Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"الكرامة لحقوق الإنسان ضرورة لملء الفراغ "


ينظر رشيد مسلي، مؤسس "الكرامة لحقوق الإنسان"، لإنشاء هذه المنظمة غير الحكومية في جنيف للدفاع عن انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي على أنها "ضرورة لملء الفراغ الموجود في مجال إيصال حالات الانتهاكات لآليات حقوق الإنسان".

في حوار أجرته معه سويس إنفو بمناسبة يوم الأبواب المفتوحة، يقيم هذا القانوني مسيرة حقوق الإنسان في العالم العربي، وينفي التهمة الموجهة لمنظمته على أنها تُعنى خصيصا بأوضاع الإسلاميين.

تم تأسيس منظمة الكرامة لحقوق الإنسان كمنظمة غير حكومية للدفاع عن حقوق الإنسان في المنطقة العربية بمقرها في مدينة جنيف في عام 2004. وبمناسبة مرور أربع سنوات على بداية النشاط، نظمت في 11 يونيو 2008 يوم الأبواب المفتوحة ليتعرف الجمهور على نشاطاتها.

وبهذه المناسبة، تقابلت سويس إنفو مع مديرها وأحد مؤسسيها، القانوني رشيد مسلي، لجرد حصيلة هذا النشاط، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه هذه المنظمة، وعلاقتها بالحكومات العربية، وبآليات حقوق الإنسان، وأهم الملفات التي عالجتها أو التي ما زالت مفتوحة لحد الآن.

سويس إنفو: ما هي دوافع تأسيس منظمة الكرامة لحقوق الإنسان لتهتم بأوضاع حقوق الإنسان في المنطقة العربية انطلاقا من جنيف؟

رشيد مسلي: في الواقع، رغبنا في الاهتمام بالانتهاكات الهامة في مجال حقوق الإنسان مثل التعذيب والاعتقالات التعسفية والاختفاءات القسرية. ورغبنا في التركيز على منطقة العالم العربي الذي يعرف العديد من حالات الانتهاكات من هذا النوع.

وقد لاحظنا بأن هناك فراغا نسبيا في نشاط منظمات المجتمع المدني المتعلق بالانتهاكات في العالم العربي، لأن هذا العالم العربي يفتقر لمنظمات مجتمع مدني مستقلة بمعنى الكلمة؛ وأن الظروف لا تسمح بالقيام بنشاط فعلي انطلاقا من بلدان العالم العربي خصوصا عندما يتعلق الأمر بمتابعة وإحصاء حالات الانتهاكات. لذلك يعتبر تأسيس منظمة الكرامة لحقوق الإنسان بمثابة ملء فراغ.

وإختيار ملء هذا الفراغ انطلاقا من جنيف هو لأن عملنا القانوني يجب أن يتم مع الآليات الخاصة لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة. ولكن نشاطنا يعتمد على شبكة من النشطاء الموجودين في البلدان العربية والذين هم في الواقع أقارب ضحايا التعذيب والاعتقالات.

سويس إنفو: يُفهم من قولكم إذن أن العمل الرئيسي لمنظمتكم يتمثل في إحصاء وجرد الانتهاكات وإعداد ملفات عن تلك الانتهاكات وإشعار آليات حقوق الإنسان بذلك؟

رشيد مسلي: ما نقوم به في الواقع هو عمل قانوني صرف، بحيث نعد ملفات عن حالات الانتهاك، و نتقدم بشكاوى أمام الآليات الخاصة التابعة لحقوق الإنسان. وقد قدمنا لحد اليوم أكثر من 1500 شكوى عن انتهاكات لمختلف الآليات الخاصة. ويمكن القول بأن أكثر من 90% من الحالات المقدمة للآليات الخاصة لحقوق الإنسان عن المنطقة العربية هي من إعداد منظمتنا. وهناك دول لم تكن تتوفر لدى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان معلومات كثيرة عن الانتهاكات فيها. وهذا ما تغير منذ قيام منظمة الكرامة.

