تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر "من مصلحة دول ‘ميركوسور’ إقامة علاقات تجارية مع دول رائدة في التصنيع مثل سويسرا"

متظاهرون يحملون لافتة تندّد بمعاهدة التّجارة الحرّة

يوم 17 أبريل 2018، تظاهر مزارعون في بروكسل للتعبير عن رفضهم لمعاهدتين للتبادل التجاري الحر بين الإتحاد الأوروبي وكل من مجموعة "ميركوسور" (CETA) واليابان (JEFTA).  

(Keystone)

تأمل بعثة سويسرية بقيادة وزير الإقتصاد السويسري يوهان شنايدر- أمّان، أنهت زيارة قادتها إلى أمريكا الجنوبية يوم السبت 5 مايو الجاري، بتحقيق تقدم في مفاوضات التجارة الحرة بين تكتل "ميركوسور" الإقتصادي، والرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (إيفتا).

تأتي الزيارة التي بدأت يوم 29 أبريل بعد ثلاثة أشهر فقط من توقيع مُمَثلي الرابطة الأوروبية للتبادل التجاري الحر (التي تضم سويسرا والنرويج وأيسلندا وليختنشتاين) والسوق المشتركة الجنوبية (وتعرف إختصاراً بـ ‘ميركوسور’) على إعلان اتفاق مشترك في برن، وصفه شنايدر - آمّان بـ" البداية لانطلاق المفاوضات بين الكتلتين".

عند استقباله swissinfo.ch في مكتبه بالعاصمة الفدرالية قُبيل أيام من رحلته، كان شنايدر-أمّان مُصاباً بزكام. مع ذلك، لم تفارقه روح النكتة، حيث كان يرى أن أهمية هذه البعثة التجارية سوف تساعده على تجاوز مرضه.

swissinfo.ch: قبل أيام قليلة فقط، أعلن الاتحاد الأوروبي والمكسيك في بيان مشترك توصلهما إلى إتفاق بشأن معاهدة جديدة للتجارة الحرة. هل أصبحت زيارتك لأمريكا الجنوبية أكثر إلحاحاً بالنسبة لسويسرا نتيجة لذلك؟

يوهان شنايدر -أمان: إن الهدف من هذه الرحلة هو إطلاع مُمثلي القطاعات المُختلفة لاقتصادنا على ما نتحدث عنه عندما نتطلع إلى توقيع اتفاق تجارة حرة مع مجموعة ‘ميركوسور’ الإقتصادية. فهم سيشاهدون طريقة تجميع المركبات في باراغواي، ويتعرفون على نُظُم الإنتاج المكثفة للماشية وانتاج النبيذ في الأرجنتين.

خلال زيارتي إلى بوينس آيرس في شهر ديسمبر الماضي، أطلعني أربعة وزراء خارجية من دول مجموعة ‘ميركوسور’ على توصلهم إلى إتفاق مع الإتحاد الأوروبي في غضون بضعة أسابيع. وعندما سيدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ، لن يكون لدى الشركات الأوروبية سوق لبيع بضائعها على الفور فحسب، لكنها ستتوفر على ميزة كبيرة مقابل منافسيهم السويسريين فيما يتعلق بالحماية الجمركية، حيث سيتم تخفيض تعريفات الحماية التي تتراوح بين 5,3% و 35% بشكل كبير.

swissinfo.ch : ماهي العواقب المُترتبة عن ذلك بالنسبة لسويسرا؟

يوهان شنايدر -أمان: مثل هذه الإتفاقية تشكل ضرراً بالنسبة للمُصنّعين السويسريين، ومن ضمنهم شركات صناعة مكونات السيارات الموجودة على ضفاف وادي الراين، التي تُصَدِّر منتجاتها إلى البرازيل. مع ذلك، لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي أمام مثل هذه الخسائر. وقد تتمثل إحدى العواقب الناجمة عن ذلك في نَقل المُجَمَّع الصناعي من وادي الراين إلى بادن- فورتمبيرغ (في ألمانيا)، والتي ستتوجه الصادرات منها إلى البرازيل.

بَيد أن من شأن حلٍ كهذا أن يزيد من معدلات البطالة في سويسرا. أنا أكافح للحفاظ على الوظائف في البلاد، وتحقيق العمالة الكاملة، وأريد أن أرى نشوء صناعات ذات قيمة مضافة هنا، وأن نبقى في دائرة المنافسة. ولو كُتِبَ لنا النجاح في إبرام اتفاق تجارة حرة مع مجموعة ‘ميركوسور’، فسوف تظل شروط المنافسة على قدم المساواة مع الاتحاد الأوروبي.

swissinfo.ch : تتوفر سويسرا على 30 اتفاقية للتجارة الحرة مع 40 دولة من خارج الاتحاد الأوروبي. ما هي مزايا وعيوب هذه الإتفاقيات بالنسبة لسويسرا حتى الآن؟

يوهان شنايدر - أمّان: هناك قاعدة عامة. وبموجبها، يزداد حجم التجارة بمقدار الضعفين مع دولة وقعنا معها اتفاق تجارة حرة خلال السنوات الخمس الأولى. إن هذا لا يحدث مع الدول التي لا نرتبط بإتفاقيات معها. وهناك قاعدة عامة أخرى تقول أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تتضاعف أيضاً مع الدول التي توقع على اتفاقات للتجارة الحرة. وبعبارة أخرى، تعني التجارة الحرة حجماً أكبر من التبادل التجاري ومزيداً من القيمة المضافة، الأمر الذي ُيتَرجم إلى المزيد من الوظائف في سويسرا. وهذا هو سبب إهتمامنا الكبير بالتوقيع على اتفاقيات ثنائية بشروط تفضيلية مع أسواق من خارج الاتحاد الأوروبي.

swissinfo.ch : ما هي الأهداف الأكثر تحديداً لزيارتك لدول ‘ميركوسور’؟

يوهان شنايدر - أمّان: سوف يشمل الوفد المشارك في هذه الرحلة حوالي 50 شخصاً، وهذا أمر جيد. هناك ممثلين من قطاعات متنوعة، مثل الاقتصاد، والزراعة، والعلوم، بالإضافة إلى العديد من السياسيين. لدينا جدول أعمال حافل. والهدف من رحلتنا هو القيام بزيارات يومية للقطاعات التي تمسنا بشكل مباشر في كل من البلدان الأربعة (البرازيل، والأرجنتين، وأورغواي، وباراغواي). وبهذه الطريقة نستطيع تكوين رأينا الخاص، والتعرف على مزايا وعيوب التجارة الحرة مع دول ‘ميركوسور’. سوف تتيح لنا هذه الرحلة فرصة التعرف على منافسينا، وكذلك الأسواق التي يمكننا تصدير منتجاتنا إليها.    

الرحلة إلى دول ‘ميركوسور’

قام وزير الإقتصاد السويسري يوهان شنايدر - آمان يرافقه وفد من 50 شخصاً يضم رجال أعمال وأعضاء من البرلمان الفدرالي بزيارة إلى الدول المؤسسة لمجموعة ‘ميركوسور’ وهي البرازيل، والأوروغواي، والباراغواي والأرجنتين وبوليفيا. الزيارة بدأت يوم 29 أبريل واختتمت يوم 5 مايو 2018.

نهاية الإطار التوضيحي

swissinfo.ch : الملاحَظ أن ماركوس ريتَّر، رئيس اتحاد المزارعين السويسريين لا يشارك في هذه الزيارة، كما أنه يعارض اتفاقية التجارة الحرة مع دول ‘ميركوسور’ والاستراتيجية الزراعية للحكومة بشدة. ما تعليقك على ذلك؟

يوهان شنايدر - أمّان: إن غياب ريتَّر عن هذا الوفد أمر مؤسف، لكن من الواضح أن حضوره ما عاد ليكون ممكنا بعد التعليقات الانتقادية التي أدلى بها. لكننا مع ذلك عدنا للتحدث مرة أخرى. إن الطّريقة الأفضل لإقناع المزارعين بمنافع إبرام إتفاق ما، هي باستخدام ذات الأسلوب الذي لجأت إليه عندما تفاوضنا على اتفاق للتجارة الحرة مع الصين. لقد وقف المزارعون إلى جانبي طوال العام ونصف العام الذي استغرقته هذه المفاوضات. وقد أخبرتهم حينذاك بوجود حدود لما قد نقبله أو لا.

وطالما لا يتم تجاوز هذه الحدود، لن يكون المزارعون بحاجة إلى سماع شيء من طرفي. مع الصين، نجحنا بإبرام الصفقة. وإثر الإنتهاء من الاتفاق، قام المزارعون بفحص كل بند للتحقق من إيفائي بوعدي. وبعبارة أخرى: نحن نريد أن نعمل بطريقة بنّاءة مع المزارعين ولا نريد أن نتسبب لهم بمشقة لا طائل منها. لكننا أيضاً ندرك ضرورة مطالبتهم بالمزيد من المرونة لإبرام مثل هذه الاتفاقات.

إن المنتجين في باراغواي والأرجنتين يرغبون بتصدير اللحوم إلى سويسرا وأوروبا. وفي حال سُمح لهم بذلك، فسوف يكونون مُستعدين لفتح أسواقهم لآلاتنا، ومستحضراتنا الصيدلانية، وغيرها من المنتجات السويسرية.

swissinfo.ch: في بلد صناعي للغاية مثل سويسرا، حيث تشكل الزراعة أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي، كيف تفسر امتلاك المزارعين لهذا الدور البارز في السياسة المحلية؟

يوهان شنايدر - أمّان: الزراعة قطاع مهم بالنسبة لنا. والأمر هنا لا يتعلق بحقيقة تمثيلها لنسبة 0.7% فقط من الناتج المحلي الإجمالي أو 3% من مجموع الوظائف، ولكن بحقيقة ضمانها لنسبة 60% من الاكتفاء الغذائي الذاتي للبلاد وبمنتجات عالية الجودة. إن المجتمع السويسري يقر بذلك. نحن نشرب الحليب أو نأكل الجبن الذي تنتجه أبقارنا بكل سرور، ونحن مستعدون لدفع المزيد مقابل ذلك بالمقارنة مع جيراننا. نحن نرغب باستهلاك منتجات عالية الجودة، وهذا يعطي أهمية أكبر لمزارعينا من مُجَرَّد إحصاءات بسيطة.

swissinfo.ch: هل يمكن القول إذن بان السويسريين عاطفيون فيما يخص الزراعة؟

يوهان شنايدر - أمّان: لا أستطيع القول بأنهم عاطفيون، ولكن الزراعة قضية حيوية بالفعل بالنسبة لمعظم السويسريين. إن لكل سويسري جذوره الريفية بشكل أو بآخر. بالنسبة لي مثلاً، كان جميع أقاربي من جهة والدي من المزارعين، كما كان والدي طبيباً بيطرياً.

في صغري، كان لدي إتصال كبير بِمُربي الأبقار. وأنا أؤمن بضرورة نجاح لوبي المزارعين لهذا السبب. مع ذلك، عليهم أن يدركوا أنهم لا يستطيعون الإضرار بقطاعات إقتصادية أخرى، ولكن عليهم دَعم صادرات الشركات المُصنعة لمكونات السيارات، وزيادة دخلهم بناء على ذلك، ودفع المزيد من الضرائب بالتالي. وهذه الضرائب توفر الإعانات المالية التي تدعم القطاع الزراعي.

swissinfo.ch: ينتقد المزارعون أيضاً حقيقة أن الأطرف المُستفيدة من اتفاق التجارة الحرة تُختصر ببعض مُنتجي الألبان والأجبان فقط؟

يوهان شنايدر - أمّان: دعني أضرب لك مثلاً بإندونيسيا، التي يقرب عدد سكانها من 260 مليون نسمة. خلال زيارتي الرسمية إلى البلاد، أخبرني رئيسها أن 40 مليوناً من مواطنيها ينتمون إلى الطبقة الوسطى، ويتطلعون إلى منتجات أوروبية عالية الجودة، وبأن باستطاعتهم تحمل تكاليفها. كما أشار أيضا إلى إنضمام حوالي 40 مليونا آخرين إلى هذه الطبقة في العقد المقبل. تخيل لو أننا نجحنا في توصيل منتجاتنا الغذائية إلى هذه السوق؟ إن المزارعين هنا هم القاعدة في هذه السلسلة الإنتاجية، وسوف تعود هذه الجهود عليهم بمكافأة مُجزية بالتأكيد.

swissinfo.ch : رفضت اللجنة الاقتصادية في البرلمان الفدرالي الخطة الاستراتيجية للزراعة المقترحة من قبل الحكومة السويسرية. وسلط النقاد بشكل خاص الضوء على الرسالة التي تحملها، والتي تشير إلى إنخفاض سعر المنتجات الزراعية بنسبة 50% عند تحرير الأسواق. كيف ترد على ذلك؟

يوهان شنايدر - أمّان: لقد قلنا في إطار هذه الاستراتيجية، بأنه قد يتعين علينا قبول تخفيض يصل إلى 50% في التعريفات الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية، من أجل الحفاظ على قدرة سويسرا التنافسية مع الاتحاد الأوروبي في الأسواق الثالثة. نحن لم نتطرَّق إلى الأحجام أو الأسعار، ولكننا تحدثنا عن الضرائب. وقد أسيء فهم هذا الإعلان في البداية، وتسبب في ثورة غضب عارمة لدى الجميع.

إن مدى خفض تعريفاتنا الجمركية من أجل الحفاظ على القدرة التنافسية غير معروف لدينا بعد. وهذا سوف يتضح فقط عندما نقوم بتقييم شروط اتفاق التجارة الحرة الذي سيتم التوقيع عليه بين مجموعة ‘ميركوسور’ والاتحاد الأوروبي.

swissinfo.ch: ما مدى أهمية السوق المشتركة لدول أميركا الجنوبية ‘ميركوسور’ لسويسرا، سيما وأن صادرات الكنفدرالية إلى هذه الدول لا تزيد عن 1,54% في الوقت الحالي؟

يوهان شنايدر- أمّان: تضم سوق ‘ميركوسور’ حوالي 275 مليون مستهلك، وبالنسبة لسويسرا، يعني هذا إمكانات كبيرة لمنتجات عالية الجودة. وقد يكون السبب في تواضع صادراتنا إلى حد الآن، هو أن العلاقة بين السعر والجودة ليست مثالية بعد.

ما يجب أن يؤخذ بالإعتبار أيضاً هو أننا كنّا نتوفرعلى فرص جيدة لتصدير منتجاتنا إلى أسواق أخرى. أخيراً وليس آخراً، لا يزال أعضاء ‘ميركوسور’ حريصين بشدة على حماية أسواقهم. لكن الهدف هو فتح المزيد من الأسواق من خلال المعاملة التفضيلية. وعندما يحدث ذلك، سوف يزداد حجم التجارة. وإذا كانت صادراتنا إلى ‘ميركوسور’ قليلة جدا اليوم، فإن ذلك يعني وجود إمكانيات كبيرة للنمو.

يوهان شنايدر أمّـان، وزير الإقتصاد في الحكومة الفدرالية.

(© KEYSTONE / GAETAN BALLY)

swissinfo.ch: وماذا عن منظور السوق المشتركة لدول اميركا الجنوبية ‘ميركوسور’؟، ما الذي يمكن أن يجذبهم إلى سوق لا يزيد تعداد سكانها عن ثمانية ملايين نسمة مثل سويسرا؟

يوهان شنايدر أمّان: لقد قال لي وزير اقتصاد باراغواي: "نحن نعلم أن سويسرا هي سوق صغيرة جداً يبلغ تعدادها حوالي ثمانية ملايين نسمة. لكن اهتمامنا لا ينصب على الحجم فقط، بل على إقامة علاقات تجارية مكثفة مع دول رائدة في مجال التكنولوجيا والابتكار مثل سويسرا"، وهنا تكمن المصلحة الحقيقية لـ"ميركوسور".

swissinfo.ch : ما هي التنازلات التي ترى سويسرا أنها مُستعدة لتقديمها؟

يوهان شنايدر أمّان: هناك قضايا لاتزال بحاجة للتفاوض، وهذه تشمل مجموعة من المواضيع. علينا مناقشة الملكية الفكرية، والمعايير التقنية، قبل أن نتمكن من الوصول إلى مسألة التحرير المشترك للأسواق.

من المهم أن تكون الاتفاقية واسعة ومستندة إلى المعايير المعمول بها بالفعل في رابطة التجارة الحرة الأوروبية (أفتا)، بما في ذلك مناقشة مسألة الاستدامة. لقد انهينا الجولة الثالثة من المفاوضات مع ‘ميركوسور’ بالفعل، والمحادثات تتقدم بشكل جيد جداً. إن المصلحة المتبادلة  تقتضي محاولة التوصل إلى اتفاق بشأن كل قضية من القضايا. نريد أن تكون لدينا اتفاقية عالية المستوى، وهو ما يعني أن الأهداف طموحة، ولكنها واقعية. وأنا واثق بأن هذه الاتفاقية سوف تدفع بعلاقاتنا التجارية نحو الأمام.

swissinfo.ch : يرى علماء البيئة وصغار المزارعين ان التجارة الحرة تشكل تهديداً لتوسع أكبر في إنتاج فول الصويا وتربية المواشي، الأمر الذي يمكن أن يضر بالبيئة. أين تكمن الاستدامة في كل هذا؟

يوهان شنايدر أمّان: أنت على حق. يجب علينا أن ننتبه إلى مسألة عدم تحفيز تطورات قد تكون لها آثار سلبية على البيئة والمجتمعات المحلية. إن اتفاقية التجارة الحرة تفرض علينا احترام البيئة والمعايير الاجتماعية، ونحن نتفاوض بهذا الشأن في الوقت الراهن.

لقد كنا ننظر خلال المرحلة الاستكشافية فيما إذا كان الأمر يستحق البدء بالمفاوضات أصلاً. لكن كلاً من الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة (أفتا) و’ميركوسور’ خلصتا إلى ضرورة أخذ مثل هذه الجوانب بعين الاعتبار. وبالإستناد على هذه الأرضية المشتركة، استطعنا تذليل العقبة الأولية. ومع أن المفاوضات بهذه الشأن لم تُختَتَم بعد، لكنني واثق تماماً من وصولنا قريباً إلى نفس نوع القاعدة التي توصلنا إليها في الاتفاقات الأخرى.

swissinfo.ch : رغم سعي سويسرا إلى تحقيق المزيد من التجارة الحرة، إلّا أنها معروفة بتدابيرها الحمائية جداً فيما يتعلَّق بسوقها الزراعية، ووضعها لعوائق أخرى أمام التجارة. ألا تجد تناقضاً في ذلك؟

يوهان شنايدر أمّان: ليس صحيحاً أن سويسرا تنتهج سياسة حمائية. إن بلادنا في الواقع واحدة من أكثر الأسواق تحررا في العالم. نحن نبحث عن أسواق أخرى - في الوقت الذي نحترم فيه قواعد منظمة التجارة العالمية (WTO)، واتفاقيات الاتحاد الأوروبي، وأي اتفاقيات أخرى مع دول ثالثة. صحيح أن سويسرا ظلت محافظة بالنسبة للسوق الزراعية، ولربما يكون إنتقادها مبرراً بهذا الصدد. لهذا السبب، يتسم هذا الموضوع بحساسية شديدة ويقتضي معالجته بعناية. على الجانب الآخر، ينبغي ملاحظة قيام سويسرا بإلغاء التعريفات الجمركية على المنتجات الصناعية على نحوٍ شبه كامل. نحن لا نميز أنفسنا عن منافسينا باستخدام أدوات انعزالية، ولكن من خلال القيادة المبتكرة.

swissinfo.ch : في حال وافق الناخبون في وقت لاحق من هذا العام على مبادرتين حول الغذاء، سوف ينجم عن ذلك قوانين أكثر صرامة في مجال الإستيراد ورسوم جمركية أعلى. ألن يعرض ذلك اتفاقيات التجارة الحرة للخطر؟

يوهان شنايدر - أمّان: نعم هذا صحيح، إلّا أن نظام الديمقراطية المباشرة الذي تتمتع به بلادنا، يعطي المواطنين الحق في الإدلاء بآرائهم بشأن أي قضية؛ لكن هؤلاء يصوتون بعقلانية في العادة. أنا واثق بأن الناخبين لن يوافقوا على إدراج هذه المقترحات في الدستور، سيما عندما يعون أنها لن تفيد سوى قطاعات معزولة في مجتمعنا. نحن من جهتنا كحكومة، سوف نوضح تعارضها مع سياسة التجارة الحرة، وانتفاء ضرورتها بالتالي. ونحن نأمل في إقناع الناخبين بهذه الطريقة.

وزير الإقتصاد السويسري 

ينتمي يوهانّ شنايدر- أمّان إلى الحزب الليبرالي الراديكالي (وسط يمين).

ولد في عام 1952 في قرية "سوميسفالد" في وادي "إيمّينتال"( Emmental)، المعروف بصناعة الجبن الذي يحمل نفس التسمية. درس الهندسة الكهربائية في المعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ، ثم حصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من معهد " إنسياد" INSEAD للدراسات العليا في إدارة الأعمال، الواقع في مدينة " فونتينبلو" (Fontainbleau) بفرنسا.

في عام 1981 بدأ بالعمل في الشركة العائلية الخاصة بزوجته. واعتباراً من عام 1990، أصبح مديرا لمجموعة أمّان الهندسية المتخصصة في صناعة الآلات الخاصة بالبناء وإنشاء الطرق. وقد إستمر في منصبه هذا حتى انتخابه لعضوية الحكومة الفدرالية في عام 2010.

ترأس لعدة سنوات الرابطة السويسرية للصناعات الميكانيكية والإلكترونيةرابط خارجي، كما شغل منصب رئاسة سويسرا مرّة واحدة، ولمدة سنة، في عام 2016.

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك