Jump to content
Your browser is out of date. It has known security flaws and may not display all features of this websites. Learn how to update your browser[إغلاق]

معضلة تطبيق مبادرة "الحد من الهجرة"


هـوّة ساحقة بين ما يُريده الشعب وبين الحل "المعتدل" المقترح


بقلم كاتي رومي Katy Romy


 انظر لغة أخرى 1  لغة أخرى 1
كورت فلوري، عضو لجنة المؤسسات السياسية بمجلس النواب السويسري ينصت إلى وزيرة العدل سيمونيتا سوماروغا خلال جلسة مجلس النواب يوم 21 سبتمبر 2016. (Reuters)

كورت فلوري، عضو لجنة المؤسسات السياسية بمجلس النواب السويسري ينصت إلى وزيرة العدل سيمونيتا سوماروغا خلال جلسة مجلس النواب يوم 21 سبتمبر 2016.

(Reuters)

"نشاز"، "اللعب على حبل التوازن"، أو أيضا "لعبة الغميضة"،... هذه بعض من المصطلحات التي استخدمتها الصحف السويسرية الصادرة يوم الخميس 22 سبتمبر 2016 للتعليق على الحل الذي اختاره مجلس النواب (الغرفة السفلى من البرلمان الفدرالي) لتنفيذ ما جاء في المبادرة الداعية لوضع حد للهجرة الجماعية التي أقرها الناخبون السويسريون في 9 فبراير 2014. في الأثناء، دعت وسائل إعلام كثيرة إلى إجراء اقتراع شعبي جديد للحسم في الموضوع.

"الحل الذي تم التوصّل إليه في مجلس النواب بعيدٌ جدا عن النص الدستنوري الهادف إلى الحد من الهجرة الجماعية، ولم يحدث قط أن نصا قانونيا تطبيقيا إبتعد بهذا الشكل عن مقتضيات النص الدستوري الأصلي".. هكذا علّقت صحيفة "لوتون" الناطقة بالفرنسية والصادرة بلوزان، والتي استخدمت كلمة "النشاز" لوصف النقاشات التي دارت بين نواب الشعب. هذا الشعور وهذا الوصف تقاسمته الصحف السويسرية الصادرة اليوم على نطاق واسع في تعليقاتها على الحل "المعتدل" الذي قُدّم لتنفيذ مبادرة الحد من الهجرة الجماعية. 

صحيفة "برنر تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في برن) ذهبت إلى حد التأكيد على أن "ما قرره مجلس النواب أمس لتنفيذ مبادرة الهجرة الجماعية لا علاقة له البتة بالمادة الدستورية موضع النقاش"، وبالنسبة لهذه الصحيفة: "لم يقم مجلس النواب بتفسير ما أراده الشعب السويسري وجعله مقبولا لدى الأغلبية، كما هو منتظر منه، بل إنه تجاهل قرار الشعب"، على حد زعمها.

وبالنسبة لصحيفة "24 ساعة" الناطقة بالفرنسية والصادرة بلوزان، وكذلك "لا تريبون دي جنيف" الصادرة بجنيف، فإن تنفيذ مبادرة الحد من الهجرة الجماعية هي أقرب ما تكون إلى "لعبة الحفاظ على التوازن". وقد شبهت الإفتتاحية المشتركة للصحيفتيْن الحل الذي اقترحه مجلس النواب بـ "البناء القانوني المعقّد، من دون نظام حصص، ولا سقف بعينه، مع تفضيل اليد العاملة المحلية ولكن ذلك يظل مرهونا بإرادة رجال الأعمال".

"ننسى دائما من هو صاحب السلطة في هذا البلد، سواء في غرفة مجلس النواب أو في قصر الحكومة. إن صاحب القرار الأوّل في سويسرا هو الشعب".

أدريان أمستوتز، نائب عن حزب الشعب السويسري (Keystone)

"ننسى دائما من هو صاحب السلطة في هذا البلد، سواء في غرفة مجلس النواب أو في قصر الحكومة. إن صاحب القرار الأوّل في سويسرا هو الشعب".

أدريان أمستوتز، نائب عن حزب الشعب السويسري

(Keystone)

أخبار سارة بالنسبة للباحثين السويسريين

صحيفة "لا ليبرتي" (تصدر بالفرنسية في فريبورغ) كانت الإستثناء حيث اعتبرت في معرض تقييمها أن مجلس النواب "إيجابي"، وقالت: "على الأرجح، قد يكون مجلس النواب قد فتح - بقراره هذا - المجال أمام مشاركة سويسرا في برنامج البحوث الأوروبية "أفق 2020". فالتدابير التي أيّدتها أغلبية مجلس النواب تبدو متوافقة والشروط الأوروبية. وبعد ما يتم إقرار هذه التدابير من طرف مجلس الشيوخ السويسري (الغرفة العليا بالبرلمان الفدرالي) كما هو متوقّع في شهر ديسمبر المقبل، فسيكون بإمكان الحكومة المصادقة على الإتفاق الذي يسمح بتوسعة مجال تنفيذ اتفاق حرية تنقل الأشخاص مع الإتحاد الأوروبي ليشمل كرواتيا، وهو الشرط الأساسي حتى لا يتم تهميش وإقصاء الباحثين السويسريين".

مع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن الخطوة التي اتخذها مجلس النواب "لا تحل المشكلة"، وأن هذا لا يؤدّي إلا "إلى كسب المزيد من الوقت"، مذكّرة بأن مصير العلاقات مع الإتحاد الأوروبي مرتبط أيضا بتطوّرات العلاقة بين بريطانيا والمفوّضية الأوروبية في بروكسل. 

"أتورّع عن تشبيه ما صدر منكم في الأيام الأخيرة، النائبات والنواب عن حزب الشعب، بروضة الأطفال، لأنه سيكون في ذلك إهانة لمدرسات ومدرّسي رياض الأطفال في هذا البلد".

سيدريك فيرموت، النائب عن الحزب الإشتراكي. (Keystone)

"أتورّع عن تشبيه ما صدر منكم في الأيام الأخيرة، النائبات والنواب عن حزب الشعب، بروضة الأطفال، لأنه سيكون في ذلك إهانة لمدرسات ومدرّسي رياض الأطفال في هذا البلد".

سيدريك فيرموت، النائب عن الحزب الإشتراكي.

(Keystone)

إجماع على ضرورة إعادة الأمور إلى نصابها

عموما، تكاد تجمع الصحف السويسرية على ضرورة إيجاد حل لكي يتم تطبيق ما أراده الشعب. وقد تعود الكلمة الأخيرة مجددا إلى صاحب السلطة الحقيقي ليحسم في الأمر.

"مشكلة الإنسجام مع المادة الدستورية لابد أن يُوجد له حل"، تشدّد صحيفة "لوتون". وبالنسبة لها، فإن الأمر يتعلّق بـ "إعادة طلب رأي الشعب من دون إشعاره بأنه كان مُخطئا لأنه لا يستسيغ ذلك، وعليه أن يختار بين تقييد الهجرة أو الحفاظ على الإتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي".

نفس الرأي تشاطره أيضا صحيفة "آرغاو تسايتونغ" (تصدر بالألمانية في أرغاو) التي أطلقت النداء التالي: "ضعوا نهاية لـ "لعبة الغميضة"! على الأقل من خلال مبادرة يختار فيها الشعب بين الحد من الهجرة أو الإتفاقيات الثنائية، ولابد أن تنقشع الغيوم من أمام الحكومة الفدرالية. وعليها أن توضّح بأنه لا حلّ للخلاف مع الإتحاد الأوروبي إلا بتعديل الدستور من أجل إنقاذ الإتفاقيات الثنائية".

أخيرا، يظل قرار مجلس النواب بالنسبة لصحيفة "كورييري ديل تيتشينو" (تصدر بالإيطالية في بيلينزونا) مجرّد خطوة أولى. وهي تؤكّد على ضرورة الإنتظار "لرؤية ما إذا كانت الحكومة الفدرالية ستتقدّم بمشروع بديل يهدف إلى إلغاء المادة الدستورية (121a)، وما إذا كان مجلس الشيوخ سيُؤيد مجلس النواب في ما ذهب إليه عندما يطرح عليه الملف في شهر ديسمبر المقبل، وكيف سيردّ حزب الشعب السويسري (يمين متشدّد) الفعل، وهو الذي يهدّد منذ فترة بإطلاق مبادرة تدعو إلى إلغاء الإتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي" جملة وتفصيلا.

حلّ "معتدل" للحد من الهجرة

يوم الأربعاء 21 سبتمبر 2016 أيّدت أغلبية داخل مجلس النواب السويسري (الغرفة السفلى من البرلمان الفدرالي) حلا وُصف بـ "المعتدل" أو "الخفيف" لتنفيذ قرار الشعب السويسري المتعلّق بالحد من الهجرة الجماعية، بالمقارنة مع النهج الذي اقترحته الحكومة الفدرالية.

ينص الحلّ الذي أيّده المجلس على أنه يجب الحد من الهجرة عبر منح الأولوية في سوق العمل وعند الإنتدابات لليد العاملة المحلية. وفي حالة لم يكف ذلك، يظل بمقدور الحكومة اتخاذ تدابير أخرى تحد من حرية تنقل الأشخاص، ولكن بموافقة بروكسل.

عموما، يجب أن يُحافظ المشروع على الإتفاقيات الثنائية مع الإتحاد الأوروبي الذي لا يرفض المساس بمبدأ حرية تنقل الأشخاص أو تعطيله.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

حقوق النشر

جميع الحقوق محفوظة . فكل محتوى موقع swissinfo.ch محفوظ الحقوق، وغير مُصرح به إلا للاستخدام الخاص فقط . ويتطلب أي استخدام آخر لمحتوى الموقع غير الاستخدام المذكور أعلاه، لا سيما التوزيع، والتعديل، والنقل، والتخزين، والنسخ موافقة كتابية مسبقة من موقع swissinfo.ch. إذا كنت ترغب في استخدام محتوى الموقع بأي شكل من هذه الأشكال، برجاء التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: contact@swissinfo.ch

وبخصوص الاستخدام لأغراض خاصة، لا يُسمح إلا باستخدام الروابط التشعبية المؤدية إلى محتوى معين، ووضعها على الموقع الإلكتروني الخاص بك أو الموقع الإلكتروني لأي أطراف خارجية. ولا يجوز تضمين محتوى موقع swissinfo.ch إلا في بيئة خالية من الإعلانات دون أي تعديلات. وتُمنح رخصة أساسية غير حصرية لا يمكن نقلها وتسري سريانًا خاصًا على كل البرامج والحافظات والبيانات ومحتوياتها المتاحة للتنزيل من على موقع swissinfo.ch. وتُمنح هذه الرخصة بشرط التحميل لمرة واحدة وحفظ البيانات المذكورة على أجهزة خاصة. وتظل باقي الحقوق الأخرى ملكية خاصة لموقع swissinfo.ch. ويُمنع منعًا باتًا بيع أو المتاجرة باستعمال هذه البيانات على وجه الخصوص.

×