وقد شرعنا منذ تأسيس مجلس حقوق الإنسان في عام 2005، ومنذ بداية العمل بآلية الاستعراض الدوري الشامل، في إعداد وتقديم مساهمات لمنظمتنا عن أوضاع حقوق الإنسان في الدول العربية على شكل تقارير. وهذا ما قمنا به أثناء خضوع ثلاث من الدول العربية لهذه العملية مؤخرا. وسنواصل ذلك في المستقبل بالنسبة لكل الدول العربية التي ستخضع للاستعراض.

كما نقوم بعمل على مستوى اللجان التعاقدية؛ سواء لجنة مناهضة التعذيب أو لجنة الحقوق السياسية والمدنية، إما لإطلاعها على حالات خاصة أو أثناء تقديم الدول الموقعة على تقارير دورية.

سوس إنفو: ما هي أهم الملفات التي تقدمتم بها لهذه الآليات المختلفة لحقوق الإنسان أو التي ستعرضونها مستقبليا؟

رشيد مسلي: كل بلد عربي له خصوصيته في مجال الانتهاك. فعلى سبيل المثال، تعرف العربية السعودية حالات اعتقالات تعسفية متكررة. وهناك مصر التي تعرف حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب. وفي الواقع، كل الدول العربية معنية بهذه الانتهاكات ولو بشكل متفاوت. مثل مأساة الاختفاءات القسرية في الجزائر، وقضية التعذيب في تونس. وباختصار، هذا يجعلنا نشتغل على كل الجبهات.

سويس إنفو: وماذا عن الملفات تهتمون بها حاليا؟

رشيد مسلي: سنواصل إشعار الآليات المختلفة بحالات الانتهاكات. كما سنقوم بحملة في اتجاه الدول العربية التي لم توقع على العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية لكي تقوم بذلك. كما سنقوم بحملة في اتجاه الدول التي وقعت عليه لكي توقع أيضا على البرتوكول الأول المتعلق به، وحث الدول التي لها تحفظات على المادة 22 من معاهدة مناهضة التعذيب لكي تتخلى عن هذا التحفظ للسماح بتقديم شكاوى فردية في حالة التعرض للتعذيب. ولنا نية في الترويج إعلاميا لتقارير اللجان المختلفة عند معالجتها لتقارير الدول العربية وتقديم التوصيات في هذا الشأن.

وفيما يتعلق بوضع معتقلي غوانتانامو، كنا من بين من أثاروا وضعية الصحفي السوداني سامي الحاج. ولنا اتصال بأهالي ضحايا تم الإفراج عنهم وآخرين مازالوا رهن الاعتقال لإثارة وضعتهم والاعتراف بالطابع التعسفي لاعتقالهم في غوانتانامو أو في مراكز الاعتقال السرية الأخرى مثل باغرام، لأن الاعتراف بالطابع التعسفي لهذه الاعتقالات يفتح مجالا أمام الضحايا للمطالبة بالتعويض وفقا للمادة 9 الفقرة 5 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية.

وبما أن الولايات المتحدة منضمة لهذا العهد، وأن هناك محامين أمريكيين شرعوا في المطالبة بالتعويض لضحاياهم، فإن اعترافا من قبل مؤسسة أممية أمر هام لدعم هذه المطالب. وما توصلنا به لحد اليوم هو رد إيجابي بخصوص حالة يمني معتقل في باغرام بافغانستان، وهناك حالات أخرى عن معتقلين في غوانتانامو مطروحة سيُنظر فيها لاحقا.

سويس إنفو: هل تترك معالجة مثل هذه المواضيع الحساسة مجالا لإقامة علاقات مع الدول العربية؟

رشيد مسلي: في الواقع، ليست لنا أية علاقات مع الدول المعنية، ولكننا منفتحون لإقامة تلك العلاقات في حال شعورنا بأن هناك بلدا يعمل على تحسين أوضاع حقوق الإنسان ولو أننا نعرف أن ثقافة احترام حقوق الإنسان ليست شائعة. وبدون أن نحدد دولة دون أخرى، ولكي لا نقوم بالدعاية لإحداها على حساب الأخرى، يمكن القول أننا نراقب أداء هذه الدول.

ومن الممكن القول أن بعض هذه الدول لها نية جدية في تغيير الأوضاع نحو الأحسن في مجال حقوق الإنسان. ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا هو هل يمكن تحسين أوضاع حقوق الإنسان بدون تحسين احترام الحقوق السياسية والمدنية؟ هذا هو التحدي الكبير لأن هناك مشكلة دمقرطة المجتمعات العربية. ولنا قناعة بأنه في حال تحسين احترام الحقوق السياسية والمدنية، سيتبع ذلك حتما باحترام حقوق الإنسان عموما.

سويس إنفو: من خلال متابعتكم لأوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي، حتى قبل تأسيس منظمة الكرامة لحقوق الإنسان، كيف تحكمون على التوجه الذي تعرفه أوضاع حقوق الإنسان واحترام الحريات في هذه المنطقة من العالم؟

رشيد مسلي: يمكن القول بصراحة أنني لست متفائلا بخصوص التوجه الذي تتبعه عملية احترام حقوق الإنسان في العالم العربي، لأننا لا نلاحظ أي تحسن ملموس في أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة، بل العكس هو الصحيح خصوصا منذ العام 2001، ومنذ ظهور هذه الهجمة العالمية التي يتم القيام بها باسم محاربة الإرهاب.

سويس إنفو: أشرتم إلى صعوبة إقامة علاقات مع الدول العربية، فهل لكم علاقات مع منظمات المجتمع المدني العربية؟

رشيد مسلي: تربطنا في الوقت الحالي اتصالات عديدة مع منظمات المجتمع المدني العربية ولو أنها منظمات في أغلب الأحيان غير معروفة. وهذا الاتصال سهل في البلدان التي تعترف بوجود منظمات المجتمع المدني، بينما في البلدان التي لا تعترف بذلك فهناك شبكات من الناشطين في مجال حقوق الإنسان الذين تربطنا بهم اتصالات. وهؤلاء هم الذين نعتمد عليهم بالدرجة الأولى، ونحن اليوم بصدد تنظيم شبكة من الأفراد والمنظمات الراغبة في التعاون معنا. وبهذا نقوم نحن بالعمل الذي لا تستطيع هي القيام به نظرا إما لنقص في المعرفة والخبرة القانونية أو لنقص في الموارد.

وقد نظمنا دورتين تدريبيتين لتحسيس النشطاء والمنظمات المتعاونة: الأول في الدوحة بقطر لبلدان الخليج جمع حوالي 30 ممثلا، والثاني في جنيف لفائدة النشطاء من بلدان المغرب العربي. وبهذا نحن اليوم بصدد تكوين شبكة لنشطاء حقوق الإنسان في العالم العربي.

وكوننا مستقرين في جنيف دفعنا إلى التعاون مع عدد من المنظمات السويسرية. فعلى سبيل المثال، شرعنا في تعاون مع منظمة تدعى "TRIAL" والتي قمنا بالاشتراك معها في تكوين مركز لعمليات قضائية تسمح بتوجيه شكاوى مشتركة إلى الآليات التقليدية لحقوق الإنسان.

سويس إنفو: أشرتم مرارا للعلاقة التي تربطكم بشكل أو بآخر بآليات حقوق الإنسان،. حسب تقديركم، الى أي حد تعتمد هذه الآليات على ما تقدمونه لها من تقارير؟

رشيد مسلي: لا علم لي حول كيفية تقييمهم لعملنا، ولكن إذا ما اعتمدنا على حالة فريق العمل المكلف بالنظر في قضايا الاعتقال التعسفي، هذا الفريق يعالج حوالي 40 حالة في السنة خلال دوراته الثلاث. من بين هذه الحالات الأربعين، هناك حوالي 15 حالة عن العام العربي تقدمت بها منظمتنا، وهي الحالات التي أصدر الفريق قرارا إيجابيا بخصوصها جميعا. وإذا ما نظرنا إلى الملخص المقدم بخصوص عملية الاستعراض الدوري الشامل، فإننا نجد أن هذا التقرير احتوى على قسم هام من التقارير التي تقدمنا بها كمنظمات مجتمع مدني.

سويس إنفو: يبدو أن استخدام منظمات المجتمع المدني العربية لهذه الآليات الأممية، سواء على مستوى الشكاوى الفردية أو على مستوى التقارير البديلة، ضعيف مقارنة مع ما تقوم به منظمات المجتمع المدني الغربية. ما السبب؟

رشيد مسلي: هناك سببان في اعتقادي: أولهما أن غالبية المدافعين عن حقوق الإنسان في الميدان في البلدان العربية تجهل وجود هذه الآليات. ولكن هناك أيضا عددا من المدافعين الذين أصبحوا يفقدون الثقة في نجاعة هذه الآليات، وهذا ناتج لكون مئات الحالات ترفع شكاوى بشأنها ومع ذلك يستمر أصحابها في الخضوع للاعتقال والتعذيب.

ولكن اعتقد أنه يجب أن ننظر للأمور على أنها سوف لن تأتي بثمارها إلا على المدى الطويل، وأنه يجب الاستمرار في المثابرة واستغلال كل الفرص من أجل التشهير بهذه الانتهاكات.

سويس إنفو: ما حكمكم على آلية الاستعراض الدوري الشامل وفقا لما تم لحد اليوم، وبعد استعراض أوضاع أربع دول عربية؟

رشيد مسلي: بالنظر إلى التجربة التي تمت لحد اليوم، ليس هناك ما يدفع للتفاؤل خصوصا عندما ننظر للحيز الذي تُرك لمساهمة منظمات المجتمع المدني، وعندما ننظر إلى مظاهر التآزر وشهادات الزور التي تمارسها الدول المنتهكة لحقوق الإنسان فيما بينها.

ولا أعتقد بأن الأمور ستعرف تغييرا كبيرا عما كان سائدا في عهد لجنة حقوق الإنسان أو، على الأقل، أن البداية لم تكن موفقة.

سويس إنفو - محمد شريف - جنيف

هل "الكرامة لحقوق الإنسان" منظمة تدافع عن الإسلاميين فقط؟

الكرامة لحقوق الإنسان منظمة غير حكومية أسست في عام 2004 واتخذت من جنيف مقرا لها.

تشغل حاليا في مقرها بجنيف اثنين من الحقوقيين القارين ذوي خبرة في المحاماة، وعددا من المتطوعين أو الموظفين المؤقتين، بالإضافة إلى شبكة من المناصرين في الدول العربية.

تمويل المنظمة، حسب مديرها رشيد مسلي، هو أساسا من اشتراكات الأعضاء.

من الانتقادات التي يوجهها البعض لهذه المنظمة كونها "تهتم أكثر بقضايا الإسلاميين". سؤال وجهناه لمؤسسها ومديرها رشيد مسلي، فأجاب:

"نحن منظمة تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان أيا كانت الضحية التي تعاني من الانتهاكات في العالم العربي. ولكن الواقع، أن العالم العربي يعرف منذ عشر سنوات تعاظم عدد ضحايا الانتهاكات من صفوف الإسلاميين. فهل يجب التوقف عن الدفاع عنهم؟ فهذه الاتهامات هي نفس الاتهامات التي تُوجه لكل المدافعين عن حقوق الإنسان في بعض البلدان العربية، لأن كل من يدافع عن الإسلاميين تلصق به تهمة الانتماء إلى التيار الإسلامي. ومن الواضح أن بعض الحكومات سوف لن تتردد في استخدام ذلك لتلطيخ سمعتنا، وهذا بسبب نجاعة العمل الذي نقدمه.

ويكفي أن أشير إلى أننا دافعنا عن عدد من الحالات التي لا علاقة لها بالتيارات الإسلامية، مثل الإصلاحيين في المملكة العربية السعودية الذين يوجه لهم الإسلاميون نفسهم تهمة كونهم من العلمانيين. وأولى الحالات التي قدمناها لفريق العمل المكلف بالاعتقال التعسفي لم تكن للإسلاميين بل لإصلاحيين، وأنصار تيارات أخرى غير إسلامية.

وقد حدث أن اتصلت بنا جمعية قبطية من مصر تعرض بعض من أفرادها لاعتقالات تعسفية. وقد أبدينا استعدادا لمساعدتها في تقديم الشكاوى أمام الآليات الخاصة لأننا نعتقد بأن من واجبنا الدفاع عنهم كضحايا.

فهناك بعض الدول التي تتهمنا بأننا ندافع عن الشيعة، وأخرى تلومنا على الدفاع عن علمانيين. وفي الواقع، ما نرغب في القيام به هو القيام بعمل جاد للدفاع عن كل الضحايا أيا كان انتماؤهم".



وصلات

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×