة اجتماعية من النساء، وأنه: "إذا ما تعلّـق الأمر بالعُـنف الأسري، فإن الرّجل الذي يجرُؤ على الحديث عن مشكلته غالبا ما يُـساء فهمه، وحينما يقول له الآخرون يجب عليك أن تتحمّـل، فإنه يشعُـر بالإحباط ويُـصاب بالاكتئاب".

ويرى أوليفيي هانزكر أن الرّجل لا يُتفهّـم، إلا إذا حصل له أذىً جسدي، وإذا ما تمّ استدعاء الشرطة بسبب حصول شِـجار، فإنهم لا يستوعِـبون الأمر بسهولة، وغالبا ما يقومون بطرد الرجل. إلا أن كورنيليا كرانيش، نائبة رئيس مكتب التدخّـل ضدّ العُـنف الأسَـري، التابع لكانتون زيورخ، لا تُـوافق على هذا الكلام، وتوضِّـح من جانبها بأن: "مبدأ التعامُـل واحدٌ في جميع الحالات، والشخص الذي يستخدِم الضرب، هو الذي يجب أن يخرُج من البيت، ونحن متفهِّـمون، بالرغم من أن وجود الأطفال في بعض الأحيان يجعل العملية أكثر حساسية وتعقيدا".

كما أبدت كرانيش دهشتَـها من الأرقام التي نشرتها VeV حول العُـنف الذي تُـمارسه النساء ضدّ الرجال (39٪ من حالات العُـنف الأسَـري في سانت غالن و25٪ في زيورخ و20٪ في بازل و19٪ في فريبورغ).

"ووفقا لأرقام عام 2008 في كانتون زيورخ، فقد بلغ مجموع حالات العُـنف الأسَـري، التي اقتضت تدخُّـل الشرطة، 1625 حالة، كان من بينها 25٪ من الحالات التي قام فيها الرجال بالشّـكوى على نسائهم، إلا أنه من بين 1065 حالة، اقتضت اتِّـخاذ تدابير وقائِـية من قِـبل الشرطة - مثل منع التقارب أو منع الزيارة المنزلية لمدة 14 يوما – توجد 67 حالة طالت نساءً، أي بواقع 6٪ من الحالات".

دُور رعاية المرأة تغصّ

وجدير بالذِّكر أن كُلاًّ من كورنيليا كرانيش وإليزابيت أيشليمان، أبديْـن وجهة نظر إيجابية تُـجاه تأسيس داريْـن لرعاية الرجال، وقد عبّـرت أيشليمان عن ذلك قائلة: "أن يُـتاح للرّجال دار رعاية يأوون إليها ويتبادلون الحديث والمشورة، أمر في غاية الأهمية، وهي مبادرة ممتازة، من شأنها أن تخفِّـف من الضغط النفسي للحدَث، ذلك الضّـغط الذي غالِـبا ما ينذر بالعُـنف".

أما كرانيش، فقالت: "لا شك أن إنشاء مثل هذه الدُّور لرعاية الرجال أمرٌ إيجابيٌ، ما دامت تقوم بجهود خاصة، إذ ينبغي أن لا ننسى بأنه يوجد في سويسرا 17 دارا لرعاية المرأة، ولكنها لا تفِـي بالحاجة مُـطلَـقا، وهي تفتقِـر إلى وجود أماكِـن فارغة، كما أن الحالات التي يتِـم التعامل معها تزداد خطورة يوما بعد يوم. وقد رأيت حالة واحدة لرجل أصِـيب بجروح بليغة، ولكن النساء غالِـبا ما تتعرّضن إلى الضرب المُـبرح".

وبدورها اعتبرت إليزبيت أيشليمان أن المُـهم هو الخروج من الصورة النمطِـية، التي تعتبِـر أن "المرأة بريئة والرجل شرِّير"، دون الوقوع في النّـقيض. نعم، "الرجال اليوم هم ضحايا العُـنف، وهم يعيشون اليوم نفس الحالة التي عاشتها المرأة منذ 20 عاما مضَـت، فعليهم أن يكافِـحوا من أجل التّـحسيس بمُـعاناتهم".

آريان جيغون - swissinfo.ch - زيورخ

دُور رعاية الرجال

تأسّـست أول دار لرعاية الرجال، الذين يتعرضوا إلى الضرب يوم 10 ديسمبر 2009 بالقُـرب من مدينة آراو، وتحمِـل اسم "Zwüschehalt"، أي "المحطة الوُسطى".

تقوم جمعية "آباء وأمّـهات من أجل تربية مسؤولة" (VeV) بتمويل هذا المشروع. وتبلغ تكاليف المبنى نحو 10 آلاف فرنك شهريا، ويوجد تعاون مع قِـسم الشرطة، ويُـمكن للمبنى أن يستوعِـب لغاية عشرة أشخاص من الرِّجال والأطفال.

وقد تمّ افتتاح دار أخرى يوم السبت 12 ديسمبر 2009 على ضِـفاف بحيرة زيورخ، بناءً على مبادرة جاءت من طَـرف أحد القساوِسة.

نهاية الإطار التوضيحي

العُـنف والمعايير القانونية

أولئك الذين يلجؤون إلى العنف، في العَـلن كما في القطاع الخاص يعاقبهم القانون الجنائي السويسري (إف ب)، الذي يحتوي على العديد من المقالات التي فُـرضت على أعمال العنف، على سبيل المثال، وتنص المادة 123 (الأذى الجسدي) والمادة 180 (التهديدات) والمادة 181 (الإكراه) والمادة 126 (الاعتداءات المتكرِّرة) والمادة 189 (الإكراه على ممارسة الجنس) والمادة 190 (الاغتصاب).

منذ 1 أبريل 2004، أصبح العُـنف بين الأزواج أو مَـن في حُـكمهم، جريمة يُـعاقِـب عليها القانون، حتى مع عدم وجود شكوى. وهذه مسألة تعكِـس تطوّرا في عقلية المجتمع، حيث لم يكن من السّـهل إقرار عدم ضرورة وجود شكوى مقدَّمة من قِـبل الضحية كي تتِـم ملاحقة مرتكِـب الجريمة، وقد أخذت في السابق العديد من النِّـقاشات العلنية والأخذ والردّ.

وفي 1 يوليو 2007، دخلت حيِّـز التنفيذ المادة (28b) من القانون المدني والتي تنُـص على حماية ضحايا العُـنف والتهديدات والغشّ. كما توجد أحكام أخرى ضدّ استخدام العُـنف في مواضِـع مُـختلفة من القانون الفدرالي (مثل القانون القاضي بضرورة مساعدة ضحايا الجرائم).

نهاية الإطار التوضيحي

وسوم

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك