Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

"لا يجب تحميل الأمم المتحدة أكثر مما تستطيع"


بقلم محمد شريف - جنيف


مجموعة الصحفيين الفلسطينيين المشاركين في الجولة في صورة تذكارية التقطت لهم يوم 1 ديسمبر 2010 رفقة مديرة قسم الإعلام بالمقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف ()

مجموعة الصحفيين الفلسطينيين المشاركين في الجولة في صورة تذكارية التقطت لهم يوم 1 ديسمبر 2010 رفقة مديرة قسم الإعلام بالمقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف

زار مؤخرا وفد إعلامي فلسطيني مقري الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف للتعرف على عمل المنظمة الأممية والوقوف خصوصا على كيفية معالجتها لشتى أوجه القضية الفلسطينية. ومع أن الزيارة سمحت لصحافيين شبان بالتعرف على نشاط آليات الأمم المتحدة، إلا أن اكتشافهم لما تعانيه قضيتهم الوطنية من تهميش وعدم اهتمام أحدث صدمة لديهم.

جرت العادة أن توجه منظمة الأمم المتحدة (وبالأخص القسم المعني بحق الشعب الفلسطيني غير القابل للتصرف) بدعوة مجموعة من الصحفيين الفلسطينيين لتعريفهم بعمل المنظمة الأممية في مختلف المجالات، وللتعرف بالخصوص على الكيفية الت تتم بها معالجة القضية الفلسطينية في شتى المحافل.

في هذه المرة، اشتمل الوفد على ثمانية صحفيين وصحفيات يعملون في مؤسسات إعلامية مختلفة من الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس يمثلون الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية.

هذه الفرصة تمثل بلا شك الكثير لصحفي يبدأ مشواره المهني، لكنها تمثل أكثر من ذلك بالنسبة لصحفي فلسطيني كما يشرح  وليد اللوح من وكالة وفا: "بسبب الحصار الذي نعرفه قلما تتاح الفرصة لصحفيين فلسطينيين بالمشاركة في نشاطات خارجية وخاصة من قطاع غزة. ومشاركتنا في التعرف على آليات منظمة الأمم المتحدة يمثل تجربة مهمة للغاية خاصة في مقر المنظمة في نيويورك وجنيف".

ويشير وليد اللوح إلى أنه "لدى الصحفيين طموح كبير للتعرف على هذه المنظمة عن قرب وعلى باقي المنظمات الأخرى في جنيف مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية والصليب الأحمر وكثير من المنظمات التي تعتبر مهمة بالنسبة للشعب  الفلسطيني مثل مجلس حقوق الإنسان الذي كثيرا ما نسمع عنه أنه يقدم خدمات لشعبنا. وهذا منبر من المهم أن يتعرف الصحفيون عن قرب عن عمله حتى يبقوا على تواصل مع مسؤوليه".

في المقابل، تشدد زميلته لينا حجازي (من مؤسسة "ديبيت" من قطاع غزة) على أن أهمية هذا التدريب تكمن في أن "الصحفي الفلسطيني - بحكم عدم قدرته على الخروج للخارج - تُحجب عنه الكثير من المعلومات. ومغادرتنا للأراضي الفلسطينية المحتلة لم تكن ممكنة إلا بفضل الدعوة التي تلقيناها من المنظمة الأممية".

معالجة القضية الفلسطينية بين التطلعات والواقع

في سياق متصل، حاول البرنامج الذي تم إعداده للفريق الصحفي الفلسطيني تلبية بعض التطلعات مع التركيز على بعض المؤسسات التي تعنى بالقضية الفلسطينية وبواقع الشعب الفلسطيني بشكل من الأشكال.

وإذا كانت تطلعات المشاركين كبيرة لمعرفة مدى الإهتمام القائم في هذه المحافل بالقضية الفلسطينية عموما، فإن تجربة الوفد الإعلامي الفلسطيني أظهرت أيضا بأن هناك محافل لا تبدي الإهتمام الكافي مثلما يشرح وليد اللوح الذي لا يُنكر بأنه "في كثير من المنظمات التي زرناها شعرنا بأن هناك حالة من الإهمال للقضية الفلسطينية. وفي أحيان كثيرة وجدنا في عدد من المنظمات بأن هناك اهتماما موجودا ومتابعة لكل التفاصيل التي تتعلق بالقضية الفلسطينية". 

ويقول وليد: "لقد خضنا مع عدد من المسؤولين الكثير من المناقشات التي كانت حادة في بعض الأحيان خاصة عندما نشعر أو نلمس بأن هناك عدم اهتمام أو فتورا في مسألة العلاقة بين الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، أو حتى فلسطيني الشتات في المخيمات المنتشرة في كثير من البلدان العربية والأجنبية".

من جهتها، تعتبر لينا حجازي أن ما قد يُوصف بعدم الإهتمام بالقضية الفلسطينية في هذه المحافل راجع الى طبيعة النظام الذي تقوم عليه أو ما عبرت عنه بـصفة "الحيادية ". وتقول: "قد يكون هناك أشخاص يتعاطفون مع القضية الفلسطينية ولكنهم يعملون ضمن مؤسسة لا تسمح لهم بالقيام بما يرغبون فيه. وهذه الحيادية التي  يدعي العالم أنها جيدة هي حيادية سيئة لأنها تساوي الظالم بالمظلوم. وهذا ما شعرنا به في العديد من المؤسسات التي زرناها والتي تدعي أنها تلتزم الحيادية. فهي حيادية غير عادلة لأنك عندما تساوي الجلاد بالضحية تكون قد أسعدت الجلاد وظلمت الضحية مرة أخرى".

اللوم موجه أيضا للعرب والفلسطينيين

أثناء هذه الجولة، التقى الصحفيون الفلسطينيون بعدد من المسؤولين العرب والفلسطينيين إما كممثلين لدولهم أو كموظفين سامين في المحافل الأممية أو كصحفيين يتابعون أشغال المنظمة الأممية في جنيف ونيويورك.

ولعل ما صدم الوفد الإعلامي الفلسطيني بالدرجة الأولى هو التقصير الملاحظ على مستوى المسؤولين العرب والفلسطينيين في متابعة القضية الفلسطينية بشكل ناجع مثلما يؤكد وليد اللوح الذي يقول: "ما صدمنا أكثر من خلال لقاءاتنا مع ممثلي وسائل الإعلام التي قابلناها كونهم يشكون من تقصير الفلسطينيين والعرب في متابعة قضاياهم. هناك نوع من الإهمال ولا يمكن إلقاء كل المسؤولية على المنظمات الدولية لحالها بل نحن ايضا كفلسطينيين وعرب نتحمل جزءا من المسؤولية في هذا الإهمال وعدم المتابعة على النقيض مما تقوم به إسرائيل".

لينا حجازي تعترف بدورها أن "الإعلام الفلسطيني هو الآخر مقصر في ترويجه لقضيته مقارنة مع ما يقوم به الإعلام الإسرائيلي"، لكنها تجد في الإحتلال والحصار ما يبرر "عدم القدرة للخروج للخارج ومتابعة الدراسة والتخصص في لغات تسمح بنقل القضية الفلسطينية بعيون فلسطينية وبلغات يعرفها العالم".

ومن خلال المناقشات التي تمت بين الصحفيين الفلسطينيين وصحفيين عرب متابعين لأشغال المنظمات الدولية والأممية في جنيف، تم التوافق على نتيجة "بديهية" تتلخص في وجود ضرورة لتواجد إعلامي فلسطيني في المحافل الأممية لتحريك القضية بالشكل المطلوب فلسطينيا. ولدى إشارة البعض إلى مسألة التمويل وغلاء المعيشة في المراكز الأممية في جنيف ونيويورك، تم الردّ بأنه من الممكن التغلب على ذلك من خلال تشكيل "جمعية غير ربحية" تعنى بالتواجد الإعلامي الفلسطيني في المحافل الأممية ويمكن تمويلها من خلال التوجه إلى الدول المانحة العربية منها والأوروبية وغيرها "التي تنفق أموالا طائلة في ورش عمل لامتناهية حول حرية الصحافة والإعلام  للصحفيين الفلسطينيين في الضفة والقطاع".

دروس مستخلصة من الجولة

بعد اختتام الجولة التي قام بها الوفد الإعلامي الفلسطيني في مقري الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، استخلص الصحفيون المشاركون بعض الدروس منها.

لينا حجازي: 

"لقد اكتشفنا بأن هناك تعاطفا من قبل الأفراد والشعوب مع القضية الفلسطينية. ولكن المشكلة تكمن في موقف الحكومات التي تدافع عن مصالحها ولا تعكس رغبة شعوبها بالدرجة الأولى".  

وليد اللوح

"الإيجابي في هذه الجولة أنها سمحت بالإتصال ومقابلة عدد من المسؤولين في العديد من المنظمات والذين سنبقى على تواصل معهم حتى نحسن الصورة المعطاة عن القضية الفلسطينية، خصوصا ما يتم في قطاع غزة الذي شاهدنا لدى كثير من المنظمات أن المعلومات التي لديها غير دقيقة وتشوبها بعض الأخطاء".

لينا حجازي

"في الحقيقة نحن كفلسطينيين نحمل الأمم المتحدة أكثر مما تستطيع ان تقوم به. الأمم المتحدة ليست قادرة أن تغير الوضع في فلسطين لأنها في النهاية هي عبارة عن ممثلة لرغبة الدول وخاصة الدول التي تملك القوة وحق الفيتو.  عندما أعود سأستمع الى كثيرين يلومون الأمم المتحدة على أنها مقصرة في حقنا كفلسطينيين ولا تنصفنا ولكن قد أضحك هذه المرة وأقول لهم إن الأمم المتحدة ليس من صلاحياتها وغير قادرة أن تغير الوضع في فلسطين، نحن من يجب أن يغير الوضع في فلسطين".

swissinfo.ch



وصلات

×