تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الانسان أزمة مخيم اليرموك "دليل على عَدَم قيام منظمات حقوق الإنسان بعملها"

في ختام العرض، إختار الحضور التقاط صورة جماعية يعبّرون من خلالها عن تضامنهم مع سكان مخيم اليرموك الذين يعانون من الحصار والجوع وغياب الامن.

(swissinfo.ch)

تزامناً مع انعقاد الدورة الثامنة والعشرين لمجلس حقوق الإنسان، تحتضن مدينة جنيف مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الانسان. وفي دورته الثالثة عشر التي فتحت أبوابها يوم 27 فبراير وتستمر حتى 8 مارس، عرض المهرجان عيّنة من الأفلام التي تُسَلِّط الضوء على مُعاناة إنسانية تفوق الوصف لمجموعة واسعة من الضحايا الذين أنهكهم الظلم والقمع والعنف، ولكن ذاكرة العالم وضعتهم في خانة النسيان.

ومن ضمن الأفلام ال 44 التي عرضها المهرجان، برز الفلم الوثائقي "رسائل من اليرموكرابط خارجي" للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، الذي إعتمد تقنية جديدة لِعَكس حجم المأساة الإنسانية المروعة التي يعيشها عشرون ألف لاجيء فلسطيني في هذه المخيم المحاصر نتيجة الأحداث في سوريا، وصراعهم اليومي مع الجوع والمرض والدمار، الذي أسفر عن نوع جديد من الشهداء هم "شهداء الجوع". ومن خلال الصور وأفلام الفيديو التي وثقتها عدسة المصور الشاب نيراز سعيد المُحاصر داخل المخيم، حوَّل مشهراوي شريطه الوثائقي إلى صرخة إستغاثة في انتظار تَحَرُّك قد يَحْدُث أو لا يَحْدُث، مع عدم إغفاله الإنحياز إلى الأمل والحياة حتى في أحلك الظروف.

swissinfo.ch: تشارك الآن في مهرجان أفلام حقوق الإنسان في جنيف، التي تُسَمّى أيضاً "عاصمة حقوق الإنسان"، لاحتضانها العديد من المنظمات الإنسانية. ما الذي تأمله من هذا المهرجان، سيما وأنه يتزامن مع انعقاد مجلس حقوق الإنسان؟

رشيد مشهراوي: ما أريده الآن هو تسليط الضوء على مأساة الأشخاص المُحاصرين في مخيم اليرموك الذين تزداد ظروفهم المعيشية صعوبة يومياً. وبالرغم من أني متفائل وعندي أمل دائماً، ولكني كفلسطيني وُلِدَ ومازال يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من 50 عاماً، لا أتأمل من منظمات حقوق الإنسان أي خطوات فعالة تأتي بنتيجة على الأرض، لأن المفروض أصلاً أن لا يصل الحال إلى ما وصل إليه الآن في هذا المخيم، الذي يموت فيه الناس نتيجة الجوع والقهر والقذائف، ويدفعون ثمن حرب ليسوا طرفاً فيها. أنا أضع أملي في الإنسان الذي قد يدفع إلى التغيير، أو يؤثر على الحكومات. نحن لا نعمل هذه الأفلام لأجل هذه المنظمات، أو لِطَرق أبواب المساعدة، لإن هذه المنظمات غير قائمة بدورها أساساً، ومخيم اليرموك هو الدليل الحي على ذلك. ولكني سأكون سعيداً لو ساهم الفيلم بإحداث أي تغيير.

رشيد مشهراوي

مخرج ومنتج فلسطينيرابط خارجي، ولد في مخيم الشاطيء في غزة عام 1962 لعائلة لاجئة أصلها من يافا.

يقيم في رام الله، التي أسس فيها "مركز الإنتاج والتوزيع السينمائي" في عام 1996، والذي نَظَّم من خلاله العديد من ورش التدريب، في محاولة لإعطاء المعرفة لصانعي الأفلام الفلسطينيين الشباب، وتطوير طواقم إنتاج محلية. كما أطلق مبادرة السينما المُتَنقلة، التي تحمل العروض السينمائية إلى مخيمات اللاجئين، فضلاً عن تأسيسه مهرجان سينما الطفل.

أنجز العديد من الأفلام الروائية الطويلة، والوثائقية، والقصيرة، التي تعكس الحياة في فلسطين خلال الأعوام العشرين الماضية. وهو يعتبر أول سينمائي فلسطيني استطاع إنجاز أعمال سينمائية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

حصل على العديد من الجوائز العالمية في المهرجانات الدولية، وشارك في عضوية ورسة لجان تحكيم في مهرجانات عربية ودولية.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch: إستغرق الأمر بعض الوقت حتى استجبت لمحاولات "لميس"، الشابة التي هاجرت إلى ألمانيا بعد حصار مخيم اليرموك، والتي كانت تحاول الإتصال بك لكي تطلب منك التواصل مع المصور "نيراز" داخل المخيم. ما الذي دفعك إلى الرد عليها في نهاية المطاف؟

رشيد مشهراوي: لقد تعودت تلقي العديد من الرسائل من شباب وشابات فلسطينيين وعرب عبر الإيمايل وال"فيس بوك"، لِعَرض فكرة أو مشروع فيلم سينمائي، أو لإبداء الإعجاب بأفلامي. ومع تشجيعي الدائم لجميع هؤلاء، إلّا أن كثرة مشاغلي تمنعني من الإستجابة دائماً. أنا كفلسطيني أعرف مخيم اليرموك، ومُطَّلِع على الوضع الكارثي الذي يعيشه. ولكني شعرت في أحد الأيام، ومن خلال رؤيتي لأحداث جديدة تناقلتها وسائل الإعلام، إن الوضع هناك بات لا يُطاق. وهكذا، صرت أنا مَن يبحث عن هذه الشابة، واتصلت بها لسؤالها عن المصور الذي أخبرتني عنه. لقد "شحنتني" هذه الأحداث وأصبحت أنا الذي يسعى إليها بالنتيجة.

swissinfo.ch: لم تكن متأكداً لبعض الوقت مما ستفعله بالصور وأفلام الفيديو التي كان المصور نيراز يبعث بها إليك من داخل المخيم. متى قررت استخدام هذه المواد لإخراج فيلم سينمائي؟

رشيد مشهراوي: تبلورت فكرة إنتاج فيلم وثائقي حول مأساة المخيم لعرضه على وسائل الإعلام مع بداية إتصالي بلميس. لكن شكل الفيلم، بدايته، ونهايته، لم تكن واضحة لدي، كما لم يكن هناك تسلسل قصصي. عملياً بات الفيلم هو الذي يقودني، وتركته يصنع نفسه. في السينما هناك أفلام تختارها، وأخرى هي التي تختارك. وهذا الفيلم هو الذي إختارني.

swissinfo.ch: إعتمدت في الفيلم على تقنيات الإنترنت التي تتيح التفاعل المباشر مع ما يحدث من مآس في المخيم، مع ذلك لا يحرك العالم ساكناً. لماذا برأيك؟

رشيد مشهراوي: يخيل إلي وكأن دواخل الإنسان وأصحاب القرار اليوم قد "إسودَّت"، وأننا أصبحنا ضحية التَعويد. لقد نجحوا في تعويدنا على هذه المشاهد، وعلى تَبَعْثُر شعوبٍ ودولٍ بأكملها كالغبار. الخطورة أن هذا أصبح مألوفاً ويدخل ضمن العادي، وممنوع أن يكون هذا عادياً.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

swissinfo.ch: هل ترى أن مخيم اليرموك وصل إلى هذه النتيجة بسبب سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها المجتمع الدولي عموما؟

رشيد مشهراوي: ما يحدث اليوم في رأيي هو نتيجة الفشل التام للغرب وأمريكا في بعض القضايا، وأولها القضية الفلسطينية. عندما خُذِلَ قادتنا المعتدلون مثل ياسر عرفات وأبو مازن من خلال المفاوضات المستمرة التي لم تُسفِر عن نتائج، ترك ذلك فراغاً وجدت فيه كل أطراف الإسلام السياسي مكانا لها، وعَقَدَت تحالفات في كل أنحاء العالم، وهذا ينفجر اليوم في وجوهنا وفي وجه الغرب. قد يكون للعالم العربي شكل مُغاير اليوم لو أن القضية الفلسطينية حُلَّت في زمن عرفات، أو قبل أو بعد ذلك حتى. ولا أقول ذلك لأني فلسطيني ولكن لأني عربي، ولأن هذا هو الشرق الأوسط الذي توجد فيه إسرائيل التي لها تأثير في كل ما يجري. أستغرب كيف لا يستطيع تحالف من دول عظمى، وأمريكا، ودول عربية القضاء على جماعة مثل " داعش" مثلاً من خلال شن غارات ليلا ونهاراً. ألم تفعل إسرائيل ذلك في غزة عندما أسقطت أطنان المتفجرات؟ ألم يفعلوا ذلك في العراق حتى دمروه؟ لِمَ كان ذلك مسموحاً يومئذٍ، واليوم لا نسمع سوى ترديد عبارات الإرهاب والشجب والإحتجاج؟ يكفي إستغفالنا والضحك علينا والإستهتار بذكائنا! قد يكونوا استطاعوا الإستهتار بذكاء رؤسائنا، ولكن الشعب أكثر وعياً.

بعد عرض الشريط المخرج رشيد مشهراوي يجيب على أسئلة الجمهور.

بعد عرض الشريط المخرج رشيد مشهراوي يجيب على أسئلة الجمهور.

(swissinfo.ch)

swissinfo.ch : بعد عرض الفيلم وإطلاع الناس على مأساة المخيم، هل وردت إليك أخبار من اليرموك عن أي تغيير إيجابي، أو إتصال أحدى المنظمات الإنسانية بالمخيم؟

رشيد مشهراوي: بعد عَرض الفلم، دخل المصور نيراز سعيد في مسابقة الأونروا السنوية للتصوير الفوتوغرافي للعام 2014 بصورة "الملوك الثلاثة" (التي تظهر ثلاثة أطفال أشقاء ينتظرون دورهم لمغادرة المخيم للحصول على العلاج الطبي) التي عرضها الفيلم، وفاز بالجائزة الأولى. وهو ما أثار إنتباه وسائل الإعلام ودفع إلى تفاعل مؤسسات أخرى. ولكننا لا نستطيع الحديث عن أي تطور إيجابي ملموس على الأرض، بل على العكس، الوضع يتفاقم، بسبب تزايد عدد الأيام التي لا وجود فيها للماء، أو الغذاء، أو الدواء في المخيم. وهكذا يموت المزيد من الناس يومياً.

swissinfo.ch: مع نقلك للواقع المرير في المخيم، لكنك لم تلق باللائمة على أحد. هل تعمدت عدم الخوض في ذلك؟

رشيد مشهراوي: تتميز السينما الوثائقية في رأيي بإتاحتها الفرصة لِعَرض حالة ما. أنا أريد أن يتبنى الجمهور مهمة إلقاء اللوم. من السهل أن أبدأ الدقائق الأولى للفيلم باتهام عدد من الأطراف وينتهي الأمر، وقد تنتفي الحاجة للفيلم بعد ذلك. لكني أريد أن يتعايش الجمهور مع الحالة، أن يفكر، ويسأل، ويبحث، ويلوم، وأن يُسْتَفَز ويثور. ان يشعر أنه لا يستطيع الإستمرار في حياته العادية، وهناك مَن يعاني من هذا الوضع. السينمائيون يختلفون عن السياسيين، نحن أكثر جرأة، لأننا أحرار وغير محبوسين داخل أجندة.

swissinfo.ch: أطفال المخيم محرومون من أبسط الحقوق الإنسانية، ولا يعيشون أي طفولة على الإطلاق. إذا لم يتغير الوضع القائم في المخيم، ما الذي سيؤول إليه هذا الجيل بعد بضعة أعوام؟

رشيد مشهراوي: الأطفال هم المستقبل، وعندما نُرَبّيهم ونعلمهم، فسوف نُنتِج مجتمعاً صحياً وصحيحاً. ولكن هؤلاء الأطفال لا يعرفون سوى الموت والدمار، وهو ما سوف يؤدي إلى يأس البعض، ولجوء البعض الآخر إلى الإنتقام، أو أنواع التطرف، سواء كان بالنضال، أو الإدمان على المخدرات، أو العنف أو غيره. كل هذا ممكن، لأننا نحصد ما نزرع.

مهرجان الفيلم والمنتدى الدولي لحقوق الانسان

يعقد مهرجان الفلم والمنتدى الدولى لحقوق الإنسان في جنيفرابط خارجي بالتزامن مع إلتئام دورة مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في شهر مارس من كل عام. وهو يعتبر من أهم الأحداث المخصصة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.

يهدف المهرجان إلى تسليط الضوء وإدانة ما يحدث من إنتهاكات لحقوق الإنسان المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية أينما وقعت، من خلال نهج "شريطٌ وموضوعٌ وحوار"، حيث تنظم ندوات حوارية مع الجمهور.

تُناقَش المواضيع المطروحة في الأفلام المُشاركة بعد العرض، في منتدى يجمع بين الأطراف السياسية الفاعلة، والمواطنين العاديين، والفنانين، والمخرجين، والصحفيين والضحايا أيضاً. كما يوفر المهرجان جسراً يَصِل المدافعين عن حقوق الإنسان بِصُنّاع القرار للمطالبة بحلول فورية.

تأسس المهرجان في شهر نوفمبر من عام 2002، من قبل ليو كانيمان، ومشاركة يائيل راينهارتس، وبيير هازان، وإيزابيل غاتيكَّر، وافتتح للمرة الأولى في مارس 2003 مع أحداث الحرب على العراق.

حضر المهرجان في عام 2014 أكثر من 25,000 زائر. 

×